الفصل 84 السهم الذهبي
يا أمي!"
لما سمع إيروس نداء الأم، قلب رأسه على طول وتفاجأ، وجهه الصغير اللطيف كان مليان فرحة واضحة، جناحيه البيضا الصغيرين رفرفوا، زي السنونو اللي بيرجع لعشه، وطاروا في حضن أفروديت، وحس بدفا الأم، بوجه مليان رضا.
أفروديت حضنت إيروس في ذراعاتها، حركاتها كانت متوترة شوية وهي بتداعب تجعيدات إيروس الوردية، مجموعة أفكار معقدة كانت بتيجي من عيونها.
بعد لحظة، مسكت إيروس في ذراعاتها ومشت لزيوس، وقالت لزيوس بتعبير جدي، 'يا ملك الآلهة العظيم، يا مسيطر على القوة العليا، باسم واحد من الآلهة الإثنى عشر الأساسيين لأوليمبوس، إلهة الحب والجمال، أنا أتمنى إني أقدر أشارك منصبي الإلهي الأساسي مع إيروس، إلهي الصغير، إيروس، إله الحب والرغبة.'
تشترك في العرش الإلهي الأساسي؟ الآلهة ما توقعوش إن أفروديت هتقترح الفكرة دي.
لكن، بسرعة، كان فيه آلهة أذكياء عرفوا السبب اللي خلاها تعمل كده.
أفروديت استهلكت كتير أوي من أصلها عشان تحمل الابن الإلهي ده، وده هيخلي قوتها الإلهية تقع، وتقدر إن قوتها الإلهية للحب والشهوة انتقلت لابنها الإلهي ده كلها تقريبًا.
إله من الدرجة الأولى بس مسيطر على منصب الإله الأساسي، أو صاحبة معبد الحب بس مش قادرة تسيطر على الحب والأصل، أي حاجة من دول هتخلي بقية الآلهة مش مبسوطين.
أفروديت نفسها ما عندهاش قوة قتالية كبيرة، عشان تتجنب إنها تتهان في المستقبل، اختارت إنها تدخل إيروس في صفها، بقوته في الحب والشهوة اللي قدر يخليه يلعب بمشاعر الآلهة، معبد الحب هيستمر إنه يحافظ على سيادته الأصلية، وحتى هيبقى فيه احترام أكتر بسبب إيروس.
'...... إلهين بيشاركوا منصب الإله الأساسي، مفيش حاجة حصلت قبل كده.' زيوس بص على أفروديت بنظرة عميقة، اقتراح أفروديت ده، خلاه يقع في حب الإلهة شوية، باين إنها عندها شوية مخ في جسمها طيب.
'يا أبي، أفروديت بسبب ولادة القوة الإلهية تراجعت، لوحدها، أنا خايفة إنها مش هتقدر تقعد على عرش واحد من الآلهة الإثنى عشر الأساسيين، ناهيك عن إن إيروس وأمه الإلهة مسؤولين عن نفس مصدر الحب، جوهر معبد الحب مش هيتغير، هو وأفروديت بيشاركوا منصب الإله الأساسي، ده مش مستحيل. أقصى حاجة إن لما التصويت التشاوري يتم في المستقبل، هما الاتنين، أم وابن، هيتحسب لهم نص صوت لكل واحد.' أثينا، إلهة الحكمة اللي عيونها بتلمع، بصت على الابن الإلهي في ذراعات أفروديت واقترحت على زيوس في الوقت المناسب.
'ده ......' زيوس كان لسه بيفكر سواء يسحب الإله الصغير ده اللي عنده قوة إلهية غريبة وشخصية بتتنطط ومش بتسيطر عليها في معسكره.
'يا أبي، قوة إيروس الإلهية قوية، لو ممكن تستخدمها ليك ......' أثينا همست تاني، وادت لزيوس نظرة 'أنت عارف'.
أيوة! السهم الذهبي والسهم الرصاصي الاتنين حاجات كويسة ونادرة أوي، شوف أبولو النظرة المجنونة دي، قوة ابنه من الآلهة هو يعرفها كويس أوي، لو ما قدرش يقاوم، يبقى هاديس وبوسيدون ......
'طيب، مع الأخذ في الاعتبار وضعك الخاص يا أفروديت، وكمان إن إيروس عنده قوة من نفس المصدر زيك، باسم ملك الآلهة، أنا اسمحلك أنت وابنك إنكم تشاركوا منصب الرب الإلهي.'
بكلمات ملك الآلهة، عرش أفروديت بين مقاعد الآلهة الإثنى عشر الأساسية بقى مقعدين متصلين، ونور عمود الإله بقى كمان نورين إلهيين ورديين متشابكين، زي سمكتين بيسبحوا.
'طيب، بما إن الموضوع اتحل، يبقى، عشان نحتفل بولادة إله قوي تاني فوق الجبل الإلهي، وكمان عشان نرحب بولادة نجمة جديدة في السما في المستقبل، قررت إني هنظم مأدبة تانية، أيها الآلهة، هيا نحتفل مع بعض من قلبنا!'
ملك الآلهة حرك إيده وكان هينظم مأدبة تانية، طلع قرن الوفرة من صدره، تحت ضغط قوته الإلهية، الأثر ده طلع سيل مستمر من النبيذ والأكل، زيوس استدعى مجموعة حوريات اتولدوا من أشجار البلوط، وأمرهم إنهم يوصلوا الأكل والنبيذ للميدان في الجبل الإلهي.
بناته التسعة مع إلهة الذاكرة مينيموسيني، الملهمات كمان اتبعتوا من ملك الآلهة عشان يشجعوا الآلهة في المأدبة، وأصوات المغنيات الرائعة، ورقصهم الجميل، بلا شك أضافوا مستوى تاني للجو الحيوي بتاع المأدبة.
الآلهة انغمسوا في الشرب، في الفترة دي على الأرض عشان يظهروا المعجزات، وينشروا الإيمان، هما كمان تعبوا بجد، محتاجين مأدبة عشان يرتاحوا.
إيروس، اللي كان في حضن أفروديت، بص على المشهد الحيوي، عيونه الزرقاء الفيروزية زي الجواهر اخترقت شوية رغبة في إنه يلمس جعبته الذهبية بتاعت القوس والسهم، وهو عايز يمنح شوية حب حلو للآلهة.
أفروديت ابتسمت شوية وخلت إيروس، وقالت بهدوء، 'روح، بس خلي بالك، متخليش حد يكتشف إنك أنت اللي بتعمل المقالب.'
كان كمان الوقت إنهم يدوا للآلهة طعم الحب، عشان يكون عندهم شوية احترام لمعبد الحب.
'أنا عارف! أمي!'
إله الحب الصغير كان فرحان أوي بكلماته، وشه كان مليان حماس وهو بيمسك القوس الذهبي بتاعه وبيرفرف بجناحاته الصغيرة عشان يشق طريقه بين الآلهة المرحبين.
'يا جماعة الحقوا وشوفوا، متخلوش أي حاجة تحصل له.' بعد ما إيروس مشي، أفروديت أمرت آلهتها التلاتة المرؤوسين تاني بصوت عميق، الإلهات التلاتة بتوع ميهوي قالوا.
'حاضر.'
لما سمعوا أمر الرب الإله، الإلهات التلاتة جريوا ورا، خايفين إن صاحبة السمو إيروس يهرب ويضيع، ووقتها هيتحاسبوا.
بعد ما عملت كل ده بشرة أفروديت كانت باردة شوية، خرجت بهدوء من المأدبة اللي الآلهة كانوا فيها بيحتفلوا وجات لمعبد زواج هيرا.
قدميها من اليشم خطوا جوه المعبد، الفستان الأحمر ظهر إلهة ملكة نبيلة، وكمان ولادها وبناتها التلاتة كانوا مستنيين من زمان في المعبد.
'اقعدي.' هيرا شافت أفروديت بتدخل، وبوجه جدي، أشارت للإلهة دي إنها تقعد.
لأجل وجه هيرا الوحش أفروديت ما اهتمتش، محستش إنها غلطانة، وفي البداية الزواج ده كمان اتفرض عليها من الإلهة دي اللي قدامها.
دلوقتي الأمور انكشفتي، هي مش خايفة تلبس جزمة وتكون حافية، أقصى حاجة إنها تعمل مشكلة كبيرة من الموضوع، على أي حال، الاتنين ولادها، كإلهة زواج، فشل زواجها نفسه مش مشكلة، حتى زواج ابنها مش ممكن يحمى، هتشوف هيرا عندها أي وجه لسه في الجبل الإلهي ده.
'يا إلهة الملكة البالغة عندها حاجة تقولها مباشرة، المأدبة بتاعة الجبل الإلهي، لو مفيهاش الإلهة الأكثر جمالًا أنا، بس هتفقد كتير من الألوان.' عيون أفروديت الزرقاء الفيروزية بصت على هيرا بهدوء بموقف عابر.
'أنت!'
الموقف ده الخفيف منها أغضب هيرا بلا شك. الإلهة دي، اللي ما عندهاش أي ضبط لما اتولدت لأول مرة، وبتدعي النحل والفراشات في الجبل الإلهي، وكمان مش قادرة تظل مخلصة لزواجها زي ما كانت بعد ما اتجوزت هيفايستوس، وبعدين بتروح لأريس، في عيون الإلهة دي، اللي كانت سيادة الحب، عقد الزواج ملوش أي قوة ملزمة عليها على الإطلاق.
'طيب، يا أمي، بس نسمع إيه اللي أخونا الكبير هيقوله.'
لما شافت هيرا كانت هتعصب، هيبي بسرعة لمت الموقف منها. هي كمان كانت عاجزة في قلبها، كصينية هي بطبيعة الحال ما وافقتش على العلاقة الذكورية الأنثوية الفوضوية للآلهة اليونانيين، وهيرا المخلصة تعتبر واحدة غريبة بين الآلهة اليونانيين.
لكن طريقة أفروديت، ده مش مفهوم، الزواج ده في الأصل اتفرض عليها، كإلهة حب بس مش ممكن تتجمع مع اللي بيحبوا بعض، الألم ده بس هي تعرفه، وفيه كتير من الآلهة اليونانيين في مظهر الانفصال بين الأزواج، الكل عشان يحافظ على سطح الوئام، كل واحد عنده عاشق برة، أفروديت، الوضع ده في الآلهة اليونانيين ومش نادر.
'تمام، هيفايستوس، إزاي ناوي تعاقبهم على عدم إخلاصهم لزواجهم؟'
'...... ' الآلهة اللي في الأوضة كلها حولوا نظراتهم لهيفايستوس، اللي كان ساكت طول الوقت ده. الإله الذكر، اللي كان عنده مظهر قديم وبان إنه قبيح شوية مقارنة بالآلهة التانية في الجبل الإلهي، سكت للحظة وهو بيبص لأخوه أريس وزوجته أفروديت.
نظرة أريس مع لحظات قليلة من الضعف والذنب، وكمان النظرة غير المبالية بتاعة أفروديت انعكست في عيون الإله الذكر.
بص على أمه الإلهة وأخته تاني، دفاعهم ودعمهم ليه خفف المرارة والغضب في قلبه شوية.
هيفايستوس كان عنده إحساس بعدم إخلاص أفروديت، وهو ما حسش بكتير من الكلام ده في قلبه. زي ما قالت أفروديت، الزواج ده في الأصل اتفرض، الطرف التاني ملوش حب معاه، فمن البداية ملوش أي توقعات للزواج ده.
من غير توقع، كان فيه طبيعي مفيش أذى. اللي خلاه يحس بغضب وأذى بجد إن أريس تجاهل الأخوة بينهم عشان الحب.
لسنين كتيرة، بسبب مناورة هيبي منها، العلاقة بين أخواتهم كانت كويسة دايما، وهيبي حبت أريس كأخوها الصغير من أعماق قلبها، وإلا مع إله الحرب المتهور ده اللي مبيعرفش غير إنه يحارب، هو ميعرفش كام مرة عربياته ودروعهم وأسلحتهم هتحتاج تترمي.
'أمي، أنا عايز أنفصل عن أفروديت، أنا مش عايز أكمل الزواج ده تاني.'
'إيه!؟'
كلمات هيفايستوس بلا شك صدمت آلهة كتير غير هيبي، وحتى عيون أفروديت اتفتحت بعدم تصديق تام.