الفصل 114 القيامة
مرت سنين كتير، وهي من زمان مش الجنية البحرية الجاهلة اللي كانت في الأول. بقت في منصب عالي لسنين طويلة، بتدير كل شؤون عالم البحر. أمفيتريتي فهمت إن السبب اللي خلى بوسايدون يطاردها مش بسبب جمالها، لا، بسبب هويتها.
هي كانت من سلالة دموية مباشرة من إله البحر القديم، بونتوس، الأكثر تفضيلاً بين حوريات المحيط. وبزواجها، بوسايدون هيقدر يتكامل مع نظام آلهة المحيط، ويقف بثبات في عالم البحر، ويشارك في شؤون المحيط.
لما استوعبت النقطة دي، أمفيتريتي كل الأحلام اللي كانت بتتمناها عن بوسايدون تحطمت. الكل قال إنها جميلة، لطيفة، وصالحة. بالمقارنة بهيرا الغيورة، هي مناسبة أكتر لمفهوم الزوجة الصالحة في قلوب الآلهة الذكور.
بالنسبة لأمفيتريتي، الموضوع كان سخيف بس. هي سمحت لبوسايدون بخيانته، بس عشان كانت مش مهتمة ببعضهم أصلًا.
هي حطت كل طاقتها في التعامل مع شؤون عالم البحر، مش عشان بتحب بوسايدون وعايزة تعزز سيطرته، بس عشان البحر كان بيتها ونظام آلهة المحيط بتاعهم.
بعد ما شافت قانون الزواج الجديد، أمفيتريتي فجأة حست إن الحياة والنشاط اتزرعوا في قلبها، ورغبة قوية طلعت من جواها. هي كمان عايزة تكون زي هيرا، تتخلص من الزواج التعيس ده، وتستعيد حريتها، وترجع لنفسها كجنية بحرية حرة.
"أوف، يا ملكتي، أعترف إني اعتمدت عليكي في البداية، بس صحيح إني حبيتك. تفتكري إني بجد مش عايز غيرك؟ مفيش إلهات بمكانة محترمة في نص المحيط، بس أنا بحبك بجد."
"......."
للأسف، كلمات الحب بتاعة بوسايدون مأثرتش في أمفيتريتي. هي عارفة في قلبها إن دي مجرد وسيلة من بوسايدون عشان يغازل بيها الستات.
"همف! فكري كويس، حتى لو مش مهتمة بهويتك كملكة البحر، لازم تفكري في تريتون، رودي، وبينثيسيكيمي، صح؟ لو تطلقتي مني، عشان أعزز حكمي، لازم أتزوج ملكة بحر جديدة. إيه هي الهوية اللي هتخليهم ياخدوها في المحيط؟ إيه لو الملكة البحرية الجديدة خلفت ابني الإلهي؟ فكري في الموضوع بنفسك!"
نظرة أمفيتريتي العنيدة دي خلت قلب بوسايدون يولع نار. بالرغم إنه مكنش بيتدخل في شؤون عالم البحر طول السنين دي بسبب اهتمامه بآلهة المحيط، ده مش معناه إنه معندوش رؤى سياسية ووسائل.
زي ما توقع، كلمات الحب منفعش، بس لما الموضوع وصل لآلهتها وأولادها، ملكة البحر الهادية مبقتش قادرة تساعد نفسها وغيرت وشها. أولادها كلهم ضعاف جداً، ومن غير كهنوت قوي، كلهم لسه محتاجين حمايتهم من وقت للتاني.
أمفيتريتي فجأة استوعبت إن الفرق الأكبر بينها وبين هيرا، هو إن عندها هموم كتير أوي.
لما بوسايدون شاف أمفيتريتي غيرت وشها، ابتسم بانتصار. مبقاش متعلق بيها، مسك رمحه من عرش البحر ووقف وخرج من المعبد، وركب على الحصان اللي بيجره بنفسه الكار الإلهي لعمق المحيط في قصر.
بص على القصر، بوسايدون ظهرت عليه ابتسامة ورفع رجله عشان يدخل.
"هاهاها، مع جمال سيتو الوحشي، أفكاري عنك زي أمواج البحر اللي بتهيج."
ابتسامة بوسايدون الوسيمة ساحرة زي الأمواج، الوجه الوسيم ده بيبدو إنه يقدر يضيء أعماق البحر المظلمة دي. لازم أقول، بالرغم من إنه لعوب، بس ملك البحر ده شكله حلو بجد، وإلا مكنش هيخلي حوريات البحر والستات الجميلات يقعوا في حبه.
"همف، سيد ملك البحر اللي عايش طول اليوم، إزاي عنده وقت ييجي للمكان الصغير النائي بتاعي ده." شكل إلهة ظهر ببطء في نص المعبد، وشها جميل، بس النص السفلي من جسمها ديل سمكة وسمكة نصها سمكة، وجسمها كان مليان هالة خطيرة ووحشية.
سيتو، بنت آلهة البحر القديمة بونتوس وغايا، كانت تجسيد لمخاطر المحيط، أم وحوش البحر.
"شوفي اللي بتقوليه، ما سمعتش عن غياب فوركيس، فجريت أشوفك، إزاي ممكن أنسى واحدة ساحرة زيك؟"
فوركيس، أخو سيتو وزوجها، كان تجسيد لغضب المحيط، أبو وحوش البحر.
"همف." الإلهة زمجرت ببرود، بس كلمات بوسايدون الحلوة خلت شكلها يلين شوية، وقادت بوسايدون لجوا معبدها.
بعد ما دخل المعبد، بوسايدون استوعب إن فيه ثلاث شيطانات برؤوس أفاعي واقفين جوا.
الشيطانتين اللي في المقدمة كان عندهم أجنحة ذهبية بتنمو من ضهرهم، مخالب نحاسية، أنياب خنزير، ووشوش بشعة.
والشيطانة اللي واقفة في الآخر، بالرغم من إنها زي أخواتها بشعر طويل زي الأفعى، بس مفيش عندها أنياب، مخالب وأجنحة زي أخواتها، بالعكس، هي جسم إنسان، جسمها رقيق، وشها ناعم، عيونها مقفولة، كلها من خلال موجة من الجمال الشيطاني والنقي.
عيون بوسايدون لمعت وبص على سيتو، "هما ......؟"
"دي التلات بنات اللي لسه خلفتهم، جورجون، سثينو عندها قوة وحش البحر، وإيورايلي عندها سرعة كبيرة، وكلهم أجساد خالدة، وسيف يقطع فيهم مش هيخليهم يموتوا."
سيتو بصت بفخر، واضح إنها فخورة أوي إنها خلفت الشيطانتين القويات دول.
"وهي ......" سيتو بصت تاني على البنت الصغيرة اللي عيونها مقفولة بتوقف، بنظرة فيها شوية تعقيد، "دي بنتي الصغيرة، ميدوسا، اتولدت في الآخر، وم عندها ريش ومخالب حادة زي أخواتها، وكمان معندهاش جسد خالد، بس عندها قدرة مميزة."
"أوه؟ إيه القدرات اللي عند ميدوسا؟" بوسايدون رفع حاجب، واضح إنه مهتم أوي.
"أي حد يشوف عيونها هيتحجر." سيتو تنهدت وقالت، قدرة بنتها الصغيرة دي كانت خطيرة أوي، لو مكانتش سحرها قوي كفاية، كان ممكن تتجرح منه بالغلط لما اتولدت.
"خلاص، كلكم اطلعوا الأول، سثينو، إيورايلي، اعتني بأختك." عشان حالة ميدوسا الخاصة، سيتو مكنتش عايزة تقول كتير، لوحت بإيدها ليهم عشان تخليهم يخلوا الأخوات جورجون يخرجوا الأول.
"نعم، يا أم الإلهة."
الشيطانات اللي برؤوس أفاعي بأجنحة ذهبية ومخالب حادة، بسرعة شالوا أختهم وخرجوا من ضريح أم وحوش البحر.
بوسايدون بص على ضهرهم اللي بيمشي بتعبير متفاجئ، مش عارف بيفكر في إيه.
"همف! عينك على البنات دول؟ عشان فاكرني مش جميلة كفاية ومليت مني؟"
الديل اللي نص سمكة ونص أفعى لف بهدوء حوالين وسط بوسايدون، فجأة اتقفل، القوة الهائلة دي كانت قادرة تخلي الصخور تتفتت، الإلهة ضيقت عيونها، وبصت بخطورة على الإله الذكر اللي قدامها.
"هاهاها، إيه اللي خلاكي تفكري كده، سيتو الخطيرة والساحرة، جمالك مالوش بديل." الإله الذكر الطويل والوسيم رفع ابتسامة ساحرة وزرع قبلة على وشها ......
وعلى جبل أوليمبوس، في معبد ملك الآلهة المهيب والعظيم، زيوس، ملك الآلهة، كان نايم على سريره الذهبي، قرن الوفرة جنبه كان بيطلع زجاجات من النبيذ باستمرار، شعر ملك الآلهة الطويل والوسيم كان منكوش في اللحظة دي، تعبيره كان ضايع في التفكير، وهو بيصب زجاجة ورا زجاجة من النبيذ في بقه، ومستخدمش قوته الإلهية عشان يبخر طبيعة النبيذ، بس كان عايز يخلي القوة النفسية اللي ممكن تجيب له سعادة قصيرة الأمد تحيط بيه.
بعد ما خسر هيرا، حس كأن جزء من قلبه فاضي، كأن كل حاجة حواليه فقدت طعمها الأصلي، وراح لساموثريس عشان يلاقيها، بس هيرا رفضت تقابله.
وHebe اللعينة دي، معرفش في الجزيرة عملت إيه من الأعضاء، كان عايز يتسلل، بس كاد يضيع في الشفق اللامع، من خلال ستارة الضوء، جه على وش الصقيع، النار، قوة الموت كادت تدمره بحرق، مفيش اختيار غير إنه يتراجع من جزيرة ساموس الأول زيوس.
بدأ يتهيج، عصبي المزاج، بغموض مع شوية جنون، حتى بسبب أوك نيمف اللي جنبه عشان تصب له النبيذ ببطء، فبأريحية رمى صاعقة هتخليها تتحول لفحم.
لفترة، جبل الآلهة كان في خوف، والنيمفات مكنوش بيجرأوا يقربوا من ملك الآلهة.
زيوس ببساطة نام على سرير المعبد بتاعه، وسكر نفسه بكوب ورا كوب من النبيذ الفاخر عشان يخفف ألمه الداخلي.
مفكرش أبداً إنه غلطان، هيرا مكنش المفروض تسيبه، هو كان ملك الآلهة العالي والمقتدر، بعد ما عمل كل ده عشانها ودفع كتير، مكنش المفروض تسيبه ......
زيوس كان سكران في الكحول، شكل ببطء دخل معبد ملك الآلهة، لابس فستان أخضر، لابس إكليل من الحبوب ديمتر قربت ببطء من زيوس، وبصت على ملك الآلهة الوسيم واللي ملوش مثيل، ابتسمت بهدوء، ومدت إيدها البيضاء عشان تلمس زيوس.
زيوس السكران بص لفوق، الشعر البني المألوف مسح على طرف أنفه، ووش جميل ظهر قدام عيونه.
ديمتر وهيرا أخوات، وشهم شبه بعض جداً، إلا إنه بالمقارنة بجمال هيرا ونبلها، حاجب ديمتر كان بيبدو عليه الهدوء واللطف.
ملك الآلهة السكران معرفش الفرق بين الإلهتين للحظة، وغلط واعتقد إن هيرا غيرت رأيها ورجعت له، وقلبه مكنش قادر يساعد نفسه إلا إنه يغرق في الفرح.