الفصل 122 السلطة
للأسف، النبوءة قالت إن ابن الأميرة، دانا، راح يقتل الملك العجوز.
أبولو، إله الشمس، وبما إنه إله النبوءة، كلامه دقيق. هالنبوءة خلت أكريسيوس في حالة يرثى لها. دانا كبرت خلاص، وجمالها راح يلفت الأنظار، وراح تجيب ولد، وحياته هو نفسه في خطر.
مع إنه يحب بنته، أكريسيوس حب حياته أكثر. فطلب من كل الحرفيين في البلد يبنوا برج نحاس جميل وقوي، وحبس دانا مع خادمة تهتم فيها، وختم البرج، ومنع أي أحد يقرب منه.
الأميرة دانا، انحبست في البرج بسبب أبوها، وكبرت يوم ورا يوم. صحيح فيه أكل وملابس، بس محبوسة، وحياة الأميرة مملة ورتيبة طول اليوم. الأميرة طفشانة، وأكثر شي تحبه هو إنها تطل من شباك البرج، وتتفرج على المناظر البعيدة، وتتمنى تشوف العالم الخارجي.
فوق الغيوم، ملك الآلهة، بعينه اللي تشوف كل شي، ركز على البنت الحلوة، وشاف فيها شوية حزن. قوة الحب والرغبة في قلبه قامت تثور. ملك الآلهة ما قدر يمسك نفسه، ووقع في حب الأميرة دانا. الشهوة اللي مالها نهاية صارت تفيض في قلبه زي النهر والبحر.
ملك الآلهة حرك أصابعه، والمطر نزل من السما، وسقى أرض البلد. المطر الصافي والرطب معاه شوية برودة، كأنه يقدر يمحو الملل من قلوب الناس.
دانا بعد انجذبت للمطر، وجمعت شوية ماي مطر، وحست ببرودة المطر. الملل اللي في قلبها بدا يختفي شوي شوي. الأميرة الحلوة ما قدرت تمسك نفسها، وبدأت ترقص. في البرج، قاعدة ترقص رقصة ما أحد يقدرها.
فجأة، الغيوم انفتحت، ودخل ضوء الشمس الذهبي من الشباك، وانعكس على جسم دانا اللي يجنن. المطر طار داخل البرج العالي، وفي النحاس والشمس، صار شكله زي الذهب اللي يفتن.
المطر ضرب جسم دانا، وبين جسم البنت اللي يدوخ. حست كأنها في حضن دافيء، وبعدين رفعت راسها، وشافت وجه وسيم، وفيه حب عميق ما ينوصف...
وبينما ملك الآلهة للحين غرقان في حبه للأميرة دانا، آلهة الزراعة، ديميتر، أخيرًا استقبلت ولادة ولدها بعد فترة حمل.
حتى وهي آلهة، الولادة ما كانت مهمة سهلة لديميتر.
لابسة رداء أخضر، وعليها طوق ورد، بطن آلهة الزراعة النحيف كان منتفخ خلاص، وكانت ماسكة بطنها وهي تتقلب على سرير الآلهة. قوتها الإلهية كانت قاعدة تمتصها الولد اللي في بطنها، وهو شي لازم أي آلهة تمر فيه وهي تولد.
بيرسيفوني، كإلهة الربيع والبذور، صحيح هذي الكهنوتية يمكن مو قوية في القتال، بس للحين جزء مهم من الفصول الأربعة في الأرض، وإمكانياتها كبيرة. وحتى ديميتر، اللي هي وحدة من الآلهة الرئيسية الاثني عشر، حست إنها مو قادرة تتحملها.
بس وش تسوي؟ إذا ما كان فيه قوة إلهية كافية، ولدها الإلهي ممكن ينولد بدري، وراح يكون عنده إمكانيات قليلة، وصعب إنه يتطور. آلهة الزراعة الأم عمرها ما راح تسمح بشي زي كذا. فما قدامها إلا إنها تشد على أسنانها، وتستمر في نقل قوتها الإلهية، وهي تعلم الحوريات اللي في المعبد إنهم يروحوا للأرض ويدوروا على فواكه عندها قوة الطبيعة الإلهية عشان يعوضوا النقص. حتى لو كانت قطرة في بحر، بس أحسن من ولا شي.
بينما ديميتر كانت قاعدة تكافح عشان تدعم نفسها، شافت حورية ترفرف بأجنحتها الشفافة، وداخلة بشكل مستعجل.
"يا محامية أم الأرض المكرمة، ديميتر، آلهة الزراعة والخصوبة، هيبي، آلهة الحياة، هنا، برا القاعة الكبيرة، وتطلب إنها تقابلك."
الحورية ساجدة على الأرض، خايفة إن ديميتر، اللي كانت غرقانة في آلام الولادة، ما سمعت كلامها، فرفعت صوتها ونادت بصوت عالي.
"هيبي؟ وش قاعدة تسوي هنا؟" بالنسبة لهذي الآلهة اللي كان عندها معاها مشاكل قبل فترة، ديميتر ما ودها تشوفها. لو شكلها الحالي التعيس طاح في عيونها، يمكن تتهزأ منها بطريقة ما.
"سمو هيبي طلبت مني أتكلم معاك، إن كهنوتية القبالة والفصول هي اللي وجهتها هنا، وأتمنى حتى لو ما كنتي بتسويها لأي سبب ثاني، تفكري فيها عشان سمو بيرسيفوني، وإنها راح تقدر تساعدك إن سمو بيرسيفوني تولد بسهولة." الحورية خفضت راسها، ونقلت كلام هيبي لديميتر.
هذيك الكلمات بالضبط ضربت الهدف.
بوجود بيرسيفوني، ديميتر، اللي كانت حاطة كل حبها في ولدها الإلهي، ما قدرت ترفض أبدًا، وما ودها تسبب ضرر ما يتصلح لبيرسيفوني اللي على وشك تولد، بسبب غضبها المؤقت.
"
... بسرعة روحي، واستقبلي هيبي، آلهة الحياة، داخل."
"تمام!"
لما سمعت أمر ديميتر، هذيك الحورية بسرعة رفرفت بأجنحتها، وطارت لبرا معبد المذبح، وشافت الآلهة الشقرا اللي بيدها صولجان، وراحت بسرعة وتقدمت لها بانحناء محترم.
"آلهة الحياة النبيلة هيبي، سيدي ديميتر تدعوكِ للدخول."
"كان صعب عليكِ تيجين."
هيبي ابتسمت ابتسامة خفيفة، وكأس ذهبي ظهر قدامها، والصولجان اللي بيدها طلع منه نور، وخرجت منه ماية بيضاء صافية زي حليب البقر، ورائحة الشباب والحيوية انتشرت في المكان.
"كأس ماية الشباب هذا راح يكون دفعتي لكِ، راح تخلي قلبك يزهر، والشباب والحيوية دايم راح تكون معاكِ."
"!!!"
هذيك الحورية أخذها الدوار وهي تاخذ الكأس الذهبي اللي قدامها، وما قدرت تتخيل إنها راح تجني فائدة كبيرة زي كذا بس عشانها ساعدت في نقل رسالة!
من وقت ما هيبي ترقت لآلهة قوية كواحدة من الآلهة الرئيسية الاثني عشر، ما فيه آلهة تجرأت تطلب منها ينبوع الشباب زي قبل.
هالشي بعد صار نادر شوي شوي، وخصوصًا بالنسبة لهم، الحوريات المتواضعات، كان كنز ما يجرأوا يفكروا فيه إلا في أحلامهم.
"شكرًا على كرمك، آلهة الحياة الرحيمة، عسى مجدك يدوم للأبد!" الحورية مدحت هدية هيبي بامتنان، وماسكة الكأس الذهبي بحذر، خوفًا من إنها بالغلط تطيح منها قطرة، ويموتون من القهر.
هيبي ابتسمت ابتسامة خفيفة، وما حطت هذي المكافأة الصغيرة في قلبها، ورفعت رجلها ودخلت معبد ديميتر الزراعي.
لما شافت ديميتر، اللي كانت منسدحة على السرير الإلهي، وهي تتألم، هيبي راحت بسرعة وقدمت يد المساعدة، وفعلت كهنوتية القبالة اللي في جسمها. إيديها نورت بنور زي نور الصباح، ولمست بلطف بطن ديميتر، والحرارة والنور الهادي الإلهي دخل جسم ديميتر، وهدّأ الولد اللي في بطنها.
بقوة هيبي الإلهية، معدل امتصاص الولد اللي في بطنها للقوة الإلهية الخاصة فيها بطأ، ووجه ديميتر تحسن شوي.
"... سمو هيبي، شكرًا لتدخلك للمساعدة." على الرغم من الأفكار السيئة اللي جاتها في يوم من الأيام، الحين بعد ما الكل ساعدها، ديميتر انحرجت إنها تخلي وجهها جاد.
"كهنوتية الفصول والقبالة هي اللي وجهتني هنا، وبصفتي ربة الفصول، من واجبي إني أساعد هذي الآلهة، اللي ولدت عشان فصل الربيع، إنها تولد بسهولة. سمو ديميتر، خذي هذي التفاحة الذهبية، راح تساعدكِ في ولادة هذي الآلهة بسهولة."
تفاحة ذهبية ظهرت في يد هيبي، هذي التفاحة الذهبية اللي أعطتها جايا، أم الأرض، وكانت للحين عندها وحدة، واللي تكفي إنها تستخدمها عشان تساعد ديميتر تعوض نقص قوتها الإلهية الحين.
"
..." ديميتر طبيعي تعرف قد إيش التفاحة الذهبية ثمينة، بس الحين عشان خاطر بنتها، لازم تدين لهيبي بالمعروف أول شي.
الآلهة أخذت التفاحة الذهبية من يد هيبي، وعضت منها قضمة، واللحم الذهبي تحول لقوة إلهية صافية، وتدفق داخل جسم ديميتر، بس ما امتصتها الآلهة، وبدل من كذا، تم حقنها في الجنين الإلهي اللي في جسمها.
"هيهيهي..." صوت ضحكة تردد في المعبد، الصوت كان حتى أحلى من أنقى وأعذب ماية ربيع، حامل براءة طبيعية وانتعاش. كانت آلهة الربيع تضحك، وحاسة إنها خلاص قربت تولد.
"الوقت حان، سمو ديميتر."
مع التفاح الذهبي اللي تعوض، الولد الإلهي اللي جوا ديميتر بسرعة بدأ يزدهر، قوة مليانة حيوية انتشرت من بطن هذي الآلهة، وأغنية رقيقة كأنها تردد فوق الأرض، ترنيمة لحياة الطبيعة.
في هالوقت، كان الشتاء في الأرض، وآلهة الشتاء اللي بيدهم الريح والثلج ما قدروا يمسكوا نفسهم، ولا بد من إنهم يلطفوا وجوههم بعد ما سمعوا هذي اللحن الرائع، وما قدروا إلا إنهم يبذلوا قوتهم الإلهية مرة ثانية، عشان يسببوا في تراجع الريح والثلج والصقيع شوي شوي، ويخلوا المسرح لآلهة الربيع والبذور.
تحت انتشار قوة الربيع الإلهية، الجليد والثلج ذابوا فوق الأرض، وجرت ينابيع صافية، وكأن البذور اللي نايمة تحت الأرض انادتها نداء ما، وبدأوا يلووا أجسامهم بكل يأس، ويبغوا يطلعوا من الأرض.
أخيرًا، في عالمهم المظلم، ظهر أول شعاع من النور، والأخضر غطى الأرض، والورود تفتحت، والأرض امتلت بالحياة والورود.