الفصل 125 الحزن
'أنا فاهم يا ملك الآلهة العظيم، بس بسأل شو اسم هالوريث نص إله تبعك؟ وين هو هلأ؟"
"... أم و ابن، هلأ هنن على جزيرة سيفوس بنص البحر. هو ولد مني و من أميرة آرغوس، دانا، الاسم، إذا..." زيوس تذكر المشهد اللي فيه أمطر دانا بـ المطر الذهبي، ابتسم ابتسامة خفيفة على وجهه، "رح نسميه بيرسيوس."
بيرسيوس، بمعنى "الضوء الذهبي"، عشان يخلدوا علاقتهم الغرامية مع الأميرة الأرضية.
أثينا، لما أخذت أمر زيوس، كمان اجت على جزيرة سيفوس. هي خبّت جسدها الإلهي، و تنكرت على شكل صياد عجوز بالجزيرة، و صارت تراقب بيرسيوس من بعيد، بدها تشوف ابن ملك الآلهة، شو مميز فيه.
الأميرة دانا و بيرسيوس، بمساعدة دكتيس، استقروا على الجزيرة من وقتها.
بسبب نيتها بالخفاء، الناس ما بيعرفوا إن بيرسيوس من سلالة ملك الآلهة. و دكتيس بيشوف بيرسيوس بس كهدية من إله البحر بوسيدون. هالرجل الطيب القلب ربى بيرسيوس كأنه ابنه، و أثينا بس كانت تراقبه من بعيد، و ما تدخلت كتير.
بهالطريقة، و بالرغم من إن بيرسيوس عنده دم ملك الآلهة، بس لإنّه ما تدرب عمدًا، ما أظهر إلا إنه أطول و أذكى من الأطفال بنفس عمره. بالرغم من تميزه، بس ما كان ملفت للأنظار بشكل كبير. بيرسيوس قضى طفولته بحالة مستقرة و سعيدة نسبياً.
بس بما إن بيرسيوس هو المختار من قبل زيوس، حياة بيرسيوس ما ممكن تكون هادية بهالشكل. أخيراً، لما كبر بيرسيوس و صار عمره ستطعش سنة و قرب يبلغ، حياته دخلت بتغيير كبير.
مع إن دكتيس كان الأخ الأصغر لملك جزيرة سيفوس، بس علاقاته مع أخوه الكبير بوليدكتيس ما كانت منيحة. بوليدكتيس بيتحكم بثروة الجزيرة كلها، بس رفض يشارك أخوه. و بعت دكتيس ليعيش مع الفقراء بالجزيرة، و يعتمد على الصيد.
بس ملك جزيرة سيفوس سمع من مكان ما إن أخوه دكتيس مربي ببيته جمال فاتن، ست بتخلي الواحد يدوخ بس من نظرة.
بوليدكتيس، اللي انولد و عنده كل شي، و عنده أكتر من أخوه، حس فجأة بعدم الرضا. إذا كان فيه هيك جمال، لازم يكون هو الملك النبيل، مش أخوه الصياد المتواضع، و ليش يتحكم بجمال كبير هيك؟
لذلك، الملك أمر رجاله فوراً يبعتوا رسالة لأخوه، و قال إنه رح يعمل حفلة عيد ميلاد، و دعا عيلة أخوه كلها، و حط ملاحظة خاصة إنه لازم الكل يجي مع بعض.
دكتيس استلم رسالة أخوه بالبيت بحذر و تردد.
"شو في يا دكتيس؟ ليش مبين عليك متضايق؟" دانا، اللي كانت عم تِنسج، ما قدرت تمسك نفسها و وقفت شغلها لما شافت دكتيس مكشر و سألته بقلق.
بعد كل هالسنين، دانا كمان فاقت من حلاوة البداية. هاد الملك الوسيم، الطويل، اللي كلامه الحلو ما كان إلا مجرد تملق لنفسها الشابة و الجاهلة بالوقت اللي فات.
بالإضافة لحلاوة الفترة الأولى، من وقت ما كانت حامل و ولدت بيرسيوس، للمصيبة اللي صارت و سقطت فيها على الجزيرة، و هلأ مرق أكتر من عشر سنين، دانا ما سمعت من هالملك نص كلمة.
هو إله، فإذا كان فعلاً بدو يشوفها، ما كان صعب عليه. دانا أدركت إنها مجرد وردة قطفها من حياة الشخص الثاني، و تخلت عن أحلامها و بدأت تعيش حياتها بأمانة مع أولادها.
دكتيس شخص منيح، هو صادق، واقعي، مستقر، لطيف. بيرسيوس بالسنوات اللي فاتت، صار شخصية مميزة بسبب تعليمه، دانا ممتنة لإله على كل شي قدمه، هنن الاثنين مو متزوجين، بس بيراقبوا بعض، و بيحترموا بعض كأنهن ضيوف.
هلأ لما شافت دكتيس كأنه متضايق من شي، دانا ما قدرت تمسك نفسها و سألته بصوت عالي.
"أخوي، بعت رسالة طلب منا نجتمع كعيلة عشان نحضر حفلة عيد ميلاده. هو ما تواصل معي من سنين، و هلأ فجأة اجت هالأخبار، بحس إنه في شي مو طبيعي." دكتيس ما خبى قلقه عن دانا و حكالها.
"هل هو ملك هالجزيرة؟" دكتيس حكى عن خلفيته. أخوه هاد، ما يبدو إنه شخص منيح. "أوامر الملك، إذا ما رحنا، رح نعاقب على الأغلب."
دانا ما قدرت تساعد حالها و انغمست بالقلق كمان، هنن الاثنين كانوا بيحكوا حلو عن وحدة إنها أميرة، و التاني أخو الملك، بس بالواقع، هنن الاثنين منبوذين، ما بيختلفوا عن عامة الناس، و ما بيقدروا يتمردوا على ملك هالدولة.
"... لا تقلقي يا دانا، يمكن بس أخوي ما شافني من زمان و اشتاق لي، خلينا نروح نبارك له و نرجع بسرعة." و هو بيحكي هيك دكتيس سكت و نظر لدانا، اللي بعد أكتر من عشر سنين، كانت لسا حلوة و عم بتزيد أناقة على شكلها، و أضاف، "بس البسي لبس عادي، و بوليدكتيس بيعرف حالتي، ما في داعي نتصنع." بس بتمنى ما يكون اللي بفكر فيه.
"تمام." دانا هزت راسها و كملت تنسج القماش اللي بإيدها.
و على شط الجزيرة، مراهق أشقر، طويل و وسيم، كان عم يجر سمكة كبيرة طولها متر من البحر و عم يدخل على البر.
"بيرسيوس، اليوم اصطدت سمكة كبيرة كمان." الصياد العجوز وقف على قارب الصيد، و نظر لبيرسيوس اللي عم يحمل السمكة الكبيرة و قال بابتسامة.
"هاها، تريتو، بفضل التقنيات اللي علمتني إياها، بحس إني تحسنت بمهارات الصيد، تعال لبيتي الليلة ناكل سمك مشوي!" بيرسيوس ضحك بصوت عالي، و حيى بحب الصياد العجوز اللي شافه عم يكبر و علمه تقنيات صيد كتير.
"هاهاها، تمام، أكيد رح آجي الليلة." الصياد العجوز اللي اسمه تريتو هز راسه بابتسامة.
"لازم تجي، بعدين رح أروح عالبيت قبل ما أمي و أبي يقلقوا." و هو عم يلوح بإيده، بيرسيوس توجه للبيت و السمكة الكبيرة بإيده.
الصياد العجوز ضحك و هو عم يشوف ظهره اللي عم يبتعد، و ضوّ مشرق عم يلمع بعيونه.
لما رجع بيرسيوس على البيت، سمع أبوه بالتبني دكتيس و أمه دانا عم يحكوا عن إن ملك هالجزيرة عزم عيلته على حفلة عيد ميلاد. بالمقارنة مع قلق أمه و أبوه، بيرسيوس ما بين اهتمام، بالسنوات اللي فاتت، و بفضل تعليم الصياد العجوز تريتو بين الحين و الآخر، مهارات بيرسيوس القتالية ممكن نقول إنها ما بتتفوق عليها على هالجزيرة.
بالإضافة، هو دايماً عنده سر ما حكاه لأهله. من فترة، حس إنه جسمه عم يتدفق بقوة غريبة، هالقوة بتخليه ما يحتاج ينام و يكون عنده طاقة أكتر 100 مرة، القوة و السرعة تفوق الناس الطبيعيين، و حتى إذا انصاب ممكن يتعافى بسرعة.
بس بيرسيوس ما طلع صوت، هو خاف إن تغييره يسبب هلع و خوف بالناس اللي حواليه، لذلك كان عم يخبي قوته أيام الأسبوع، بس إذا هالملك كان فعلاً عم يخطط لشي سيء، بيرسيوس واثق إنه بيقدر يحمي أبوه و أمه بالتبني.
"أبي، ما في داعي تقلق، بس روحوا عالوليمة بثقة و جرأة، أنا رح أكون مسؤول عن حماية سلامتكم." بيرسيوس قال و هو عم يهدّي دكتيس و دانا.
دانا نظرت لابنها، اللي كبر و صار طويل، و تركت القلق اللي بقلبها شوي. صح، بدون ما تحس بيرسيوس كمان كبر و صار زلمة، مع دم الشخص التاني، لازم ما يقعد و يعمل شي..."
بالمساء الباكر، دكتيس جاب دانا و بيرسيوس مع بعض على القصر الملكي بجزيرة سيفوس عشان يحضروا وليمة أخوه بوليدكتيس.
فوق القصر الفخم، بوليدكتيس، ملك سيفوس، لابس رداء أرجواني فخم و تاج ذهبي مرصع بحبات اللؤلؤ من أعماق البحر، كان زهقان و عم يستمتع برقصات الراقصات الرشيقات بالصالة، و عيونه كانت تتطلع لمدخل الصالة بين فترة و فترة، عشان يشوف إذا أخوه، دكتيس، وصل و لا لأ.
فجأة، عيون بوليدكتيس لمعت، شاف أخوه عم يمشي من باب الصالة الكبيرة، اللي لبسه مش منيح، بين حشد الأمراء و النبلاء الفخمين كان مميز و واضح.
قريباً، شاب تاني طلع جنب دكتيس، كان طويل و وسيم، عنده طابع نبيل ما بينوصف حواليه، إذا ما كان كمان لابس اللبس الخشن اللي بس الفقراء بيلبسوه، بوليدكتيس كان رح يغلط و يحسبه أمير من شي بلد.
هل هاد ابن دكتيس بالتبني؟ شكله زلمة منيح.