قوة الإيمان
لا، خلاص، ما عاد ينفع نقول عنها إلهة الشباب. الضجة اللي صارت وقت صعود هيبي كانت قوية، وكل الآلهة في جبل الأوليمبوس عرفوا إنها فهمت قوانين الحياة من خلال خلق البشرية، وتحولت لدور إلهي جديد—الحياة. صارت إلهة من الدرجة الأولى، عندها قوة إلهية مو طبيعية، ومستقبلها يفتح النفس.
حتى أثينا انصدمت من السرعة اللي تقدمت فيها، وكانت تغار منها على الحظ الحلو. يا ريت لو ما خسرت المنصب ذاك الوقت…
أثينا ما قدرت تمسك نفسها وما شدت على يدها شوية، بعدين رختها بسرعة. بدت هادية، ونبرة صوتها كانت ودودة مرة. 'يا أميرة هيبي، تحبي تنضمي لنا؟'
'شكراً على الدعوة، بس أنا مو شاطرة في الحرف، فما راح أشارك في اللعب.' ردت هيبي وهي تبتسم، وهزت راسها ترفض اقتراح أثينا. هي خلاص لفتت النظر بما فيه الكفاية بسبب الفوايد اللي أخذتها من خلق البشرية، وما تبي تزيد وتعقدها في تدريس المهارات ونشر الإيمان.
'غير كذا، لازم أروح أبلغ الأب عن الوضع، فبرجع للجبل الإلهي الحين.'
'طيب، أنا وبروميثيوس بنروح للمملكة الفانية أول. يا رب تكون المجد مع السلامة.' لما سمعت إن هيبي رفضت اقتراحها، ارتاحت أثينا؛ أختها الصغيرة واعية فعلاً بوضعها.
'يا رب يكون المجد مع السلامة لكل واحد فيكم.'
بعد شوية كلام مهذب، أثينا وبروميثيوس نزلوا للمملكة الفانية، وهيبي رجعت لجبل الأوليمبوس عشان تبلغ زيوس بكل شي صار بخصوص خلق البشرية.
زيوس أعطى ابنته اللي توها صاعدة، اللي هي إلهة حياة قوية، تكريم كبير. مدح مواهب هيبي في القاعة الكبيرة، وأمر ببناء معبد جديد مخصص لها كإلهة للحياة. المعبد كان راح يكون قريب مرة من معبد هيرا للزواج. وكمان، وهو يمدح هيبي، زيوس كان يحاول يراضي زوجته، خاصة إن هيرا للحين متضايقة منه بسبب موضوع هيرمس.
بالإضافة لبناء المعبد الجديد، زيوس أمر هيفايستوس إنه يصنع قطعة أثرية إلهية جديدة بناءً على القطعة الأثرية الإلهية اللي معها، كأس الشباب.
هذا كان عصا مصمم خصيصًا لجوهر الحياة الإلهي—عصا الحياة. كان جسم العصا مصنوع من الذهب واليشم، طوله قد طول شخص (هيفايستوس كان متذكر كويس إن أخته الصغيرة تحب اليشم أكثر من الذهب). العصا كلها كانت ملفوفة بسيقان خضرا حيوية، والكأس الذهبي الأصلية اللي فوق ذابها هيفايستوس، وحافظ على قوتها الإلهية، بينما أعاد تشكيلها لتاج مصنوع بشكل جميل ومزين بالجواهر اللي تلمع زي النجوم، منحوت عليه أنماط إلهية معقدة، يلمع ويخطف الأنفاس.
القطعة الأثرية هذي مو بس تخزن قوة إلهية، بل كمان تتناسب تماماً مع جوهر هيبي الإلهي. الفنون الإلهية اللي تستخدمها معاها راح تضاعف قوتها، وتخليها قوية بشكل لا يصدق.
اسم إلهة الحياة انتشر في كل جبل الأوليمبوس، والكل قدر يشوف نظرة زيوس لها. مع القوة ومحبة ملك الآلهة، مكانة هيبي في الجبل الإلهي ارتفعت بسرعة، لدرجة إن حتى أبوللو اضطر يتراجع.
في نفس الوقت، بعد ما وصلت أثينا وبروميثيوس للمملكة الفانية، إلهة الحكمة والحرف أظهرت معجزاتها الإلهية على طول، وأسست سلطتها بين البشر الجدد.
بعد بروميثيوس، علمتهم أساسيات البقاء على قيد الحياة، وتقنيات صنع الملابس، وبناء البيوت، وأشياء ثانية. لازم نقول إن الإلهة عندها عقلية مرنة واستراتيجية استثنائية. بعيداً عن المعجزات اللي عرضتها في البداية، أثينا ما استخدمت أي سحر إلهي وهي تعلم البشرية؛ بدلاً من كذا، هي شخصياً علمت البشر الجدد، واشتغلت معاهم كإنسانة.
الطريقة هذي عززت مكانتها بين البشر الجدد مرة. بعد ما نشرت أثينا وبروميثيوس إيمان الآلهة بينهم، البشر بدأوا يبنون معابد في المدن عشان يكرموا الآلهة. من بينها، المعابد المخصصة لبروميثيوس وهيبي، كخالقين للبشرية، كانت هي الأكثر، وتلاها المعابد المخصصة لأثينا.
خاصة بالنسبة لهيبي، أغصان البلوط اللي أعطتهم إياها ساعدتهم كثير وقت هجرتهم الكبيرة، عشان كذا البشر الجدد كانوا مليانين بالامتنان تجاهها. تحت قيادة ولترسوس، هم حتى بنوا معبد ضخم خصيصًا لهيبي، يجي في المرتبة الثانية من حيث الحجم بعد معبد زيوس ملك الآلهة.
الحقيقة، لو ما كان فيه خوف من إغضاب الآلهة، كان البشر الجدد حطوا إلهة الحياة فوق زيوس في قلوبهم، لأنها أعطتهم الحياة والحماية. داخل المعبد المخصص لهيبي، تم صنع تمثالها تحت إشراف أثينا، وكان واقعي بشكل ملحوظ. وجه الإلهة الجميل والطاهر كان يشع بالرحمة، وفي يدها كان فرع البلوط اللي كان في البداية دليل البشرية، اللي تم تكريسه كشيء مقدس في المعبد.
بروميثيوس أعطى هذا الجيل من البشر الجدد أرواح نقية ونظيفة، خلاهم مجتهدين، طيبين، وممتنين. كانوا على طول يتذكرون لطف الآلهة. كل يوم، الناس كانوا يجون للمعبد يصلون بخشوع، وداخل أصوات صلاتهم، ولدت قوة إيمان هائلة، اللي تمتصها التمثال وتنتقل للآلهة في الجبل الإلهي.
هيبي كانت في معبدها، تتأمل القوانين، لما فجأة حست بزيادة في الإلهام. أدركت إن قوتها الإلهية شكلها تحركت بقوة غير مرئية، كأن قوة عظيمة غير مرئية تتدفق باستمرار في جسدها الإلهي، مسببة لجوهرها الإلهي إنه يكبر بمعدل سريع وواضح.
'هل هذي قوة الإيمان؟'
عيون هيبي البنفسجية لمعت بضوء ذهبي وهي تطالع في الفراغ بنظرتها الإلهية، تشوف كائنات ذهبية طاقة روحانية ترفرف في الفراغ، تشبه الفراشات والطيور. كانت تبعث هالة مقدسة، وكل ما رفرفوا بأجنحتهم، يبدو صوت مقدس هادي يتردد. الكائنات الطاقية هذي تجمعت مع بعض، وتدفقت باستمرار في جسدها الإلهي.
'يبدو إن البشرية بدأت تؤمن بالآلهة.'
قوة الإيمان فعلاً شي رائع. في لحظة بس، قوتها الإلهية زادت بشكل واضح. بالنسبة للآلهة اللي يحبون المتعة، وش ممكن يكون أسهل وأسرع من الطريقة هذي عشان يعززوا قوتهم؟
هيبي كادت تتوقع إن في المستقبل القريب، الآلهة راح يتقاتلون بشراسة على إيمان البشرية.
'خلنا ما نقطعها؛ بدلاً من كذا، خلنا نخزنها للاستخدام المستقبلي.'
هيبي استدعت عصا الحياة، يدها اللي تشبه اليشم تشع ضوءاً إلهياً، وهي توجه قوة الإيمان. كائنات الطاقة الذهبية الشاحبة اندفعت في عصا الحياة تحت توجيه هيبي. العصا الرائعة لمعت ببراعة وهي تمتص قوة الإيمان اللي تتدفق باستمرار.
على الرغم من إن طريقة زيادة القوة بالإيمان كانت سهلة وسريعة، هيبي ما كانت تنوي تمشي في هذا الطريق. ما كانت تصدق إن هذا النمو السريع في القوة الإلهية يجي بدون أي تكلفة.
بعد ما حلت مشكلة قوة الإيمان، هيبي المهووسة بالزراعة الحقيقية دخلت في حالة تأمل مرة ثانية. بالاعتماد على خبرتها من ملاحظة الأرواح اللي أعطاها بروميثيوس، هي باستمرار كانت تقوي روحها الإلهية. أول ما روحها الإلهية تتصلب لحد معين، راح تكون قادرة تنفذ فكرة معينة كانت في بالها.
تحت توجيه الآلهة الحكيمة أثينا وبروميثيوس، البشر الجدد شوي شوي بدأوا يمشون في الطريق الصح. بروميثيوس خلق عدد كبير من البشر الجدد، ومع وجود الكثير منهم متجمعين مع بعض، الاحتكاك كان شي لا مفر منه. مهما كان ولترسوس مجتهد، ما كان قادر يدير كل الأمور هذي.
لحسن الحظ، هو اختار مجموعة من الشباب الموهوبين، وعين كل واحد فيهم عشان يقود مجموعة من أقاربهم عشان ينتشروا ويأسسوا مستوطنات جديدة. اختلاف البشر الجدد أدى لتأسيس مدن-دول مختلفة، والآلهة حسوا بالفرص المربحة في المنافسة على الإيمان.
نزلوا للمملكة الفانية، يا يكشفون معجزاتهم داخل مدن بشرية، أو يدعمون زعيم مدينة يعبدهم عشان يدير المدينة. كل شي سووه كان يهدف إن الناس في المدن هذي يبنون معابد لهم. في المقابل، راح يمنحون البركات ويحمون مواطني المدن هذي. أول ما عدد المؤمنين وصل لحد معين، الآلهة ممكن طبيعي يضمون المدن هذي في عوالم إيمانهم.
بس، على الرغم من العدد الكبير من البشر، بروميثيوس ما خلق أي نساء، مما حد من قدرة البشر الجدد على التكاثر. كل ما الآلهة نشروا إيمانهم، لازم تحصل صراعات، مع بعض الآلهة يتنافسون على نفس منطقة الإيمان.
على سبيل المثال، الصراع اللي الكل يتكلم عنه بين الآلهة مؤخراً كان بين إلهة الحكمة، أثينا، وإله البحر، بوسيدون، اللي اختلفوا بشدة على السلطة الصحيحة على إيمان مدينة ساحلية، حتى إنهم جابوا الموضوع لاهتمام زيوس.
بوسيدون جادل إنه بصفته رب البحر، طبيعي إن المدن الساحلية تقع تحت سلطته وينشر إيمانه. أثينا، من ناحية ثانية، أصرت إن مبعوثها الإلهي كان مقيماً في المدينة لمدة طويلة، وعرض معجزاته ونشر إيمانه، وأكثر من ثمانين بالمية من مواطني المدينة يعبدون بالفعل إلهة الحكمة، أثينا. عشان كذا، منطقة الإيمان لازم تكون من حقها.
كل واحد من الطرفين تمسك بموقفه، كل واحد عنده منطقه. هذا خلا زيوس في وضع صعب، مو متأكد كيف يحكم في الموضوع. في النهاية، كانت ذكاء هيرمس هو اللي ظهر، لأنه قدم لزيوس اقتراحاً سرياً.