الفصل 124 القائد
في اليوم ده، في بلاد أرغوس القوية والغنية دي، الملك أكريسيوس كان قاعد على العرش بتاعه. الحرس اللي ماسكين الرماح واقفين بجدية على الجانبين. فوق القاعة الكبيرة، الخادمة اللي كانت مسؤولة عن أكل الأميرة داناى ومعيشتها كانت راكعة في نص القاعة الكبيرة دي، جسمها ما كانش بيبطل يرتعش، وتعابير وشها كانت مرعوبة وعاجزة لدرجة إن الدموع ما كانتش بتوقف تنزل من عينيها.
"أنا طلبت منكِ تهتمي بأكل داناى ومأواها، وتحرسيها عشان تبعدي أي راجل عنها. تقدري تقوليلي ليه، في سنة واحدة بس، بنتي خلفت عيل من غير ما أعرف! وأنتِ، ليه ما جيتيش بلغتي عن علاقات داناى الغير شرعية!؟"
الكوباية الخمر الفخمة اتخبطت على جنب الخادمة، و صوت عالي دوّى في القاعة الكبيرة. الملك العجوز أكريسيوس كان في حالة غضب شديد في اللحظة دي.
مؤخرًا، بلاد أرغوس كانت بتعمل مهرجان كبير عشان تقدم قرابين لـ هيفايستوس، حامي المملكة، عشان يشكروا الآلهة إنهم وهبوهم مناجم نحاس لا تنضب وتكنولوجيا صهر الحديد والنحاس.
العزومة دي كانت كبيرة جدًا، والملك العجوز، اللي ما شافش بنته من زمان، حس بشوية حنين في قلبه، وكان عايز يستغل المهرجان النادر ده عشان يروح يزور بنته، اللي كانت محبوسة في برج من النحاس، في نص البرج.
بس لما طلع على البرج، سمع صوت ضحكة طفل بتطلع من البرج، الملك العجوز أكريسيوس حس كأنه صعق بالبرق. نبوءة أبولو بدأت تظهر في دماغه. عشان الخوف من الموت خلاه يفقد حكمته وعقله. أكريسيوس أمر، إنه يخدروا برج داناى والخادمة، وبعد ما الخادمة صحيت، بصت للملك العجوز وهو غضبان، عرفت إن الأمور انكشفتي.
الخادمة ببساطة ما خبتش حاجة تاني، ركعت على الأرض عشان تحكي للملك العجوز اللي هي تعرفه: "أيها الملك الحكيم والذكي في أرغوس، أنا مش ناوية أخدعك، بس عندي مشكلة صعبة ما تتقالش. أنا بهتم بالأميرة في البرج بقالي أكتر من سنة، ومن المؤكد إني ما شوفتش راجل جه للبرج ده. بس الأميرة داناى فجأة حامل، وتحت سؤالي، الأميرة قالتلي الحقيقة أخيرًا."
"أتكلمي بسرعة! مين اللي دنّس بنتي الطاهرة دي! أنا هخلي القبض عليه وعلى عيلته ...""
"يا صاحب الجلالة!" قبل ما أكريسيوس يكمل كلامه، قاطعته الخادمة وهي مرعوبة، "الأميرة داناى قالت إن حبيبها، راجل وسيم، جه من مطر ذهبي! أنا عارفة خوفك من النبوءات، بس ... بس العيل ده بتاع الأميرة داناى، من المحتمل جدًا إنه هدية من الآلهة. لو أذيتهم وأهنت الآلهة، ساعتها أنت وشعبك، هتعانوا من سوء الحظ!"
"إيه!" أكريسيوس ضحك كأنه ضرب على رأسه بمطرقة، وقعد على العرش بتاعه وهو مشلول فورًا.
الآلهة ... ليه هما بيتحيزوا للآلهة ... حتى لو أرغوس قوية وقادرة، مستحيل تقدر تواجه الآلهة.
أخيرًا، بعد ما الملك العجوز سكت لفترة طويلة، رفع رأسه وأمر الحرس اللي على الجانبين بصوت عميق: "خدوها لتحت، وكمان، بلغوا أمري، إنهم يبنوا صندوق، ويحطوا الأميرة داناى وابنها الغير شرعي في الصندوق، ويرموهم في البحر الهائج. ولو هما محبوبين بجد من الآلهة، هيبقوا بأمان وبصحة جيدة."
"أمرك!"
الحرس اللي على الجانبين تلقوا أمر الملك إنهم يمسكوا الخادمة، وأمروا الصنايعية المهرة في المملكة إنهم يبنوا صندوق خشبي ضخم، وحبسوا الأميرة داناى والطفل جوة، ورّموهم في نص البحر، حيث الأمواج سرعان ما جرفت الصندوق وحملته لمكان بعيد.
في النور المقدس بتاع جبل أوليمبوس، ملك الآلهة، زيوس، قعد على العرش الذهبي بتاعه، نظراته بتخترق الغيوم وهو بيراقب كل اللي بيحصل، وما تدخلش في اللي بيحصل لحبيبته ووريثه، لأن الحياة اللي حددها لوريث نصف إله، مليانة تحديات وصعوبات، بدأت دلوقتي.
العصا اللي في إيد ملك الآلهة نورت وبقت على اتصال بأخوه بوسيدون في نص البحر: "يا بوسيدون."
"... زيوس، إيه بسرعة، أنا مشغول هنا!" صوت بوسيدون كان فيه شوية غضب، زيوس قاطعه وهو بيعمل حاجة كويسة، وده خلاه متضايق جدًا.
"... بوسيدون، حبيبتي ووريثي نصف الإله بيعانوا في نص البحر الهائج، أنا عايزك تروح تحرسهم وتبعثهم في أمان." زيوس ما اهتمش بنبرة صوت بوسيدون وتكلم بهدوء، صوته كان فيه سيطرة ملك الآلهة اللي ما تترفضش، "روح دلوقتي."
وبعدين، قطع الاتصال وفضل يراقب الأم وابنها داناى بنظراته.
"... يا خراشي!" بوسيدون ما كانش عنده أي خيار تاني غير إنه يشتم ويقوم من السرير عشان يلبس ثيابه الإلهية.
إيدين شبه اليشم، شبه الكريستال، اتمدوا من ضهر بوسيدون وحاصروا دراعيه القويين.
"هتمشي بدري كده؟" صوت كان فيه دلع كأنه كسلان، مغري زي همس صفارة الإنذار.
"أنا لازم أمشي شوية بسرعة، لما أخلص هجيلك تاني، يا ميدوسا الجميلة."
بوسيدون لف وشه، واللي شافه كان وش جميل عليه سحر شيطاني، شعرها الأخضر الغامق شبه الأفاعي بيلعق ويلمس وش بوسيدون الوسيم، بيعبر عن عدم ارتياحه.
"تمام، يبقى ترجع بدري، أنا هستناك هنا." ميدوسا بوزت وقالت لبوسيدون وهي متضايقة.
"تمام." بوسيدون ابتسم بحب، باس خد ميدوسا، رفع الترايدنت بتاعه وطلع.
عن طريق الإدراك بتاع القوة الإلهية، بوسيدون بسرعة دور على الأم والابن داناى، الصندوق الخشبي كان بيطفو في نص الأمواج الهائجة، الأمواج اللي ما بتوقفش كانت بتخبط فيه، وكادت تبتلعه.
بوسيدون لوح بترايدنت بوسيدون في إيده واستدعى الأمواج الهادية عشان تحمل الصندوق لجزيرة اسمها سريفوس، حيث دكتيس، أخو الملك الصغير بتاع الجزيرة، كان بيصطاد في البحر في مركبته.
لما شاف الصندوق، الصنعة المتقنة بتاعته خلته يدرك إنه مش حاجة ممكن تمتلكها أي عيلة عادية، وأسرع بإنقاذ الصندوق وحطه على متن مركبته.
لما دكتيس طلع عتلة وفتح الصندوق الخشبي، الأميرة داناى الجميلة، اللي ماسكة طفل، ظهرت قدام عينيه.
في اللحظة دي، مية البحر ارتفعت ودخلت على مركبته عشان تتجمع في شكل إنسان، و صوت بوسيدون، إله الزلازل، جه منها.
"يا دكتيس، ابن سريفوس، قدامك ابن الآلهة المفضل؛ اهتم بيه وربيه، وهتتكافئ من الآلهة."
إزاي دكتيس، اللي كان مواطن من الجزيرة، ما يعرفش بوسيدون، ملك البحر، وبعد ما تلقى أمره، دكتيس أسرع وسجد باحترام، وقال إنه بالتأكيد هيهتم بالأم والطفل، زي ما الآلهة أمرته.
بعد ما شكل بوسيدون اختفى، دكتيس بسرعة شال داناى اللي فاقدة الوعي والطفل اللي في حضنها من الصندوق الخشبي وحطهم على سرير في المركب، وبعدين أسرع عشان يسوق المركب لجزيرة سريفوس.
زيوس، ملك الآلهة، سحب نظراته بس بعد ما شاف إن داناى والأم والابن بخير، وبعدين استدعى هيرمس وقاله يروح يستدعي أثينا، اللي كانت بتنشر العلم والمهارات على الأرض وبتعلم البشر، ترجع لجبل الآلهة.
"أيها الملك العظيم للآلهة، يا ترى إيه اللي استدعيتني عشانه؟" الإلهة اللي لابسة عباية، اللي عيونها بتلمع، دخلت معبد زيوس و اتكلمت تسأل.
"أثينا، فيه وريث للأميرة بتاعتي الأرضية اللي هيكون القائد المختار لكل البشرية، بس هو ضعيف جدًا دلوقتي، فعايزك تسافري للأرض وتكوني المعلمة بتاعته، تحميه، وترشديه، وتمشي في الطريق اللي لازم يمشي فيه."
على الرغم من إن طفل داناى عنده إمكانيات عظيمة، الدم نص إنسان ده في النهاية حاجة وحشة، محتاج يكبر زي ما بيكبر الإنسان تحت تأثير السنين، وده بس لما يكبر أكتر، الدم الإلهي اللي في جسمه هينبت، ويدّيه قوة أكتر بكتير من الناس العاديين.
زيوس أدّى أثينا مهمة حماية حياة ابن الآلهة لما كان لسه في طفولته الهشة، يعلمه العلم، ويصقل مهاراته، ويحفز الدم الإلهي اللي في جسمه، عشان يتأكد إنه هيعدي الاختبار اللي هو جهزه له، ويبقى بطل عظيم على قدر توقعات الناس.
عيون أثينا لمعت لما سمعت كلام زيوس، إيه المدة اللي عدت من الطلاق ده مع هيرا، أول ديميتر ودلوقتي أميرة معينة من البشر؟ أكيد، حب ملك الآلهة ده خفيف زي الحشيش.
بس ... زيوس زمان ما كانش بيبين إعجابه بالستات من البشر، وكمان خلف شوية ورثة نصف آلهة، بس عمره ما اهتم بالموقف، إزاي دلوقتي فجأة مهتم بابنه ده أوي، وعايز حتى يعلمه بنفسه، عشان يبقى قائد البشرية كلها؟
ملك الآلهة ده اللي بيفكر بمبدأ "لا فائدة من غير مجهود"، إيه بالظبط الهدف من إنه يعمل كده؟
أثينا عرفت من جواها إن كل ده مش بسيط، بس الأفكار دي عدت في دماغها للحظة بس، ومن غير ما تقدر تفكر أكتر، أسرعت وعبرت عن طاعتها المطلقة لأمر الملك الإلهي من غير ما تسأل.