الفصل 89 إطلاق سراح
عشان ترتاح، و تترك الموضوع.
'...... طيب، أوعدك، بشهود القانون، آلهة الحياة، هيبي، و آلهة الحكمة، أثينا، عملوا قسم ما يتكسرش، أي حد يخون، حايغرق في الفراغ الأبدي للأبد، و مش حايحصل على راحة.'
الإلهة اللي شعرها أشقر رفعت ابتسامة خفيفة، العيون البنفسجية الرائعة، الشفايف الحمراء زي الورد اللي بينزل دم، زي الأزاليا اللي عليها دم، خطيرة و جذابة.
لما شافت هيبي بتوافق، أثينا ماقدرتش تمسك نفسها من الفرحة، و هي كمان حلفت على القانون بسرعة.
بما إنهم عملوا وعودهم خلاص، الإلهتين ابتسموا لبعض و رفعوا كاس النبيذ الذهبي اللي على الطاولة، و ضربوه ببعض خفيف.
'على فكرة، يا صاحبة السمو أثينا، بما إني حليفتك، حاقول لك خبر حلو، خبر حلو عن أبونا العظيم...'
بعد ما وصلوا لتحالف، الإلهتين كانوا يعتبروا إنهم على نفس الخط، و العلاقة بينهم هدأت شوية، و المشاكل اللي كانت حصلت قبل كده بسبب أرتميس و موضوع خلق البشر، خلاص راحت.
هيبي بلطف عزمت أثينا إنها تقعد في أرضهم المقدسة لفترة، زيوس في رحلة الصيد على الأرض متوقع إنها حاتكون سعيدة في خلال عشرة أيام أو شهر، أثينا حواليها ولا حاجة، فوافقت.
الإلهتين في جزيرة ساموس في فترة فراغ نادرة، هنا منطقة هيبي، مافيش قتال بين الآلهة، و مش لازم تقلق من إن فجأة يظهر لك إله من الشجر عشان يضربك بعصاية.
فيه بس جمال بلا حدود، فواكه طازجة و نبيذ، و الحوريات اللطيفات و الجميلات بيخدموك بكل طريقة، أثينا كانت فرحانة بجد، و لما مشيت، لسه كانت حاسة إنها مش عايزة تمشي.
بعد ما ودعت أثينا، هيبي رجعت على المعبد، عشان تكمل شغلها العظيم في الكتابة الداخلية. إنك تكون إلهة دي ميزة، مش لازم تاكل، و لا تنام، و كمان ماتحسش بالتعب، دي ببساطة آلة حركة دائمة، كل الوقت هيبي بتستخدمه في فهم القانون.
كل الوقت هيبة بتستخدمه في تحقيق القانون. الوقت ما لوش معنى للآلهة، في لمح البصر، عشرين سنة بتعدي بسرعة.
في المعبد في جزيرة ساموس، الإلهة اللي شعرها أشقر و الإله اللي شعره أسود كانوا قاعدين وجهًا لوجه، و الإلهين كانوا مليانين بقوتين إلهيتين مختلفين خالص.
عظمة الحياة عند هيبي كانت واسعة زي البحر، مجال الحياة اتفتح، و أزهار و نباتات غريبة عددها لا يحصى ظهرت تحت الإلهة، بتطلع ريحة حلوة، و فراشات و خلاصة زهور بترقص بينهم، و ده كان يجنن.
على النقيض، باكوس اللي شعره أسود بيطلع هالة موت مرعبة، و في عالم الموت، شمس وهمية للعالم السفلي بتطلع ضوء أشباح، بتلون عالم الموت البارد و الشاحب بلمسة شيطانية.
مجالات الإلهين مفصولة بوضوح، كل واحد فيهم بيحتل نص المعبد، و في نص الإلهين، إطار الإله اللي مسؤول عن التناسخ معلق بهدوء، ضوء إلهي أسود و أبيض بيومض بنعومة، و عمال يسحب قوة من المجالين لجوا جسمه.
بس حتى مع تدفق قوة إلهية أكتر، إطار الإله ده ماظهرش عليه أي علامة نمو، بس بس الخصلة الرمادية اللي في نص إطار الإله، اللي ماكنتش ملحوظة قبل كده، كبرت لدرجة إنها قد حبة البسلة.
بالتدريج، العالم اللي ورا الإلهين بدأ يبقى وهمي شوية، و الضوء الإلهي على أجسامهم بدأ يتجمع، و في فترة قصيرة، اتلاشى من غير أثر.
هيبي فتحت عينيها و مدت إيدها عشان تمسك شبكة الإله اللي مسؤول عن التناسخ في كفها، و هي بتشوف التغييرات اللي بتحصل في شبكة الإله، عينيها البنفسجية الرائعة ومضت بلمحة رضا، و بحركة من إيدها، ضغطت شبكة الإله في قلبها، و بتحميها.
'يا سيدي، حسب التقدم ده، أعتقد إنك مش حاتحتاج مائتين سنة عشان تحاول تكسر حاجز الإله الرئيسي و تصعد لعالم الآلهة الأولية.'
عيون باكوس الذهبية الداكنة ومضت بفرحة، مابقاش في فايدة من إنه هو و جسمه الرئيسي يفضلوا يزودوا قوة شبكة الإله المسؤولة عن التناسخ بالقوة الإلهية من عالم الحياة و الموت لمدة العشرين سنة اللي فاتوا، و أخيراً فيه شوية تقدم.
'......'
بس وش هيبي ما ظهرش عليه فرحة كتير، عيونها البنفسجية الرائعة ومضت بأفكار، و ده خلى باكوس في حيرة شوية.
الجسم الرئيسي كان يعرف كل حاجة عن الجسم النصفي، بس الجسم النصفي ماقدرش يعرف مشاعر و أفكار الجسم الرئيسي، و ده كان السبب إن هيبي بتثق في باكوس أوي، عشان بالرغم إنهم واحد، كان فيه واضح مين الأساسي و مين الثانوي، و هي عندها سيطرة مطلقة عليه.
'لسه بطيء أوي، سهام إيروس الذهبية الملعونة بدأت خلاص تطلق، عشان لعنة ملك الآلهة بدأت تتحقق، السهام الذهبية المتبقية مش متوقع إنها تتطلق بمدة بعيدة، مائتين سنة كتير أوي...'
الجمال المطلق للأرض اللي أفروديت كانت بتمنحه قبل كده فعلًا لعب دوره. تحت حماية الآلهة، الجنس البشري فوق الأرض تكاثر بسرعة، و مدن و دول كبيرة و صغيرة اتأسست.
في أرض اسمها ليرنا، كان فيه ملك اسمه إيناكوس، و بنته لو كان عندها حظ إنها تستقبل البركة دي من أفروديت، و اتولدت زي الوردة، أجمل امرأة في المدينة كلها.
و هي كمان، كانت التحقيق الأصلي لسهام إيروس الذهبية الإثنى عشر لزيوس. لما الأميرة دي كانت بتودي غنم أبوها في مروج ليرنا، جمالها الأرضي الشديد جذب انتباه زيوس، إله الغيوم الداكنة، و السهام الذهبية ولعت نار الحب عشان تحرق بشدة.
المخطط الدموي اللي بعد كده شبيه بالأسطورة اللي بعد كده، ملك الآلهة كرجل بشري، و الأميرة البشرية بتغازل، عايز يحصل على قلب بعض، ده ما كانش سهل إنه يتقدم، بس كأنها قدر، الملكة بتاعته، اللي كانت عايشة في جبل الآلهة هيرا، حتى جت للأرض بشكل غير مسبوق!
بس في الحقيقة، هيرا ماجتش مخصوص عشان تمسكهم في فعل فاضح، التغيرات النوعية في زواجها في عقلها كمان اتغيرت، سلوك زيوس الغير أمين ده خلاها تحس بحاجات أكتر، مش غيرة و غضب، بس نوع من السخرية.
هي أصلاً عشان بنتها هيبي اللي بتحبها فضلت على الأرض لعقود، و مارجعتش عشان تشوفها، و بتفكر في قلب بنتها، ملكة الآلهة نادرًا ماتدخل على الأرض، و عايزة تسافر لجزيرة ساموس عشان تدور على بنتها.
مين يعرف في طريقها في أرض عشبية، بس اتفاجئت إن الشمس المفروض تكون ساطعة، مكان واضح، حتى متهيا له، و ده تعرف إن ده مش طبيعي.
هيرا سخرت، أصلاً كانت عايزة تغض الطرف، دلوقتي الحاجات خبطت في عينيها، و ساعتها إنها ماتشوفش يبقى قلة أدب.
بنص سلطة ملك الآلهة، ملكة الآلهة أمرت فوراً إن السحري ده و ضحيته في الغيوم تتفرق بسرعة، زيوس في الوقت ده أدرك إن مراته هيرا حاتجي، و ماقدرش يساعد نفسه بس حس إن فيه حاجة وحشة.
ملك الآلهة ما كانش قدامه حل غير إنه يغير عشيقته، اللي كانت دافية و مريحة من ثانية، لحول بيضا زي الثلج. لو كانت امرأة وصلت لأقصى درجات الجمال، و حتى لما بقت بقرة، كانت لسه جميلة و وسيمة.
هيرا بصت على البقرة دي، على طول عرفت حيلة زيوس، هي سخرت في سرها، بصت على عيون البقرة اللي عاجزة، و خافت إنها تكون زيوس تانية خدعها ببنت جاهلة.
هيرا تظاهرت إنها ماتعرفش، فتحت الباب و سألت زيوس فين لقت البقرة القوية دي، إيه سلالتها.
زيوس ابتسم بتملق و كذب إنها مش مخلوق من الأرض، بس بقرة مقدسة، سلالة نقية، اللي خلتها بتلمع بالشكل ده.
هيرا، تاني بتتظاهر إنها فرحانة أوي بالإجابة، فتحت بوقها و طلبت من زيوس إنه يدي المخلوق الجميل لنفسها كهدية؛ زيوس ماقدرش يفكر في سبب يرفض، و ماكانش قدامه حل غير إنه يشوف هيرا بتاخد لو بعيد.
هيرا أخدت لو من إيدين زيوس، بصت على الجانبين اللي خايفين كإنها لأول مرة بأربعة أرجل بتمشي، زاوية البوق، كذب بجد معوّج.
هيرا، اللي هديت عقلها كتير، مانوتش ناوية تتخانق مع لو، و إنها ما اتعميتش بالغيرة، هي عرفت إن ده ملك الآلهة، حاكم السما و الأرض، حتى هي زمان ماقدرتش ترفض مغازلة ملك الآلهة، مش محتاجة نقول إنها المرأة الأرضية الصغيرة دي اللي قدامها.
هيرا أصلاً كانت عايزة ترفع إيدها عشان ترفع السحر الإلهي عن لو و ترجعها لبلدها. بس بعد تفكير تاني، زيوس ده الراجل خايف على قلب اللصوص عمره ما حيموت، خايفة إنه لما رجلها الأمامية بس سابته، رجله اللي بعديها حايجري عشان يزرع.
بعد ما فكرت في الموضوع، هيرا لسه قررت تجيب لو لأهلها، أرض العملاق الأعمى مئة عين أرجوس، العملاق ده مخلص لنفسه، جسمه فيه مائة عين بتلمع زي النجوم، بينام بس لازم يقفل عين من العيون، بقية العيون ممكن تكون مفتوحة، و دايماً صاحي للأربع جهات، خليه مسؤول عن حراسة لو، ده أنسب حاجة.
لما أرجع من جزيرة ساموس، أعتقد إن حيوية زيوس لازم تكون خلصت، ساعتها خليها ترجع.
بعد ما فكرت في الموضوع بالشكل ده، هيرا سلمت لو لأرجوس من غير اهتمام كتير و لفت عشان تمشي.
بس هي قللت من قدر إصرار زوجها ملك الآلهة و قوة السهم الذهبي الملعون من الإله الأولي اللي جواه.
زيوس اللي فقد لو، قلبه زي ما يكون بيتقلي على الطاسة، دايماً بيفوت العاشقة الصغيرة، و في النهاية زيوس بجد ماقدرش يستحمل تعذيب الحب ده، و نادى ابنه هيرميس، خلاه يروح ينقذ لو.