الفصل 118 إلهة الربيع والبذور
بعد ما خلصت موجة الصلوات دي، مش بس بتعوض الأمل اللي ضاع قبل كده، ده فيه زيادة كمان! الصندوق الإلهي اتملى نصّه على طول، إلبس فجأة حسّت إنها غنية جدًا، ليلة وضحاها.
بس دلوقتي مش وقت الفرح، لازم نخلّص صلوات البشر في أسرع وقت، وإلا نستنى ديميتر ترجع لربنا وتصلّح حيوية الأرض، ساعتها... هي اللي هتفشل!
إلهة الأمل والصلوات جريت على جزيرة ساموس من غير ما توقف، هي تجسيد لإيمان هيبي، يعني نوعًا ما هيبي نفسها. دفاعات جزيرة ساموس ما تنفعش معاها، الإلهة دخلت من غير أي مشاكل، ووصلت بسرعة لمعبد هيبي.
هيبي، اللي مهووسة بالتدريب، لسه جوه المعبد ماسكة في إطار إلهها وبتحاول تتحسّن بأي طريقة، بس مزاجها مش تمام أوي. شوية بس، بس الشوية دي شكلها بعيد، زي السما، تراكماتها لسه مش كفاية.
لما شافت الإلهة اللي شعرها أسود وعيونها ذهبية دخلت، هيبي سحبت عقلها من صفة الألوهية ووقفت، وادت الصينية اللي فيها فواكه طازة حواليها لتجسيد إيمانها ده، وقالت بابتسامة خفيفة: 'مش أنتِ كنتِ على الأرض بتجمعي الأمل؟ إيه اللي جابك عندي النهاردة؟'
إلبس لفت عيونها، وأخدت طبق الفاكهة واختارت فراولة، وأكلتها، العصير الحلو الحامض انفجر في بقها، وده خلا الإلهة تضيّق عينيها من المتعة.
'كنت مسافرة على الأرض، الإلهة الزراعية ديميتر شكلها قابلت شوية مشاكل، حزنها ملأ الأرض وخلا المحاصيل تذبل وتموت، البشر دلوقتي ما عندهمش أكل للشتا، وواقعين في ورطة، دي فرصة مرة في العمر، إلهة الصيف والعصا الذهبية بتاعة القمح في إيدك هم مفتاح إننا نساعد البشر يحلّوا الموقف، عشان كده عملت طلب كبير عشان أحقق بيه الدعوة دي، الأمل اللي في الصندوق الذهبي، شكله هيملى أكتر من نصه، ووقتها نسبة نجاحك في إنك تأثري على العالم هتزيد أكتر.'
'يااااه؟' هيبي كمان اتحمست لما سمعت الكلام ده، قامت من كرسيها الإلهي، وعين الآلهة شافت الوضع الحالي للأرض، وفعلاً زي ما إلبس قالت، توقعات الإلهة دي فشلت.
الفرصة ما ينفعش تضيع.
هيبي أخدت قرار على طول، حرف الحياة الإلهي لمع جواها، القوة الإلهية للحياة اجتاحت الأرض، ورجعت الحيوية للنباتات اللي ذبلت تحت تأثير القوة الإلهية لديميتر، النور الأخضر اللامع لف النباتات اللي ذبلت واصفرّت، ونفس الحياة رجع، وردّهم زي ما كانوا في عزّ خضارهم.
صفة الألوهية للصيف والنمو مشيت وراها وعرضت معجزاتها، قوة الحرارة والنور، النمو والرخاء تركّزت على المحاصيل على الأرض، وغرقتها في حالة نمو جنوني، القمح، الزيتون، العنب، البصل، الكرنب، وأشياء تانية، كلها طلّعت فواكه تعبانة، بس كلها فضلت خضرا ولسه ما استوتش.
العصا، اللي منقوش عليها رسومات معقدة ومزيّنة بسنابل القمح والفواكه المصنوعة من الذهب، طارت من جنينة هيبي لـ إيدها، وحصل صوت زي وشوشة ودق، كأن شجرة التفاح الذهبية بتعترض على إن اللي بيحط سماد راح.
هيبي ما اهتمتش، وأدت العصا الذهبية بتاعة القمح لـ إلبس في إيدها على طول.
'خديها، وزيّني الأرض بألوان الحصاد الذهبية من القوة الإلهية، واسمك الإلهي يقدر ياخد الوقت ده عشان يظهر عظمتك في العالم، وهيكون في فايدة كبيرة ليكي إنك تستمري في تجميع الأمل، بدل ما تدوري على اللي عنده المصير الصح، الأسهل إنك تسمعي صلوات كل الكائنات، وبعدين تختاري منها.'
إلبس هزت راسها، وأخدت العصا المزينة بشكل متقن من هيبي، وعلى طول راحت على الأرض، ما حسّتش بالسلام إلا لما كان المبلغ الكبير من الأمل في إيدها.
الشعر الأسود والعيون الذهبية للإلهة دست على الأرض، رفعت العصا الذهبية بتاعة القمح في إيدها، وحرّكت القوة الكبيرة اللي في العصا بقوتها الإلهية، العصا لمعت، والقوة الإلهية للحصاد اجتاحت الأرض، القمح بقى ذهبي، والعنب كان متعلّق في الكروم في مجموعات، شكله يشد النظر زي المجوهرات، والبشر على الأرض اتفاجئوا وبصوا على المحاصيل اللي استوت وكمان ضاعفت إنتاجها في لحظات، وطلعوا صرخة احتفالية من الفرح على طول.
شكل الإلهة في أحلامهم ما قدرش يمنعهم من الظهور في قلوبهم، في اللحظة دي، البشر على الأرض، بغض النظر عن حالتهم، أغنياء أو فقراء، كلهم شكروا الإلهة اللي أنقذتهم في الموقف الصعب ده بإخلاص، ووقعوا على ركبهم في احترام، وسيل الأمل الذهبي جري على الإلهة اللي شعرها أسود وعيونها ذهبية.
إلبس ضيّقت عيونها في متعة، اتولدت من الإيمان والأمل، طريقها للترقية كان محدود أوي كمان، الإيمان ده اللي اتولد من امتنان البشر من أعماق قلوبهم كان منشّط كبير ليها من غير شك، الإلهة حسّت بوفرة قوتها الإلهية، إلهة الصلاة والأمل استمرت في النمو بقوة.
دينغ دونغ~
زي صوت ربيع صافي بيضرب حجر، تحت تراكم الإيمان الضخم، إلبس على طول اخترقت الحواجز وأصبحت إلهة من الرتبة المتوسطة من إله من الدرجة الأولى.
بس ده مش أهم حاجة، الإلهة فتحت الصندوق الذهبي في إيدها، النور الأخضر الزمردي اللي بيمثّل الأمل انعكس على وشها، وهي بتبص على الصندوق اللي فيه أكتر من نص الأمل، وش الإلهة ابتسم، وواضح إنها مبسوطة أوي بالحصاد ده.
'يا إله، إزاي تجرأتي تستخدمي سلطة مش بتاعتك!' في اللحظة دي، صوت مليان غضب طلع من ورا إلبس، وكروم سميكة جات عليها زي الأفاعي السامة.
الإلهة اللي شعرها أسود وعيونها ذهبية عبّست، وأسرعت وحطّت الصندوق وراها، وتفادت هجوم الكروم دي بالكاد، ولوّحت بالعصا في إيدها، وتحت موجة القوة الإلهية، حوّلت الكروم دي لذهب متصلب.
'عصا القمح الذهبية؟'
الإلهة اللي هاجمت إلبس ما كانتش غير ديميتر، كانت في الأصل في معبدها وهي مكتئبة، عشان ادعاءات البشر كمان مش بتفرق معاها، مش عارفة إذا كان عشان تنتقم من زيوس أو لأسباب تانية، بصفتها المتحدثة باسم أم الأرض ديميتر خلت الأرض تذبل، على أي حال، إنها عايزة تخلي الأرض تستعيد حيويتها دي بس مسألة رفع إيدها، بس كويس إن البشر ما ينفعش ينقرضوا في فترة قصيرة.
بس ديميتر اللي بتعيط لقت حاجة غلط، لقت إن الأرض اللي فوق فيه قوة شبه بتاعتها في حركة القوة الإلهية، اللي بتخلي الأرض منتجة، القوة القوية دي، خلت جسمها بتاع الحصاد والخريف بتاع صفة الألوهية يرتجف بشكل غامض.
وش ديميتر اتخض، وفي اللحظة دي، ما اهتمتش بحزنها، وعلى طول دست على الأرض عشان تتأكد إيه اللي بيحصل، على أي حال، إنك تكوني سلطة إلهية أهم شوية من إنك تكوني برة الحب.
لما ديميتر دست على الأرض، شافت الإلهة اللي لابسة فستان أبيض، شعرها أسود وعيونها ذهبية ماسكة في عصا شكلها مألوف شوية وبتلوّح بالقوة الإلهية عشان تخلي الأرض تحصد، الإيمان المهيب بيدخل في جسم الإلهة، وكمان خلّاها تتخطى رتبة الآلهة من الدرجة الأولى.
ده ممكن يزعّل ديميتر على طول، هي الإلهة المسؤولة عن الزراعة، الحصاد والحبوب، وعلطول كدّست صفة الألوهية بتاعة الخريف، وسيطرت على إيرين وسرقت سلطة الخريف، في نفس الوقت، هي كمان المتحدثة باسم أم الأرض، وحصاد الأرض لازم يكون تحت سيطرتها.
مين يعرف إيه اللي جاب إلهة برية مجهولة، مستغلة إنها غرقانة في حزنها عشان تستغل الثغرة وتسرق الإيمان اللي كان لازم يكون بتاعها، وده من غير شك استفزاز ليها.
في الأصل، إنها اترفضت واتهانَت من زيوس في مزاج وحش جدًا، ديميتر زاد غضبها أوي، وما قدرتش غير إنها استدعت كروم سميكة على طول، عايزة تدي الإلهة دي شوية طعم من المرارة، وتنفّس الغضب اللي جواها.
بس، لما شافت القوة الكبيرة اللي بتستخدمها العصا في إيد الإلهة، عرفت على طول أصل العصا الإلهية دي.
القطعة الأثرية الرفيقة لسيريس، إله النمو، العصا الذهبية بتاعة القمح، بعد حرب آلهة جبابرة، الإله ده اتصاب بجروح خطيرة واختفى، والقطعة الأثرية دي ضاعت في مكان ما معاه.
بعد كده، ديميتر حسّت بقوة القطعة الأثرية دي ظهرت مرة بسرعة على الأرض، بس بعد ما حسّت بيها كويس، ما عرفتش في أي اتجاه، ودلوقتي حتى ظهرت في إيدين الإلهة المجهولة دي، ممكن تكون من نسل سيريس؟
لأ، بعد إدراك ديميتر الكويس، ما حسّتش بأي شيء من القوة الإلهية على الطرف التاني، عشان كده الأكيد إن الطرف التاني مش من سلالة سيريس.
'مين بالظبط؟ دي قطعة أثرية إلهية بتاعة الإله الزراعي، دي جريمة كبيرة أوي إنك تسرقيها في الخفاء، أسرعي واديها ليا، وأنا ممكن أعفي عنك من ذنبك.'
عصا القمح الذهبية، القطعة الأثرية الإلهية القوية دي كانت ضرورية لـ ديميتر اللي كانت إلهة زراعية، وده خلا الإلهة دي ما تقدرش تقاوم طمعها، ضغط رب الأرباب على إلبس، عايز يسيطر على القطعة الأثرية الإلهية دي.
'......' لو كنت واحدة من الآلهة الصغيرين اللي ما عندهمش خبرة، ما كنتش اتخدعتي! إلبس سخرت جواها، الإلهة دي، المرة دي عارفة القلق، مش في المعبد بتعيّط؟ إيه اللي عملته قبل كده.
عيون إيربس الذهبية بصت لـ ديميتر، عيونها خبّت الحذر، هي الأول انحنت وقدّمت التحية لـ ديميتر، وبعدين فتحت بقها وقالت: 'الإلهة الزراعية المحترمة، المتحدثة باسم أم الأرض، ديميتر، اسمحيلي أعرفك بنفسي، أنا إلهة الأمل والصلوات، إيربس، بسبب أسباب مجهولة كل حاجة على الأرض بتذبل، البشر على وشك يواجهوا نقص في البشرية بتواجه نقص في الأكل عشان تعيش الشتا. طلبوا مني الحماية، وما قدرتش أرفض أمنيتهم قبل ما أسافر وأدور على حل لمشاكلهم دي بالنيابة عنهم، وفي النهاية استعرت القطعة الأثرية دي في إيدين إلهة كريمة عشان أرجع الرخاء للأرض.'