الفصل 26
الزائر
"إيه اللي تقصدينه؟" سألت وأنا مكشرة حواجبي.
"أنتِ ممثلة كويسة، بتطلبي وبتتوسلي عشان الناس تتعاطف معاكِ، وأنتِ عارفة إن الشر جواكِ." أضافت بدون خوف.
وقفت دلوقتي جنب سريري وهي حاطة دراعاتها.
"مش عارفة إيه اللي بتتكلمي عنه." فضلت هادية و متماسكة.
"كنتِ بتتصنعي إنك حبيبة لورانس وبتتصرفي كأنك فعلًا بتحبيه. إيه رأيك؟" نظرت لي بحدة. "دلوقتي هو كسبني تاني، فها أنتِ الآن، بتجري وراه كأنكِ رسمية!"
بلعت الرعد اللي بيتكون في قلبي. هي عارفة الحقيقة خلاص. إيه اللي المفروض أقوله؟
"أوه؟ ليه مش قادرة تتكلمي دلوقتي؟"
بصيتلها بقرف. "لو جيتي عشان تتخانقي، ممكن تمشي لأن ما عنديش وقت لده."
"لأ. أنا مش هانزل لمستواكِ. بس عاوزاكي تعرفي مين أنا في حياة لورانس ومكانكِ المفروض يكون فين!" صوتها كان مليان سخرية.
ضحكت بصوت خفيف، وده خلا وشها يتجعد. على طول بقيت جدية وبصتلها. "ليه؟ خايفة إني أخطف لورانس منكِ؟"
بدت متفاجئة من اللي قلته بس اتداركت بسرعة.
"أنا؟ عمري ما حسيت بالتهديد من أي حد قبل كده، بالذات لو كان حد زيكِ!" ردت بسرعة.
"في الحالة دي، إيه اللي بتعمليه هنا؟" الابتسامة اللي على شفايفها بقت أقوى.
"في الحقيقة، مش ده السبب الوحيد اللي خلاني آجي هنا. عاوزة أشكركِ كمان، لأنك لو ما كنتيش بتتصنعي إنك حبيبة لورانس، يمكن ما كنتش هاكتشف إنه هو اللي لسه بحبه." ارتفعت شفايفها كأنها بتهزأ. كانت على وشك تدور، بس رجعت بصتلي تاني.
"أوه، قبل ما أنسى، هنتجوز قريب، وأنتِ معزومة." قالت بسخرية قبل ما تدق بكعبها وتخرج من الباب.
ما استعدتش نفسي على طول من اللي سمعته. قلبي مات أسرع لما دموعي نزلت على وشي بدون توقف. ليه لازم أحس بالألم ده تاني؟
مسحت دموعي بسرعة لما سمعت خبطة تانية، وجوليا طلعت.
"أمم، شوفت إليس بتطلع من هنا." بدأت وهي بتمشي ببطء ناحية سريرها.
ما جاوبتش. بدلًا من كده، عدلت نفسي عشان اليخت اللي هينزل.
"خدي، البسي ده. مش عارفة إيه اللي حصل، بس أعتقد ده هايساعدكِ." قالت بعد ما حطت النضارة الشمسية على السرير الناعم.
ابتسمت بمرارة. "شكرًا على ده." قلت لما قبلت اللي هي أدتهولي.
مسكت إيدي ومسكتها جامد. "مش لازم تتصنعي إنك كويسة، بالذات معانا. إحنا أصحاب، صح؟ لو عاوزة حد تتكلمي معاه، أنا موجودة." قالت بصدق.
"شكرًا، بس أنا كويسة، بجد. مش لازم تقلقي عليا." طمنتها.
هزت راسها ليا، ولسه القلق في عيونها. بعد لحظة صمت، قررت تقوم وتسحب شنطة الكتف اللي معاها.
"نروح؟"
***
كنت بهيم حوالين نفسي وأنا ببص من شباك مكتبي الزجاجي، وبراقب الزحام المروري في المدينة.
مر شهر على رجوعي لمانيلا. كنت مشغولة عشان الذكرى السنوية القادمة للفندق لأنني مش عاوزة أخيب أمل دون سيمون، عشان كده ركزت على كل تفصيلة.
قطعت نظري من الشباك لما كارين خبطت ودخلت على طول على مكتبي.
"أبوكِ على الخط." ابتسمت لي الأول قبل ما تدير ضهرها ليا.
على طول مسكت التليفون اللاسلكي عشان أجاوب على المكالمة.
"أهلًا، يا أبي!"
"إزيكِ، يا بنتي؟ ماشوفتكِش من فترة. أمكِ وحشتها أوي." قال.
ميلت لقدام ورجعت بضهر في كرسي مكتبي.
"أنا بس مشغولة في الشغل، يا أبي. سلملي على ماما بس. ويا ريت تقولها إني وحشتها أوي." قلت بحنية.
بلعب بالقلم الحبر في إيدي وبستنى رده.
"بالمناسبة، يا بنتي، محتاجكِ تيجي مكتبي بعد الضهر النهاردة. خلينا نتكلم عن الذكرى السنوية القادمة للفندق."
"أيوة، يا أبي، هاكون هناك بعد الضهر." رديت بسرعة.
بعد ما قلت وداعًا، فضلت في الوضع ده قبل ما أقفل عيني جامد. قلم الحبر اللي ماسكاه كان بيضغط في إحساس مؤلم. صداعي بيزيد في الأيام اللي فاتت دي. بحس كمان إني تعبانة حتى في بداية اليوم.
طلعت شنطة الدوا من الدرج وأخدت دوا مسكن قبل ما أرجع للشغل.
بعد الضهر، روحت لفندق كولينز عشان أقابل أبويا.
"مارغو، يا بنتي!" استقبلني بحضن جامد.
"أبي!" حضنته جامد أوي.
ابتسمت أوي بعد لحظة طويلة. حسيت إن الألم اللي كان بيثقل عليا في الأسابيع الأخيرة اختفى.
"وحشتني يا أبي." همست له بهدوء. قبل ما الدموع تتجمع في عيني، قررت أفلت حضنه.
"يا بنتي، شكلك رفيعة وشاحبة أوي، وإيه الحشرات دي، هااه؟" حتى حط كف إيده على جبيني.
"أبي، أنا كويسة. أنا بس تعبانة من الشغل. جالي صداع خفيف، بس أنا كويسة."
تنهد. "شكلك بتهملي في نفسك؟" القلق موجود بالفعل في صوته.
"أبي، أنا كويسة، بجد." وبعدين ابتسمت له. قعدت على طول في الكرسي المعدن اللي قدام طاولته.
"فين اقتراحكِ للمناسبة القادمة لذكراكِ السنوية؟"
"كل حاجة متخططة، بس لسه ما خلصتش الكلام مع السيد س- سافيدرا." تلعثمت شوية بسبب التوتر.
حواجبه ارتفعت بعدم تصديق.
"أمم، بس هأحدد ميعاد معاه. يمكن في الأيام دي." نطقت، والرموش بتنزل على رجلي.
بصيت له لما ضهره ارتفع من كرسي مكتبه، وإيدين اتنين استقرت على الطاولة.
"على أي حال، إزاي كانت إجازتكِ في منتجع سافيدرا؟" صوته كان جد أوي بس فيه شوية تسلية. "وسمعت إشاعة عنكِ وعن السيد سافيدرا. مش صح إنكِ كنتِ بتواعديه حصريًا؟" سأل بخبث.
الابتسامة الرفيعة على شفايفي ما فاتتش عليا.
"لأ. طبعًا لأ، يا أبي!" رفضت بسرعة.
"تمام، روحي للقصر بعدين. أنا قولت لماما تعمل عشا هناك النهاردة."
"تمام، يا أبي." ابتسمت له بحنية.
حلو إنه ما سألش عن لورانس وعني تاني.
قبل ما أمشي، روحت المول لأني مخططة أدي لماما هدية. نادرًا ما بشوفها لأني بفضل أقعد في الشقة على طول.
دخلت لماركة مشهورة من الشنط لأني عارفة إنها هايعجبها. في الحقيقة، عندها أوضة فيها مجموعتها من الأنواع والماركات المختلفة من الشنط في البيت. أوقات ما بقدرش أمنع إني أحس بالغيرة، بس لما بشوفها سعيدة، أنا كمان ببقى سعيدة.
لما اخترت واحدة أخيرًا، دفعت تمنها ومشيت على طول من المول.