الفصل 61
عبسوا في اللي قلته. ضمت شفايفي شوية. لسه ما قدرت أوقف ما أحمر خدودي كل ما تذكرت اليوم ده. حسيت بإحراج، بس بنفس الوقت، ممتنة لأني قابلته في وقت انحداري. علمني إزاي أرجع أقف تاني وأثق في الحب من جديد.
'يا إلهي، انتو الاتنين بجد مش خجلانين من مارغو!' عاتبتهم ميراصول. الاتنين ما ردوش؛ بدلاً من كده، بس همسوا بهدوء وهما بيرتعشوا.
'عادي، الحقيقة إن أول لقاء لينا ما كانش كويس أوي. مغرور أوي. كمان ما كناش بنحب بعض في الأول. بس كل حاجة اتغيرت لما عشقت فيه بعمق'، كشفتي.
وشي سخن أكتر بعد ما قلت كده. بس هزيت راسي لما تانيا وريكا أغروني.
خلصنا الأكل بسرعة. في نفس الوقت، وصلت عربية التوصيل ومعاها شوية خيام وطاولات وكراسي كنت مأجراهم من منتجع سافيدرا.
'مدام، إحنا هنتكفل بالموضوع!' أوقفني بعض الموظفين اللي شغلتهم.
'عادي، أقدر أعملها، وبعجبني اللي بعمله'، قلت وحاولت أرسم ابتسامة. عرقاتي بتنزل مع شدة حرارة الشمس. كمان نسيت أحط واقي شمس وألبس كم طويل، فمتأكدة بشرتي هتبقى حمرا من الحرارة.
في النهاية، ما أجبرونيش على الراحة برضه، لأنه في الحقيقة، دلوقتي بس بحب أرتب الطاولات والورود عشان أحطها عليها.
بس وقفت اللي كنت بعمله لما سمعت عربية بتقرب من هنا. عقدت حواجبي، وضيقوا عيني وأنا ببص على الجيب رانجلر اللي ركنت جنبنا.
عرقاتي بقوا لزجين أكتر على جسمي وأنا بشوف فرانكو بينزل، ولابس نظارة شمسية لونها بني غامق. ومع ذلك، عيونه الغامقة لسه بتلمع هنا. كمان ما قللش من لبسه جاكيت جلد وقميص مشدود تحته. جينزه المبيض ورجله السودا، كان لابسهم بشكل مثالي.
ما أخدتش بالي إنه كان قريب مني. لو ما كنتش سمعت صوته الجهوري، ما كنتش هغمض عيني.
'صباح الخير، يا سيدتي'. ابتسم لي على نطاق واسع وسحب نظارته الشمسية ببطء عشان يظهر عيونه الغامقة.
قلبي دق وأعطاني إشارة تحذير وأنا بشوف وشه.
'بتعمل إيه هنا؟' حاولت أبص في الاتجاه التاني واتكلم عن مشاهدة المتابعة التالية لشغلهم.
بدلاً من الإجابة، بص حواليه كأن عينيه بيدوروا على حاجة.
'فين لورانس؟'
فركت شفايفي. العصبية طلعت على صدري على طول. ماذا لو قال للورانس إني جاية؟ اللعنة! ليه ده هنا؟
'ما أعتقدش إن لورانس عرف إنك هنا'، أوضح وهو بيبتسم.
انحنى عشان يشوف إجابتي هتكون إيه. فاخدت نفس عميق قبل ما أتكلم.
'زي ما شايف، عايزة أفاجئه في عيد ميلاده اللي جاي'. قابلت نظراته حتى لو كنت تقريبا هغمض عيني من شدة أشعة الشمس.
'همم . . . إيه اللي أقدر أعمله عشان أساعد؟' كان جدي لما اتكلم تاني.
'لأ، شكراً، نقدر نتعامل مع ده'، رفضت.
بس بدلاً من الإجابة، حسيت بقبضته على معصمي. كان فات الأوان إني أقاوم لأنه بالفعل شدني ناحية ظل شجرة.
'ممكن تتعب لو فضلت في الشمس لوقت طويل'. صوته عنده سلطة. ما أريدش أفكر إنه قلق عشان كده عمل كده، بس ما قدرت أتجنب التوتر في نبرة كلامه ليا.
فضلت ساكتة. حسيت كإن زورقي بينشف من شدة الشمس.
خطف حاجة من جيبه. 'اهو، امسحي وشك'، قال وهو بيمد لي المنديل.
حتى لو كنت متلخبطة من أفعاله، ما كانش عندي اختيار إلا إني أقبل العرض لأني كنت عنيفة جداً مع العرق.
'ما تقلقيش. نظيف. لسه ما استخدمتوش'. انحنى تاني عشان يمسك بنظراتي.
'شكراً'، نطقت قبل ما أبص بعيد.
حتى قبل ما أقدر أمحى، كنت تقريباً بتعرق بسبب اللي عمله بعد كده.
خلع هدومه، ومن غير ما يترك حرارة الشمس عشان يساعد الطاقم في تجهيز الخيمة الكبيرة.
انفصلت شفايفي شوية وأنا بشوف كتفيه القويين، وفخاذه وبطة رجله الجريئة، وصدره وبطنه القوية. حتى لو كان لونه بالظبط دايماً دافي في حرارة اليوم، لسه جميل إنك تتفرج عليه لما الشمس بتشرق.
عبس حل محل دهشتي السابقة. ليه بيعمل الحاجة المجنونة دي؟ كان هو الوحيد العريان هناك في نص اليوم.
***
'مدام مارغو، مكالمة من السيد لورانس'، نادتني تانيا وشعرها معلق على ودنها قبل ما تبص على فرانكو.
صدمت على طول من اللي سمعته. إزاي عرف إني هنا؟
جريت جوة القصر عشان أرد على المكالمة.
'إزيك؟' قبضتي على الجهاز اشتدت لما سمعت تنفسه العنيف على الخط التاني.
'إيه اللي جه في دماغك، وإنتي في سان فيليب؟!' كان غضبه واضحاً في نبرته لما فتح معايا.
عرق تجمعت على جبهتي تاني. ما أعرفش إيه أرد على سؤاله. لما أعترف بالسبب اللي خلاني هنا، مش هتبقى مفاجأة أكتر.
'بس زرت ميراصول. كمان أريد أبدأ أرتب غرفة النوم الرئيسية'، هربت.
سمعت تنهيدة عميقة على التليفون وقلبي بيدق. ما أريدش أكذب، بس ما أريدش أضيع الحفلة اللي جهزتها عشانه.
'تمام، هأجي أخدك بعدين. استنيني. هخلص بس اجتماعي مع المستثمرين'.
'لأ، أنا كمان هاروح البيت. معايا عربيتي، فما تقلقش، هبقى كويسة هنا'، قلت بهدوء.
'أنتي متأكدة؟'
'أيوة!' جاوبت بسرعة.
كان فيه صمت بينا لأني سمعت الباب بيتفتح من مكتبهم.
'أهلاً، جبت لك حاجة!'
عبست لما سمعت صوت صغير على التليفون.
'أهلاً، لورانس؟!' اتوترت فجأة لأنه ما كانش بيرد على الخط التاني.
'لورانس؟'
'أيوة، هأكلمك بعدين. خلي بالك، يا حبيبتي'.
ما جاوبتش وعلقت بس. حتى لو كنت عايزة أكون مشتبهة، بس تركتها على جنب لأني ما أريدش أخرب يومي الجميل.
لورانس عمره ما اتكلم عن إليس تاني. كمان مش متأكدة إذا كانت علاقته بيها انتهت بجد. باباه كان عايزه يتجوز إليس. حتى لو قال إنه ما أريدش يتجوزها أكتر، لسه شاكة، لمجرد باباه.
شهقت. ما أريدش أفكر إنها كانت إليس، بس الشك في صدري ارتفع بعنف.
كنت بس مستثارة لما سمعت خطوات بتقرب، ودورت.
بعدين، شفتي فرانكو. جسمه بينزل منه عرق. خليت عيني تنزل لجسمه المبلول وتصرفت طبيعي قدامه.
'إيه اللي محتاجه؟' قلت بصوتي الهادي.
'أقدر أروح لمطبخك؟ هاعمل عصير ليهم'.