الفصل 56
اهرب
'ما عنديش وقت كتير عشان أرتب مقابلة مع بتوع السيد دي فييرو، يا أبي. عندي حاجات أهم لازم أركز عليها أكتر من كده.' صوته كان بارد ومتكبر.
سمعت ضحكته الباريتون على كلام لورانس.
'إيه اللي أهم من إنك تزور خطيبتك، إذن؟' سأل صموئيل ابنه بصرامة.
يا خراشي! نزلت فوراً السكاكين اللي كنت ماسكاها. قلبي طار لما سمعت الكلام ده من أبوه. وقتها عرفت إني بستنى الكلام ده عشاني. حاجة كمان، سمعت صح؟ هي لسه خطيبته؟ فكرت إن الجواز اتلغى؟
'يا أبي، بلاش تجيب الموضوع ده على الطاولة.' صوته كان مليان غضب.
أبوه مسح بوقه بلطف بمنديل ورفع حواجبه بعد كده.
'وإيه اللي عايز تتكلم فيه إذن؟' بص عليا بسرعة بابتسامة معرفتش أسميها إيه.
حسيت إني فهمت تقُل المحادثة بتاعتهم. بلعت ريقي ونزلت رأسي بسرعة. كأني عايزة أقوم وأمشي من هنا بس.
بس جسمي الضعيف ده مش بيخليني أتحرك ولا سنتي. وحاسة برضه إن شفرة كلامه قطعت قلبي.
ما سمعتش السيد سافيدرا الكبير بيتكلم، فرفعت راسي تاني. عينيه كانت بتحمل نظرة عدم موافقة وهو بيبص عليا بتركيز.
أخدت نفس عميق ونزلت رأسي تاني. يالهوي! كنت حتى بتنفس؟ ليه حاسة إنه بيموتني بنظراته؟
'إذن أنا هتكلم مع السيد دي فييرو بنفسي!'
ما سمعتش لورانس يرد، اللي كان لسه بياكل.
'عايزك تيجي مكتبي بعد كده. عندنا كام حاجة نتكلم فيها,' قال لابنه قبل ما يقوم على عرشه ويمشي من غرفة الأكل.
صموئيل مشي من كام دقيقة، بس لسه مفيش حاجة كسرت الصمت بينا. مش عارفة أتصرف طبيعي بعد اللي حصل قدام العشا. مع إن صموئيل سافيدرا ما قالش الكلام ده مباشرة، أنا متأكدة إنه لسه بيفضل إليس دي فييرو لابنه.
اتصدمت لما لورانس مسك إيدي من على الطاولة. بصيت عليه ببطء بابتسامة على وشي.
'آسف على تصرفات أبوي,' تمتم لورانس قريب، فكه مشدود وعينيه بتبص في عيني بتركيز.
بلعت الأول قبل ما أجاوب. 'عادي، فاهمة. روح لأبوك الأول. أنا كويسة هنا,' جاوبت بصوت واطي قبل ما أتجنب شوية إننا نبص لبعض.
أنا عارفة إن اللي قولته كان ضده، بس لسه مش عايزة أكون سبب خلافهم.
أخرج نفس عميق قبل ما أحس قبضته على إيدي.
'هرجع في دقيقة.' اداني رشة على الشفايف قبل ما يمشي. ما حركتش الأكل اللي قدامي تاني و بس استنيت بصبر لغاية ما يرجع.
بس بعد كام دقيقة بس، سمعتهم بيتخانقوا. قلبي نط من مكانه وأنا بسمع صوت لورانس الغضبان. وقمت فوراً بسبب الصدمة.
صدري نبض أكتر لما لورانس ظهر قدامي. اتفرجت على عينيه الغامقة وإزاي بيبصوا عليا بتركيز.
'هنمشي من هنا.' مسك الصوت الباريتون.
قبل ما أعرف أتكلم، مسك إيدي جامد. قلبي تقريباً هيطلع من صدري بسبب قبضته الضيقة على معصمي.
'لورانس، لسه ما خلصناش كلام!' صوت أبوه العالي صدق في البيت.
حتى ما قدرتش أبص عليه أكتر بسبب استعجال لورانس عشان يخرج.
'ادخلي العربية!' أمر بحدة.
من شدة العصبية، طعت أمره فوراً. لبست حزام الأمان بسرعة قبل ما أحس بسرعة عربيته.
غمضت عيني وأخرجت نفس بطيء. معنديش فكرة إيه اللي كان بيتخانقوا عليه الأب والابن. ما أعتقدش إن من حقي أعرف إيه اللي بيحصل بينهم.
بصيت عليه بالكاد. وشه بيغمق زي ضل في بحر عميق. مسح دقنه الخشنة باستخدام صوابعه الطويلة، وبعدين لف شوية عشان يبص من الشباك قبل ما يركز على الطريق.
من وقت ما جيت هنا، ماشوفتوش غير غضبان تاني. افتكرت الأيام اللي هو وبيتر كانوا بيتخانقوا فيها زي نمر عشان يكسبوا قلبي. ما فكرتش إني كنت مهمة عنده بالجدية دي قبل كده.
جسمي كله اشتغل لما هدّي عربيته. ضهري رجع لورا على مسند الضهر لما دخلنا منحدر بحوزته. وصلنا المنتجع وعقلي مليان أسئلة.
'هنقضي الليلة هنا.' صوته كان غني وخشن. شكله متأكد من قراره.
'إيه؟!! لأ، طب و كلارنس؟ لييتسيا وأبي أكيد هيقلقوا لو ما روحتش البيت الليلة!'
لف ناحيتي. حتى لو كان ضلمة في مكانه، قدرت أشوف إزاي فكه مشدود. وشه اتصلب، وبص عليا بتركيز.
من مكانه، بالكاد قرب مني. حط دراعه بلطف على ضهري وبص من مكاني.
'ليه؟ خايفة مني أوي كده؟' قال بنبرة خشنة.
رغم الوجه المظلم، لاحظت الابتسامة المرحة على شفايفه.
شفايفي انكمشت شوية. عدلت مقعدي بالكاد ومسحت حلقي. 'لأ، مش خايفة! اللي مقلقاني هو كلارنس...' حاولت أتكلم بصوتي الهادي، بس للأسف، طلع مش حلو.
شفايفي ضاقت أكتر لما سمعت ضحكته الهادية.
'أنا خلاص بلغت أبيك عن قعدتك هنا معايا الليلة,' قال بنبرة خشنة.
حطيت دراعي على صدري عشان أخفف التوتر اللي بيتكون في قلبي. ما جاوبتش، وكان أحسن إني أوجه نظري على الجنة الحية.
افتقت للمكان ده. ده غالباً المكان اللي عايزة أرجعله على طول. جمال المكان لسه ما اتغيرش. الأشجار اللي بترقص والأمواج اللي بتغني كانت مليانة بشعور حنين جوايا.
***
'مساء الخير، يا السيد الرئيس!' حيّا اتنين من موظفي الاستقبال لما دخلنا الفندق.
موظفة استقبال بصت على تصرفي. عينيها ضاقت عليا وشافتني باهتمام عميق.
'مساء الخير، يا مدام! أهلاً بيكي في منتجع سافيدرا، حيث أحلامك بتتحقق!' قالت ببشاشة.
شفايفي اتكونت على شكل قلب. كأني عايزة أضحك على اللي قالته. 'مساء الخير. شكراً!'
وجهت نظري لموظفة الاستقبال، بس زي قبل كده، لسه بتبص عليا بحدة.
جسمي اتنفض لما لورانس لف دراعاته بإحكام، امتلاكياً حوالين وسطي. 'في مشكلة مع خطيبتي؟' لورانس بيتكلم بصوته البارد.
الست واجهته بسرعة كأنها مصدومة من اللي قاله.
'أ، ولا حاجة، يا سيد الرئيس...' فضلت تتهز قدامه.
حسيت لورانس بيحضني أكتر، فخوفت على طول ورفعت راسي عليه. شكله كان متضايق أوي إن توتر الفك الصلب والرمح الغامق اللي قدام دول بيعكسوا برضه.