الفصل 63
سيدتي
كان فيه ضجيج جوه، وتقريبًا الكل مشغول. بس برضه أكيد شوية ناس هيوقفوا شغل لما يلاحظوا وجودنا.
فرانكو مشي شوية عشان يكلم شوية من الموظفين. بس أنا كنت بتابعه وهو بيتكلم.
بيبص لي برضه من وقت للتاني. عينيه كانت غويطة وبتولع كأنه عنده كلام كتير عايز يقوله. مقدرتش أمنع نفسي من إني أسأل ليه فونتانيلا ده اسم عيلته وهو لورانس اسمه سافيدرا. مش عارفة ايه الحقيقة ورا ده. لحد دلوقتي، مش في وضع يسمح لي إني أسأل.
اتعدلت لما لاحظت فرانكو بيقرب مني تاني.
'تحبي نتمشى؟'
وافقت على عرضه. مشينا لحد ما وصلنا لمزرعة الموز.
فرانكو فحص الصواني اللي فيها موز مستوي بس، قبل ما ياخد واحدة عشان يقشرها.
'دوقيها. دي من أحلى الفاكهة اللي هنا في سان فيليب.'
أخدت قضمة صغيرة. مابقيتش متفاجئة بحلاوتها ونعومتها. فجأة حسيت إني عايزة أخد واحدة لكلارنس.
'تعبتي؟' سألني بصوت واطي.
هزيت راسي كإجابة.
'طيب نروح أماكن تانية.' مسك معصمي بإيده القوية. ما احتجتش تاني. في النهاية، هو معملش حاجة غلط.
وداني لستان تاني لحد ما وقفنا على قمة تل.
'تحفة!' صرخت. شايفه من فوق كل أرض سافيدرا. حسيت رئتي بالهوا النضيف ونفخت كله.
قدرت أحس بيه واقف جنبي وهو بيبص للمنظر الحلو كمان.
'بتستمتعي بمنظر؟' مال برأسه، وبص لي لتحت شوية.
'أ-أه، شكرًا، بالمناسبة.'
رجع تاني يبص للأرض المهجورة. 'ده المكان اللي بقضي فيه وقتي بعد الشغل. ده برضه المكان اللي كنا بنلعب فيه أنا ولورانس زمان لما كنا عيال.'
حرف شفتيي اتحرك. مكنتش عايزة أسأل، بس شجعت نفسي عشان أعرف الحقيقة.
'أمم، ممكن أسألك حاجة؟'
عينيه نزلت عليا تاني. عينيه كانت ضلمة. دايما كان بيبان كأنه في خطر لو بصيت له.
'ليه مش . . . سافيدرا مش اسم عيلتك؟' انحنيت لتحت وعضيت شفتيي جامد بعد ما سألت السؤال ده.
'ده اسم عيلة أمي. مش عايز أشيل اسم عيلة سافيدرا عشان كل حاجة هتبقى معقدة زيادة.'
'ليه؟' مقدرتش أمنع نفسي من السؤال.
'أنا طفل مش شرعي.' نطقها.
شفايفي اتكونت في شكل شفة سفلية. عايزة أضرب نفسي عشان سألت كده.
'لورانس بيملك كل حاجة. أبي عايزه يدير كل شغل سافيدرا كإبنه الأكبر والشرعي.'
مقدرتش أمنع نفسي من إني أبص له. ملامحه اتعكرت. بيبان كأنه عنده كلام كتير عايز يقوله. بس عارفة إنه عنده كلمات محدودة بس.
رفعت إيدي بشكل عفوي عشان ألمس ضهره بلطف.
بص لي لتحت، عينيه الضلمة اخترقت عيني. لاحظت برضه إن شفايفه ارتفعت للي كنت أنا فيه.
'آسفة' قلت وأنا بخجل نزلت إيدي.
صُدمت لما واجهني. قلبي دق بسرعة بشكل غير متوقع. انحنى لتحت وفحص إزاي ممكن أوقف. نفَسه الساخن مال خدودي. عمره ما شال عينيه عني، وده خلاني برجليني ترتعش.
'لورانس بياخد اللي هو عايزه دايما' هز رأسه وابتسم بلا مبالاة.
زوري نشف وهو بيمسح خدي. هو مقفول أوي لدرجة إنه مديني قشعريرة كفاية.
'وحتى أجمل بنت في البلد له. مقدرش ألومه لو رفض بس إني أقابلك. أي حد هيحبك، حتى أنا.' صرفت نظري عن اللي قاله.
'بهزر بس!' رجع عن اللي قاله قبل ما يهز رأسه.
بس في الوقت ده بس تنفست الصعداء وبصيت تاني للمسافة.
'نرجع للمزرعة.' قال لي بعد شوية دقايق.
***
بدري في الصبح، أنا و دوريس رحنا مع كلارنس لسان فيليب.
وصلت بدري للحدث قاصدة حتى لو التجمع هيبدأ بالليل. بس عايزة أتأكد إن كل حاجة كويسة. كلمت صحابه المقربين عشان أفاجئه لما يجي بعدين للرانشو.
'لورانس لسه بيخلص شغل كتير، عشان كده هيبقي هناك بعدين بس.' قلت لدوريس حكايات لما سألتني عن لورانس. في الحقيقة، هو كان عايزنا نروح سوا، بس أنا عملت عذر. في النهاية، هو بطل يضغط عشان كان عنده اجتماع مهم يحضره.
كمان، سألت كاريك إنه يطلب من لوجستيك إنه يعزف في الحفلة بعدين.
كانت الساعة عدت اتناشر لما وصلنا سان فيليب. المكان كان أنيق ومريح. كل حاجة كانت كويسة لما وصلنا. الشيء الوحيد اللي فضل إننا نرتبه هو الأكل والشرب.
'ده ابن لورانس؟!' صوت ميراصول عبر عن فرحة لا توصف لما شاف كلارنس.
'أيوة، ميراصول!'
'أوه. ده حفيدي الوسيم. ورث شكله من أبوه، بالذات الغمازة، أوه!' بيمدح في كلارنس.
'ادخلي جوه كُلي وارتاحي كمان.'
'أختي، هل الأوضة دي فعلا بتاعت كلارنس؟ حجمها وجمالها!' سألت دوريس وهي بتدور بعنيها في أوضة كلارنس.
'أيوة يا دوريس، دي لكلارنس.'
'هتعيشي هنا مع الأخ لورانس؟'
وقفت شوية عشان أرتب حاجتنا. معرفش الإجابة عشان حتى أنا لسه مخدتش قرار أكيد عن إقامتنا هنا.
'آه. دوريس، هنزل أول عشان أرحب بالضيوف.' تجنبت سؤالها.
لبست فستان أحمر. رفعت شعري لفوق وسبت شوية تفاصيل منه تقع على خدودي ورقبتي. مسحت شفايفي بروج بينك فاتح وكمان حطيت بلاشر على خدودي. بعد ما بقيت راضية عن شكلي، نزلت تحت عشان أحيي الضيوف.
عرفت إن ميراصول كانت بتعتني بالضيوف اللي وصلوا جديد. معرفش الضيوف التانيين عشان كاريك هو اللي دعاهم. ساعدت كمان في تجهيز ووضع الأكل على الترابيزة الطويلة.
بصيت لجوليا، اللي لسه نازلة من العربية البيضة. كانت مع سانتينو، جيريمي، ويليام، وأليسا، شايلين طفلها اللي عنده تلات شهور. تبعهم جوكو وسامانثا راكبين عربيات منفصلة.
'مارغو!' جوليا حيتني وحضنتني على طول جامد. 'وحشتيني!'
'وحشتوني أنتوا كمان- كلكم' قلت بصوت هادي. حضن سامانثا وأليسا كمان حياني؛ حتى سانتينو وويليام حضنوني.
'هاي، إزاي المضيفة؟' سأل جوكو وهو بيبتسم.
وشي سخن. مكنتش عايزة إنهم يلاحظوني كدا، عشان كدا اخترت إني أبص حواليا.
'فين بيتر؟' شفايفي سألت.
محدش جاوب. في الوقت ده، عرفت إنه مش جاي. أنا دعوته الليلة. حتى لو مجاوبش على رسالتي، متأكدة إنه قراها. بعد شوية، حاولت ابتسم وأبعد الإحباط.
'تعالوا ناكل!' قلت بدلًا من كده.
مع غروب الشمس، الضيوف جم واحد ورا التاني. هما ضيوف من المدينة العاصفة، بس بعضهم كان من سكان سان فيليب وسان سيمون القريبة بس.