الفصل 59
مندهش 2.0
'بالتأكيد كنتِ جوعانة أثناء الرحلة.' بصيت على ميراصول، وهي بتصب عصير في كوبنا الطويل.
عضيت على شفتيي السفلية. فجأة حسيت كأني مش عايزة ألمس أدوات المائدة بسبب اللي قالته.
'لازم تجربي الكالديرتا والكاري كاري بتوعي. ده لذيذ، يا هِيا!' الوعد ده لسه ساري.
ما رفضتش تاني لإنها بالفعل حطت لي طبق على طبقي. بصيت على لورانس، شفايفه منحنية، مش بتضحك أوي بس مايلة كأنها عايزة تعمل كدة.
'أوه، شكرًا... ' قلت كدة، وأنا بتوقف عشان آخد نفس عميق.
كان كويس إنهم مشيوا على طول، فقدرت آكل بشكل طبيعي حتى لو كنت واعية بنظرات لورانس ليا من وقت للتاني.
لما خلصنا، هو وجهني للدور التاني، وده جاب لي حماس أكتر.
'إحنا... هنعمل إيه هنا؟' قلبي كان بيدق بجنون.
'شوفي بنفسك.'
مسك بسرعة قفل الباب عشان يفتحه، وخدني للدور التاني في الفيلا. وفي لمح البصر، أوضة متدهنة كويس فيها أبيض وأسود فتحت قدامي. شوية فواصل كانت مليانة ألعاب وكتب. كان فيه سرير طفل في ركن الأوضة أنا متأكدة لـ مين.
'دي لكارنس. لو عايزة تزودي تفاصيل أكتر، بس قوليلي.'
'ده كتير أوي، لورانس.' ذوبت رفض اللي بيتشاف.
'لازم يستفيد من كل اللي اشتغلت عليه لأنه سافيدرا.' صوتُه الواطي المريح وهو بيلف دراعاته حوالين وسطي.
فيه سبب ليه الحب مش شايف، مش ممكن الكشف عنه بأي حاجة غير عقولنا. مستحيل نقيس حب أب لابنه. وأنا معجبة بيه عشان بيحب كارنس بتاعي من غير شروط.
'هيا نروح نشوف الأوضة التانية,' همس، وهو لسه ماسك إيدي وأنا تبعته لحد ما وصلنا لآخر باب.
لف بسرعة الباب وفتحه. فكي وقع وأنا ببص جوة. كان فيه سرير كبير في الأوضة وستاير درابيه مع حيطة متدهنة باللون الأبيض. كانت ريحة ورد وريحة حلوى مسكرة رجعتني ليوم مشمس.
'عايزك تفكري في تصميمات أوضتنا اللي في المستقبل,' قال بهدوء. تدريجيًا قدرت أحس بلمسته اللطيفة على كتفي المكشوف.
'أوضتنا؟' قلت تاني.
قدرت أحس بكل دقة لقلبي في صدري. بصيت من الشباك عشان أوقف الدموع إنها تتكون في عيني. حسيت إني ما استحقش كل ده.
انحنى شوية وبص لي. وقتها الدموع اللي كنت حبساها نزلت أخيراً.
'أنا ما استحقش أي حاجة من دي. إليس، هي لسه خطيبتك. المفروض تكون معاك هنا لأنكم تستاهلوا بعض.' صوتي بالفعل اتكسر من العياط.
بص لي، وهو بيدعك خدودي برفق. عينيه ركزت عليا، لمس خدي بإبهامه. مسح دموعي كام مرة.
'هي خلاص مش خطيبتي، طب ليه ما تستاهليش؟ إنتي أم طفلي. تستاهلي كل ده عشان إنتي قريبًا هتكوني السيدة سافيدرا.'
انحنيت لأني ما قدرتش أطول نظراته الحارة. قلبي كان خلاص بيتدفق، وما قدرتش أتنفس أكتر.
'هتخلى عن أي حاجة في العالم ده عشانك. مش هسمحلك إنك تخسريني.'
'شكرًا يا لورانس,' ده كل اللي قدرت أقوله، وبعدين حضنته جامد.
روحنا للشباك حيث كل آفاقي كانت له. عمري ما تساءلت عن ده. هو عارف إزاي يتعامل مع فلوسه. مسك حافة الشباك، بس قدرت أحس بقبضته عليا بينما كانت الرؤية لسه بعيدة. عينيه كانت مليانة بمشاعر مش مفهومة.
'ماما اشترت مزرعة صغيرة هنا. كانت بس كام هكتار وقتها، بس عشان أبي ما كانش عايزنا نبقى هنا، أمر ميراصول إنها تهتم بالمكان. كنا بنروح هنا بس كل إجازة، بس ماما بجد عايزة تحقق أحلامها. هي بجد حلمت بده قبل كدة، بس محققتش الحلم لأنها توفت بدري.' وطي رأسه وقبض فكه جامد.
'فأنا قررت إني أحقق أحلامها. حتى لو أبي ما كانش عايز، أنا لسه بحاول أنعش الرانشو بمساعدة ميراصول وأخويا.'
'مش تعبان؟ أبوك دايما ضد قرارك,' قلت واطية. ألم طلع في صدري لما قلت كدة.
'أحيانًا، فكرت إني أستسلم عشان حسيت إنه ما فيش فايدة من عذابي. بس لما قابلتك، شوية قطع اتكونت تدريجيًا. إنتي كملتني تاني، مارغو,' قال وهو بيبتسم.
هزيت رأسي. 'مش قادرة أصدقك. إنت بالفعل ناجح قبل حتى ما تقابلني.' قلبت عيني وضحكت شوية.
'ده بس بسبب سحري، فحصّلت كتير مستثمرين في الأوقات دي,' قال كدة، ورفع شفتيه كأنه بيبهر نفسه.
'بجد، ها، يا سيّد سافيدرا؟' هزيت حواجبي له.
'مش مصدقاني؟' الابتسامة لعبت أكتر على شفايفه. ابتسمت بهدوء، شفايفي اتحركت، بس ما بقاش فيه كلمات أكتر.
'آه، مش مصدقاني؟'
لمفاجأتي العظيمة، ما قدرتش اتحرك وهو بيشد على وركي، ومن غير ولا كلمة، رفعني على السرير اللي كان مستنيني.
تقريبًا بطلت أهري لما ضربني. مسك عيني وجاب وشه ببطء أقرب لوشي.
'مش عارف إزاي قدرتي تقلبي عالمي، مارغو.' صوتُه العميق بيردد خلال عظامي.
بلعت ريقي. الاحمرار طلع على طول على خدي الاتنين بسبب الكلمات اللي كان بيقولها قبل كدة.
تحرك أقرب وحايط وشي أكتر. 'بيبي بيحمر,' قال بحشرجة، وشفايفه بتكون ابتسامة مغرية.
عايزة أخفي الاحمرار من خدي الاتنين، بس إزاي أعمل كدة لو هو لسه ماسك إيديا الاتنين؟
بس كان فات الأوان عشان أعمل كدة عشان شفايفه نزلت عشان تبوسني. هي بس بوسة سريعة لأني تقريبًا زقيته جامد من سماع سلسلة خبطات من الباب.
'هيه، رايحة فين؟' سمعت ضحكته الواطية وأنا بحاول أبعد عنه.
'يا سيّد لورانس، فيه زائر. ده سيّد فرانكو!' قال صوت من برة.
بعد سماع ده، وشه المشرق اتحول على طول لـ لورانس مظلم وجاد.
'ابقِ هنا. ما تطلعيش لحد ما أرجع,' أمر بجدية باردة.
بشكل مفاجئ، اتبعت تعليماته. بدل ما أبقى هنا لوحدي، طلعت تليفوني من شنطتي.
شفتي أخبار صفحتي على فيسبوك وأخيرًا فكرت إني أغير حالتي من أعزب إلى في علاقة مع لورانس. استقبلت على طول إعجابات وردود أفعال من صحابي، بالذات ساندي وجوليا. ما قدرتش أمنع نفسي من إن وشي يرتجف وأنا بفكر إني مش عزباء تاني. حتى لو إحنا مش قانونيين مع أبوه، أقدر أقول إني سعيدة مع أي حاجة أنا ولورانس فيها دلوقتي.