الفصل 76
تأذيت
في اليوم اللي بعده، ما رحتش الشغل عشان الإحساس الوحش ده. أنا و لورانس متقابلناش كام يوم.
بعد اللي حصل في الحفلة، مكلمتوش تاني. ما أعتقدش إن ده الصح. بس غالباً ده أحسن حاجة نعملها دلوقتي.
لو كملت علاقتي بـ لورانس، متأكدة مش هيتبقى له حاجة. حتى كل حاجة اشتغل عشانها هتروح في الهوا. يمكن المفروض أعمل اللي باباه عايزه – و ده إني أبعد عنه.
"مارغو، ممكن نتكلم؟" صوت ساندي جه من بره باب أوضتي. "أرجوكي، مارغو!" قالت و هي بتخبط كذا خبطة.
خدت نفس عميق و اضطريت أفتح الباب.
"إيه اللي بتعمليه هنا؟" درت ضهري ليها و رجعت للسرير، و قعدت.
سمعت تنهيدة عميقة قبل ما تتكلم.
"أنا اللي كان المفروض أسألك نفس السؤال! بصي عليكِ، مارغو! شكلك كئيب خالص. شكلك شاحب. هتتعبِ لو على طول قافلة على نفسك في أوضتك!"
راحت على طول ناحية الشباك و سحبت الستاير عشان تفتح الشباك.
مرضتش أرد؛ بدل ده، بس بصيت من الشباك.
"إيه اللي حصل لك؟ هتستسلمي بالسهولة دي؟ يالهوي، مارغو، مبقتيش مراهقة. طب كلارنس؟"
دموعي نزلت عشان الكلام اللي قالته.
"متستاهليش كل ده. و لا كلارنس كمان."
"افتكرت إنكِ سعيدة. افتكرت إنكِ هتقدري تلاقي للأبد بتاعك و تبقي سافيدرا زيي. هل كل ده كنت بفتكره بس؟" صوتها كان بيتكسر. و مسكت إيدي و مسكتها جامد.
"أرجوكي، كوني قوية. كوني شجاعة، مارغو."
شفايفي اتشدت جامد. حسيت عضلات دقني بترتعش زي طفل متضايق. مقدرتش أوقف الدموع من إنها تنزل على وشي.
"مقدرش. تعبت! تعبت من القتال. عمري ما كنت الاختيار الأول. حتى مع ليستر، كان بيختار سارة عليا. فضل الست دي و سابني!" عيني انفجرت بالدموع. مقدرتش أوقف المشاعر اللي عايزة تخلص مني.
"و دلوقتي، عايزاني أقاتل عشان إيه؟ عشان أتأذى تاني و تاني؟ تعبت، ساندي. مش عايزة!"
"متكتريش كده، أرجوكي. فين مارغو الشجاعة و اللي عندها ثقة في نفسها؟ فين صاحبة عمري، اللي مقاتلة؟ دي مش أنتي!"
هزيت راسي لتحت و مسحت الدموع بعنف.
"عايزة أكون لوحدي دلوقتي،" قلت بين شهقاتي.
سمعت تنهيدتها قبل ما تتكلم. "طيب، طول ما أنتي محتاجة حد تكلميه، أنا موجودة بس هنا،" قالت بهدوء.
مرضتش أرفض حضنها الجامد و طبطبت على ضهري قبل ما في النهاية أخرج من أوضتي.
هناك، غطست نفسي في المخدة و كملت عياط. يمكن مفيش حاجة بتوجع أكتر من اللي بحس بيه دلوقتي. الألم بيوجع في معدتي، و سيوف نار في قلبي بعمق. مقدرتش أعد كام مرة عيطت النهاردة لحد ما النعاس وقع و الدموع لسه على خدي.
كان العصر لما صحيت. لو أقدر، كنت نمت لبقية حياتي عشان مأعرفش إحساس إني أتأذي. بس مقدرش، عشان في طفل بيعتمد عليا. مش هخلي نفسي أغرق في الألم. لازم أقوم عشان ابني.
مش هسمح له إنه يتأذي. هعمل أحسن ما عندي عشان أديله الحياة اللي يستاهلها.
أجبرت نفسي أقوم و ظبطت نفسي. أخدت شاور و بحماس نزلت على أوضة الأكل عشان أشارك دون سيمون و ليتيسيا في العشا.
"مانانغ، لو سمحتي اديني طبق!" على طول اهتمت بيا و كمان حطت عصير في الكوباية. "شكراً!"
"هيا، كويس إنك طلعتي من أوضتك. كنا قلقانين عليكِ أوي،" ليتيسيا قالت، بس مقدرتش أبص عليها.
"هيا، أي مشكلة عندك مع لورانس، كلمي فيها كويس. ابنك كمان بيتأثر!" دون سيمون أضاف. ساعتها بس رفعت راسي عليهم.
أنا عارفة كلارنس و أنا بس بنفكر في مصلحتهم. ف في النهاية، بس ادتهم ابتسامة مقتصدة و هزيت راسي.
خلصت أكل بسرعة، بعدين توجهت لأوضة كلارنس. نام بعمق في السرير الصغير.
قلبي اتقطع لحتت و أنا بتفرج على وشه اللي زي الملاك. على قد ما أقدر، مش عايزة أدخله في المشكلة دي أكتر من كده. عايزاه يعيش حياة طبيعية. كان صغير أوي عشان يتأذي كده. بحبه أوي، و مش هسمح لأي حد إنه يأذيه.
***
في اليوم اللي بعده، صحيت بدري و جهزت نفسي عشان أروح الشغل. و كمان بحماس روحت على الترابيزة و شاركتهم الأكل.
"صباح الخير، يا حبيبي!" بست كلارنس، اللي كان سعيد أوي باللي عملته. "يااااه، كلارنس بتاعي شاطر!" حضنته جامد قبل ما أبدأ أكل.
"كويس إنكِ كويسة!" دون سيمون قال لي.
بس هزيت راسي و بدأت أكل. في الحقيقة، بس أجبرت نفسي أبتسم عشان مش عايزة يتأثروا بالوزن اللي شايلينه.
"دوريس، أنا ماشية. أنتِ هتاخدي بالك من كلارنس، صح؟ أرجوكي قولي لـ ليتيسيا و دون سيمون إني ماشية!" مرضتش أخليها ترد عشان درت ضهري ليها عشان أركب عربيتي.
"صباح الخير. حاسة إنكِ كويسة؟" كارين قالت و هي بتبتسم بإبهار على وشها لما وصلت المكتب.
حطت كوباية قهوة و سندوتش على ترابيزتي. قلت لها إن عندي إنفلونزا، ف مسألتش عن أي حاجة.
"في الحقيقة، بقيت أحسن دلوقتي. شكراً على ده." رفعت كوباية القهوة قبل ما أشرب.
"يااااه، فاتك القهوة بتاعتي،" قالت قبل ما في النهاية تديني ضهرها. ابتسمت و أنا ببص عليها. بس لما قفلت الباب، على طول نزلت الكوباية و رجعت في الكرسي المتحرك بتاعي. الابتسامة كمان اختفت من على شفايفي.
بصيت في الورق اللي قدامي. شكله عالي لسماكة عشان إجازتي اللي كام يوم.
كنت على وشك إني أمشي بالقلم الحبر بتاعي و أبدأ أمضي عليها. بس قضيت العصر في المكتب. و كمان ما استقبلتش ضيف و ألغيت كل اجتماعاتي.
لو كارين ما خبطتش عشان تقول إن الوقت اتأخر، مكنتش هبص من الشباك.
"تمام، كارين، روحي. أنا بس هخلص الورق ده."
بعد ما قلت وداعاً، بدأت أشيل الورق من على مكتبي و جهزت نفسي عشان أروح البيت. فكرت إني أفتح موبايلي، اللي كمان كان فاصل كام يوم. ما اتفاجئتش ب شوية مسجات من ساندي و جوليا.
عضيت شفايفي اللي تحت. تلات مرات و أنا بهيم حوالين المسجات و أملت إني أستقبل مسج من لورانس بس ولا حاجة. ابتسمت بمرارة. ليه أتوقع منه إنه يحس بتحسن بعد اللي حصل؟