الفصل 50
غداء لطيف
'شوف، **بيتر** جوه، وأنا متأكد إنه مستنيني!'
لمحت العاصفة في نظراته بعد ما سمع احتجاجي. شد قبضته علي، وفي جزء من الثانية، أخدني جوه عربيته. **لورانس** ربطني بسرعة بحزام الأمان عشان مأقدرش أعمل حاجة غير إني أطبق الكرسي وأبص على الطريق على طول. وكمان لف بسرعة علشان يركب ويسوق العربية بعيد عن المطعم.
كنت تحت سيطرته. مأقدرش أعمل حاجة غير إني أروح معاه. في النهاية، أنا كمان مذنبة في سبب إني عالقة في الموقف ده.
بعد لحظة موت طويلة، حسيت إني ببطء. أخيراً أدركت هو خدني فين.
'الكبري ده...' همستله ببساطة.
ركن عربيته على جانب الطريق. من هنا شايف الحديقة الواسعة اللي مفيهاش غير شوية ناس.
'إحنا بنعمل إيه هنا؟' سألته وأنا مليانة تعجب.
عوضاً عن ما يجاوب، طفى محرك عربيته ونزل. فتحلي الباب بسرعة ومسك إيدي برفق. كنت عايزة أرجع إيدي، بس هو مسكها جامد.
بمجرد ما دخلنا الحديقة، النسيم كان قاسياً؛ الأوراق بتسقط على الأرض. هناك البنوك، والأشجار الطويلة، وحشيش البرمودا، والشجيرات اللي بتنمو حواليها.
'هناخد نزهة هنا,' أعلن.
بصيت عليه، ووشي مليان دهشة. مأطلقتش ولا كلمة. حسيت بحاجة بتدغدغ رجلي لحد معدتي بسبب اللي اكتشفتيه.
'همم، مش شايف إن ده رومانسي؟'
أخيراً سابني وراح بسرعة لورا عربيته. لما رجع، كان شايل سلة.
شفايفي فتحت شوية. مأقدرتش أصدق إنه جاد في كلامه.
أخد بطانية كبيرة من السلة وفرشها برفق على العشب. وبعدين، واحد ورا التاني، حط الأكل اللي جابه.
'اللي معانا هنا ساندويتش لحم مقدد، بيتزا، ساق دجاج مقلي، وزجاجة شامبانيا!'
كنت منبهرة إزاي رتبهم في علب بلاستيك. لإني كنت باكل قليل أوي قبل كده، حسيت بالجوع على طول.
من العلبة، طلع طبق، معلقة، وشوكة. اتصرف ببراعة وحط الأكل في الطبق وادهوني.
'ش-شكراً,' قولت، والحرارة بتنتشر في وشي كله. شفتي شفايفه بتترفع شوية في المقابل.
أكلنا في هدوء. قعد جنبي والنور بتاع القمر بينزل علينا. بصراحة، دي أول مرة آخد نزهة تحت القمر. الموضوع لطيف جداً، وشفتي إن ده رومانسي خالص.
'الأكل إيه؟' سأل فجأة، وبعدين صب شوية نبيذ في كأسي.
'دول كويسين,' همستله بس.
لاحظت إنه وقف أكل. عينيه سقطت بسرعة على شفايفي. مالحقتش أبعد عن صباعه الطويل. لأنه سحبني بسرعة أقرب له.
بلعت ريقي وهو بيلمس جنب شفايفي علشان يمسحها برفق. قلبي كأنه عايز يطلع بره بسبب الحرارة الغريبة اللي جابهالي.
'ده كان ملخبط شوية,' تمتم.
تحجرت بابتسامة مبهرة، بس صغيرة، بتلعب في بوقه بعد ما شاف رد فعلي.
قمت بسرعة وسبته تقريباً عشان أوقف الضحك مني. قلبي ارتفع، مليان خجل إني مشيت من قدامه.
'يا، رايحة فين؟' لحقني. بس تجاهلته.
لحد ما وصلت الكوبري اللي بيوصل للناحية التانية من الحديقة، وقفت هناك وعبست في المنظر الجميل. الحتة دي عالية، فالمدينة اللي تحت شبه نملة في نظري.
لحد ما حسيت بريحته الطبيعية ورايا، غمضت عيني لما حسيت بلمسته الحنونة على كتفي.
كنا في الوضع ده لدقايق قليلة واحنا بنستنشق الهوا البارد والمنعش قبل ما يتكلم.
'كل ما السنين بتعدي، حبي ليكي بيفضل نقي. ماليش غيرك أحبه، يا **مارغو**,' همس في ودني. إيده غطت إيدي.
عضيت شفايفي السفلية. تنفسي بقى خشن وسريع. حلقي بدأ يشد. قلبي بينبض جامد أوي. معدتي بتوجع، وضهري بيرتعش.
'إنتي الفخ اللي عايز أقع فيه طول حياتي. ممكن تنكريني كذا مرة، بس أفعالك مابتنكرش إحساسك,' قال بوضوح.
كنت بلهث. مأقدرش أتحرك حتى لو حاولت. ركبي بتفقد قوتها تدريجياً كمان.
بعد ثانية، لفني عشان أواجهه. حبسني بسرعة بين دراعاته وهو ماسك الكوبري الحديد. حنى راسه وبصلي بتركيز. مأقدرتش أشيل عيني من عليه وأنا محبوسة بين دراعاته.
بعد ثانية، طلع حاجة من جيبه وعلقها بحرية على شفايفي لما لاحظت علبة حمرا فتحها ليا على طول.
دبلة فضية بلمعة كبيرة، فيها ماسة كبيرة في النص، صدمتني.
'بحبك أكتر ما تعرفي. بحبك في عقلي، وجسمي، وروحي. أرجوكي إرجعيلي واتجوزيني، يا **مارغو**.' حط الدبلة في صباعي وحنى راسه عشان يبصلي بنفس الطريقة.
مأخدتش بالي إن بوقي كان مفتوح شوية. قبل ما أقدر أقول أي حاجة، إيده غطت خدي وباسني. كان ناعم وبطيء. غمضت عيني، وكل اللي قدرت أحسه هو مشاعري ليه.
دراعاتي اتمدت وحاوطت رقبته السميكة والعضلية. تنهدت في وسط بوساتنا وأنا حسيت بالمتعة.
حط صوابعه على عمودي الفقري وسحبني أقرب. ماردتش إن البوسة دي تخلص، بس مكالمة من موبايله شتت انتباهنا.
اتفرقنا وبسنا تاني قبل ما نسيب بعض. 'ض-ضروري ترد على موبايلك,' تمتمت.
'د*مر,' لعن بعنف.
معملش حاجة غير إنه سابني. طلع موبايله بسرعة من جيبه. عبس وصر على أسنانه وعينيه بتبص على التليفون.
'ألو، **بابي**.'
راح شوية، بس من هنا سمعتهم بيتخانقوا.
'أنا مش مسؤول عنها!' زأر **لورانس**.
لاحظت لما هز راسه وفرك جبهته. 'أوك، هأجيبها.'
بعد ما اتكلم، قفل المكالمة واتجهلي تاني. وشه بقى جد أكتر، وعينيه أغمق من الأول.
'هنمشي من هنا,' قال قبل ما يلمس معصمي.
***
كنا بس بنحافظ على هدوء واحنا مسافرين للبيت. وشه الغامق والتوتر الدوري في فكه مأختفاش من ساعة ما طلعنا.
طلعت تنهيدة تقيلة واخترت بس إني أوجه انتباهي للطريق. يمكن كان فيه حاجة مضايقاه قبل كده. بعد ما اتكلم مع **بابي**، مزاجه اتغير. ملامحه غامقت وبقت غامضة أكتر المرة دي. مأقدرش حتى أقرأ اللي في باله دلوقتي.
اتحركت في مكاني وبصيت عليه بتعبير مستغرب، وبما إني مابقيتش قادرة أستحمل سكوته، اتكلمت.