الفصل 47
أنا آسفة
'أنت ما بتعرف شو عم تحكي. بقدر ربي ابني لحالي، حتى بدون أبوه.' قررت أحط الموبايل اللي كنت ماسكاه في الشنطة وقفلت أيدي جنبُه.
'طبعًا بتقدري. بس مستحيل تنكري الحقيقة إني أبوه. متلك، بقدر آمن مستقبله معك. ممكن نكون عيلة سعيدة سوا إذا بدك.'
بس هزيت راسي. بقدر أعمل هيك. بقدر أكون أب له. مش أنا الوحيدة بهالحرب. في كتير أمهات عازبات، وبعرف إنهم بيقدروا يتحملوا. بس ما بسكر قلبي عليه. بس بدي أحمي ابني من كل هالقرف.
'ما عم بمنعك تهتم فيه. بس هاد كل اللي بقدر أقدمه لك,' قلت أخيرًا.
'بدي آمن مكاني لابني. مش رح اسمح له يعرف أب غيري. بدي إياكي تبعدي كلارنس عن هداك الزلمة قريبًا,' قال بنبرة خشنة.
هزيت راسي وضحكت بخفة. 'أنت حتى ما بتعرف مين بدي ابني يقرب منه. لسا معي حضانته. وعم شوف علاقة منيحة بين بيتر وابني!'
'شو هاد؟ عم تبحري ببحريْن?!' حسيت بألم من كلامه. بس بيوجع أكتر أسمع هالكلمة منه.
تعاملت معه بعنف. وجهي احمر، فكي مشدود، وحواجبي معقودة بعبوس. 'ارجع عن كلامك! لإنّي مستحيل أعمل اللي بتقوله! أنا مديناله كتير. هو الزلمة الوحيد اللي اهتم فيّ، وبعرف إنه ما بيقدر يأذيني!' قلت بصوتي العالي.
'بس لأنك مديناله كتير، رح تعملي هيك من أجل سعادتك؟ مستحيلة!' قال بنبرة غاضبة.
نظر إليّ بغضب أكتر. بدأ يطلع نار بيناتنا اللي بتخلي ركبي ترجف بشدة.
'لا تخدعي حالك، مارغو. لا تصري على شي مش لازم! عنده الحق يعرف شو هو بحياتك! بعرف إنك ما بتعطيه حب!'
عضيت شفتيي السفلية ونزلت دموع بخفة من زاوية عيني بسبب كلامه. عم بتأذى عشان بيتر. من بين كل الناس اللي رح أأذيهم، ليش بيتر؟ عانى كتير، مش بس بكل وقته، بس كمان قلبه. لو بقدر اختاره، كنت عملت هيك. بس لأ. ما بقدر.
'مارغو؟'
دغري لفيت لجهة صوت بيتر وهو بيناديني. طلع فيني بابتسامة عريضة على وجهه، وقلبي ذاب فورًا وأنا عم شوفه عم يمشي تجاهي. بكل بساطة غطيت وجهي لأنشف دموعي وابتسمت له بصدق. قابلته بسرعة وكأنو ما صار شي بيني وبين لورانس.
'كيفك؟ شكلك مستمتع بالعرض,' قلت بصوتي المبحوح.
ما حكى بالبداية وطلع على لورانس، اللي كان وراي مباشرة. الاثنين طلعوا ببعض للحظة قبل ما بيتر يلتفت عليّ.
'يب! كلارنس كتير استمتع باللي شافه، وخصوصًا الزرافة.' بيتر ابتسم شوي.
'هممم، شكله تعبان بس سعيد.' ابتسمت ورجعت له وقرصت أنفه بخفة.
'أعتقد إنه جوعان. خلينا نتغدا أول,' قال لي بيتر.
توجهنا لأقرب مطعم واخترنا نتغدا مع لورانس، اللي كان هادي من وقت ما طلعنا من حديقة الحيوان.
كمان بس ضلينا هادين وإحنا عم نأكل. بما إنّو بيتر لسا عم يحضن كلارنس، بالضرورة رح أطعمه أوقات. عادي بالنسبة ليّ لإنّي ما بشوف شي غلط بهاد. بس لإننا كنا قدام لورانس، ما قدرت استمتع بالأكل، وخصوصًا إنّي بالكاد قدرت أرسم وجهه وإحنا عم نراقب.
بس حبل صبره مش كتير طويل. لما لاحظت ملامحه الغامقة وهو عم يحط المعلقة ويحط ظهره ع الكرسي، قلبي وقف تمامًا.
'يا إلهي، شو هالمنظر الجميل. لو حدا تاني شافكم، رح يغلطوا ويقولوا إنكم كوبل,' قال بسخرية.
'طيب، هاد اللي لاحظته أنا كمان. بعدين، رح نشكل عيلة قريبًا، مش سيء.' قال بيتر بثقة.
لورانس ضحك بسخرية وهو بيهز راسه. 'جد؟ طيب، إذا هي رح تتزوجك. أنا ما بعترض,' قال بنبرة فيها تحدي.
صوت نشف بحلقي، بسرعة نزلت نظري للي عم باكلها.
'لهيك عم قولك هلأ، سافيدرا. بدي مارغو. إذا بتعطيني فرصة، بدي أتزوجها بأسرع وقت ممكن,' صرح بيتر.
بهاللحظة، بس بدي الأرض تنفتح وتبلعني كلها. جبيني دغري عرق من التوتر اللي عم يلفنا.
'هاي فكرة عظيمة. طيب ليش ما بتسألها؟' شبك إيديه ونطر حركة بيتر التالية. وجهه بدا مشرق. هو متأكد من حاله لإنّو شكلو وكأني رح أقراها.
بسرعة طلعت على بيتر، اللي ابتسم ابتسامة عريضة للورانس. ما بدا يخون.
'بيتر، ما في داعي تعمل هيك!' قاومت اللي كان ينوي يقوله لي.
'بس بدي آمن مكاني بقلبك، مارغو,' قال بهدوء ولمس خدّي بلطف.
'كان لك مكان بقلبي، بيتر. لا تضايق حالك وتسأل، رجاءً,' نطقت برعدة. وهزيت راسي لتحت لإنّي بعرف إنه ما رح يضايقني بعد هلأ.
'أعطيتك حياتي، وما بسحب أي شي. الحب اللي أعطيتك إياه كان رابطي، مش لإنّي حسيت إنّي مقيد بس لإنّي بأقدرك أكتر من كل شي أنا. رجاءً، تزوجيني، مارغو,' قال من دون شروط.
حسيت قلبي رح ينط من جسمي. ما قدرت أجاوب فورًا. تمي نشف وما قدر يتحمل أكتر. ما قدرت شوف إذا تأذى، بس ما قدرت أعمل شي.
'أ-أنا آسفة، بس بدي ركز على ابني أول.'
الهدوء طال للحظة طويلة كتير. الهدوء كان قاتل وكأنّي ما بدي أتنفّس أكتر. رفعت راسي عليه ببطء، وندمت على كل كلمة قلتها وكأنّو هادي نهاية الطريق له.
'أنا جد آسفة...'
بسرعة وقفت وأخدت كلارنس منه. حتى ما فكرت أطلع من المطعم وعلى طول وقفت تاكسي.
حتى سمعتهم عم ينادوني، بس تجاهلتهم.
***
عَلَى طُول الطَّرِيق، دَمُوعٌ انْهَمَرَتْ فِي عَيْنَيّ. مَا كُنْتُ أَتَخَيَّلُ أَنِّي سَأَقُومُ بِرَفْضِ بيتر أَمَامَ لورانس مُبَاشَرَةً. كَانَتْ صَفْعَةً كَبِيرَةً لِوَجْهِهِ. نَدِمْتُ كَثِيرًا عَلَى مَا فَعَلْتُ وَأَدْرَجْتُ ظَهْرِي عَلَيْهِ رَغْمَ الْعَمَلِ الشَّاقِّ الَّذِي فَعَلَهُ مِنْ أَجْلِ كلارنس وَأَجْلِي.
لم أذهب مباشرة إلى القصر. أفضل أن أقضي بعض الوقت في شقتي أولاً. سيكون من الأفضل لي تجنبه. لا أعرف كيف سأواجهه على الرغم من كل شيء.