الفصل 5
خلّيت نفسي مشغولة أكتر في المكتب في الأيام اللي بعد كدا.
"يا صديقتي، هل كل حاجة تمام في فرحك؟" سألتها وأنا بقطع شريحة لحم الخنزير المشوي اللي في طبقي. ساندي عزمتني على عشا برة الليلة.
"أنا شغالة على فساتينك. عايزاكي تلبسي حاجة جريئة شوية،" قالت وهي عينيها بتلمع.
"متخليهاش حلوة أوي. وصيفة العروسة بتاعتك ممكن تضربك. لازم تكوني إنتي الوحيدة الجميلة هناك،" ضحكت.
"لأ. أكيد، فستاني برضه شكله فخم وتحفة بس عشان كاريك شايف كدا،" حطت إيدها على خدودها وبعدين هزت راسها.
عملت حركة عين بس وكملت أكل.
"هنعمل قياس الفستان بتاعك يوم السبت الجاي. ابن عم كاريك هييجي معاكي عشان يقيس هو كمان. يا صديقتي، ده شكله جامد! يالهوي!" قالت وهي وشها أحمر.
"بصي، ساندي. مش عايزة أرتبط بولاد لسه. عايزة أركز على شغل عيلتنا،" قلتها وأنا بابتسم.
"همف! أنا بس عايزاكي تستمتعي بحياتك. وكمان، يا صديقتي، لورانس شكله سنجل دلوقتي. بالرغم من اللي سمعته، ده كازانوفا معتمد وستات كتير بتجري وراه وبتعيط عشانه."
"يعني هو لعيب،" هزيت راسي بهدوء.
"بس، على الرغم من كدا، هو صفقة كويسة. قابلته في لمة عيلتهم، وكاريك أخدني للمنتجع بتاعهم،" قالت، لسه طايرة من الفرح.
هزيت راسي بس وكملت أكل؛ شكلي مش مهتمة خالص.
***
يوم السبت جه، يوم قياس الفستان بتاعي. محظوظة إني جسمي كويس، فمش متعودة على الدايت.
خرجت من العربية وأنا لابسة قميص بولو أبيض بكم طويل وتوب سباجيتي تحته. لبست عليه بنطلون جينز أسود سكيني و كعب أبيض. سبت شعري المتموج يقع على كتفي. وأنا لابسة نظارتي الشمس، دخلت على طول البوتيك بتاع ساندي.
"صباح الخير، ليني!" حييت موظفة الاستقبال اللي في مكتب الاستقبال.
"صباح الخير، يا آنسة مارغو."
"ساندي موجودة؟"
"لسة لأ، يا مدام، بس شكلها في الطريق،" جاوبت.
"شكرا!" درت ضهري ليها وبدأت أتجول في البوتيك. شفتي فساتين ومنيكانات كتير معروضة جنب الشباك الزجاجي. أقدر أقول إن ساندي ناجحة. ده كان حلمها على طول – إنها تبقى مصممة أزياء مشهورة.
كنت مشغولة بإنّي أبص على الهدوم لما الراجل اللي لسه داخل البوتيك لفت نظري. راجل في أواخر العشرينات، لابس قميص بولو أزرق بكم طويل وبنطلون جينز أسود. مشي بهدوء ناحية مكتب الاستقبال بكل سلطة.
عبست على طول لما شفتي الراجل اللي ساندي كانت بتقصد بيه.
"أهلًا، أنا بدور على الآنسة ساندي فاجاردو؟" سمعت الراجل بيسأل.
"أنت السيد لورانس سافيدرا؟" سألت ليني بعدم ارتياح وهي قاعدة في مكانها.
"بالظبط."
"هي في الطريق دلوقتي. يمكن عايز قهوة أو شاي الأول؟" عرضت بابتسامة عريضة على وشها.
حواجبي ارتفعت على اللي ليني عملته. ليه حتى ما عرضتش عليّ مية؟
"لا، شكرا. هستنى هنا بس،" قال الراجل بصوت جهوري وقعد على واحد من الكراسي اللي هناك.
"تمام، يا سيدي،" ابتسامة ليني اختفت على طول من على شفايفها، ورجعت لطاولة الشغل بتاعتها.
ابتسمت في سري عشان خطة ليني ما نفعتش.
***
لسة ببص على شغل ساندي، بس مش قادرة أمنع نفسي من إني أرجع عيني للراجل اللي كان بيبص عليّ دلوقتي. حولت عيني بسرعة للفساتين اللي قدامي. لغاية ما حسيت بيه وقف ومشي بهدوء أقرب ناحيتي.
"أهلًا!" حياني.
هزيت راسي بهدوء. لازم أعترف، هو تحفة بكل ما في الكلمة من معنى بملامح وشه الحادة، حواجبه الغامقة، عينييه المعبرة، وشفايفه على شكل قلب. لاحظت برضه إنه ما فقدش ابتسامته وهو بيبص عليّ.
"إيه الابتسامة دي؟" سألت بضيق.
"ولا حاجة. بس . . . يا لهوي على الدنيا دي!"
عملت حركة عين وتجاهلته.
فكّه شد قبل ما يلتفت ويمشي ناحية مكتب الاستقبال. تبعت نظري وهو بيتكلم مع ليني. أعتقد إن الاتنين ماشيين كويّس مع ضحك ليني الصاخب كإنهم الشخصين الوحيدين اللي جوه البوتيك.
عملت حركة عين تاني وشيلت نظارتي الشمسية بضيق.
بدأت أخرج من البوتيك.
"مدام مارغو، حضرتك ماشية؟" سألتني ليني بابتسامة عريضة على وشها.
بصيتلها بحدة، وبعدين للراجل اللي شكله فقد ابتسامته.
"أيوة. هاجل تأجيل مقابلتي مع ساندي عشان عندي مقابلة مفاجئة،" قلت.
"آه، كدا؟ تمام، هقول للمدام ساندي بس لما توصل. خلي بالك على نفسك بس،" قالت.
خرجت أخيرًا بضيق. فتحت باب عربيتي وجريت فيها، بس قعدت كدا بس. مش قادرة أفهم نفسي. حسيت بضيق مفاجئ من المشهد اللي حصل من شوية.
هدّيت نفسي قبل ما أدور العربية، بس اتفاجئت لما سمعت خبطات على شباك عربيتي.
لقيت، برة عربيتي، ساندي بتبتسم ابتسامة عريضة على وشها. نزلت الشباك بسرعة.
"مارغو، رايحة فين؟ مش هتقيسي الفستان بتاعك دلوقتي؟" سألت وهي مكوّرة جبينها.
"عندي مقابلة مفاجئة، فممكن أأجلها؟ بس متقلقيش، لورانس موجود،" قلت بثبات، وأنا مش ببص عليها مباشرة.
"يا إلهي، قابلتيه؟ إيه رأيك؟ مش شكله جامد؟" سألت وهي بترتعش.
أيوة، شكله جامد! همست في ذهنها.
"آه، أيوة، قابلته،" جاوبت قبل ما أدور العربية تاني.
"استني، مش هتقيسي الفستان بتاعك النهارده؟" سألت وهي مكوّرة حواجبها.
حسيت بالذنب عشان ما كانش عندي مقابلة أروحها. كنت بس عايزة أتجنب المشهد اللي حصل من شوية.
"تمام، هأجل كل مقابلاتي النهارده،" قلت، وأنا بطفي الموتور تاني وبعدين بخرج من العربية.
وش ساندي نور، وحضنتني جامد. "شكرا كتير، يا صديقتي!"