الفصل 31
اهتمام
صَحِيت بدري يوم الاثنين عشان أجهز لموعد الفحص الخاص بالحمل مع دكتورة النساء والتوليد.
بس عملت كعكة لشعري، ضفيرة بسيطة من النص. شوية مكياج ومرطب شفاه عشان أكون بسيطة أكتر. وكمان كنت لابسة فستان أحمر بسيط مع كتافات، وشوز فلات.
ابتسمت لما سمعت رنة الجرس من برا الباب. سحبت شنطة الكتف بتاعتي بسرعة، وفتحت الباب على طول.
'بيتر؟!' فجأة سكت لثواني. 'أوه، هاي!' الصدمة كانت واضحة في صوتي. عارفة إنّه هو اللي ورا الباب، بس لما شوفت شكله الوسيم النهاردة، حسيت إني اتجمدت شوية.
وقف في المدخل، وعلي وشه ابتسامة كبيرة. 'جاهزة؟'
غمزت بعيني و هزيت راسي بالموافقة.
'ممكن أخد إيدك لو سمحتِ يا ست جميلة؟' مد دراعه عشان يمسك إيدي، وأنا بكل أريحية اديته إيدي.
ما قدرتش أمنع نفسي من الضحك على حركته، وشوفت إنه كيوت.
عرض عليا إني أشوف دكتورة نساء وتوليد عشان قال إنه يعرف دكتورة ممكن تساعدني. في الأول، اتكسفت، بس شجعني على ده. من ساعه ما عرف إني حامل، كان بيتصل عشان يطمن عليا. حتى جابلي شوية فواكه ولبن طازة عشان البيبي اللي في بطني يكبر بصحة كويسة.
'حاسة إنك متوترة؟' سألني بيتر.
هزيت راسي بس بسبب العصبية اللي في صدري، وبيتر كان قاعد جنبي. مسكت إيدي جامد وبصيت عليه بعصبية.
'بيتر، ممكن منكملش ده؟'
'إيه؟' ضحك وبص في عيني على طول.
'بص حواليك. مش إنتِ بس اللي حامل هنا. في كتير منكم.' بص على شوية حوامل قاعدين في صف مش بعيد عننا.
معظم الستات هنا حوامل كمان. بطون البعض كبيرة أوي، وأعتقد إنهم هيولدوا قريب. بلعت بصعوبة وحاولت أبتسم للست اللي قدامي.
'يااه، إنتِ محظوظة إن جوزك معاكي' قالت الست الحامل اللي قدامي.
حسيت على طول بدفا على وشي بسبب اللي قالته.
'في الحقيقة، هو أول بيبي لينا!' بص فيا بيتر لما اتكلم.
ما قدرتش أمنع نفسي من إني أوسع عيني. قرصته في جنبه، فضحك شوية. 'إيه؟' همسلي تقريباً.
'اخرس يا مونتيفيردي.' تنهدت.
'أوه، العيال دول، يمكن تكونوا متجوزين جديد. صح؟' سألتنا ست عجوز. جنبها كانت ست أصغر، حامل زيي.
'إزاي عرفتي يا مدام؟' سأل بيتر الست الكبيرة.
ما قدرتش تمنع نفسها من الابتسام. 'عشان شكلكم حلو' ردت بسرعة.
قفلت شفايفي جامد. الكلمات القليلة دي خلتني أهدى شوية، بس للحظة بس. حلو؟ فين الحلو في ده؟
'منين لقيتي جوزك؟ أنا كمان عايزة واحد جوزه وسيم زيك؟' فجأة ست ضحكت. أعتقد إنها كانت مع الست الحامل اللي كانت قدامي.
بس ما قلتش حاجة وضحكت شوية. بيتر نضف حلقه، وما ردش. كويس إن اسمي اتنادى جوه، فودعناهم.
جوه العيادة كان في تكييف، بس العرق كان بينزل من جبيني بسبب العصبية.
'اهدي...' مسك بيتر إيدي جامد.
هزيت راسي واستنيت الدكتورة تتكلم.
'يبقى ده حملك الأول؟' سألت بأدب.
'أ..أيوة' تمتمت.
'مم، آخر دورة شهرية كانت إمتى؟'
'أعتقد، الشهر اللي فات.' صوتي كان بيبطأ.
'تمام، هعمل سونار للبيبي. ياريت تتمددي على السرير بهدوء' قالت بعد ما قامت من على كرسيها اللي بيلف.
عملت زي ما قالت. ما قدرتش أمنع إيدي من إنها ترتعش وأنا ماسكة إيد بيتر جامد من غير ما أسيبها.
'واو، بصي على البيبي بتاعك!' قالت لي الدكتورة بحماس.
بصيت على الشاشة اللي شوفت فيها البيبي بتاعي. حتى لو كان صغير، لسه ما قدرتش أوقف الدموع من إنها تنزل من عيني.
'أوه، مش حقيقي...' شهقت.
'أيوة، وإنتِ حامل في سبع أسابيع. مبروك!'
لفيت عيني لبيتر. فكه بيتحرك باستمرار. حسيت بضيق كفه عليا وأنا ببص على الشاشة.
'طبيعي إنك تحسي بدوخة أو حتى صداع. كل ده جزء من الحمل. جسمك بيتكيف وبيجهز للحمل. عشان كده الأكل اللي بندخله في جسمنا ساعات بيتأرف.'
'الغثيان، والتورم، والمغص آلام شائعة هتقابلكِ في حملك. بس كمان بتختفي مع اقتراب الولادة' شرحت بعناية.
بصيت على بيتر، اللي كان لسه ساكت جنبي.
'هكتبلك على شوية فيتامينات ليكي وللبيبي' أضافت قبل ما تنحني لطاولة شغلها.
'دي كل الأدوية اللي هتشتروها. ومتوتروش نفسكم. محتاجة شوية راحة في السرير لأسابيع بس عشان تتأكدوا إن البيبي بأمان. مراتكِ كمان مش مسموح لها تكون عصبية' بصت على بيتر.
'إنت الأب؟' سألته الدكتورة بجدية.
عبست. هو قاللي إنه يعرف الدكتورة، بس الحقيقة إنه مش كده.
'أيوة' قال بثقة.
في الطريق، بيتر كان بس سايق بهدوء. معنديش أي حاجة أسألها في اللحظة دي. وكمان مش عايزة أسأله ليه قال إنه أبو ابني، لاني عارفة إنه بس عايز يحميني.
'نتغدا الأول قبل ما أخدك البيت' قال وركن العربية في المطعم.
'محتاجة تاكلي أكل صحي عشان البيبي يطلع صحي' قال من غير ما يبصلي.
بصيت على الأكل اللي قدامي للحظة قبل ما أرجع أبص عليه.
'بيتر، مش لازم تعمل كده.' صوتي كان فيه رفة خفيفة. كنت قلقانة من اللي ممكن الناس يقولوه علينا، خصوصاً هو.
تعبيره لسه كان هادي. زاوية شفايفه كانت مقوسة شوية كأنه بيبتسم. شكله مش واخد اللي بقوله على محمل الجد.
'يا ربي، أنا جادة!' انفجرت.
فجأة حط الشوكة بتاعته وراح مرجع ضهره على الكرسي بالراحة.
'مش شايف أي حاجة غلط في ده. ليه ما تخليش أخد بالي منكِ؟ غير كده، أنا كمان مهتم بالبيبي' قال بوش جامد. كمل أكل كأنه مش مشكلة كبيرة بالنسبة له.
قلبي ارتاح شوية، بس لسه ما قدرتش أتخلص من القلق. هو شاب وعنده حياته. مش ممكن أخليه يتحمل مسؤولية لورانس المفروض يعملها. بس عارفة في اللحظة دي، هو اللي محتاجاه.