الفصل 68
شلالات دينالايا
"أوه، أنا سعيدة إنك وفّقت مع فرانكو في شوية كلام." مسحت حلقي ونظرت من الشباك.
"هو أخويا. ما بدي أخلي الأمور أسوأ،" قال لي.
ابتسمت له ابتسامة صغيرة قبل ما أتكئ على صدره. كان معه حق؛ يبدو أن فرانكو ما راح يلاقي أي مشكلة لأني مرتاحة إن ما راح يصير أي شيء غلط.
"طيب، هيا بنا!" صرخ جوكو، وانطلقت السيارة بعيدًا.
بس لوّحت لكلارنس، اللي دوريس كانت شايلته. ما أخذناه هو وبيبي كيزلر في الرحلة دي لأننا رح نتسلق عشان نوصل لشلالات دينالايا. أكيد رح يكون صعب علينا معاهم. غير كذا، هي منطقة منعزلة وما فيها كهرباء لسه.
***
لما وصلنا لدينالايا، مشينا مسافة طويلة عشان نتسلق الطريق الصخري.
لورانس كان قادر يدعمني. في النظرة الأولى، بدا سهل نتسلق الصخور، بس كنت أعرّق بغزارة لأن المكان كان شديد الانحدار. قضينا شوية دقايق قبل ما أقدر أسمع خرير المية اللي جاي من الشلال.
سمعت جوليا وألي يصرخوا لما شفتيهم نازلين في المية. متحمسة، بديت أخلع أحذية الربر بتاعتي.
"رح تسبحي الحين؟" سأل لورانس بلطف.
انحنى وساعدني أشيل رباط أحذية الربر بتاعتي. في النهاية، بس تركته هو يعمل كذا.
بس وقف للحظة ورفع رأسه لي. كانت عيونه غامقة، بس قدرت أشوف شوية لمعان بوضوح.
"لسه تقدري تمشي؟ خلنا نمشي كم خطوة كمان. بدي أوريكي شيء."
"تعبت، لورانس،" برزت شفايفي له.
"راح أشيلك على ظهري إذا بدك،" قال، وشفايفه ملتفة في ابتسامة.
في النهاية، وافقت على اللي بده هو. ما أعرف كم دقيقة مشينا. أفضل أركز على الأشجار العملاقة اللي كبرت مع الوقت.
إلى ما شفتي جدول اللي على الأرجح استمرار لشلالات دينالايا، ما كان كبير مرة، بس واضح إن المية كانت شوية ضحلة. أشوف بوضوح نعومة الصخور اللي تحت.
"وصلنا. أحسن نسبح هنا. المية مو باردة مرة،" قال.
"حلو، رينس،" همست.
ابتعدت لما بدأ يخلع التي شيرت حقه وحطه على العشب. جلس وطبطب بلطف على الجزء الفاضي.
ارتجفت شفايفي. راقبته شوية، وبعدها نظرت للبحيرة. ما كنت بدي أجلس جنبه، بس رجولي تخدّرت بسبب المشي الطويل، لذلك في النهاية شفتي نفسي جالسة جنبه.
سكتنا؛ بس خرير المية الهادئ كان مسموع. حتى النسيم اللطيف بدا كأنه يصمّنا.
"تكلمت معه الليلة الماضية قبل ما أجي هنا. قلت إني ما راح أكمل العرس. كمان ما بدي إياه يقرب منك،" قال بتفكير.
نظرت له، وابتسامة حمقاء ظهرت على شفايفه.
بس تحدقت فيه. ما أعرف كيف راح أحس في الوقت ده. يمكن في شوكة انشالت من صدري، فما قدرت أساعد نفسي إلا إني أنصاب بابتساماته.
"تبدين أحسن لما تبتسمي. بقدر الإمكان، ما بدي أشوفك تبكي، بس أنا غبي وما عندي بيض لعمل كذا،" قال. سمعت أنين فمه بعد ما قال كذا.
انحنيت ولعبت بشوية ورد على رجولي. "مو لازم تعمل كذا لأن في أشياء كثيرة بتعطيني سبب أبتسم. ولدنا هناك خلاص،" قلت وابتسمت بهدوء.
رفعت رأسي لما فجأة وقف، ومن غير ما يقول كلمة، خلع بنطلونه.
"اصبري، وش بتعمل؟" تلعثمت، وعيني اتسعت وأنا أراقبه يخلع ملابسه.
"أظن لازم نسبح. أنا ملزق مرة بسبب العرق. بدك تجيني؟" مد لي كفه.
"راح أخلع أحذيتي أول،" قلت، بس انصدمت لما ضغط على وركي وشالني باتجاه البحيرة. صرخت مو لأني دغدغت بس لأني بالتأكيد رح أتبلل بملابسي.
"أحذيتي!" صرخت.
بس هو بس بسرعة سحب أحذيتي ورمى بهم على الجانب الجاف من الأرض.
ما عملت شيء لما رماني في المية. فكرت إن الجزء ده بس ضحل، بس غرقت وطاردت النفس للصعود.
سمعت ضحكات عالية ملت المكان.
"أنت مجنون؟!" دفعت صدره، بس حتى ما تحرك.
عوضًا عن الإجابة، قربني منه وحضن ذراعيه حول وركي. رفعت ذقني ورميت له نظرة.
صعقني لما شد قبضته علي. أنزل رأسه ببطء وهمس بصوت ناعم. "أرجوكي، ما بدي أتخاصم معك. بس بدي أحس بجسمك الدافئ زي كذا."
ارتجفت شفايفي. قدرت أحس برعشة ركبي، مو بسبب البرد بس بسبب قربنا.
صرخت لما رفعني مرة ثانية ورماني في المية. المرة دي سبحت معه من تحت.
كنا مليانين ضحك لما طلعنا من المية. الحين بس شفتي كيف بيسحب زيادة مرة. أتمنى دائمًا نكون زي كذا، اللي ما يفكرون بالمشاكل وأحرار يعملون اللي نبغى نعمله.
بس أعرف إنها مو سهلة كذا. كان حلو نفكر إننا لسه بنكون سوا في النهاية، إنه ما يكون في عائق.
يارب.
رجعنا للشلال ماسكين أيادي بعض. التفوا لنا تقريبًا في نفس الوقت. حتى سمعت جوكو يصفر لما اقتربنا.
"من وين جيتوا؟ يبدو إنكم استمتعتوا، هاه؟" سأل فرانكو مع شوية ارتجاف في شفايفه.
لورانس بس أعطاه إيماءة وطبطب على كتفه.
"مارغو، هيا بنا للشلال!" مع لطف جوليا، ما رفضت لما سحبتني باتجاه الشلال.
"وش لابسة؟ اخلعي ملابسك؛ كلها مبلولة!" قالت سامانثا وهي غاطسة في المية.
نظرت للتي شيرت اللي كنت لابساه. خجلانة، ما قدرت أعمل شيء إلا إني أخلعه والشورت. كل اللي بقي معي هو البيكيني الأحمر بتاعي.
شفتي الرجال يلتفتون لي. كمان صدم لورانس، اللي كان يشرب البيرة اللي شايلينها. أعطاني نظرة غامقة لما رفعت حاجبي.
كان قلبي يدق بقوة. قررت أنط في المية الباردة لأني ما قدرت أتحمل النظرة اللي كان يرميها لي.
سبحت باتجاه الشلال لأن المية كانت شغوفة جدا لدرجة إني ما قدرت أقترب. بس اندمجت في رذاذ المية والهوا البارد اللي تجيبه.
حدقت في الإحساس بشخص جنبي. شفايفي كانت متدلية بشكل فضفاض وأنا أراقب جسده العاري الصلب. بدا كأنه فن لما شفتي رذاذ المية على كتفه وصدره الكبير.
غسل المية المتناثرة من الشلال.