الفصل 40
شغلي
اتلوت وأنا أحس الطيارة بتهبط. جواتي، لازم أسوي كذا عشان الهدوء للكل—حتى ليتسيا كانت ضد قراري. بس لازم أنسى لورانس.
'مارغو، يا بنتي!'
رفعت راسي وشفتي ليتسيا تدخل مكتبي. كانت شايلة شنطة وحطتها على طاولتي.
'أمي، وش تسوين هنا؟' وقفت عشان أحضنها وأبوسها على خدها.
على طول مسكت كتوفي الاثنين وحامت فوقي.
'أنا بخير. بس انتي، متأكدة إنك كويسة، يا بنتي؟' صوتها كان فيه قلق كبير.
بلعت بصعوبة. ما نمت من يوم هربت من منتجع سافيدرا.
'أنا بخير، أمي...' فكرت الكلمات بتطلع سلسة، بس تشققت شوي.
عبست، وبعدين طالعت فيني بتركيز.
'أنا أمك. ما تقدرين تخفين علي أي شي. أدري فيه مشكلة، مارغو.' طالعت بانتفاخ بطني الصغير. حاولت أبقى هادية قدامها، بس ما قدرت.
شوّي شوّي كتوفي نزلت. فكرت إني أقدر أسويها لحالي. فكرت إني قوية بما فيه الكفاية إني أتغلب عليها لحالي، بس أنا غلطانة.
دمعة نزلت من عيوني. حضنت أمي وما تكلمت شوي. ما أعتقد إني لازم أقول كل شي لأنها شكلها عندها فكرة عن اللي مريت فيه الحين.
'يا حبيبتي...' على طول ضربت على ظهري وشعري مراراً.
'آسفة، أمي. أنا فاشلة,' شهقت.
'بالطبع لا، يا حبيبتي!' قالت بصوت أخف.
هزيت راسي واستمريت أبكي على كتفها.
ما أحس إني آسفة على اللي صار لي. أندم عليه لأني أفكر إني ما سددت تضحياتها وتضحيات أبي لي. والأسوأ هو الفضيحة اللي ممكن أتورط فيها لو زواج لورانس وإليس استمر.
'جربتي تكلمينه؟' سألتني أمي بصوتها الهاديء. هزيت راسي وانحنيت شوي.
ليش؟ إليس حامل بعد، وأنا متأكدة إنه بيختار إليس بدالي لأنها مقدر لها تكون زوجته.
'لازم لورانس يعرف إنك حامل. ما تقدرين تحتفظين بالطفل إلى الأبد، مارغو,' قالت وحضنت يديّ الثنتين.
'لا، أمي! وافق يتزوج وحدة ثانية. هي حامل بعد. ما أبغى أخرب عايلة.' أدري كم هو مؤلم إنك تترك من قبل الشخص اللي تحبه. فمين أنا عشان أسوي كذا لإليس؟
'أبوك لازم يعرف هذا! متأكدة إنه ما راح يسمح لك تتضايقين,' استمرت.
'أبغى أربي الطفل لحالي. لو سمحتي، أمي، قولي لأبي إني بخير. خلاص حجزت طيارة لباريس. هناك، بحاول أقوم مرة ثانية وأربي الطفل لحالي.'
'بس تحتاجين مساعدتي. لازم أكون هناك، خاصة لما تولدين,' أصرت.
هزيت راسي مرة ثانية. 'لو سمحتي، أقدر أسويها لحالي,' طمنتها.
أبي كلمني ذيك الليلة. هو بعد ما اعترض على قراري. حتى لو يبغون يرافقوني لباريس، رفضت بقوة. عندنا شغل لازم يديرونه هنا. بالنهاية، ما سووا شي إلا دعموا اللي أبغاه.
'وصلنا!' صوت بيتر يطنّن براسي.
على طول رجعت لنفسي وطالعت في البناية اللي فيها كم دور اللي بنقعد فيها كم شهر.
نزل الشنطة اللي كنا شايلينها من مكانها وأنا بديت أدوس على الأرض.
طالعت فيه للحظة، وهو يكلم موظف الاستقبال قبل ما أطالع حولي. البناية كبيرة. درجتين كبار يرحبون فيك لما تدخل البناية. السقف كله أبيض، بينما الجدار مبني من ألواح خرسانية مسبقة الصنع. بعد كذا، طالعت في بيتر مرة ثانية بصبر، وهو ماسك بطاقة المفتاح الحين.
لوح لي بيده، عشان كذا مشيت باتجاه المصعد أول شي.
'غرفتنا بالدور الثالث,' قال، وبعدين ضغط على الزر لفوق.
بعد شوي، المصعد انفتح، وكلينا طلعنا. بعد كم خطوة، بيتر وقف قدام غرفة.
'هذي بتكون غرفتك. وغرفتي ذيك اللي جنبها.'
دخلت غرفتي وطالعت فيها. نافذة الزجاج الكاملة اللي أقدر أشوف فيها برج إيفل على طول لفت انتباهي.
'جميلة...' همست ويدي مستقرة على نافذة الزجاج.
'إيه، جميلة.' سمعت صوت حلو على كتفي.
بيتر سكر ذراعينه حولي ويداعب انتفاخ بطني.
نزلت راسي وشفتي وهو يسوي كذا لبطني.
'شكراً على كل شي,' قلت وأنا أحبس الدموع اللي تبغى تنزل من عيوني.
'أنا هنا كل ما احتجتيني,' همس.
انحنيت أكثر. ضيقّت شفايفي بذنب. لو كان عندي خيار، ما كنت بسوي كذا له. بس يمكن، هذي طريقتي عشان أعطي نفسي فرصة إني أحبه، حتى لو أدري إنه غلط.
'بس خذي راحة. بكون في الجناح حقي لو احتجتيني,' قال بصوت أجش. حضنني أقوى من وراي.
ضربت على ذراعه وبعدين هزيت راسي بهدوء.
'ارتاحي، أنا بخير هنا,' همست مرة ثانية.
لما طلع، درت ظهري للنافذة الكبيرة عشان أروح على طول لغرفتي. كنت أطالع حولي في الغرفة، بس ما ركزت كثير على كم هي حلوة.
مددت جسمي على السرير الناعم. القساوة في عيوني اختفت شوي شوي. مشاعري كلها في جسمي. حضنت نفسي، وهناك حسيت شوي شوي الدموع الحارة تتشكل على زاوية عيوني.
كم مرة سويت كذا من يوم طلعنا؟ ما أقدر أحسب كم مرة دموعي نزلت بسببه.
صدري ثقيل مرة. أحس إنه مو بس قلبي اللي يوجعني، بس كياني كله.
هزيت راسي مرات كثير، أحاول أقنع نفسي إني بخير. أنا مو الوحيدة اللي فشلت في الحب، فيه غيري، وكله يقدرون يتأقلمون وينجون.
مسحت الدموع وطالعت في برج إيفل بباريس.
بتكونين بخير، مارغو.
راح تكونين.
***
الوقت مر بسرعة، وكذلك الطفل في رحمي. بولد ولد خلال شهر.
البقاء هنا شهور فرصة كويسة لي. قابلت ناس كثير، أصدقاء، وشركاء عمل ساعدوا شغلنا في الفلبين يستثمرون في شركتنا.
كنت مشغولة بأشياء كثير. بيتر حتى يوبخني كثير لأنّي تقريباً أقضي وقتي أحضر اجتماعات مستثمريني.
النتيجة كانت كويسة لأني نسيت كل شي مؤقتاً. حاولت أوجه عقلي لشيء ثاني، زي لما دخلت كمحاسبة قاعدة في شركة كبيرة هنا في باريس. أقدر أقول إني نجحت في هذا المجال لأني أمتلك وقتي اللي هو مناسب لي مرة، خاصة لما أكون حامل.