الفصل 51
غداء حلو 2.0
"فيه مشكلة؟"
بص لي للحظة قبل ما يتكلم. "أبي طلب مني خدمة." ما كمل كلامه لأن فكه انشد أول.
"عادي، فاهمة." رسمت ابتسامة بسيطة على اللي قلته بعد ما لمست دراعه.
رجع تنهد بعمق. أخدت كام دقيقة زيادة قبل ما نوصل بيتنا. قعدت في العربية كام دقيقة كمان عشان ما كنتش عايزة أنهي الليلة بالشكل ده.
بصيت على الخاتم اللي لابساه. حتى لمسته شوية و انبهرت بجودته و جماله مرة تانية. قلبي بقى أحمر من الشمس. ما كنتش أتخيل إني هلبسه تاني.
"بيكون أحلى و إنتي لابساه," تمتم لورانس.
اتجننت، قلبي بيدق أكتر و أنا بشوفه بيقفل المسافة بينا. "شكرًا على التوصيلة. أ-أحسن أروح," قلت و أنا بتلعثم.
هز راسه بس، لكن لاحظت نظراته السودا و المحرقة ليا. حسيت ركبي بترتعش شوية. حسيت كأنه بيمتص طاقتي حتى و هو مش بيعمل حاجة.
"هكلمك لما أوصل البيت. أوعد," تمتم قريب مني.
ما قدرتش أغمض عيني، حتى و هو نفسه السخن بيخبط في خدي. مش عايزة اللحظة دي تخلص. لأول مرة من زمان، روحي فيها سلام. عاجبني إني معاه. أنا مش متوترة، و حسيت إني جديدة.
المسافة اللي بينا أصغر. و زي ما كنت متوقعة، شفايفه غطت شفايفي. كانت بوسة حقيقية حلوة و ناعمة. البوسة أخدت نفسي و حرقت كل هموم الأمس.
في نفس الليلة ما قدرتش أنام و أنا بفكر فيه. لسة حاسة بالفراشات بتتحرك في معدتي و النحل بيغني في وداني. بصيت كمان على الخاتم اللي في صباعي كذا مرة و الابتسامة اللي ما اختفتش من شفايفي.
اليوم اللي بعده استقبلت باقة ورد منه. ما قدرتش كمان ما أرتعش بسبب الرسالة المرفقة معاها.
هروح أخدك في الغدا. أشوفك!
"هي، مين اللي بيبعت الورد؟" دخلت كارين مكتبي و معاها كوباية قهوة و بصت على الرسالة اللي على الكارت.
ابتسمت بس ليها. طبقت الكارت و حطيته في الدرج.
"همم . . . الابتسامة بتاعتك دي؟ دي اللي بتوترني بجد!" قالت لي و هي رافعة حاجبها.
"أمم," هزيت راسي.
"إنتي واقعة في الحب تاني؟! اعترفي؛ إنتي بتوردي!" ضايقتني.
الورد بيحرق خدودي، ما قدرتش أنكر اللي قالته. عارفة إن مش سهل أثق تاني. ما كانش سهل أفتح قلبي ليه تاني، بس كنت عايزة أجازف تاني و أخلي كلارنس يحس إن عنده عيلة كاملة.
بصيت على الساعة لأجل غير مسمى، و كل حركة لإيدها بتتزامن مع ضربات قلبي. ما قدرتش أركز على الورق اللي قدامي يا بسبب إن لورانس مسيطر على عقلي. عايزة كمان أشّد الوقت عشان نقابل بعض تاني.
مشيت كارين مسرعة لمكتبي لحد الوقت المحدد و بلغتني إن لورانس في اللوبي.
"بكل أمانة، يا مدام! شكله أحسن من بيتر!" صاحت كارين.
تنهدت على ده. بدل ما أكرر اللي قالته، أمرتها إنها تخلي لورانس يدخل مكتبي.
تقريبًا بسرعة حطيت أحمر شفاه و عدلت البلاشر و أنا مستنية إنه يدخل.
الباب بدأ يتفتح، و قلبي بيدق جامد. بعدين أخيرًا، دخل لورانس من الباب و هو لابس ابتسامة سخنة على وشه.
"هاي!" حياني.
قلبي قفز على طول أكتر و هو بيوريني غمزة القاتل بتاعته في خده. شكله سخن بشكل رائع في لبس المكتب بتاعه. ملامحه الغامقة و شكله الخشن بيخلي قلبي يطق جامد. مهما يلبس، هيلبق عليه، خاصة مع أكتافه العريضة و رجله المدورة.
"هاي. اتفضل!" تلعثمت. قمت بسرعة من كرسي الشغل بتاعي و سلمت عليه.
"عجبك الورد اللي بعتهولك؟"
نزل راسه و بص لي عن قرب. شفايفي اتفتحت لأنه تقريبًا هيبوسني و إحنا مقربين من بعض.
"ي-يوه. حلو," قلت.
"آسف لو ما اتصلتش الليلة اللي فاتت. بطاريتي فضيت."
هزيت راسي بدون تحكم. الحقيقة إني بجد استنيت مكالمته الليلة اللي فاتت.
"عادي. أنا كمان نمت على طول."
بصيت بسرعة لتحت، و أنا عارفة إنه بيحوم فوق وشي أكتر. كنا في الوضع ده بضع دقائق قبل ما يتكلم تاني.
"نروح؟" كان حلو إن فيه إيد قدامي.
من غير تردد، مسكت إيده، و و إحنا خارجين من المبنى، الموظفين ما ترددوش إنهم يبصوا علينا.
كارين كمان كانت واحدة من اللي بيشجعوني في صمت. عارفين إيه اللي مريت بيه قبل كده. و أنا مبسوطة إنهم كلهم جنبي، حتى في الوقت السعيد اللي عندي.
***
بعد حوالي نص ساعة سواقة، وصلنا فندق مشهور. أنا بس واخدة اهتمام لورانس حتى و لو فيه ناس كتير بتبص عليه، و بيفكروا إنهم هيتصلبوا.
اللوبي بتاع الفندق مستوحى من البحر المتوسط، من البلاط الأحمر لحد الثريا اللي بترقص في القاعة الفاخرة. فيه كمان سلم كبير بيوصل للدور اللي بعده.
"مساء الخير يا سيادة الرئيس!" حيانا راجل لابس زي رسمي و أخد مفتاحه.
اتصدمت! هو صاحب فندق الرفاهية ده؟ عمره ما قالي حجم ممتلكاته.
بصيت عليه للحظة. شفتي ملامحه الغامقة و إزاي شكله سخن جدا في البدلة.
مسك لورانس إيدي بلطف. بص لي فوق كتفه و ابتسم عريض. أنا مفتونة تماما بفمه و إزاي كل حاجة بتمشي بسلاسة و أنا معاه.
اتجهنا للمصعد، و و إحنا جوه، تقريبًا اتصممت من قوة ضربات قلبي.
أنا بجد حاسة بتوتر دلوقتي. كل ما وصلنا للدور الـ30، كل ما قلبي تقريبًا خرج من صدري. فكرت إنا بس هنروح ناكل بره. ما ذكرش هيوديني فين.
شاف اللي في عقلي لما وقفنا عند باب كبير بدرفه واحدة.
"دي مكانتي. ده المكان اللي بقضي فيه وقتي، في الغالب لما بيكون عندي وقت فراغ," قال و هو بيفتح الباب.
دخلت، بس قبل ما عيني تلف حوالين المكان، كنت منبهرة. الأرض كانت مبلطة بمرمر ناعم. الكنبات الحريرية المطرزة بتحيط بشاشة تلفزيون كبيرة مسطحة، و اللوحات الرائعة كانت معلقة على الحيط الأحمر الغني. اتصدمت لما حسيت بإيده اللطيفة على كتفي.
"بس خليكي في البيت. أنا بس هغير," قال قبل ما يمشي و يدخل واحد من الأوض اللي هناك.
كانت عندي فرصة أبص حوالين أوضة المعيشة كلها، و اللي شد انتباهي الصورة اللي على الكمودينو.