الفصل 32
غيرة
**بيتر** يزور شقتي عشان ياخدني للشغل كل يوم. بما إن كرشي لسه مش باين أوي، الشغل في شركة كولينز مجرد يوم عادي.
كمان، هو بيجيبلي فواكه بانتظام، وأنا برفضها بشدة، بس هو غالبا بيحط أعذار لبيبي بتاعتي، مش عشاني أنا.
أحيانا ده اللي باكله لما أكون مشتهية أكل. حتى متأخر بالليل، باتصل بيه بس عشان يجيبلي بطاطس مقلية من سلسلة مطاعم الوجبات السريعة. بس هو دايما بيرفض عشان شايف إني مش باخد أي عناصر غذائية من هناك.
لكن بأصر. لو ما ادانيش اللي عايزاه، بأعيط في الموبايل عشان يجيبلي اللي عايزاه. بس في أغلب الأحيان، بتفقد شهيتي لما الأكل بيكون قدامي.
النهاردة، اتصلت بيه متأخر بالليل عشان صندوق بيتزا. بس عشان الموضوع طول، فقدت الرغبة في أكلهم.
"أنا آسفة." ضحكت وغمزت بكتفي. قعدت جنبه وهو متكي على الكنبة. عينيه كانت مقفولة كمان وهو بيضغط على صدغه شوية.
"يا جماعة..." وخزته في جنبه وبعدين ضحكت بصوت عالي، بس اللي عملته شكله ما أثرش فيه.
"طيب، ماشي." قلت قبل ما أقوم. بس هو مد ايده البيضا الرقيقة عشان يمسك ايدي، وصباعه القوية كانت قريبة من صوابعي.
قلبي دق بسرعة. بصيت عليه.
"رايحة فين؟" تعبير وشه كله اتحول لدافئ ومخيف.
بلعت ريقي بصعوبة بسبب الطريقة اللي بيبصلي بيها. استني، هو سكران؟ لاحظت احمرار رقبته، وكمان انتفاخ عينيه.
"أنت سكران؟"
بدل ما يرد، شد ايدي، وده خلاني أفقد توازني. وآخر حاجة عرفتها، كنت قاعدة جنبه بالظبط.
"قوليلي، عايزة إيه؟ وأنا هجيبهولك." تمتم تحت نفسه.
سؤاله ضربني زي صدمة كهربا في صوابعي. اتفاجئت شوية بحركته المفاجئة.
"لا، مش عايزة أي حاجة خلاص." أطلقت نفس عميق قبل ما أقوم.
تنهد بعمق. "طيب، يبقى أحسن أمشي." قام واستعد عشان يمشي.
نزلت جفوني عشان أغطي الإحساس بالذنب في عيني. حسيت فجأة بالخجل من اللي عملته. مش صح إني أزعجه في نومه لمجرد إني أجيب اللي عايزاه. وكمان مش صح إني أتصرف كأن عنده مسؤولية تجاهي.
"لا، استنى! قصدي، ممكن ترتاح الأول. أنا هاعمل قهوة ليك." قلت قبل ما أسيبه وأروح المطبخ.
رجعت ومعايا كوباية قهوة ولبن ليا. بس لقيته نايم على سرير الكنبة. اتنهدت وأنا بأراقب فيه. تنفسه كان طويل وثقيل، وأعتقد إنه خلاص نام.
ركعت جنبه عشان أخلع جزمتة بهدوء. قعدت في الوضع ده شوية وبراقب فيه.
ما أقدرش أنكر ملامحه القوية. عنده وش وسيم بشكل غير عادي. ملامحه البراقة احتوت بشكل غير متوقع على لمحة من الدفء في خدودي، إذا قلنا الحقيقة، يا! هو أكيد حبيب مادة. مش بأقدر ما أسألش نفسي أحيانا، ليه مش هو الشخص اللي بأحبه؟
هزيت راسي ومررت صوابعي بنعومة في شعره البني الغامق. قربت أكتر وهمست في ودنه. "أنا آسفة لإني اتعاملت معاك كأمر مسلم به. صدقني. مش عايزة أعمل كده ليك."
ما لاحظتش إن مفيش غير مساحة صغيرة بينا، لحد ما عينيه اتفتحت وأضاءت بسرعة وهو بيبصلي بتركيز.
"عاجبك المنظر؟" بيقول بصوت هادي.
ما قدرتش أرد فورا. قلبي كان بيدق بسرعة. كنت عايزة ألاقي فتحة في الأرض وأدخل جوا.
"أمم، أنا آسفة... افتكرت إنك نايم." تمتمت وحاولت أبص في اتجاه تاني.
صوابعه الدافية اتحركت على وشي ولمسته بخفة. فلقيت نفسي مش عايزة أبعد عيني عنه.
"**بيتر**." همست، بس ما سمعتش صوتي حتى.
نظرة فيها مغزى ظهرت في عيون **بيتر**. مال عشان ينام وهو بيلطف خدودي الباردة بحرية.
"ليه بتجنن بالشكل ده؟" سأل بهدوء.
ما قدرتش أمنع نفسي من الابتسام والاهتزاز. "قهوتك جاهزة. الأفضل تشربها وهي لسه سخنة."
فضل صامت، بس بيبصلي. فجأة حسيت بعدم الارتياح. الجو في الأوضة أصبح غامض أكتر فأكتر.
لما **بيتر** استقام، بصته سقطت على شفايفي. كنت باصاله بعيون واسعة.
"ممكن أبوسك؟"
ما قدرتش اتحرك بسبب اللي سمعته. بعدين انحنى وباس شفايفي. ضربات قلبي كانت سريعة جدا. بالكاد قدرت أحسبها وده خلاني أتوتر.
لسانه استكشف فمي بخبرة. ما قدرتش أعمل حاجة غير إني أتشبث بتيشيرته. لما دراعيه الاتنين اتحركوا ورايا، بهدوء بس بحزم، التفوا حوالين ضهري.
شفافيه حسيت إنها لطيفة ودافية جدا. مخي وقف عن العمل، ومش عارفة ازاي أتصرف. قبضتي على تيشيرته اشتدت أكتر وأكتر.
حرك فمه بعيد شوية عني وزفر. "يا جدعان." لعن.
شيلت ايدي منه بهدوء. قمت وغيرت وضعي. وبإيديه الاتنين، مسح وشه بسرعة.
"بصي، أنا آسف، أنا بس ما قدرتش أتحكم في نفسي." قال بنبرة منخفضة.
اتنهدت وحولت نظري. "هبقى منافقة لو قلت إن ده ما يفرقش معايا."
الأوضة سكتت. قلبي طار، وهو شايف الحالة البائسة اللي وصل ليها **بيتر**. بس لو عملت ده، ممكن يكون عنده أمل أكتر.
فكّه مشدود. الأوضة كلها اتملت توتر أكتر بما إنه ما ردش.
"أعتقد إن الوقت جه إني أمشي." قال أخيرا بعد فترة سكون.
انحنيت وحركت كوباية القهوة. "اشرب قهوتك الأول."
بص على ساعة إيده قبل ما ياخد كوباية القهوة ويشربها مباشرة.
راقبته في صمت وأنا واقفة قدامه. بصلي للحظة قبل ما ينزل الكوباية اللي كان ماسكها.
"مش هتشربي اللبن بتاعك؟" سأل وبقي معبرًا.
هزيت راسي وقعدت جنبه عشان أشرب اللبن اللي مكنش سخن أوي. بص على ساعة إيده، فما قدرتش أبطل كلام.
"أمم، **بيتر**؟" بصيت على جانبي. نزل كوباية القهوة الأول قبل ما يبصلي.
"ممكن تنام هنا، برضه؟ علاوة على ذلك، اتأخر الوقت، وأنت لسه قدامك طريق طويل عشان توصل للبيت." عرضت.
لاحظت إنه كان بيمنع النعاس لفترة. ما قدرتش أمنع نفسي من القلق في حالة إنه ينام على الطريق وهو بيسوق.
"لا، لسه بأقدر أسوق للبيت." رفض.
هزيت راسي. "بس أنت سكران." أصررت.
"مش خايفة إني أعمل حاجة وحشة ليكي؟" قال بمزاح.
اتصدمت، خصوصا لما شوفت شفايفه بترتفع وابتسامة مؤذية بتلعب في وشي.
"بأمزح، أنا بس هنام هنا على الكنبة." قال قبل ما يدلك رقبته.
عبست. "عندي أوضة ضيوف. أنت بس نام هناك." اقترحت، وهو بس هز راسه.
وصلته للباب التاني وجبتله بطانية ومخدة نظيفة.
"آسفة، لازم تكون تعبت." نطق. ابتسمت وأنا بأظبط المخدة.
"أنت ضيفي. الطبيعي إني أعتني بيك. أنت عملت ليا معروف، فأنا بس لازم أعمل كده." قلت. وقفت في نهاية السرير لما خلصت اللي كنت بأعمله.
"شكرا، ارتاح كويس." قال بعد ما استعد للنوم.
"تصبح على خير، **مارغو**." قال بهدوء.
"أمم، وأنت من أهل الخير." للمرة الأخيرة، بصيت عليه قبل ما أدور.
لما وصلت لسريري، جسمي لسه صاحي. عارفة حتى لو ما قالش، عارفة إنه بيتأذى. عايزة ألوم نفسي لإني دخلته حياتي. حتى لو كنت عارفة إني بس هاأذيه في النهاية.
نمت مع أسئلة كتير في عقلي لدرجة إني ما قدرتش أدي ولا إجابة واحدة.