26
من وجهة نظر روز أميرة
فون هاديس بيحكي مع الحراس بتوعها بينما بيلا بتسترخي على الكنبة في المدخل. هي لابسة فستان أنيق بنقشة ورد. شعرها مش مرتب، وشوزها عمره أيام بس. وقفت ودارت حوالين نفسها وهي بتبتسم، أول ما شافتي.
"شكلي إيه؟"
ابتسمت لها وسمحت لها تحط دراعها حواليني وأنا بحكي مع فون هاديس.
"بيرفكت، كالعادة."
مع الحراس، مرينا على إجراءات الأمن. عيونه اتحركت مني لـ بيلا، بعدين رجعتلي أنا.
"مافيش ضرر من تكرارها."
"تحبي إني أرافقك؟"
صوت إيثان دخل من ورانا، وهو بيقول، "مش لازم. أنا رايح مع الستات."
الخناق معاه في الموضوع ده ملوش لازمة. معنديش وقت لخلاف لفظي تاني بينه وبين فون هاديس. ببساطة هزيت راسي لساعد ريفين عشان يعرف إني موافقة، وطلعت بره بعدها.
إيد اتحطت على ضهري من تحت من إيثان. عرفت الحركة دي، حركة التملك. عشان يعرف فون هاديس يبعد، هو بيعمل كده. عنده تاريخ في عمل كده قدامه وقدام قادة الأخوية التانيين، خاصة باكستان.
بحاول أفلت من قبضة إيثان، بس كل ما بعمل كده، بيشدها أكتر، بيبعت قشعريرة في جسمي. أخد بيلا وأنا لمحل القهوة اللي حجزناه للفطار. إيان وافق يبعت مراته عشان المكان في حي هادي، وشايفينه خاص كفاية. بس الشوارع والمنطقة اللي ورا محل القهوة زحمة بالحراس، بتوعنا و بتوع الإيطاليين. الهدوء البريطاني استمر لفترة، وده مش دايما حاجة كويسة. لو في أي حاجة، بيتجنبوا الكشف عشان يستعدوا لهجوم أقوى.
أول ما وصلنا للعمارة، نزلت من العربية قبل ما إيثان يعرف يركنها صح. بيلا جات ورايا بعدين إيثان. لفيت عشان أبص عليه وزقيته.
"دي للبنات بس. ارجع."
"أكيد هيعجبهم وجودي،" قلت.
عربية كبيرة وقفت قدامنا أول ما كنت هبدأ أتكلم مع حد من الإيطاليين. الباب الخلفي فتحه الحارس اللي ظهر. بنت صغيرة ببشرة سمرا بتنزل من العربية، عليها قبعة كبيرة، ونضارة شمس بيضاء الإطار على وشها. أميلي، أخت لين يكانو الصغيرة، ربته. بتجري نحونا وترمي نفسها في حضن إيثان، وتبوس خده وهي بتعمل كده وابتسامة مرسومة على شفايفها الحمرا.
"كويس إني شوفتك تاني."
إيه ده...؟
إيثان ما حاولش يبعدها وبس رد، "مستدعيش إنها كتير."
"صحيح. حتى لو الليلة اللي فاتت ما كانتش كتير، ليه حاسة بكده؟"
الليلة اللي فاتت. إزاي يعني الليلة اللي فاتت؟
ما ذكرتش أختها عشان افترضت إنه معاها ومع إخواتها. أخدت كل قوة إرادتي عشان ما أضربهاش ولا أضربه في وشه، وأنا بكور كفي على حزام شنطتي. ليه المفروض يهمني؟ أنا بجد مش فارق معايا هو كان فين أو مع مين، زي ما قولت قبل كده.
بس، إحساس حرق زي الأسيد بيدوب جوفي على طول.
ده إحراج. أنا خلصت دلوقتي. ده التفسير الوحيد ليه أنا حاسة إني هانفجر دلوقتي. الأب زرع فيا قيمة الحفاظ على شرفي وكرامتي فوق أي حاجة تانية. مش المفروض أسمح لهم إنهم يتلطخوا لو حد حاول.
تدخلت بينهم ومديت إيدي لـ أميلي.
"مضيفك في اليوم."
بعدت عن إيثان ومدت إيدها عشان تسلم عليا بحزم. 'أميلي. كويس إني قابلتك، رسمي. إخواتك كتير بيجيبوا سيرتك."
"أنا الوحيدة اللي بتستمتع بده. أنا سعيدة إن عندي سمعة كويسة."
بتبتسم عشان تغطي على اللكمة، "مش دايما بتبقى قصص كويسة."
وصلت وحطيت إيدي على دراع إيثان.
"أنتوا أكيد قابلتوا جوزي، شايفه."
الكلمة ما بتديش لساني أي إحساس غريب. ده طبيعي. إيه الهبل ده؟
كملت تبتسم.
"أه، صح. ده حد يحافظ عليه."
بديها ابتسامة في المقابل. "من ساعة ما اتجوزته، بقيت أفضل في فهمه. خلينا نقابل جوه."
"أكيد،" بتتمتم بعد ما بدت إنها عايزة تستنى شوية.
ابتسمت لإبنة عمي وقلت، "بيلا، ممكن بس توجهيها؟"
هي فهمت الإشارة وتابعت أميلي عشان تتأكد إنها تتحرك. بفضل أبص وراها لحد ما تختفي.
"يا أميرة، ما كنتش أعرف إنك شخص بتغيري."
بعدين أدركت إني كنت بغرس ضوافري في دراع إيثان. فجأة سبته ورفعت دقني.
"محستش إني بغار."
"إيه بتوصفي بيه اللي حصل ده؟"
"أنا بس كنت بدافع عن شرفي. لو قللت من احترامي تاني، هعمل نفس الحاجة ليك."
"وازاي هتحققي ده، قوليلي؟"
"إيثان، العين بالعين. أنت عارف كده. فلو في أي وقت سمحت لست تتحط دراعها حواليك، بس اعرف إنك هتروح تدور على راجل تاني يعمل نفس الحاجة. الفشق في اتنين رجالة لو أنا عايزة كده."
مسك رقبتي من لياقة القميص. عيني وسعت وأنا بتنفس من الحركة المفاجئة. زقني لورا لحد ما خبطت في العربية بضهر. عينيه اللي عادية بتشتعل بعاصفة قوية لدرجة إني حاساها بتضغط على رقبتي.
"مستحيل، وأقصد مستحيل، تقوليها تاني. أنت مراتي، احترمي مساحتك."
بأسنان متكتفة، بتتمتم، "وأنت جوزي. خليك عارف مكانك."
"روز، متلعبيش مع ناري. هقطع حلقه وأنا بتفرج على الحياة وهي بتهرب من عينيه في اللحظة اللي راجل بيبصلك فيها، مش بس بيلمسك، عشان يعرف في كل ثانية أخيرة إنه مكنش مفروض يلمس اللي بتاعي."
"يبقى عاملني كده. أنا مش مواطنة من الدرجة التانية اللي ممكن تعمل اللي هي عايزاه، بما إني مراتك وبالتالي متساوية معاك. مش هيعجبك ردي لو طبقت معاييرك المزدوجة عليا."
"أنا بوعدك إن مش هيعجبك ردي. أعتقد هيكون فيه حساب، يا روز."
"ده كان السبب في إنك فو*ت مع إيميليا الليلة اللي فاتت؟"
"ما فو*تش مع إيميليا."
"عايزني أصدق ده؟"
"يا مدام بندلتون، بتغيري؟"
"أنا بس عايزة أعرف لو محتاجة أتصل بحد. ممكن إيا، زيث أو فون هاديس."
فك فكه.
"روز…"
إيه؟
انفجرت.
"أنت اللي بدأت."
"محصلش حاجة. لو أنا معاكي، ليه هعمل كده؟"
"مش هتوصل لحاجة بكلامك. أنا محتاجة دليل."
"أنت بس محتاجة تاخدي بكلمتي. لو عايزة الجوازة دي تنجح، لازم تبدأي تصدقي."
"مين قالك إني عايزة أخلي الجوازة دي تنجح؟"
"تفضلي إننا نقتل بعض، إذن؟"
"محضرناش كلنا؟"
فضلنا نبص لبعض، نظراتنا مربعة، أجسامنا متوترة. مش عارفة لحد امتى هيستمر ده، بس في النهاية قبضة إيده على رقبتي بقت أقل إيروتيكية وأكتر… تهديد.
جلدي وفخادي شكلهم عندهم القدرة إنهم يغيروا حاجات. بس، مش عارفة امتى هيحصل ده أو لو كل ده في راسي.
"أنت عنيدة جداً،" إيثان بيتمتم وهو بينزل راسه عشان يحط بقه على بعد سنتيمترات مني. بتتمتم في المقابل، مش قادرة أشيل عيني من على شفايفه.
"أنت عارف ده لما اتجوزتني."
"أيوة، عرفت. بس ببساطة ما كنتش أعرف إن ده هيجنني خالص."
"لسة حر إنك تمشي."
"وعدت إني مش همشي،" قلت.
معدتي بتترعش، بتتغير وبتشد كأنها بتقطعها فراشات. مش فراشات، أرجوك. ده حاجة أقوى. إيثان وأنا، الاتنين بنميل لقدام. صوت عربية بيرجعنا للحاضر في اللحظة اللي شفايفنا بتكون مستعدة إنها تتقابل.
ش*ت.
تقريبا ما افتكرتش إننا في العلن. إيثان خطر عليا بسبب ده. ممكن يوديني لمتاهاته الخاصة، وممكن في يوم يبطل يخليني أخرج.
الباب الخلفي بيفتح، وبيكشف عن ست صغيرة بملامح رقيقة. بتعمل شعرها الأسود كذيل حصان. ماسكة الإيد اللي لابسة فيها خاتم الزواج فوق التانية، ولابسة بدلة جيبة بيج أنيقة.
مرات كيان سبنسر، ليلي.
حسيت براحة إني اتعرفت على وش مألوف عشان ده ألطف حاجة ممكنة. في عيد ميلاد عم ريفين، من تلات شهور، شوفتها آخر مرة. هي بتتحفظ من كيان. حتى فوتت الفرح. هي بس حضرت عيد ميلاد العم عشان كيان يجيبها كان هيعتبر قلة احترام.
تمتمت لإيثان، "لازم أمشي."
أخد شفايفي في بوسة سريعة قبل ما يفك رقبتي.
"النهاردة بالليل، يا زوجة."
مش متأكدة هو قصده إيه بده، بس بما إنه ماشي، مش ممكن أبحث في الموضوع أكتر. تجاهلته وبشتغل عشان أسيطر على خدي وأنا أقابل ليلي. حتى ابتسامتها الصغيرة، اللي شكلها حزين ليا، شكلها حزين. عندها دايما ملامح حزينة اللي بتوحي إنها مكتئبة أو ملاحقة.
المرات التانيين مش بيحبوها عشان هي مش بتظهر في معظم المناسبات. بقيت صاحبة أقرب صديقة ليها.
بست خدها وقلت، "زمان عنك يا ليلي."
قدرت الحركة. "أنت عارفة إزاي جان محتاجة اهتمام كتير، وأنا شوية تعبانة."
"ممكن بس أتكهن. بنتك كويسة؟"
لما ذكرت بنتها، طريقة تعاملها بتنور. "هي كويسة. هي ذكية فعلاً."
"زي أبوها، بالظبط."
صوتها بالكاد مسموع وهي بترد، "نوعاً ما،" وهي بتمشي بطريقة غريبة عمري ما شوفتها قبل كده. دي ميكانيكية وحتى مجبرة.
"مبروك على جوازك،" بتنفجر لما بتلاحظ إني ببص عليها.
"أنا أسفة إني ما قدرتش أحضر."
"الأفضل إنك ما حضرتيش،" قلت. "مش آمنة بالظبط. كيان قالك، صح؟"
بتقول، بطريقة مجبرة زي ما بتمشي، "افتكرت إن فيه حاجة غلط."
وقفت عند الباب ولفيت عشان أواجهها. "ليلي، كل حاجة كويسة؟"
إيه؟
عنيها بتتملي بالهلع، وجلدها بيتحول للون الأبيض الشاحب. 'ل-ليه؟"
بتنفض لما بلمس كوعها، فبفك إيدي. "أنتِ مش بتبدي كويسة خالص. تفضلي تروحي البيت؟"
'لا. لازم أكون هنا، كيان قال."
"هو طلب منك تروحي؟" كدت أصرخ.
بتقول، "أرجوكي، متزعقيش، أرجوكي،" كفها بيرتعش وهي بتفحص المنطقة. "ده مش اللي أنا قصدته. ممكن… ممكن تنسي اللي حصل في الدقايق اللي فاتت؟"
"هيه، كله تمام، أنا بطمنك. أنتِ عارفة إنك ممكن تقوليلي لو في حاجة غلط وأنا هساعد، صح؟"
بتوجه انتباها للحراس اللي واقفين ورانا.
"محدش هيتكلم. الكل هنا تحت مني، فأي حاجة تقوليها ليا هتفضل سرية." لسة بتبدو مش متأكدة، فبقول،
"عندك كلمتي. مش لازم تعلميني على طول. خدي وقتك وفكري."
بتديلي هز راس سريعة قبل ما ألاحظ نقطة قناص حمرا على جبهتها.
جسمي بيتصلب، بس ما بفقدش رباطة جأشي وبحافظ على نفس التعبير.
"ماتتحركيش، يا ليلي،" قلت بهدوء.
"ليه؟"
صوتها خايف زي ما أنا خايفة.
بمجرد ما بزقها لتحت، رصاصة بتطير على طول في الباب. جسم ضربني من ورايا.
هم بدأوا. وأنا كمان.
```