83
الفصل الثالث والثمانون
من وجهة نظر إيثان
الصداع اللي بيصدّع راسي مش أسوأ حاجة لما ببص على الست اللي نايمة على بطنها على السرير.
مجرة كدمات مغطية وركها، وذراعاتها، وفخادها، ومؤخرتها، وحتى حوالين الوشم بتاع الأفعى على ظهرها.
يا خراشي.
بصحى فجأة وأنا بتفتّح في ذاكرة الليلة اللي فاتت. يا خراشي، إيه اللي عملته ده؟ لو مكنش ظهرها بيطلع وبينزل بانتظام، كنت هفكر إني قتلتها ولا حاجة.
يا لهوي.
ما كانش المفروض إني ألمسها وأنا سكران. السبب إني مبشربش مش بس لأني بفقد سيطرتي، لكن كمان لأني مبقدرش أسيطر على نفسي. مفيش زرار إيقاف أو حتى وقفة مؤقتة في الحالة دي.
مش إني عمري ما كان عندي الأزرار دي لما الموضوع يخص روز. كل ما افتكر قراري، كنت بـ... بـ... أمتعها أكتر، وأملكها أكتر، وماكنتش أقل من مجنون.
مش مصدق إني أخدتها على الأرض مراراً وتكراراً زي حيوان. هي بالفعل ضعيفة جداً وبتتكدم بسهولة من لمسة بسيطة. إزاي سمحت للجانب الوحشي بتاعي إنه يسيطر عليا تماماً بالشكل ده؟
بمد إيدي عشان ألمس خصلة من شعرها بس بتوقف في اللحظة الأخيرة، وإيدي بتتقبض على شكل قبضة. هل حتى من حقي أحس بيها تاني؟
'يا خراشي،' بهمس، وأنا بمرر إيدي في شعري وأنا بقوم.
خلاص، كل شيء انتهى دلوقتي.
بتوضأ بسرعة، وبعدين بغير هدومي لبنطلون أسود وقميص أبيض. روز لسه نايمة بعمق على بطنها. احتمال كبير مش هتصحى شوية بسبب الإرهاق.
بقعد على مكتبها، وبمسك قلم وأكتب لحد ما عُقَل صوابعي توجعني. هي دايماً بتقول إن الناس اللي بتكتب بالشمال زيي خطهم وحش، وده صحيح. بس بدل ما أكتب إيميل أو رسالة عادية، هسيب لمسة شخصية أخيرة.
بأحط الرسالة على المخدة، وبعدين بلمس شفايفي جبينها، وبخليهم يفضلوا هناك لثانية واحدة زيادة.
'ممم... إيثان؟' بتتمتم في نومها.
لو صحيت دلوقتي، احتمال كبير هتخنقني. أستاهل، بس مقدرش أموت قبل ما أنهي الموضوع مرة وإلى الأبد.
وبعدين بزح الغطا لحد دقنها وبقفل باب أوضتنا للمرة الأخيرة.
ما كانش هيكون صعب لو كنت عايز أقتل رولان قبل كده.
هو بيدعي قناصين لمباني قصاد النوادي بتاعته عشان يخلصوا عليه.
السبب إني معملتش كده هو إنه كان لازم يتعذب، وكان لازم يتعذب أكتر من أمي وأبوي.
مكانش هيكون انتقام لو مواجهش ذنوبه. مكانش هيكون مُرضي لو ماكنش عندي إياه وهو بيتلوى في دمه قدامي، وبيترجاني أنقذه زي ما أمي ترجت في الوقت ده.
بس الظروف مختلفة عن لما بدأت الموضوع أول مرة.
هو دخِّل روز في الموضوع.
لو الألبان ما زالوا معاها، كانت هتفقد حياتها دلوقتي. ودي الضربة الأخيرة من رولان. دي الرصاصة اللي عليها اسمه.
ممكن ماكونش قدرت أمنع موت أهلي، بس هحمي روز حتى لو كان ده آخر شيء هعمله.
لو أنهيت رولان، الحرب كلها مع الأيرلنديين هتخلص. النار قال إن أغلب الناس الكبار في صف رولان بيفكروا إن مواجهة الروس والإيطاليين جنون. ودلوقتي اليابانيين والـ Triads هينضموا، ودي مهمة انتحارية بحتة.
رولان، بصفته طاغية، قتل أي حد ضده في المنظمة. هو مسيطر عليهم بالخوف، والسلام هيرجع بمجرد ما يروح.
روز هتكون بأمان.
ببص من خلال العدسات بتاعتي على الراجل اللي قاعد في منطقة استراحة خلال نادي الأيرلنديين. هو أكبر في السن دلوقتي، في الستينات، وشعره أبيض بالكامل، بس الشر الخالص ما زال بيتربص في عينيه.
تليفوني بيهتز، وبمسكه من غير ما أبعد عيني عنه. كده كده مقدرش أطلق نار دلوقتي. فيه ناس كتير حواليه، بيجيبوله تقارير وحاجات تانية. محتاج طلقة واضحة عليه لأن أي خطأ هيعرض مكاني للخطر.
شفايفي بتنفك لما بميز الاسم اللي بيظهر على الشاشة.
العراب.
دي أول مرة يكلمني فيها من عشر سنين. فكرت إنه مش هيكون عنده رقمي الجديد، حتى إني احتفظت برقمي القديم.
ببلع ريقي وأنا برد: 'ألو؟'
'إيه يا خراشي بتعمل إيه يا ولد؟'
صباعي بيفضل ثابت على الزناد. العراب ممكن يكون في الأربعينات، بس صوته لسه مليان سلطة زي ما كنت في الخامسة من عمري، وكنت بتشبث بيه في كل خطوة.
'بدمر شوية رؤوس،' بهزر لأن دي الطريقة الوحيدة اللي أعرف أتكلم بيها معاه بعد كل السنين دي.
'سمعت إنك اتضربت بالنار.'
'أمم. الطلقات مش ممكن تقتلني. مش في الحياة دي.'
'سمعت إنك اتجوزت.'
'نوعاً ما، بس… خلاص.' صوتي بينخفض قبل ما أرجع أهزر. 'مش كل واحد مصنوع للحياة الزوجية زيك، يا عراب. فيه ناس أوغاد تماماً بيوصلوا زوجاتهم لنقطة اللاعودة.'
'بجد. إيه النوعية دي من المصايب اللي دخلت نفسك فيها المرة دي؟'
'الانتقام الحلو.' بتوقف. 'فاكر الناس اللي قولتلك إنهم قتلوا أهلي؟ لقيت واحد منهم. لسه معرفش مين الروسي القذر اللي خان أمي، بس معنديش وقت دلوقتي، عشان كده هستقر مع عمي الوسخ.'
'وبعدين؟ فاكر إنك هترتاح أو إن أهلك هيرجعوا للحياة؟'
'لأ، بس هيكون إحساس يا خراشي خرافي.'
'إيثان…'
'وهيحافظ على زوجتي اللي وصلتها لنقطة اللاعودة بأمان.'
'أنت فين؟'
'في المكان اللي هتحدث فيه النهاية العظيمة.'
'فين بالظبط؟'
'ليه بتسأل؟'
'أنا هنا.'
بتوقف. 'هنا فين؟'
'في أمريكا. تعالى قابلني.'
'ليه… ليه عايز تقابلني بعد كل حاجة؟ فكرت إنك بتكرهني.'
'كرهت اللي عملته بس عمري ما كرهتك، يا إيثان. كنت الابن اللي كان عندي قبل ما أعرف إيه معنى الأبوة، وده ما تغيرش حتى بعد ما خلفت أولادي.'
ببلع ريقي، وبعدين بنظف حلقي. 'أنت عمال تتكلم كلام عاطفي، يا عراب.'
'وأنت بتتهور تاني. تعالى قابلني. دلوقتي.'
'استنى، خليني أخلص—'
بقفل المكالمة لما بسمع حركة من ورايا. بقوم بسرعة، بس الوقت فات. فيه حاجة بتطلق نار في كتفي. في الأول، فكرت إنها طلقة نارية، بس مطلعش دم. التليفون بيقع على الأرض، والشاشة بتتحطم.
بتمايل لورا، وبسقط على ركبتي وببص على الواد الوسخ اللي ضربني بالنار. شعره الأشقر بيقف في كل الاتجاهات وهو بينفخ على مسدسه، اللي فيه مُخدر. 'قولتلك ممكن يكون قوي، يا إيثان.'
يا خراشي.
بيتر بيقرب مني لحد ما بيبص عليا من فوق. 'مش مفروض تقتل رولان. ده مش اللي الرئيس عايزه لسه.'
'إي-إيغور اللي خطط للموضوع ده؟' بطلع صوت ضعيف، بالكاد بقدر أفتح عيني.
بيتر بياخد البندقية من إيدي بسرعة زي ما بياخدوا الحلوى من الطفل. 'الرئيس قال إني لازم أبقيك في المسار الصحيح، وده اللي كنت بعمله طول الوقت. أنا اللي دفعت روز بعد ما سمعت خطتك.'
الواد الوسخ ده.
هشق حلقه.
لأ، هقطع قلبه بسكين مش حاد عشان يوجعه أكتر.
'رحت للمسافة دي إني أسكتها، وإيه اللي عملته؟ أنت عمال تخالف كل حاجة اشتغلنا عليها. مقدرش تسمح بده. ده خيانة للرئيس، ومقدرش أسمح بده. حان الوقت تختفي مرة وإلى الأبد. أنت حتى مش روسي، عشان كده مش مفروض تكون جزء من الإخوة في المقام الأول، يا أيرلندي قذر.'
بيهز البندقية وبيضربني على راسي. جسمي بيخبط في الأرض بصوت مكتوم.
آخر صورة بتيجي في بالي هي وجه روز وابتسامتها الناعمة.
على الأقل رسالتي ممكن تكون بمثابة وداع.