الفصل الثامن
الفصل الثامن: لقد رحل، مرة أخرى
في يوم الزفاف ده، بحس كأني بحضر جنازتي. كأن جزء مهم مني بيبدأ يختفي ببطء، فراغ بيسيطر عليا. يمكن الحتة دي مني ماتت من زمان، بس دلوقتي بس بحس بغيابها.
أبدًا ما تخيلتش حياة سعيدة أو أفراح رومانسية. بدلاً من كده، كنت بميل لقصص الوحوش الشنيعة والشياطين. كنت بأؤمن إن الذكريات دي بتحمل حقيقة أكتر من نهايات الحكايات الخيالية.
ماريا تمسكت بإيمانها بفارسها الأبيض والحكاية الخيالية اللي عملتها لنفسها، بكلمات كاتب عظيم. مشاعرها تجاه جوزها زادت قوة مع مرور الوقت. على الرغم من العقبات في طريقها، ماريا صمدت لحد ما حكايتها الخيالية خلصت بسعادة.
حياة زي دي بدت مستحيلة بالنسبالي. مساري الشخصي للزواج، على الجانب الآخر، ما كانش زي ما توقعت. اتبعت زي البهايم لأعلى مزايد. لما ببص في المراية، بشوف نفسي لابسة فستان أبيض بسيط مع دانتيل بيغطي دراعي وأزرار لحد الرقبة.
حطيت طبقة مكياج سميكة على وشي، وشعري كان ملفوف بشكل مرتب عند مؤخرة رقبتي. عشان أعزز جاذبيتي، اخترت أحمر شفاه أحمر فاتح. على قد ما كنت عايزة ألبس فستان أسود، أدركت الواجب بالحفاظ على صورة الإخوة وامتنعت عن ده. الشخص اللي بيرحب بيا هاديء ولطيف، كأنه يوم فرحي.
مش هو. اليوم ده هو اليوم اللي هاخد فيه الخطوة اللي بعدها نحو تحقيق هدفي.
لما جرس الباب بيرن، بمسح زوري. "ادخلوا."
\ عمي ريفين بيدخل، خطواته بطيئة عشان يتجنب يحط مجهود زيادة على طاقته. شعره الأبيض متسرح بشكل مرتب، ولابس البدلة الرسمية اللي بيلبسها بس في المناسبات الاستثنائية. مش متأكدة إذا كنت لازم أكون سعيدة أو حزينة لإنه شايف اليوم ده مناسبة خاصة.
بقوم من مكاني وأقبل مفاصله. بيمسد شعري برفق بإيده التانية قبل ما يسيبه. "أمك كانت هتبقى فخورة بيكي قوي."
لما بسمع اسم الأم، زوري بيشد. اليوم ده هو أسوأ يوم إني أذكر فيه اسمها وإزاي بتمنى إنها كانت جنبي.
"لو كانت هنا،" بقول لنفسي، "لا بيلا ولا أنا كنا هنضطر نتنازل."
عمي ريفين بيتنهد، والصوت خشن، كأنه بيواجه صعوبة في التنفس. "كان هيحصل في النهاية؛ لا أختي ولا أنا قدرنا نحميكي لبقية حياتك."
"بس على الأقل كنت تقدر تحمي بيلا. أنت بقيت عندها وأنت في الأربعين—مش مهمة بالنسبة لك؟"
بيسكت شوية. "هي بالنسبة لي كل حاجة، بس هي اتولدت جوة الإخوة وهتلتزم بقواعدها."
بحبس المزاح في صوتي، "أه، الست ما بتقدرش توصل بعيد."
"مين قال إنها ما تقدرش؟"
"كل واحد هنا، بما فيهم أنت. من وأنا بنت صغيرة، ده اللي دايماً اتقالي."
"عملنا كده عشان نحميكي، فاهمة."
"مش محتاجة أمان. لازم أحمي الناس من الأذى."
بيبتسم شوية وبيبدأ يكح، "هما أكيد بيعملوا كده، يا مشاغبة." الصوت بيزيد وبيصبح أكتر حدة لحد ما بينهار. باخد مناديل من الكونسول بسرعة وبديهاله. اللون الأبيض بيتغير للأحمر وهو بيكح دم جواها.
وهو في الحالة دي، قلبي بيتحبس في زوري.