77
الفصل السابع والسبعون
وجهة نظر روز أميرة
إيثان مش موجود لما بصحى الصبح.
في الحقيقة، مش موجود من يوم ما قلت الكلمات دي. انسحب مني، ومع إنّه ما تركش السرير، ما مسكنيش برضه.
كان موجود بجسده بس مش بروحه. نام بمسافة كافية بينا لأول مرة من يوم ما اتجوزنا، لدرجة إني بردت من البرد.
وبطريقة ما، حسيت إنه اختفى تاني.
كان المفروض أشوف ده بيحصل لما قلت إني هعمل إجهاض. بس، التنبؤ بحاجة مختلفة تمامًا عن إني أشوفه بيتراجع عني. أعتقد إن جزء غبي مني كان بيتمنى إنه يصلح غلطته بأنه يخليني آخد القرار النهائي ويحترمه فعلًا.
بدلًا من ده، ما كلمنيش، ما اتخانقش، وحتى ما قالش واحدة من تعليقاته السلبية العدوانية اللي بتجيب الضيق. بس سابني زي عادته.
بحاول أتجاهل الوجع بين رجلي وأنا بتحضر ليومي. ما كانش المفروض أخليه يمارس معاي الليلة اللي فاتت.
بجد، بجد ما كانش المفروض.
بس سماع صوته اللي بيهدي ودفاه على ضهري خلاني أرخي. دي الهرمونات اللعينة؛ حاسة بيها وهي بتسرق حكمي على الأمور وبتنثرها في الهوا.
عشان كده قلت اللي قلته على طول بعد ما خلصنا. ما قدرتش أسمح له ياخد كل شيء مني من غير ما أتخانق. هو اللي أخطأ في حقي. زرع بيبي فيا من غير ما أوافق، فـ يلعن هو ويلعن الطريقة اللي انسحب بيها مني.
زيث وإيا مستنيني قدام أوضتي، وملامحهم قلقانة.
'نمتم كويس؟' بسأل.
زيث يهز راسه بسرعة. 'أيوة يا آنسة.'
'لأ، ما نمتوش. بصوا على العيون المحمرة دي.'
'هتروح في الآخر.' إيا بتوطي راسها. 'إحنا… عمرنا ما كنا هنقدر نعيش مع نفسنا لو حصل لك حاجة.'
'لو كنا موجودين، ما كنتيش هتضطري تَمُري بكده يا آنسة.' زيث بيتفق مع كلامها.
'يا جماعة، أنا اللي طلبت منكم تتأكدوا إن كارل وأردن في أمان. أوكي؟'
'بس—'
'ما فيش بس يا إيا. اللي حصل حصل، وإحنا ما بنوقفش عند اللي فات، فـ هنركز على المستقبل.' بَطبطب على كتفهم. 'بحس بالأمان أكتر وأنا عارفة إنكم في ضهري.'
'دايمًا.' بيقولوها الاتنين، وأنا بابتسم وهما بينزلوا السلم.
بيتر، حارس إيثان الوحيد اللي عادًة بيتمشى في البيت، بياكل في كعكة. هو أكتر حارس مالوش لزمة شفتيه في حياتي، ومش بس بسبب شعره اللي متلون وثقوب الحاجب. ما عندوش مهارات أكتر من أي حارس أعرفه، وده بيخليني أتسائل ليه إيغور اختاره في الأول. دايمًا بيرد على إيثان، واللي عادًة بيخليه يتضرب على رأسه. إيثان ما بياخدوش في مهمات خطيرة برضه، فـ بياكل بس وكسول.
بما إنه موجود، إيثان ممكن يكون موجود كمان. نفسي بيضيق على أمل إني أشوفه وأكلمه. بالنظر لكل اللي حصل الليلة اللي فاتت، مش هيكون لطيف.
بس أنا متمسكة بقراري.
'إيا، كنسي جدولي النهاردة بعد الضهر.'
'خالص يا آنسة.'
'هتحتاجي العربية؟' بيسأل زيث.
'أيوة.' لو هعمل إجهاض، يا أخدها بسرعة ياخدها بعدين.
بتنفس بعمق؛ بدخل غرفة الأكل لاجتماع الصبح المعتاد. مين يعرف هيحصل إيه مع إيثان وهو قاعد جنبي…؟
أفكاري بتتبعثر لما ما بشوفوش على الطاولة. الكل موجود إلا هو وأدريان.
'روز'، ريفين بيحثني لما بفضل واقفة في مكاني. 'تعالي، اقعدي. كنا لسه هنتكلم عن الفلوس اللي V Corp بتضخها في الفرق.'
بجبر نفسي أمشي للكرسي وأوقع جنب باكستان.
بيغمزلي ويوطي صوته، عشان أكون أنا الوحيدة اللي سامعة. 'أحسن النهاردة؟'
'أيوة'، برد بتواضع.
'والبيبي كمان؟'
'أيوة.' على ما يبدو.
'يا خسارة. فكرت إنك هتسيبي إيثان اللئيم لو ما كانش فيه بيبي.'
'لسه ممكن أسيبه حتى لو فيه بيبي.'
'دي حبيبتي. بصوت على إنك تسيبيه.'
'ليه مصر على كده؟'
'إنتي بتعملي لي مقابلة مع بنت يابانية شكلها ما بتشربش فودكا. لو هكون تعيس، محتاجة أضمك لنادي.' حواجبه بترتفع. 'ما تيجي نعمل علاقة؟'
'ممكن لو كنت آخر راجل على ش الأرض يا باكستان.'
'أقدر أخلي ده يحصل'، بيهمس بكل جدية وكأنه بيفكر في أحسن طريقة.
بهز راسي، بختار إني ما اديلوش أفكار مجنونة. الأهم، إني مش في مزاج إني أركز على محادثات تافهة. مزاجي انتقل من سيئ لأسوأ لما دخلت وما لقتش إيثان. هو فين؟ وهيسيبني أعمل إجهاض من غير ما نتكلم في الموضوع؟
غياب رد فعل الحمار بيزعلني أكتر من لو كان فيه رد فعل.
زيث، واقف ورايا، بيميل عشان يهمس في ودني، 'ألكسندر عمال يبص عليكي يا آنسة. عايزاني أحطه في مكانه؟'
'لأ'، بهمس وبابتسم لساشا، اللي بتبتسملي برضه.
فرعون، على الناحية التانية، بيبص عليا وهو بيعدل نظارته. النظرة المجنونة دي في عينيه مش كويسة. اللئيم ده ما يستاهلش ساشا تكون جنبه.
بتسائل لو يعرف إنها ست. بقول إيه؟ أكيد ما يعرفش. لو كان يعرف، كان قتلها بالرصاص. بما إن الخداع هو أسلوبه، فرعون بيزعل من أي حد بيكذب أو بيخدعه. أكتر من ده، إن ست بتعدي على إنها راجل دي إهانة مباشرة للباخان نفسه.
وده سبب كمان إني المفروض أخليها في صفي.
دي دنيا بيحكمها الرجالة، حتى الحرس الستات ممنوعين. العم ريفر عمل استثناء لإيا عشان أنا وقفت معاها. الكل ما عدا زيث لسه بيبصوا عليها من فوق، بالرغم من مهاراتها العالية. أكيد، بيعملوا كده من ورا ضهري عشان لو سمعتهم بيجيبوا سيرتها وحشة، أنا هبهدلهم.
أثناء الاجتماع، بنتكلم عن التمويل، وبسبب الظروف، بوافق على إني أطلق نسبة أعلى من أرباح V Corp. بس أنا بتمسك برأيي لحد ما ريفين يوافق إننا هيكون عندنا ميعاد نهائي للدفع اللي هتدفع فيه الفرق الفلوس، وده حاجة فرعون وخصوصًا ميخائيل مش بيحبوها. فرعون مش موافق عشان بيكره حد يقوله يعمل إيه—أو أي حد- بس ميخائيل في موقف صعب. أنا شفتي أرقام فرقته، وهي أكتر من زفت.
بعد الاجتماع، بفضل قاعدة في غرفة الأكل بعد ما جاتلي رسالة من أختي التوأم.
ماريا: مش قادرة أصدق إنك قابلتي أردن وكارل بس مش أنا. بقالنا شهور ما شوفناش بعض يا روز. أتقدم للسنة اللي جاية؟
تقريبًا سامعة السخرية والزعل في صوتها.
صدري بيحس إنه مكتوم وأنا ببص على صورتها الصغيرة فوق الدردشة. دي صورة من صورها وهي ماسكة أردن وبتضحك في الوقت اللي كارل بيبوس خدها.
فيها عفوية وحياة، زي كل حاجة في ماريا. وحشاني أوي، دلوقتي أكتر من أي وقت. ياريت أقدر أقابلها حتى لو شوية و بس... نتكلم. عايزة أحكي لها عن كل حاجة زي ما كنا بنثق في بعض زمان وإحنا صغيرين.
'اخرجوا. عايز كلمة مع روز.' صوت فرعون بيشدني من أفكاري، وبسرعة بخبي موبايلي.