51
الفصل الحادي والخمسون
روز أميرة POV
لو ما سويت كذا، يمكن كل شيء ينتهي و—
بعد ما لمس جبهتي بقُبلاته، إيثان يتركني. أغمض عيوني، بس قبل ما أقدر أرد صح، يسحبني على ظهره عشان رأسي يرتكز على صدره.
"نامي شوي، يا أميرة، تعبانة. لما تسترجعي قوتك، أنا راح أتعامل معك."
من يوم ما طلعت من المستشفى قبل أسبوع، إيثان صار يجي معي لـ V Corp بناءً على تعليمات سيرجي. خليت الدكتور يقول لإيثان إنه حتى لو نسيت كل اللي صار في العشر سنين اللي فاتت، لسا أقدر أوصل للمنطقة في دماغي اللي تخزن قدراتي المعرفية.
بالتالي، لسا أقدر أدير شغلي.
إيثان يعشقني، بس مو غبي.
الأشياء راح تسوء لو وصله اطباع إني قاعدة أكذب عليه طول الوقت وإني أتذكر بطريقة ما.
أنا من أسبوع متعمدة أمثل إني نايمة عشان أسمع مكالماته التليفونية. مع إنه يستخدم تلفونه كثير عشان يبعت رسايل أو اللاب توب، إلا إنه لسا ما طلع واحد. حاولت أتجسس عليهم، بس، زي ما توقعت، محمية بكلمة سر.
لسّا ما فهمت خطته، بس راح أفهمها قريب. راح أكون مضطرة أحرك الأمور لو استمر في المراوغة.
سيرجي خلا إيثان مدير، بس حضوره كان نادرًا ما يكون ضروري. حتى مع كذا، يضل واقف جنبي كأنه حارسي الشخصي الكبير، واللي يخلي من الصعب أركز في الاجتماعات وفي الشغل، بما فيهم هذا اللي صاير الحين. ظله يخيم على حياتي، ويصير أغمق وأغمق كل ما تجاهلته.
أقول لواحد من المديرين، "خلاص، هذا كل شيء لليوم." "ابعتوا لي تعليقاتكم والمقترح بالإيميل."
ينحني. قبل ما يروح باقي أعضاء مجلس الإدارة، غرفة الاجتماعات تملي بالورق.
أرفع نفسي وآخذ شنطتي. ذراع قوية تمسك بطني وتدفعني على جسمه العضلي وأنا في طريقي للباب.
أسأل الناس الثانية في الغرفة، "ايش تسوون؟" و من حسن الحظ إنهم كلهم راحوا.
إيثان ما يهمه، في الحالتين. دايماً يبان إن يده عليّ بطريقة ما، سواء كانت على أسفل ظهري، أو رقبتي، أو فخذي، أو يدي. يبدو إنه ما يقدر يوقف عن لمسي لسبب ما.
"راح آخذك على الغداء," قال.
"مو جوعانة لغداء، بس لازم أخلص شوية أوراق أول."
"تقدري تخلصينها بعد الغداء."
"أو أقدر أخلصها الحين."
"ممكن كمان تنضمي لي وأنا بتغدى وبسافر. ما أكلتي فطور مضبوط الصباح."
هو دقيق جدًا، وهذا اللي ما أحبه. ما ينفع. هذا بالمرة مو كيف المفروض تكون الأمور.
"مو شغلك إذا أكلت أو لا."
"طبعاً هو شغلي. ما أقدر أخلي مرتي تفقد الوعي بسبب قلة الأكل."
"جوابي لسا لا."
غمز، وأبي أخلع عيونه. "ممكن تروحي براحتك، أو أقدر بس أخطفك. ما يحتاج أقولك أي اختيار أفضل، صح؟"
لما يقرر يكون على طبيعته الواقية بشكل لا يصدق، القتال معاه مالوش فايدة. بالرغم من إن هذا جانب من إيثان ما شفتيه كثير قبل، إلا إنه ما له نفس التأثير عليّ زي ما توقعت. بما إني الحين أعرف ايش هو حقيقة و مين هو حقيقة، ما صرت أشوفه على إنه حماية، بس على إنه محاولة ثانية للتحكم فيّ. في النهاية، هو اقترب مني عشان يحصل على معلومات ويستخدمني عشان يؤذي الناس اللي أهتم فيهم.
بينما أبتعد عنه وأروح لساحة الانتظار، أخفي هذه الأفكار عنه. عندي فرصة أتقدم في هذا الحين. عمرنا ما كان عندنا وقت نضيعه، بس أعتقد إني قاعدة أتصرف إني نسيت الأشياء. كنت أنوي أخذ شوية معلومات منه وأتجنب إني أسوي هذا.
في ظروف صعبة، نسوي أشياء يائسة.
أبعت رسالة لـ فون هاديس بعد ما أدخل السيارة وأربط الحزام.
موجود؟
فون هاديس: يعتمد على ليش.
روز أميرة: إيش لو قلتلك إني أقدر ألاقي الشخص اللي يعرف خطط الأيرلنديين لك؟
"قتها يمكنني أن أخصص وقتاً," يقول فون هاديس.
روز أميرة: يمكن تضطر تعذبه عشان يحصل على تعاونه.
تتكلمي عن هذا كأنه شغل، فون هاديس.
أنا عارفة تمامًا إنه مو شغل. وحدة من الأشياء اللي تساهم في سمعة فون هاديس المقززة هي حقيقة إنه متخصص في التعذيب. هو من النوع اللي يكمل لما يحصل على الأجوبة. يمكن إني كنت أبي أمنع الأشياء من الوصول لهذه النقطة بسبب هذا.
أخبئ تلفوني وإيثان ياخذ المقود. أصابعي تلمس الزجاجة الصغيرة اللي كنت أحملها معي من يوم ما طلعت من المستشفى. توقعت إني راح أسوي هذا في مرحلة ما.
الصمت هو الراكب الوحيد في السيارة اللي مو متحركة. أسرق نظرة إليه وأتوقف لما أشوف كيف مركز. هو قاعد يطالعني عن قرب، كأنها أول مقابلة له مع وجهي.
"ايش؟"
"بس معجب بكم أنتِ جميلة."
الحرقان في خدي واضح، بالرغم من أفضل جهودي لأبقى ما أتأثر. أبصق بحلقي. ذكرت إننا رايحين على الغداء، صح؟"
"راح نسويه بعد ما أتشبع منك,"
"اللي تحاول تسويه مو راح يزبط," قلت.
عبس. "ودك نراهن؟"
أنا واثقة إني عمر ما اهتميت فيك، لذلك ما أحتاج.
"عن شخص ما يتذكر، تبدين واثقة."
"بس أحسها، لذلك مو محتاجة أتذكر عشان أكون متأكدة منها."
"تعرفي ايش كنتي تقولي لي زمان؟" يتوقف، ويميل رأسه للجانب عشان يشوفني أحسن.
كل ذكرى عندي منه هي واحدة من الألم والحزن، "ما أبي أعرف."
بس، يمسك يدي ويقول، "أبي أقولك. هو يلمسني بنفس الأيدي اللي كان يستخدمها في قتل عائلتي، وهذا يخلي جلدي يزحف. "كنتي تعلّقي إني بعيد وما أعرض نفسي الحقيقية,"
أمنع صوتي من السخرية وأقول، "يا جدعان."
تكلمت عنه مرة؛ هو اللي رباني بعد ما مات أبوي وأمي، وبطريقة ما، هو كان الشخص الوحيد اللي اعتبرته عيلة. بس اللي ما قلتلك إياه إن في محاولتي اللي ملخبطة للحفاظ على هذه العيلة قريبة، سويت شيء ما ينفع يتنسي أو يتغفر. لسا مستغربة إنه ما قتلني، مع الأخذ في الاعتبار إنه ما عنده تسامح مع الت.. ضعت لبضع سنوات قبل ما انتهي عند نيكولاي. لأن العراب وأنا كنا نقتل عشانه قبل ما تولد، هو كان صديق قديم لنا.
أتمتم، "اسم عرّابك هو الشبح؟"
"تعرفينه," إيثان يقول، وينفجر في ابتسامة نادرة ما شفتيها على وجهه ويبدو أصغر وأقل تحفظًا.
"الكل في دائرتنا يعرفه. ريفين كان يقول اسمه بين المقربين. الشبح هو القاتل المحترف اللي جدّي كان يشتغل معاه كثير، وكان يقول إنه الأفضل في اللي يسويه."
هو كذلك، ونحن كذلك.
"إذن أنتي تشتغلين مع نفس المجموعة حقتهم؟"
"أعمل."
أبي أسأله أكثر، بس يمكن أبدأ أتكلم عن اللي أعرفه عن شركته. وبالتالي ما أقول أي شيء على أمل إنه هو راح يسوي.
الطريقة اللي وصف فيها عرّابه، الشبح، كانت مختلفة جدًا عن كيف وصف أي شيء قبل كذا. يشعر بارتباط بالرجل ويشير إليه كعيلة. بس، هو أشار إنه يسوي شيء مقزز؛ يمكن هذا السبب إنه ما تكلم كثير عن الشبح في الماضي.
وحدة من المناسبات القليلة اللي إيثان تكلم فيها عن تاريخه من غير ما أستفزه هو الحين. دايماً كان يتفادى أي أسئلة لي بفكاهته المحببة ومغلق تمامًا.
يا لها من سخرية إنه يتكلم بهذي الصراحة الحين إنه يعتقد إني نسيت ذكرياتي.