الفصل السادس
مِنْ وِجْهَةِ نَظَرِ إِيثَان
تَحْتَ الْمَظْهَرِ الْبَارِدِ كَالْجَلِيدِ، كَانَتْ تَحْتَرِقُ وَتُدَمِّرُ الْجَانِبَ الْأُنْثَوِيَّ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ. أَنَا أَنْظُرُ إِلَى ظَهْرِ روز أميرة وَهِيَ تَغَادِرُ الْمَنْزِلَ. لَا يَسْعُنِي الشَّكُّ فِي أَنَّهَا لَيْسَتْ وَاعِيَةً بِالْمَيْلِ الطَّفِيفِ فِي وَرْكَيْهَا بِسَبَبِ كَيْفِيَّةِ مَشْيِهَا، بِتَأْكِيدٍ وَخُطُوَاتٍ وَاسِعَةٍ.
لَكِنَّهُ لَمْ يَخْتَفِ كُلِّيًّا.
فِكْرَةُ الاِقْتِحَامِ عَلَى حَيَاتِهَا وَاسْتِغْلَالِ تِلْكَ الْمَيِّزَاتِ الْخَفِيَّةِ وَالسِّرِّيَّةِ مِنْهَا تَجْعَلُ شَفَتَيَّ تَرْتَجِفَانِ. نَظَرِي يَتْبَعُهَا إِلَى الْمَدْخَلِ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ إيا، وَاحِدَةً مِنْ أَكْثَرِ مُحَارِبَاتِهَا إِخْلَاصًا، تَلْتَقِي بِهَا وَتَتْبَعُهَا إِلَى الْخَارِجِ.
نَعَمْ، فَقَطْ روز أميرة هِيَ الَّتِي سَتَخْتَارُ امْرَأَةً كَوَاحِدَةٍ مِنْ أَقْرَبِ حُرَّاسِهَا. هِيَ دَائِمًا تَفْعَلُ الْأَشْيَاءَ بِطَرِيقَةٍ مُخْتَلِفَةٍ وَتَقْلِبُ الْعَالَمَ رَأْسًا عَلَى عَقِبٍ.
تَظُنُّ أَنَّهَا يُمْكِنُهَا الْقِتَالُ بِجَانِبِي، لَكِنَّهَا لَا تَعْرِفُ أَنَّ الْمَعْرَكَةَ قَدْ بَدَأَتْ مُنْذُ فَتْرَةٍ طَوِيلَةٍ. يُمْكِنُهَا فَقَطْ إِكْمَالُ الْمُهِمَّةِ الَّتِي أُعْطِيَتْ لَهَا لِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُهَا تَغْيِيرُ الْيَدِ الْمُعْطَاةِ لَهَا.
مُشَاهَدَةُ دُمُوعِهَا سَتَكُونُ مُؤْلِمَةً، لَكِنَّ الْفَوْزَ دُونَ التَّضْحِيَةِ بِأَيِّ شَيْءٍ عَبَثٌ.
يَحُكُّ إِبْهَامِي عَلَى أَصَابِعِي وَأَنَا أَتَلَذَّذُ بِإِحْسَاسِ جِلْدِهَا ضِدِّ جِلْدِي. إِنَّهَا هَشَّةٌ جِدًّا، مِثْلُ الْحَرِيرِ الْخَالِي مِنَ الْعُيُوبِ، وَسَتَكْدُمُ بِسُهُولَةٍ بِنَاءً عَلَى النُّدُوبِ الْحَمْرَاءِ عَلَى عُنُقِهَا بَعْدَ أَنْ أَطْلَقْتُ سَرَاحَهَا.
لَسْتُ مُتَأَكِّدًا لِمَاذَا، لَكِنَّ تِلْكَ الْمَعْلُومَاتِ تُسْعِدُنِي. بِسَبَبِ طَبِيعَتِي الدَّنِسَةِ أَوْ الْحَقِيقَةِ الْبَسِيطَةِ، لَطَالَمَا اسْتَمْتَعْتُ بِتَحْطِيمِ الْأَشْيَاءِ ثُمَّ مُشَاهَدَتِهَا وَهِيَ تَتَلَاشَى.
يَصْبَحُ النَّاسُ خَامِينَ وَيُظْهِرُونَ أَكْثَرَ أَجْنِدَتِهِمُ الْخَفِيَّةِ وَالْعَمِيقَةِ.
أَحْدَثُ إِضَافَةٍ إِلَى الْمَجْمُوعَةِ سَتَكُونُ روز أميرة. بِالنَّظَرِ إِلَى كَيْفَ ثَقَبَتْنِي بِتِلْكَ الْعُيُونِ الْحَزِينَةِ كَأَنَّهُ رِيَاضَتُهَا الْمُفَضَّلَةُ، فَإِنَّهُ مِنَ الْوَاضِحِ أَنَّ الْأَمْرَ لَنْ يَكُونَ سَهْلًا.
يَنْبُضُ شَيْئِي ضِدَّ بَنْطَلُونِي الْجِينْزَ وَأَنَا أَعُودُ إِلَى اللَّحْظَةِ؛ أَمْسِكُ بِعُنُقِهَا وَأَشْعُرُ بِنَبْضِهَا فِي أَصَابِعِي.
يُمْكِنُ لِـ روز أميرة أَنْ تَبْدُوَ كَأَنَّهَا كُلُّ شَيْءٍ، لَكِنَّ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، أَصْبَحَ تَنَفُّسُهَا قُوَّةً، وَاسْتَطَعْتُ أَنْ أَرَى لَمْحَةً مِنْ رَغَبَاتِهَا الْمُسَكَّتَةِ.
سَأَكُونُ مُسْرُورًا جِدًّا لِاسْتِكْشَافِ رَغَبَاتِكِ.
تَمَشَّيْتُ وَتَمَشَّيْتُ بِهُدُوءٍ إِلَى مَنْطِقَةِ الطَّعَامِ وَأَنَا أَضَعُ يَدِي فِي جَيْبِ بَنْطَلُونِي. تَوَقَّفْتُ عِنْدَ الزَّاوِيَةِ عِنْدَمَا رَأَيْتُ الْمُلُوكَ الْأَرْبَعَةَ يَغَادِرُونَ مَعَ حُرَّاسِهِمْ.
أَنْتَظِرُ حَتَّى يَصْمُتَ مُقَدَّمُ الْغُرْفَةِ قَبْلَ أَنْ أَقْتَرِبَ بِبُطْءٍ. أَنَا لَا أَتَجَسَّسُ حَوْلَ مُقَدَّمَةِ الْغُرْفَةِ كَالْمُخَنَّثِ. سَوْفَ يُعَرِّفُنِي ذَلِكَ بِأَيٍّ مِنَ الْحُرَّاسِ الْقَرِيبِينَ.
بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ، أُمْسِكُ بِسَمَّاعَةِ الْأُذُنِ الدَّاخِلِيَّةِ، وَأَدُسُّهَا عَمِيقًا إِلَى الدَّاخِلِ حَتَّى لَا يُمْكِنُ كَشْفُهَا، وَأَضْغَطُ عَلَيْهَا بَيْنَمَا أَقِفُ أَمَامَ مِرْآةِ الْمَمَرِّ. حَصَلْتُ عَلَى هَذَا الْجِهَازِ مِنْ أَفْضَلِ الْقَرَّاصِينَ ضِمْنَ أَصْدِقَائِي.
بِمَا أَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ، لَيْسَ لِلْحُرَّاسِ الَّذِينَ يَكْنُسُونَ الْمِنْطَقَةَ يَوْمِيًّا لِلْبُقِّ أَيُّ أَمَلٍ فِي أَنْ يَكْتَشِفُوهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ. يَبْدُو أَنَّهُ سِلْكُ إِضَاءَةٍ نَمَطِيّ.
قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ الْأَصْوَاتُ، هُنَاكَ صَوْتُ هَمْسَةٍ طَفِيفَةٍ مِنَ الْجَانِبِ الْمُقَابِلِ.
يَسْأَلُ ريفين بِنَبْرَةٍ مُنْخَفِضَةٍ: "مَا هُوَ الْأَمْرُ الْحَيَوِيُّ لِدَرَجَةِ أَنَّ الْآخَرِينَ يَجِبُ أَنْ يَغَادِرُوا؟"
يَتَكَلَّمُ إيان بِنَفْسِ اللُّغَةِ، غَالِبًا مَا يَكُونُ صَامِتًا جِدًّا لَدَرَجَةِ أَنَّكَ لَا تَسْمَعُه، "أَنْتَ الْوَحِيدُ الَّذِي أَثِقُ بِهِ فِي هَذِهِ الْمَعْلُومَاتِ، خَاصَّةً بِالنَّظَرِ إِلَى الظُّرُوفِ الْحَالِيَّةِ."
قَالَ شَخْصٌ مَا: "يَتِمُّ سَرِقَةُ الْأُخُوَّةِ مِنَّا."
يَزْأَرُ ريفين: "مَاذَا؟ مَنْ لَدَيْهِ الْجُرْأَةُ لِأَنْ يَأْخُذَ مِنَّا مَعَ مَعْرِفَةِ أَنَّهُمْ سَيُعْدَمُونَ؟ هَلْ يَعُودُ إِلَيْنَا؟"
"لَسْتُ مُتَأَكِّدًا بَعْدُ. يَجِبُ أَنْ تُجْرَى تَحْقِيقَاتُ الْخَلْفِيَّةِ قَبْلَ أَنْ أَكُونَ قَادِرًا عَلَى مَعْرِفَةِ الْأَرْقَامِ الدَّقِيقَةِ. مَا أَعْرِفُهُ عَلَى وَجْهِ الْيَقِينِ هُوَ أَنَّهُ عَلَى مَدَارِ الْعَامِ الْمَاضِي، تَمَّ تَحْوِيلُ الْأَمْوَالِ بِعِنَايَةٍ مِنَ الْإِدَارَةِ إِلَى عَدَدٍ مِنَ الْحِسَابَاتِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْخَارِجِ. كَانَ الْأَمْرُ فِي الْبِدَايَةِ شَيْئًا رَفَضْتُهُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ ذِي شَأْنٍ، لَكِنَّ الْمَبْلَغَ حَوَالَيْ 8,000,000 دُولَار."
"هَلْ هُنَاكَ صِلَةٌ بِغَسِيلِ الْأَمْوَالِ هُنَا؟"
"لَا. هَذَا غَرِيبٌ."
"مَاذَا تَنْصَحُ بِأَنْ نَفْعَلَ؟"
بِالْإِضَافَةِ إِلَى ذَلِكَ، هُوَ الْمُهَنْدِسُ الْمَعْمَارِيُّ الْبَارِعُ لِهَذِهِ الْأُخُوَّةِ. ذَكَاءُ وَتَخْطِيطُ إيان الِاسْتِرَاتِيجِيُّ، وَلَيْسَ وَحْشِيَّةَ الْمُلُوكِ الْأَرْبَعَةِ، هُمَا السَّبَبُ فِي أَنَّهُمْ يَنْجَحُونَ دَائِمًا فِي الْإِفْلَاتِ مِنَ الْقَبْضِ عَلَيْهِمْ. عَادَةً، يُمْكِنُهُ تَحْدِيدُ الْأَشْخَاصِ الْمُؤَثِّرِينَ الَّذِينَ يُمْكِنُهُمْ تَزْوِيدُهُمْ بِالْحَصَانَةِ.
يَتَنَبَّأُ بِالْحُلُولِ لِلْأَحْدَاثِ الَّتِي لَمْ تَحْدُثْ بَعْدُ، وَلِذَلِكَ فَهُوَ أَفْضَلُ حَلِيفٍ لَدَيَّ حَالِيًّا. مَعَ ذَلِكَ، هَذَا لَا يُغَيِّرُ حَقِيقَةَ أَنَّهُ سَيَتَحَوَّلُ إِلَى أَسْوَأِ عَدُوٍّ لِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ. بِقَدْرِ مَا يَبْتَعِدُ عَنِ الْأَضْوَاءِ، فَإِنَّ إيان مُخْلِصٌ لِهَذِهِ الْأُخُوَّةِ إِلَى حَدٍّ كَبِيرٍ.
قَالَ لـ ريفين: "دَعْ روز أميرة تُجَمِّعُ كُلَّ التَّقَارِيرِ الْمَالِيَّةِ ثُمَّ أَرْسِلْ لِي نُسْخَةً." سَأَكُونُ قَادِرًا عَلَى مَعْرِفَةِ مَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الدَّاخِلِ."
"لَقَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ."
"سَأَحْتَاجُ أَيْضًا إِلَى أَرْقَام."
يَتَصَلَّبُ صَوْتُ ريفين، مُبْدِيًا الِاسْتِيَاءَ بِاسْمِ ابْنَةِ أَخِيهِ: "هَلْ تَشُكُّ فِي روز أميرة؟"
"الْجَمِيعُ مُشْتَبَهُ بِهِ، يَا ريفين. الْعَائِلَةُ لَيْسَتْ اسْتِثْنَاءً. إِذَا كَانَتْ افْتِرَاضَاتِي دَقِيقَةً، فَسَوْفَ---"
عِنْدَمَا أَشْعُرُ بِمَوْجُودٍ يُلَاحِظُنِي مِنَ الزَّاوِيَةِ، أَقُومُ أَوْتُومَاتِيكِيًّا بِإِيقَافِ التَّغْذِيَةِ وَأَتَظَاهَرُ بِأَنِّي أُزِرُّ قَمِيصِي أَمَامَ الْمِرْآةِ وَأَنَا أُغَنِّي بِسَعَادَةٍ.
يَقْتَرِبُ مِنِّي فون هاديس وَيَحَاوِلُ إَخَافَتِي بِإِطَارِهِ الضَّخْمِ وَالطَّوِيلِ. "لِمَاذَا أَنْتَ فِي هَذَا الْمَكَانِ؟"
مِسْكِينٌ لَا يُدْرِكُ أَنَّهُ لَنْ يَكُونَ لَدَيْهِ أَيُّ فُرْصَةٍ إِذَا طَعَنْتُهُ بِسُرْعَةٍ فِي حَلْقِهِ. لَكِنْ فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ مِنَ الْوَقْتِ، سَيَكُونُ ذَلِكَ إِرَاقَةَ دِمَاءٍ غَيْرَ ضَرُورِيَّةٍ.
ثُمَّ ابْتَسَمْتُ لَهُ. "مَاذَا أَبْدُو أَنِّي أَفْعَلُ؟ بَيْنَمَا أَنْتَظِرُ أَبِي، أُعْجَبُ بِمَظْهَرِي الْجَيِّدِ."
"غَادَرَ ناثان الْمَبْنَى."
"آه، إِذَنْ فَعَلَ ذَلِكَ؟ بِمَا أَنَّنِي، كَمَا تَعْرِفُ، كُنْتُ أَتَكَلَّمُ مَعَ روز أميرة، لَمْ أَكُنْ عَلَى عِلْمٍ بِذَلِكَ."
بَيْنَمَا اقْتَرَبَ، ابْتَسَمَ فَقَطْ. ابْتَسَمَ بِشَكْلٍ شَيْطَانِيّ. "سَأَمْزِقُ الْحَيَاةَ مِنْكَ إِذَا لَمَسْتَ شَعْرَةً مِنْ رَأْسِهَا."
عَلَى الرَّغْمِ مِنْ ابْتِسَامَتِي، دَفَعْتُهُ بَعِيدًا. "مِنَ الْجَيِّدِ رُؤْيَتُكَ وَأَنْتَ لَا تَزَالُ تَدْعَمُ آل أَمْبَرْ. لَسْتَ بِحَاجَةٍ إِلَى تَهْدِيدِي، عَلَى أَيِّ حَالٍ. سَأَعْمَلُ مَعَهَا."
يُغْمِضُ عَيْنَيْهِ. "كَيْفَ يُمْكِنُنِي الْمُسَاعَدَةُ؟"
الْآنَ دَوْرِي أَنْ أُوَاجِهُهُ. "هَذِهِ قَضِيَّةُ زَوْجٍ وَزَوْجَةٍ. ابْتَعِدْ عَنْهَا."
لَيْسَ لَدَيَّ أَيُّ فِكْرَةٍ لِمَاذَا قُلْتُ ذَلِكَ. لَا أُرِيدُ أَنْ أُغْضِبَ فون هاديس، بِمَا أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ الْمُفَضَّلَ لَدَى الْجَمِيعِ. كَانَتْ دَائِمًا قَرِيبَةً مِنْهُ، وَيَبْدُو أَنَّهَا لَازَالَتْ كَذَلِكَ، مِمَّا يُغْضِبُهُ جِدًّا.
اسْأَلْنِي لِمَاذَا أَنَا مُنْزَعِجٌ مِنْ ذَلِكَ. افْعَلْ ذَلِكَ الْآنَ.
"لَيْسَ لَدَيَّ أَيُّ فِكْرَةٍ."
مَرَرْتُ مِنْ جَانِبِهِ لِلْرَّحِيلِ قَائِلًا: "لَيْسَتْ زَوْجَتَكَ بَعْدُ." تَوَقَّفْتُ وَتَبَادَلْتُ النَّظَرَاتِ مَعَهُ.
"سَتَكُونُ."
بِمَا أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ سُؤَالٌ فِي ذِهْنِي أَنَّهَا سَتُصْبِحُ زَوْجَتِي. حَتَّى لَا يُشْتَرَكُ بِهِ كُلِّيًّا نَتِيجَةً لِلْخِطَّةِ.
قَبْلِي، روز أميرة سَتَنْحَنِي عَلَى رُكْبَتَيْهَا، مُشَابِهَةً لِكَيْفَ سَيَفْعَلُ الْجَمِيعُ الْآخَرُونَ.