71
الفصل السبعون – واحد
من وجهة نظر روز أميرة
طعم غريب عالق في مؤخرة حلقي وأنا بأبطئ بفتح عيوني. اللي حولي بيبدأوا يتضحوا تدريجيًا. أنا نايمة على أرضية سودا تشبه الأسفلت القديم المهجور. ريحة عفنة، زي مرحاض عام في محطة وقود منسية، تقريبًا خلتني أغص.
أنا بقعد، والدنيا بتبدأ تلف زي ما حصل الصبح. حيطان حجرية رمادية عليها شوية أرقام حمرا صناعية، بس هي باهتة، مسحتها يد الزمن القاسية. الشقوق القليلة اللي غزت السطح الصلب وسرير معدن في الزاوية هم الحاجة الوحيدة اللي شايفاها. شراشفه البيضا مصفرة وشكلها ما اتغسلتش من زمان.
إزاي وصلت لهنا؟ أنا مش فاكرة حاجة بعد ما اتحطت شنطة على راسي. وقتها، فكري الوحيد كان إني بموت ومش ممكن أموت.
إحساس الراحة لاني لسة عايشة مأثرش فيا زي ما المفروض. ممكن ما أكونش ميتة دلوقتي، بس ده ممكن يتغير. غير كده، أسوأ لو أخدوني وأنا عايشة. ممكن يستخدموني عشان يحاولوا يجبروا الجد على حاجة. أخد مني كتير عشان أوصل للمكان اللي أنا فيه، فمستحيل أكون نقطة ضعف الأخوة.
أنا بحاول أقوم بس برجع أقعد على مؤخرتي على طول.
"مالهاش فايدة." الصوت الهادي اللي جاي من جنبي بيفزعني. ما كنتش أعرف إني مش لوحدي.
ألكسندر قاعد جنبي، رجليه ممدودة قدامه وإيديه نازلة على جنبه. فيه جرح في كتف الجاكيت بتاعه، وملامحه الرقيقة شكلها متيبسة، منملة، حتى.
"حقنونا بحاجة،" بيكمل، ولسة بيبص على الحيطة اللي قصادنا. "مش عارف إيه هي، بس بتسرق طاقتي."
دلوقتي لما بركز على جسمي، بحس إنه سخن ومنمل شوية، زي ما أنا مش قادرة أتحكم في أطرافي. أنا بحاول أقوم تاني، بس بقع أسرع من المرة الأولى.
"الأحسن توفري طاقتك، يا آنسة."
"يا خرااااااب،" بتنهد.
"يا خرااااب، فعلًا."
أنا ببص عليه من الجنب. شفايفه ناشفة ومتشققة، وده ممكن يكون معناه إنه جفان. أنا بأشر على الجاكيت بتاعه، اللي فيه فتحة حمرا. بقع دم مغطية خدوده كمان، ومدياه شكل محارب جريح.
"نزفت كتير؟"
هو بيبص على جرحه كأنه نسي إنه موجود. "لأ. ده المفروض يكون كويس."
"إنت وصلت هنا إزاي كمان؟"
"أخدوني مكان البوص."
"فرعون؟"
"أيوة."
"ليه عايزين ياخدوا فرعون؟"
"مش متأكد. بس كنت أعرف إني لازم أحميه."
كمية الولاء الأعمى اللي عند ألكسندر لفرعون جنان. هو حرفيًا ممكن يموت عشانه. وزي كده إيا وزيث عشاني. يارب ميكونوش اتمسكوا في حرب السلاح.
"لازم نعمل خطة عشان نهرب،" بقوله.
"أحسن اختيار عندنا إن واحد فينا يعمل تحويل انتباه والتاني يهرب."
"أنا اللي هعملها."
"لأ. إنتي حفيدة الباخان. أنا ممكن استغنى عني، فـ أنا اللي هعملها."
"حتى لو إنت حارس فرعون، إنت مش ممكن استغنى عنك. ولا واحد من رجالتنا ممكن استغنى عنه، حتى لو إنت بتكرهني."
"أنا مش بكرهك."
"رئيسك بيكرهك."
"ده عشان إنتي بتهدديه، يا آنسة."
"بس عشان أحمي نفسي. مش هأذي أي واحد فيكم لو انتوا ما أذيتونيش."
"ده معناه إنتي مش…" بيكح. "زي ما إنتي عارفة، ضد تفضيلاته؟"
"ليه؟ دي تفضيلاته، ورأي حد مش مهم. زي ما قلت، أنا هستخدم جنسيته ضده بس لو هددني. أفضل لأ، بس دي الحاجة الوحيدة اللي عندي ناحيته، بالنظر لإنه منغلق أوي. لو قلتلي حاجة تانية… ممكن أتخلى عنها."
"محاولة لطيفة، يا آنسة." هو بيبتسم شوية. دي أول مرة أشوف ألكسندر يبتسم، وبكره أكون زي الحراس التانين اللي بيقارنوه ببنت، بس هو فعلًا شكله بنت دلوقتي.
"ما بتضرش لو حاولت." أنا ببتسم. "نهرب الأول، بعد كده نتكلم."
الباب بيتفتح بخبطة، وإحنا الاتنين بنشد على الحيطة. ما بنحاولش نهرب عشان ده مالوش فايدة، بالنظر لأي حاجة حقنوها في أجهزتنا، بس ده كمان هيخلص طاقتنا بدري.
خمسة رجالة بيدخلوا، كلهم طوال وعراض بملامح شريرة. الأصلع فيهم، اللي شكله قائدهم، بيقرب مني بلمعة في عينيه الفاتحة.
ندبة بتعدي راسه الأصلع وبتخلص على جفن عينه. لما بيتكلم، بلكنة شرق أوروبية ثقيلة.
"لازم نبدأ بدي. هتصرخي على عمك وجوزك، مش كده، يا قطة؟"
اتنين رجالة بيهجموا عليا، كل واحد فيهم بيحاول يمسكني من دراعي. أنا برفسهم وبزقهم، بس مش بس أنا أكتر منهم، بس جسمي كمان مش حاسه إنه بتاعي. حركاتي بطيئة؛ كل ما بضربهم، بيضحكوا ويتكلموا بلغتهم، اللي أنا مش فاهماها.
ألكسندر بيحاول يساعدني، بس الاتنين التانين بيسيطروا عليه على ركبه وبيضغطوا على الجرح اللي في كتفه. هو بيعض على شفتيه السفلية عشان ميطلعش أي صوت وجع.
"حطوها على ركبها،" القائد الأصلع بيأمر. "أنا عايز الشفايف دي حوالين قضيبى."
الحراس بيحطوني في وضع، الشهوة بتلمع من عنيهم. الحثالة المرضى لازم يكونوا أخدوا وعد بنصيب بعد ما قائدهم يخلص.
الأصلع بيطلع زبه القصير، السمين وبيحطه في فمي. أنا مبفتحش، ببصله بغيظ.
هحارب بكل ما أوتيت من قوة قبل ما أخليهم يلمسوني. أنا سوكولوف، وإحنا منستسلمش من غير قتال.
هو بيأشر للحارس التاني، وهما بيضربوا ألكسندر على بطنه. هو بيتوجع، بيقع على الأرض، بس هما بيثبتوه، واحد فيهم بيمسكه بكتفه المصاب.
"لكل ثانية ما تمصيش فيها زي عاهرة كويسة، ده الفاجر الي زي البنت هيتضرب. يا ترى هيموت إمتى؟"
الحراس بيضربوه تاني، والدم بينفجر من بقه.
"ثانية واحدة بس." واحد من الرجالة اللي ماسكين ألكسندر بيركع قصاده وبيحس على صدره. ألكسندر بيحاول يبعدهم، بيتوجع وبيتقلب لحد ما وشه بيحمر.
الحارس بيفك بنطلون ألكسندر وملابسه الداخلية. أنا مش عايزة أتفرج على الاعتداء، بس إزاي أكون قائدة لو غمضت عيني؟ ألكسندر واحد من رجالتنا، ولو سبته يمر بده لوحده، مفيش فرق بينه وبين خيانة دوري.
بسن على أسناني، أنا بأجبر نفسي أبص على وشه، عشان أقوله إن كل حاجة هتبقى كويسة حتى لو أنا مش متأكدة من ده. ألكسندر لازم يكون مركز أكتر عليا، مع ذلك. هو فقد أعصابه وبيحاول يحميهم، وده بس بيخليه يتأذي أكتر.
أنا قربت أنادي اسمه بس بتوقف لما بنطلونه وملابسه الداخلية تتسحب لتحت ركبه. بدل القضيب اللي كنت متوقعاه، فيه… أعضاء تناسلية أنثوية.
"يا خرااااب. الصفقة، يا ريس." الحارس بيبتسم. "دي ست."
نظراتي المصدومة بتتقابل مع ألكسندر، اللي بينزل عينيه، دمعة بتنزل على خده—أو، أدق، خدها.
هي ست. ألكسندر كان ست طول الوقت.
كان المفروض أشتبه من الأول، بالنظر لملامحها. لسه، هي حارس ممتاز، أقوى من كتير من نظرائها الرجالة، لدرجة إن محدش تجرأ يسأل عن نوعها، حتى لما كانوا بيهزروا على شكلها.
"استمتعوا بيها لحد ما استمتع أنا بدي." الرجل الأصلع بيمرر صوابعه السمينة على خدي.
الراجلين التانين بيقلبوا ألكسندر على ضهرها، وحاجة جوايا بتنفجر.
أنا بسن على أسناني بس بستنى عشان أفتح بؤي لحد ما أتأكد إن ألكسندر بتشوفني.
دلوقتي، أنا بقولها.