الفصل التاسع الجزء 2
الفصل التاسع: الزفاف
رحت للكنيسة في دقيقة. شايفين فون هاديس في المقدمة. مفاصلهم بيضا، و عندهم وجه وحش. لما شافني، التوتر عنده ما نزلش. لو على أي شيء، غضبه بيفور زي بركان ثائر.
نزلت من عربيتي و اديت صندوق صغير لأحد الحراس، و أنا لسه ماسك مفاتيح الاحتياطية. في حالة طوارئ، دايما باخد نسخة احتياطية.
في ثانية، فون هاديس قدامي. السؤال، "وين كنت، يا ابن ال...؟"
هزيت العلبة في وشه. "لسه فاكر الخواتم و أنا بجيبهم."
بصلي بعيون ضيقة بس ما قالش ولا كلمة، عشان كدا أنا تخطيته و دخلت جوا و أنا ببين إني متأخر.
تعابير ناثان و ريفين ارتاحت لما شافوني. كان هيبقى عدم احترام لـ روز أميرة و كل الإخوة لو ما وصلتش. ممكن أكون اخدت مغفرة في الماضي، بس لو سبت حفيدة ريفين عند المذبح، يا إما هيقطعوا راسي بأيديه، أو، الأرجح، هيخلوا روز أميرة تعمل كدا.
العار ما بيسامحش.
باكستان، الأهبل اللي يستاهل رصاصة في راسه، بيبصلي بغضب لما دخلت الكنيسة، واضح إن مزعجه إني ظهرت.
لازم إنه رتب بصبر إنه ياخد روز أميرة بعيد، بس هو مش واعي لخصومه. هو مش واعي إني هتحول لكابوسه الخيالي.
روز أميرة ما غيرتش شكلها لا بالارتياح ولا بالقلق، بس اللمعان دا فضل في عيونها. العروسة بتاعتي في المستقبل باينة مستعدة إنها تركبني.
لما بفكر إيه اللي هعمله فيها الليلة، بابتسم.
مش هيكون عندها مكان تاني تروحله بعد الأداء اللي جهزته غير عندي.
بس عندي.
ماقدرش إلا إني ألاحظ إزاي الجزء العلوي من فستانها الأبيض المتواضع بيناسب صدرها و هي بتقرب. بالرغم من إنه متداري جزئيا بالدانتيل، بيدي انشقاق كفاية عشان يخليني أسيل لعاب على المزيد. القطعة بتنزل لرجلها و هي بتضم منحنياتها. بتجسد أسلوبها البسيط و الأنيق.
مين كان يصدق إن شخص عنده مظهر ملائكي ممكن يكون بيخبي شيطان؟ و أنا متحمس إني أتعرف عليه. من و أنا عندي خمس سنين، كنت روز أميرة بين الشياطين.
البعض بيدعوا إني عملت كدا، بس أنا خرجت عن الموضوع.
لما روز أميرة شافتي، نفخت بهدوء و ابتعدت عني. ريفين هو اللي حط إيدها في إيدي.
اتكلم معايا بصوت خافت ما بيسمعهوش غيري، "اهتم بيها."
يا رجل، أنا ههتم بيها أحسن من كدا. من خلالها، هجيب مملكتك كلها الأرض.
همهمت إن لو هو اهتم بنفسه، هتكون معجزة.
بعد ما مسح حلقه، ريفين اداها قبلة على راسها و مد إيده. بايسته، و أنا مجبر إني أعمل بالمثل عشان أكون محترم و بلا بلا بلا.
بمجرد ما سابوا جانبنا، روز أميرة دارت عشان تواجه القسيس بموقف محايد، بس ما تقدرش تسيطر على أي شيء في عيونها. بيغمقوا و بيلمعوا باحتمالية صراع بيظهر في المسافة.
نزلت على ركبي و تمتمت، "إيه اللي مزعلك، يا مراتي الحلوة؟"
ادتني كوع بالقوة بتاعت محارب. تقريبا بتخرج الهوا من رئتي؛ يا لهوي، دي صعبة كدا. "مجرد وجودك."
عملت نكتة، "جرحتيني، يا أميرة."
بصت في عيوني لأول مرة النهاردة، و ما بحبش اللي بشوفه، "تستاهل أكتر من جرح."
مش عن الغضب اللي بتستخدمه كحماية أو ضيقها لما ما بتقدرش تستخدم العنف. ده كل شيء تاني، من دقنها اللي بيرتعش شوية للدموع اللي بتطلع في عيونها. بالرغم من إنها بذلت قصارى جهدها، دي مش بتدل على غضب.
"ليه جيت و إنت ما كنتش هتيجي؟ حاسة بالأسف عليا؟"
طوقت خصرها بإيدي و قربتها مني. كنت غايب عن الست دي لوقت طويل؛ دلوقتي كفر إني أحط مسافة أكتر بينا. حاولت تبعد، بس أنا لزقتها و ابتسمت للقسيس العجوز، "جيت عشان إنتي هتكوني مراتي."
"اتفضل، من فضلك."
بعد ما مسح حلقه، بيتكلم بالإنجليزي و هو محتفظ بلهجته المميزة.
"اليوم، اجتمعنا لنشهد زواج إيثان آش و روز أميرة المقدس."
بيستمر و يستفيض عن أهمية الزواج، ربنا، كل شيء بينهم، بما في ذلك الملائكة العظماء. وداني بتلقط كلامه، بس عمرها ما بتسجل فعليا. روز أميرة، اللي بتركز بزيادة على حماقة القسيس، عندها كل اهتمامي.
لما بتركز، حواجبها بتقرب من بعض و شفايفها بتنفصل شوية عشان تبين دمعة صغيرة في قمة شفتيها.
بتقدر تظهر ضعيفة و مكسورة، حتى يمكن كسرها، لحد ما تتكلم أو تتصرف. لما بيحصل كدا، الناس بيعرفوا إنهم بيتعاملوا مع شخص صعب، ما بيقبلش كلام، اللي من المستحيل تقريبا إنه يتهزم عشانهم اتعلموا إنهم عمرهم ما يخسروا. يا إما بينجحوا، أو بيفشلوا.
بتسأل، من خلال أسنان مشدودة، "بتتفرج على إيه؟" من غير ما تخلي بصرها يغادر القسيس.
"إنتي، يا أميرة."
"ركز."
هركز لما نخلص زواجنا رسميا بعدين.
بتتنهد، "إيثان!"
"إنت اللي بتغريني. أنا برجع في كلامي."
"لما أركللك كورتك، مش هتبقى مغري."
أتكلم بهدوء أكتر، "شديد، أنا بحب كدا." هل دلوقتي عندي وصول للألعاب؟
"ممكن ألعاب هتخنقك للموت."
القسيس مسح حلقه و قال، "كان عندي أنواع تانية في بالي. إنت عارف، الأنواع اللي بتخليك تصرخ للمزيد." أشرت له إنه يكمل.
"بنجهز الأساس لاتحادنا "المقدس" القادم، فما تقلقش علينا، يا أبونا."
بيرمي علينا نظرة غريبة كأنه بيوحي إن ما فيش حاجة مقدسة في تجميعنا. لذلك مش مهم بالنسبة لي.
بعد ما خلص خطابه، القسيس دار عشان يواجهني و بيردد تعديله للوعود الروسية. "هل أنت، إيثان آش، تأخذ روز أميرة لتكون زوجتك لتكون معاك دايما، في الغنى و في الفقر، المرض و الصحة، في السعادة و في الحزن، من اليوم دا لحد الموت، بتعمل دورك؟"
حتى و أنا باستمر في التحديق في وشها اللي ما فيهوش تعابير، بلاقيها أسهل بكتير إني أقول، "أنا أفعل." دي الجزء الأخير. أنا بستمتع بيه.
لحد انفصالنا الأخير.
أيوة. أنا فعلا بستمتع بيه.
بتتجه ناحيتها، و هو بيدور. "هل أنت، روز أميرة، تأخذي إيثان آش ليكون زوجك لتكوني معاه دايما، في الغنى و في الفقر، في المرض و الصحة، في السعادة و في الحزن، من اليوم دا لحد الموت، بتعملي دورك؟"
صمت.
توقف طويل.
بتتأملني و كأنها أبدية، و بعدين سلوكها بينكسر و بتظهر لمحة من البنت اللي عرفتها من سبع سنين. هي ما بتظهرش ضعف، بس هي بتعبر عن أذى أو بعض الشعور اللي مش قادر أحدده.
وقتها بشوف روحها اللي ما فيهاش قيود – هي مش هتسمح لأي شيء أو أي شخص يقيدها.
يا لهوي. هي ناوية تهرب.
القسيس بينادي، "روز أميرة؟"
بمجرد ما قفلت عيونها تاني، أنا بتوقع إنها تهرب زي فيلم عن عروسة هاربة. بس عكس الحاجات العاطفية دي، أنا مستعد إني أتبعها لأي مكان تروح فيه، و لو ضروري، هخطفها.
بتردد الكلمات و كأنها ثقيلة عليها، "أنا أفعل."
كل من القسيس و الحشد زفروا مع بعض. أنا باستمر في مشاهدتها و هي بتحكي، بتسأل إذا كانت خدعة أو لو فجأة هتغير رأيها.
ما أعرفش ليه، بس أنا لسه مش قادر أحس بالارتياح.
مطلوب منا نتبادل الخواتم مع القسيس. أنا بأخد إيد روز أميرة و بديها تدليك بطيء، مثير، تقريبا كأني لسه بوعى بيها.
ممكن أكون كدا. إيديها عمرها ما كانت حنينة كدا في ذاكرتي. هي عادلة زيادة عن اللزوم، و عروقها ظاهرة شوية. بحذر بحط الخاتم في صباعها قبل ما ابتسم لها.
هي بسرعة بتتحط في وضع الدفاع. "إيه؟"
"أنا في اللعبة لو هتضرب كراتي بالإيدين دول."
ده سريع، تقريبا ما بيتلاحظش، بس خدودها بتسخن و هي بتشد. بتسحب إيدها و بتمسك بإيدي بحزم.
بميل لقدام و بهمس في أذنها، بحاول أكتم ابتسامة. "الإيد التانية،" قال.
بتقول فجأة، "أنا عارفة كدا،" قبل ما تركز على شمالي.
يا خراشي. مين كان يصدق إني هحب أشوف الجانب المتوتر من روز أميرة كدا؟
بتحط الخاتم و بتستمر، متوقفة، وشها متجمد. دلوقتي و أنا متوقع إنها تتراجع، هي بدلا من ذلك بتركز على إيدي.
بشوف إيه اللي بتعمله لما بحرك نظري عشان تتطابق مع نظرها. في جانب إصبع الخاتم بتاعي، فيه دم. مش ناشف حتى. يا لهوي. لازم أكون قيدت شوية حراس بقوة قبل ما اطلع على سطح المبنى. إزاي الدم وصل لهنا و أنا أخدت حذر شديد إني ما أطعنش حد عشان أحافظ على نظافتي؟
بالرغم من نظرتها المندهشة، بأخد إيد روز أميرة و بمرر خاتمي عليها.
القسيس بيعلن، "بواسطة السلطة الممنوحة لي من قبل الكنيسة، أنا دلوقتي بنطق بإنكم زوج و زوجة. بإمكانكم أن تقبلوا العروس."
روز أميرة بتحاول تديني خدها، بس أنا بطوقها و بضغط شفايفي على شفايفها. في البداية بتعترض، بس هي بتسكت تماما لما بحرك فمي في اتجاه معاكس ليها.
أنا بلحس شفتيها العليا بسرعة قبل ما ألتهم السفلى. حتى و إنها طعمها زي مدمن و عندها اختيارات سيئة، لسه هرجع عشان أخد جرعة يومية.
روز أميرة بتحط إيدها على صدري و بتوقفني بس أنا بأخد فرصة إني أدخل لساني جوة فمها. لما بأفرك لغتي ضد لغتها، بتأوه.
أتمنى لو كنت أقدر أحافظ على اللحظة دي و أرجعها كل يوم لما عيونها تتسع بالأصوات اللي بتعملها.
مين كان يعرف إن دي هتكون المكان اللي حصلنا فيه على قبلتنا الأولى؟
حتى لو الحشد بدأ يهمس أو القسيس بيمسح حلقه بشكل متكرر و كأنه بيكح، مش هأطلق سراحها.
يلعنهم.
في الغرفة دي، الشخص الوحيد اللي مهم هو الساخن، المتضايق، و اللي بيبوسني في إيدي. لازم دلوقتي أحترم التزامي بخصوص جزء الموافقة.
صراخ بيملا المنطقة و زجاج الكنيسة بيتكسر.
بتوقف للحظة قصيرة.
يا لهوي.
أصبحت مشتتة بسبب عروسي الجديدة و فقدت التركيز للحظة على المهمة. ده أولي.
لما الكل بيسحب سلاحهم، أنا بتردد بطلق شفايف روز أميرة و بأمسك بإيدها، وبجرها ورايا.
خلوا الفوضى تبدأ.