53
وجهة نظر إيثان
مع مرور الوقت، طوّرت عادة إني ما أفارقهاش. مش بس عشان أنا بحب أتحكم—كنت بحس إنها لو مش معايا، هيحصل لها حاجة وحشة.
**روز أميرة** كانت باينة عليها تعبانة، عينيها تقيلة من الإرهاق. قالت إنها حاسة إنها شوية تعبانة وعايزة تروح البيت. أنا أصرّيت أوصلها، حتى مع إن الحراس بتوعها بيمشوا ورانا.
مكنتش قادر أتخلص من إحساس إنها بتخبّي عني حاجة. مكنتش أعرف إيه هي، بس كانت موجودة، بتخبّى في نظرتها اللماعة أوقات. كنت مصمم أعرف إيه هو، حتى لو **روز أميرة** دايما بتعمل حواجز حواليا.
فقدان الذاكرة بتاعها مغيرش شخصيتها. ما بصّتليش نظرة واحدة طول السكة، كانت مركزة في تليفونها، بترد على إيميلات الشغل. طبعها اللي بيحب الشغل زي ما هو، حتى مع فقدان الذكريات.
أول ما وقفنا قدام بيتها، نزلت من العربية من غير ما تقول ولا كلمة. لحقتها ومسكت دراعها بلطف. لفت بسرعة لدرجة إن إيدها جت على صدري عشان توازن.
"في إيه؟" كان فيه حذر بسيط في نبرة صوتها، مكنتش هلاحظه لو مكنتش مركز في ردود أفعالها الجسدية. كأنها خايفة، بس من إيه؟ أو من مين؟
حطيت إيدي على خدها، وفضلت ثابتة زي التمثال، تنفسها سطحي قبل ما تهمس، "إيه هو؟"
"فاكرة لما قولتلك إن فيه أوقات لازم تاخدي فيها قرارات حادة؟"
بلعت ريقها، حلقها بيتحرك مع الحركة دي. أخّرت نفسي بكل قوتي إني أمسكها من رقبتها وأبوسها لحد ما شفايفها الرقيقة تتجرح.
أنا أستاهل جايزة على إني استنيت الأسبوع اللي فات ده. إني أكون جنبها وملمسهاش كان بيعذّبني.
كانت ضعيفة ومكنتش بتاكل كويس، عشان كده هستنى لحد ما تبقى أحسن. عشان المرة الجاية اللي هعمل فيها حب معاها، هتكون كلها معايا، زي العادة.
'أنا مش فاكرة. معنديش ذكريات، فاكر؟"
الذكريات اللعينة.
حاولت أقنع نفسي إني هخليها تتعلم كل حاجة عننا، ومع الوقت، هتفتكرني. بس الحقيقة إني كنت بكره الإحساس ده. مكنتش حد في حياة **روز أميرة**، حتى لما كنا عايشين في قارات بعيدة. إني أكون ولا حاجة بالنسبة لها دلوقتي ده بيحسسني إني في حفرة سودا.
مع كل يوم بيعدي، الحفرة دي بتكبر، بتعمق، وفي الآخر هتسحبني لتحت لو سمحت لها.
عشان كده كنت بحكي لها حاجات عن حياتي مكنتش بحكيها قبل كده. حتى ذكرت أهلي الحقيقيين لما الكل فاكر إن **ناثان** هو أبويا. منطقي كان بسيط: لو عرفتني كويس، ممكن تفهم دوافعي وفي الآخر تفتكرني.
'زمان قولت إن لما تكوني في الزاوية ومالكيش طريقة تخرجي بيها غير إنك تجرحي الآخرين، ده بالظبط اللي المفروض تعمليه يا أميرة."
'إيه اللي خلاكي تعملي الفلسفة دي؟"
"مريت بالموقف ده قبل كده، وشفتي إن الطريقة الوحيدة للخروج هي إني أحارب عشان أخرج. أكيد، كان ممكن أبتكر طريقة تقليدية أكتر، بس العالم مبيشتغلش كده."
'يعني بتحل كل مشاكلك باستخدام الفلسفة دي؟"
'أغلب الوقت."
"بس فيه أوقات مش بتستخدمها فيها؟"
أيوة. فيه أوقات زي دي بكون عايز أرمي كل حاجة في الهوا، أشيلها في حضني، وأروح بعيد عن العالم ده ومصايبه.
بدل ما أقولها كده، لمست شفايفها بسرعة قبل ما أمتلك فمها. طعمها كان منشط جنسي وفي نفس الوقت طاقة أدرينالين. كانت بتخليني أحس إن أي حاجة ممكنة، بما فيها إني أهرب بيها أول ما مهمتي تخلص.
**روز أميرة** مبستنيش، ولا لفت دراعها حواليا، بس فتحت شفايفها شوية، وسمحتلي إني أدوقها وأتنفس ريحتها. يا يسوع اللعين. كانت أحسن حاجة استمتعت بطعمها في حياتي، ولو الانتفاخ اللي في بنطلوني بيدل على حاجة، يبقى أنا جاهز لأكتر من كده.
بعدت عشان أتجنب إني أعمل حب معاها فوق كابوت العربية. على الرغم من إني موافق على المكان العام، ممكن أضطر أفقأ عيون كل الحراس اللي بيبصوا عليها، وده بس شغل زيادة من غير متعة.
**روز أميرة** بصتلي كأنها بتدور على حاجة في وشي أو بتتعلم ملامحي من جديد. سمحت لها بالاستكشاف، بس عشان كنت عايز أدرسها وأحفر تعبير وشها في ذاكرتي. كل ما أفكر فيها أو أشتاق إني المسها، هتكون الصورة دي ليها في خيالي.
"مش لازم ترجع للشركة؟" همهمت.
'لحظة كمان. لسه مش اتشبعت منك."
'بتتشبعي مني؟"
'لأ، مش حقيقي. عشان كده خليكي ثابتة." سحبت شعرها ورا ودنها، وسبت الخصل الذهبية تقع بين صوابعي. كانت لابساه مفرود اليومين دول، غالبا عشان مش فاكرة فترتها الباردة المتشددة. على الرغم من إني بحب شكلها، دايما بحس إن لازم أقت*ل أي شخص بيبص في اتجاهها.
'هفضل هنا لحد إمتى يا **إيثان**؟"
'للمدة اللي تاخدها، يا مراتي."
'مش زهقت من إنك تناديني مراتك لما قولتلك إني مش فاكرة الجواز؟"
'مش زهقتي من إنك تنكري لما دي الحقيقة؟"
'عمري ما هكسب معاك، صح؟"
'ممكن تحاولي. بحب لما بتحاولي، بالذات المرة اللي... طيب، عارفة."
خدودها سخنت. 'محصلش."
'حصل، وكان جهنمي. التفكير فيه بيخليني أتحرك." ضغطت الدليل على بطنها. 'إزاي هتعاملي معاه، يا أميرة؟"
'لو بتعامل معاه، أنت تقصد إني هخلصك من، أمم، مشكلتك، يبقى أكيد، هتعامل معاها."
ضحكت، رأسي مال مع الحركة. 'أنت مجنونة."
'وده مضحك عشان..."
'عشان أنت كده معايا بس، سواء كان عندك ذكريات أو لأ." لمست شفايفها للمرة الأخيرة. 'ارتاحي كويس واستنيني."
'ليه أعمل كده؟"
"عشان أنا هأكد ملكيتي الليلة." غم*زت، وبلعت، الحرارة بتطلع على خدودها قبل ما تلف وتروح جوه.
بعد ما اتأكدت إنها دخلت البيت بأمان، رجعت لعربيتي. **بيتر**، الحارس عديم الفايدة اللي مزروع جنبي، خبط على شباكي. نزلته وبصيت له، من غير ما أخفي ضيقي.
كان ماسك مسدس غريب، بيلففه بين إيديه وهو بيتكلم. 'عايزني أجي معاك؟"
'لأ. خليك هنا."
'أنت عمرك ما بتاخدني معاك الأيام دي."
'عشان أنت عديم الفايدة."
'مش عديم فايدة قوي." وجه المسدس ناحيتي. 'أنت عارف ده إيه؟"
'لأ، بس متأكد إنك هتزهقني بيه للموت."
'ده مسدس تخدير. ممكن يكون مقنع."
'الرصاصة أقوى، يا ولد." رفعت الشباك ومشيت من المكان. كان عندي اجتماع في الشركة، بس ولا حطيت في اعتباري شركة V ولا استراتيجياتهم الهبلة. اجتماعي الحقيقي كان مع **النار**.
كنا محتاجين نرتب الهجوم الجاي، اللي هيكون الأخير لو كله مشي كويس.
في اللحظة دي، الروس والإيطاليين خسروا جنود كتير وأنهكوا قواهم. حتى **باكستان**، اللي كان فاكر إن عنده طاقة تدمير لا تنتهي، مكنش يقدر يهاجم للأبد. كان ثور مش هيوقف إلا لو مات. لو دي حرب قديمة، هيكون هو القائد اللي مش هيرفع الراية البيضاء، حتى لو كل الوحدات التانية عملت كده.
بس حتى هو مكنش يقدر يعمل هجوم ورا هجوم.
بالمعدل ده، **إيفي** أو **العم ريفين** محتاجين هجوم على نطاق واسع عشان يمحوا جيش الطرف التاني.
كنت أعرف بالظبط مين عايز أخسر أكتر في الحرب دي.