85
الفصل الخامس والثمانون
وجهة نظر روز أميرة
بعد ما دقيت على باب المكتب، فتحته ودخلت. وقفت لما لقيت راجل غريب قاعد قدام عمي.
'روز. ادخلي.' عمي ريفر أشار لي عشان أقعد معاه، فقفل الباب وعملت كده، وأنا ببص بتركيز على الراجل الجديد.
شكله في الأربعينات أو أواخرها. جسمه الكبير بيصغر بدلته الغامقة. شعره البني مسرح لورا، وقاعد بهدوء. مش لدرجة إنه يثير القلق، بس مش مسترخي بردو، كأنه مستعد ينط في أي لحظة. ده شبيه بـ… إيثان قوي.
الوشم مغطي ضهر إيديه، ومش شكل الوشم اللي أنا أعرفه من البراتفا، أو الترايدز، أو الياكوزا.
بيبص لي بنفس التركيز اللي أنا ببص له بيه، كأننا اتنين مفترسين قبل معركة على أرض.
'دي روز.' عمي ريفر عرفني بيه.
'يعني هي اللي إيثان اتجوزها.' الراجل الغريب قال بهدوء. لهجة بريطانية. استني، ممكن يكون…
'أنت… بتاع إيثان…'
'العراب، أيوه. اسمي الرسمي شبح، بس ممكن تناديني جوليان.'
'أنت اللي قلت له إنه خطر.' صوتي علي. 'ليه بتقول له حاجة زي كده؟ مش عارف إنه فقد أهله وهو عنده خمس سنين؟ اتقتلوا قدام عينيه، ومقدرش يحس بالحب بعد كده. عشان كده بيزيد حمايته – مش عاوز يفقد ناس تاني. بيقول إنك رزيتيه وعرفته طول حياته، إزاي قدرت تخليه يصدق إنه معيب؟'
'لأنه فعلا معيب.' جوليان فضل هادي، ولا عضلة اتحركت في وشه. 'كان معيب من صغره، وعمره ما هيحب بشكل طبيعي أو عنده صفات خيالية. مهووس، مدفوع، وممكن يبقى متهور أحيانًا. ده هو، وعمره ما هيتغير.'
'مين قال لك إني عاوزة أغيره؟ أنا بتقبله زي ما هو.' شفايفي اتفتحت عند الاعتراف ده عشان هو حقيقي. أنا فعلا بتقبله زي ما هو. حتى بحب أجزائه المظلمة، الحماية الزايدة، التملك، إزاي بيحسسني إني العالم بتاعه. بحب كل حاجة فيه، من طريقته المستفزة السلبية العدوانية، لإزاي بيستفزني وكل حاجة بينها.
أنا بحبه.
أنا بس بحبه، وده اللي كسر قلبي من ساعة ما صحيت ولقيت جواب مكانه.
'مش غريب إنه قال إنه وصلك لمرحلة اللاعودة.' جوليان قالها.
قلبي زاد سرعته. 'أنت كلمته؟'
'أيوة، من فترة.'
سبت عمي ريفر ووقفت قدامه. 'هو فين؟ بيعمل إيه؟'
'آخر مرة شيكت، كان بيحاول يقتل رولان.'
'هو ماماتش.' بصيت بسرعة على عمي. 'صح؟'
'لأ، ما ماتش.' عمي أكد.
'أومال… هو فين؟'
جوليان شبك إيديه عند دقنه. 'أنا شاكك إن حاجة غلط حصلت.'
'إيه؟' صوتي طلع خايف زي ما أنا حاسة.
'لما كلمته، أعتقد إنه اتعطل.'
'اتعطل بسبب إيه؟'
'السؤال هو مين.'
'إيه اللي حصل؟'
'ده اللي أنا هنا عشان أعرفه.' جوليان بص في ساعته. 'لو رولان عنده طلب، هيقوله دلوقتي.'
'أنت شايف إن رولان هو اللي معاه؟'
'أنا متأكد تقريبا. إيثان راح هناك عشان يقتله، ولما ماماتش، الموقف خرج عن السيطرة.'
ثبتت نفسي على الكرسي، وأخدت نفس عميق. الغبي ده. ليه كان لازم يروح هناك؟ ليه بيعرض نفسه للخطر كده؟
هيكون كويس، صح؟ ده إيثان في النهاية. محدش هيقدر يأذيه.
تليفون مكتب عمي ريفر رن، صدى رنينه في هدوء المكان. راسي اتحركت بسرعة عند الصوت.
عمي مسك التليفون وحطه على مكبر الصوت. 'ريفر أمبر.'
'رولان فيتزباتريك. إزاي حالك يا ريفر؟' الصوت اللي مش ممكن يتجاهل لهجته الأيرلندية طلع من التليفون. صوابعي بتتحفر في مخدة الكرسي.
'كويس، كويس.'
'للأسف، الأخبار اللي عندي ممكن تبوظ مزاجك.'
'إيه اللي حصل؟'
'للأسف، هاجموني واحد من أقرب رجالتك. جوز بنت أخوك، أعتقد. يا للأسف.'
'هو فين؟' عمي ريفر سأل ببطء، محافظ على هدوئه، وده مختلف تماما عن إني بالكاد ماسكة نفسي.
'هو مع الرجالة تحت. يا للأسف، فعلا.' عنده طريقة مستفزة في الكلام، بطيئة بس هدفها تضايقك.
'أنت عاوز إيه؟' عمي ريفر سأل.
'مش كتير. بس الأراضي اللي ذبحت رجالي بسببها. اديهالي، وهديك، نسيبك.'
'شايف إني ممكن أتخلى عن أراضي الأخوة؟'
'هل ده معناه إنك تفضل تتخلى عنه؟ مؤسف. مؤسف جدا.' رولان سكت. 'هديكم يوم تفكروا فيه. وبعدها، هبعت لكوا راسه.'
الخط اتقفل، وأنا اترجحت على الكرسي. معدتي بتتقلب، وأنا مسكتها وأنا بقعد ببطء.
'أنت كويسة؟' عمي ريفر سألني.
'أنا… مش كويسة.' صوتي طلع متقطع، بس بلعت وقابلت نظراته. 'لازم نعمل حاجة.'
'مش هتخلى عن أراضي البراتفا، حتى لبنتي. بعد كل ده، عشرات الرجالة ماتوا عشان يحموها. القادة هيقتلوا إيثان بدل ما يظهروا الأخوة ضعاف.'
أنا عارفة كده. أنا عارفة، ومع ذلك، دماغي اتحرقت. كل اللي بفكر فيه هو صورة راس إيثان.
يا خراشي.
معدتي بتتقلب تاني، والحاجة للقيء بتضربني من ولا حاجة. بتنفس بعمق عشان أبعد الإحساس ده.
مش ممكن أقع دلوقتي. لو عملت كده، مش هقدر أحمي إيثان وطفلنا اللي لسه ما اتولدش.
أخدت نفس عميق، وواجهت عمي ريفر. 'ممكن تدعي اجتماع؟ عندي خطة.'