الفصل 27 سو شيانغدونغ
تشينغ يوشوان رفع حواجبه اللي زي السكاكين شوية.
"تهتمين فيني؟"
الكلمات اللي فيها ألف معنى، خلت شفايف أو جيا مان الحمرا يطل منها تلميح للسخرية.
"الرئيس تشينغ زي ما هو، مغرور. إذا سؤال بسيط يخلي الرئيس تشينغ يفهم غلط، أعتذر منك. حياتك وموتك كلهم يخصوني... ما لهم أي علاقة."
وش أو جيا مان هادية، زي الهوا. مرة ثانية، لفت راسها من الشباك.
في الفترة اللي بعدها، كان في هدوء في العربية، ولا في صوت إلا صوت تنفس بعضهم، لغاية ما جياننان وقف السيارة عند باب بيت الدائرة.
لي رولين سبقت ونزلت من الباص وساعدت تشينغ يوشوان ينزل من السيارة.
لما شافت مساعدتها اللي فيها اهتمام، أو جيا مان كشرت حواجبها.
هل هو مصاب بجد؟ بس مو طبيعي يغادر مكتبك في العصر؟
ايش صار في عصر واحد؟ يخليه ينجرح لما يكون محمي من الناس؟
هالاصابات لازم تكون قريبة. مين اللي خلا الحذر يروح عنه، واداله فرصة يجرحه؟
في عقل أو جيا مان، كان في شكوك كثيرة، بس عيونها الحلوة كانت تلف على جياننان ولي رولين.
اهتمام لي رولين كله كان على تشينغ يوشوان، عشان كذا ما لاحظت عيونها الساخرة، بس جياننان شافها بوضوح.
هالعيون خلته يحس ان قدرته على الشغل فيها استهزاء كبير.
"يا أنسة أو، في أشياء مو بسيطة زي ما تشوفين. حتى لو اني المساعد والحارس الشخصي للشاب، ما أقدر أظل جنبه 24 ساعة في اليوم."
جياننان ما كان مبسوط يشوف أو جيا مان، وفي عيونه لمحة من البرود.
أو جيا مان لوت شفايفها الحمرا.
"كل اللي أعرفه انك الحارس المسؤول عن سلامته، بس الحين هو مصاب، وانت... ما تقدر تفلت منها."
جياننان يبغى يرد، بس...
"طيب، ادخلوا."
صوت تشينغ يوشوان رن في آذانهم.
بعد كل شيء، كان تمثيل، عشان كذا لما شاف ذراعه منحنية شوية، أو جيا مان كشرت، حطت يدها على ذراعه ومشيت لبيت أو جيا معاه.
"أمي، أبي..."
بمجرد ما دخلوا القاعة، سمعوا صرخات صافية وجميلة.
"تشينتشن، بيبي؟"
لما شافوا الطفلين جالسين على الكنبة في بيت الدائرة، قلب أو جيا مان دق بقوة. أسرعت وشدت الطفلين وراها. عيونها الحلوة كانت مليانة نظرات حادة على أو سين.
"ليه هم هنا؟ احتاج تفسير."
صوت أو جيا مان البارد سأل.
تلميذ تشينغ يوشوان الهادي والغامق تجمّد في لحظة مع طبقات من الهموم السوداء.
أو سين كأنه توقع أن أو جيا مان تفقد السيطرة، مع ابتسامة على وجهه السمين.
"هم أحفادي وبناتي الثمينين. كجد، من الطبيعي اني اجيبهم. تحتاجين تكونين متحمسة لهالفترة الطويلة؟"
أو سين قال بابتسامة.
أو جيا مان ما انتبهت لأي تفسير. جلست قدام الكنزين ونظرت فيهم من فوق لتحت بعيونها الصافية الحلوة عشان تتأكد أنهم مو مصابين. بعدها تنفست الصعداء في سرية.
"لا تروحون مع غرباء المرة الجاية، ولا تتركون معاهم، فاهمين؟"
على الرغم من ان أو جيا مان كانت قلقانة في قلبها، ما لامت الكنزين كثير، بس قالت لهم في آذانهم بشكل متكرر.
أو زيتشن أدرك الخوف وعدم الارتياح المختفيين في عيون أمه، بس أدرك أن قراره يخيفها.
"أمي، آسف، أعدك ان هالشيء ما راح يتكرر المرة الجاية، بس تقدري تطمئني، مهما صار، راح أضمن سلامتي، أحمي أختي، ولا راح أخلي أي أحد يغتنم فرصة يجرحنا."
أو زيتشن طبطب على صدره الصغير ووعد.
"أبي، حضني."
أوزيباي جذبت أكمام يوشوان وطلبت حليب. في هالعيون الواسعة المائية، كان في توقع كبير.
لما فكرت في جرح تشينغ يوشوان، أو جيا مان بس كانت تبغى توقفهم، بس شافت انه خلاص مسك بنته في حضنه.
"بيكام، لا تتحرك."
أو جيا مان قالت على عجل.
"ما في شيء، لا تخيفوا الأطفال."
تشينغ يوشوان قال بابتسامة، كأنه في عيونه، بس البنت هي البيبي.
كن لطيفا وجفف رئتيك.
أو جيا مان ناظرته بغضب، وبعدين حطت عيونها على أو سين.
"ما أبغى هالشيء يتكرر، وبناتي الثمينين ما يحتاجون نفاق جدك."
أو جيا مان حذرت ببرود.
هالتحذيرات خلت وجه أو سين يبين عليه لمسة من الإحراج والغضب.
"على أي حال، انتي بنت سين في دائرتنا. راح يكون فيه ضيوف في البيت بعدين. أتمنى انك تضبطين نفسك وما تكونين عار."
ضيف؟
عيون أو جيا مان المائية سقطت على تشينغ يوشوان.
هل هذا الضيف هو السبب الرئيسي اللي يخليه مصر يجي للدائرة؟
وإلا، بشخصيته، كيف يتوافق مع ناس الدائرة؟
يبدو ان هالضيف هو النقطة.
في أعماق عيون أو جيا مان الصافية الحلوة، كان في نور غريب.
لما شافت بنتها الصغيرة تتحرك في حضن تشينغ يوشوان، انصدمت وأسرعت عشان تمسك بنتها في حضنها.
"بيبي، أبوك اشتغل طول اليوم، تعبان، مطيعة، أمي حضنت."
أوزيباي هزت راسها، بس لسا أخذت يد تشينغ يوشوان الكبيرة باهتمام، والعائلة المكونة من أربعة أفراد جلسوا على الكنبة جنبه.
كونغ فو مو كبير، الخادم دخل رجل للقاعة، أو سين شاف الرجل، وجهه كان مليان ابتسامات.
"عمي الدائرة، زمان ما شفنا بعض."
الرجل راح مباشرة قدام أو سين وأعطاه الهدية بابتسامة.
أو سين أخذ علبة الهدية وسلمها للخادم اللي جنبه.
مسك يد الرجل مباشرة وبا هتمام.
"شيانغدونغ، عمي ما شفتيه من زمان. لما ترجع للبيت هالمرة، ظل وساعد أبوك."
سو شيانغدونغ هز راسه، شفاهه الرفيعة فيها ابتسامة مثيرة.
"بالتأكيد."
لما قال هالكلمتين، تلاميذه السوداء، اللي كانت تومض بنور خفيف، تدفقت على تشينغ يوشوان وأو جيا مان.
"السيد تشينغ، زمان ما شفنا بعض."
تشينغ يوشوان رفع حواجبه اللي زي السكاكين شوية، وعيونه الغامقة الثقيلة كانت باردة شوية، زي بركة باردة مهجورة.
"صحيح انه من زمان، السيد سو."
جالس جنب أو جيا مان، حس بوضوح ان عيونهم تصادمت في الهوا، تتطاير الشرر.
في بينهم خلاف؟
أما بالنسبة للجو المشدود بين الرجلين، أو سين ما حس فيه. بدل هذا، ناظر فيهم بوجه فيه اهتمام وكان سعيد يشوفهم.
بس، أمنيته ما تنفع قدام هالرجلين الحكيمين.
سو شيانغدونغ، الابن الأكبر لعائلة سو، على الرغم من انه كان في الخارج طول الوقت، بعض إنجازاته العظيمة تنتقل للصين من وقت لآخر.
قبل كم سنة، استغل رؤيته لسوق التسوق واشترى شركة صغيرة كانت على وشك الإفلاس. في كم سنة قصيرة، طور هالشركة، اللي ما كانت مفضلة عند الصناعة، لمجموعة كبيرة تقدر تسوي أكثر من كمية كبيرة من اليوان في السنة. هالمرة رجع للصين بهدف واحد، وهو، انه يستلم مجموعة سو.
وهدفه النهائي هو... يهزم تشينغ يوشوان ويخليه يطلع من السوق بلا شيء.