الفصل 69 غيرة لا يمكن تفسيرها
أو جيا مان بجد عايزة تسأل، إيه اللي بتصر عليه السيدة العجوز؟ مش الولدين اللي ربتهم ممتازين؟
ليه لازم تاخدهم معاها؟ تلاقي حد مخصوص؟
متكوليش إن الولدين مش هيوافقوا، ومش هيوافقوا بسهولة.
كان فيه نار غضب في عيون السيدة العجوز الفينيقية.
"هما ولاد عيلة تشينغ."
أو جيا مان هز كتفه.
"هما كمان ولاد أو جيا مان في منطقتنا. من غيري، كان تشينغ يوشوان عنده الولدين الحلوين دول؟" لعياله، أو جيا مان عمرها ما بخلت في مدحهم.
بعد ما شافت موقف أو جيا مان الثابت، السيدة العجوز جاتها فكرة جديدة.
"هنتنازل خطوة خطوة. الولاد هنسلمهم ليا، والبنات هتربيهم أنتِ. أنا هدرب أو زيتشن عشان يكون ولد ممتاز."
السيدة العجوز قالت إن عقلها كان بيدور بالفعل على معلومات الخبراء في التربية.
"مستحيل."
رفضت بشكل قاطع، وده استفز السيدة العجوز تمامًا، إيديها بترتعش وهي بتشاور على أو جيا مان.
"أنتِ... بندي لك فرص تاني وتاني، وأنتِ بتختاري تتجاهليها. أنتِ... أنتِ عايزة تطفشيني؟"
السيدة العجوز زعقت بغضب، وكان فيه نار كثيفة في عيونها الفينيقية الضيقة.
أو جيا مان اتنهدت.
"أنا بهتم بس بالولاد. لو دخلوا في الموضوع، بغض النظر عن أي حد، مش هخلي فيه اعتبار، بما فيهم... أنتِ."
وجه أو جيا مان كان هادي، بس الثبات في عيونها المائية كان واضح.
"أنتِ... كح...
يمكن من كتر الغضب، مزاج السيدة العجوز مش مستقر شوية، وبقت تكح بعنف.
"السيدة العجوز..." لما شافت السيدة العجوز بتكح ووشها أزرق، أو جيا مان خافت، جريت على صدرها، وهي بتنادي على اسم تشينغ يوشوان.
تشينغ يوشوان بره الباب سمع صراخ أو جيا مان الغريب، وفجأة فتح الباب وجري على جوة الأوضة.
"فجأة... فجأة كحت وحش."" أو جيا مان قالت بسرعة.
تشينغ يوشوان ضغط على الجرس اللي جنب السرير وهو بيستخدم أبسط طريقة إسعافات أولية.
الدكتور جه بسرعة على الأوضة. بعد علاج مفصل، نفس السيدة العجوز رجع لطبيعته ببطء، بس وشها لسه مش وردي.
الدكتور جه لتشينغ يوشوان ووشه جاد: "تشينغ زونغ، جسم السيدة العجوز ماينفعش يتوتر، وإلا هيكون فيه خطر حقيقي."
بعد ما حالة السيدة العجوز استقرت، تشينغ يوشوان وأو جيا مان سابوا المستشفى. أو جيا مان، اللي كانت قاعدة في العربية، كانت دايما عايزة تفسر، بس... بس ماكنتش عارفة إزاي تتكلم.
"ماكنش قصدي أغضبها، صدقني..."
تشينغ يوشوان لوح بإيده وعبس: "مش لازم تقولي، أنا فاهم."
هو، هو فعلا فاهم؟
أو جيا مان، اللي بتبص على تشينغ يوشوان اللي مابيبينش أي مشاعر، جاتلها فكرة مش كويسة.
تشينغ يوشوان جه المستشفى تاني بعد ما رجع أو جيا مان الفيلا.
أو جيا مان فكرت إنها هتشوفه تاني يوم، بس بعد ما استنت تلات أيام، عمرها ماشافته. بالرغم إن بنتها كانت بتكلمه من وقت للتاني، عمره ما قال يرجع البيت.
أو جيا مان، اللي بتبص على بنتها اللي كانت بتدردش مع أبوها، حاولت تمسك التليفون كذا مرة وسألت عن تقدم تحقيقات حادثة عربية السيدة العجوز، بس...
"ماما، عايزة تتكلمي مع بابا؟" بنتي جات قدام أو جيا مان بالتليفون، وسألت بصوتها اللبناني.
"بالطبع."
أو جيا مان أخدت التليفون بسرعة.
"أنت... إمتى هترجع البيت؟ عندي حاجة عايزة أسألك فيها."
صوت أو جيا مان كان بارد.
بعد وقت طويل، صوت تشينغ يوشوان رن في ودنها: "عايز أقعد في المستشفى عشان أرعى وجدتي. إيه اللي ممكن أعملهولك بالتليفون؟"
إيه ده؟
حرب باردة؟
شفاه أو جيا مان الحمرا فيها لمسة سخرية.
"عايزة أعرف، إزاي بتحقق في حادثة العربية؟ إيه الموضوع..." ونتيجة لكده، قبل ماتخلص الكلمتين، صوت ست لطيف رن في ودن أو جيا مان عن طريق التليفون.
"يوشوان، شكرًا إنك طلبتلي غدا. كله أكلي المفضل. ده لطيف منك."
تشو سوسو؟
بإصرار، عرفت إن الصوت صوت تشو سوسو، قلب أو جيا مان برق فيه إحساس بالألم اللي محدش يحسه غيرها.
أكتشفتي إني ماكنتش في البيت الأيام دي. أنا مع ستات تانيين.
"تمام، هاقفل دلوقتي، مع السلامة."
من غير ما تدي تشينغ يوشوان أي فرصة يرد، أو جيا مان قفلت التليفون على طول.
لو ما بتحققش، أنا اللي هاحقق بنفسي.
هم، من غيرك، أنا ممكن أفهم كل حاجة بردو.
...
لما بص على التليفون اللي اتقفل، شفاه تشينغ يوشوان الرفيعة فيها شوية يأس.
"إيه الموضوع؟ أنا بضايقك؟" صوت تشو سوسو رن تاني.
شفاه تشينغ يوشوان الرفيعة اللي متوترة فيها برودة.
"أنا ماطلبتش الأكل اللي أكلتيه، بس وجدتي اللي طلبته. أما بالنسبة لذوقك، أنا آسف، مش فاكر. في عقلي، أنا فاكر بس طعم مراتي."
تشينغ يوشوان قال بهدوء، لو مكانش إصرار وجدته، إزاي كان هيسمح لـ تشو سوسو تظهر قدامه تاني وتاني؟
"يوشوان..."
صوت السيدة العجوز الضعيف رن.
تشينغ يوشوان جري على طول على سرير المستشفى وساعد السيدة العجوز بحرص تقعد على راس السرير.
"ماينفعش تتكلم مع سوسو كده. لو ماكانتش هي اللي بتعتني بيا اليومين دول، إزاي كنت هخف بسرعة كده؟ لازم تشكرها كويس، فاهم؟"
السيدة العجوز قالت بابتسامة، إنها حبت لطف تشو سوسو وكلامها الكتير.
عقل وجدتها، خلى تشينغ يوشوان وشه مليان يأس، ستها العجوز ليه بتتعمد متفتكرش، هو خلاص متجوز؟
هو تعمد يهز إيده الشمال، والخاتم لمع بـ DIA.
لما عرفت هو عايز إيه، السيدة العجوز اختارت تتجاهل وأخدت تشو سوسو تقعد جنبها ووشها كله محبة.
"الجدة مبسوطة أوي إنك هنا."
تشو سوسو برقة اتمددت في أحضان السيدة العجوز في المنطقة.
"المرة اللي فاتت الجدة طردتني، فكرت إن الجدة مش هتحتاجني تاني. بكيت طول الليل لما روحت."
تشو سوسو قالت بدلع.
إيد السيدة العجوز لمست شعرها برفق.
"يا بنت الهبلة."
تشينغ يوشوان كان واقف جنبه، بيفكر في موضوع أو جيا مان اللي قفلت التليفون من شوية، حواجبه اللي زي السكاكين ماقدرش يمنع نفسه من إنه يكرمشهم مع بعض.
"وجدتي، الشركة لسه عندها شغل. هارجع الأول وأجي أشوفك بعدين."" تشينغ يوشوان قال في ودن السيدة العجوز.
"هارجع الشركة؟" السيدة العجوز عبست. "سوسو بتعتني بيا هنا شوية. هي تعبانة أوي وعايزة ترجع عشان ترتاح. ممكن توصلها لبيت تشو بأمان."
السيدة العجوز أمرت.
"لو سبت سوسو في نص الطريق، أو خليت السواق يرجعها، أنا بالتأكيد مش هخليك تمشي، يا ولد."
السيدة العجوز هددت.
تشينغ يوشوان اتنهد.
"تمام، هوصلها."
تشو سوسو عرفت إن السيدة العجوز بتخلق فرص لنفسها، ووشها الصغير بين شوية خجل.
"وجدتي، هأجي أشوفك تاني."
تشو سوسو قالت بخجل.
"طيب، استغلي الفرصة، فاهمة؟" السيدة العجوز رمت نظرة لـ تشو سوسو اللي هما بس اللي فاهمينها.
تشو سوسو هزت راسها بخجل على شفاهها، وعيونها الفينيقية الساطعة وقعت على تشينغ يوشوان.
"يوشوان، لو سمحت."