الفصل 46 خذها لنفسك
وجه جياننان فيه عدم رضا واضح.
"آنسة أو جيا مان، لو سمحتي، شوفي إذا في ناس يبون ينزلون من الباص المرة الجاية قبل ما تسكرين الباب."
كلمات جياننان خلت حواجب أو جيا مان تتجعد أكثر.
يعني لما سكرت الباب، ضربته هو اللي كان بيبغى ينزل؟
أو جيا مان، صوتها بارد، "همممم."
"لازم ينزل وراي، مين يلوم؟" أو جيا مان بوجه فيه ازدراء، بس برضو مشيت جنب تشينغ يوشوان، عيونها النجمية مسحت الجرح.
"ارجعوا المكتب و عالجوه."
تشينغ يوشوان قال بهدوء، و ما كان فيه أي غضب بسبب ألم الجرح.
الثلاثة رجعوا بسرعة للمكتب.
أو زيباي، اللي كانت تنتظر فترة طويلة، أخيراً شافت تشينغ يوشوان و ركضت مباشرة بفرح.
"وقفي، لا تتحركي." لما شافت بنتها الصغيرة بتبغى تنط في حضن تشينغ يوشوان زي قبل، أو جيا مان صاحت بسرعة.
أو زيباي وقفت، بس كان فيه أثر شك و حزن في عيونها الكبيرة اللي فيها موية.
"يعني بابا ما يبغاني أحضنه؟"
أو زيباي سألت بصوت الحليب.
لما شافت طبقة الضباب الرقيق في عيون بنتها، تشينغ يوشوان حس إن قلبه بيبغى ينكسر. بغض النظر عن ذراعه المجروح، حضن أو زيباي.
"بابا طيب."
أو زيباي، اللي كانت في حضنه، انفجرت مباشرة بالدموع و الضحك.
بابا طيب، يعني ماما انطردت الحين، صح؟
أو جيا مان لفت شفايفها الحمرا شوي و بدت كأنها عاجزة.
أو زيتشن شاف الجرح على ذراع تشينغ يوشوان بعيون حادة. ما قدر إلا إنه يمشي قدام أو جيا مان. فتح شفايفه الرقيقة و سأل، "انجرحت؟"
أو جيا مان ناظرت بإشمئزاز على الولد اللي بدأ بالخيانة.
"ايه، انجرحت، و أمك ربطته."
عارفة إن أمي غاضبة في قلبها، حتى بعد ما سمعت رد بارد زي كذا، أو زيتشن ما تجرأ إنه يعارض و أسرع لقدام تشينغ يوشوان.
"أو زيباي، انزلي بسرعة، هو... هو مجروح و الجرح لازم يتعالج."
كلمات أخوها، خلت وجه أو زيباي الصغير، مباشرة ظهر فيه لمسة من الذعر.
نزلت بسرعة من حضن تشينغ يوشوان و غطت فمها بدهشة لما شافت دم الشاش الأبيض.
جياننان أخذ صندوق الدوا في الوقت المناسب، و رجع للمكتب، و حشر صندوق الدوا مباشرة في أذرع أو جيا مان.
"الشاب انجرح عشان ينقذ الآنسة، و الإصابة الثانية برضو كانت بسبب الآنسة، لذا... الآنسة لازم تتحمل المسؤولية كاملة."
جياننان قال بدون تعبير.
مسؤولية كاملة؟
أو جيا مان حسبتها، بس قدام الولدين، ما كان من السهل تهاجم، لذا كان لازم تقبل مصيرها و تفتح صندوق الدوا.
"الآنسة أو جيا شكلها مترددة مرة. خليني أنا أجي."
صوت لي رولين رن في أذان الكل.
لما شافت وجهها قلق على تشينغ يوشوان، أو جيا مان عرفت كل شيء و كانت سعيدة إنها تسترخي. أعطتها صندوق الدوا مباشرة.
"من يوم الآنسة لي تحب تخدم الناس مرة، أنتِ تتحملين المسؤولية كاملة."
عيون لي رولين بلمسة من الاستياء خلت أو جيا مان تختار تهاجم كلامياً.
"يا ريتني مت."
لي رولين قالت بضيق، و صوتها ما كان عالي، بس الولدين سمعوا كويس. في عيون أو زيتشن الكبيرة اللي فيها موية، كان فيه شوية برودة.
أو زيباي راحت مباشرة قدام لي رولين.
"يا عمتي، الفم يستخدم للكلام، مو..." أو زيباي سوت حركة "بووووف"، بإزدراء واضح.
يا بنت الكلب، لسه عندك ضمير و تعرفين كيف تدافعين عن أمي.
لي رولين ما كانت محرجة من طفل أبداً.
"اعتذري."
أو زيباي اتكلمت مرة ثانية، بس كان فيه لمسة من السيطرة في صوتها الحليبي.
أو زيتشن برضو مشي عندها، و شفايفها الرقيقة طلعت كلمات ببرودة قوية: "اعتذري لأمي."
المطالب القوية من الولدين خلت وجه لي رولين يصير أزرق و بنفسجي بالتناوب. هي دائماً محترمة جداً من الموظفين في الشركة، و حست بشوية إحراج.
جياننان تنهد، و عيونه لمع فيها لمسة من الأسى. راح مباشرة قدام أو جيا مان و قال، "أنا أعتذر لكِ بدالها. إذا كان الشفقة غير ضارة."
أو زيباي واضح إنها شخرت: "يا أخ، أنا سويت شيء غلط، بس أنا طلبت من ناس ثانية يعتذرون بدالها. في شيء غلط في تعليم هذا الشخص؟"
أو زيتشن يده سقطت على رأس أخته. و هو يواجه أخته، كان عنده ابتسامة على وجهه الصغير الوسيم، اللي دائماً بدون تعبير.
"يا أختي، لا تتعلمي من شخص زي كذا. إذا سويتي شيء غلط، لازم يكون عندك الشجاعة إنك تتحملين، بس بعض الكبار ما عندهم الشجاعة إنهم يتحملون."
أو زيباي هزت راسها.
"حتى أطفالنا يعرفون الحقيقة، بس بعض الكبار ما يعرفون. هذا مضحك."
الغناء و الترنيم من الأخ و الأخت خلو لي رولين محرجة لدرجة إنها تلاقي فتحة تدخل فيها. حطت صندوق الدوا مباشرة و عيونها سقطت على أو جيا مان.
"أنا آسفة."
قولي هذي الثلاث كلمات، لي رولين ركضت برا المكتب مباشرة.
"إذا كان الشفقة..." جياننان قلق، و أسرع وراها.
الأخ و الأخت كان لازم يتعاقبون، و ساو حركة انتصار.
"أختي، أنا شوي تعبت. خلينا نروح للصالة اللي جوا و نرتاح."
أو زيتشن أخذ يد أخته و مشى للصالة.
الكنوز الاثنين أخذوا حقهم، و أثر من الغضب في قلب أو جيا مان اختفى فوراً. على خدودها الساحرة، ابتسامة ضاحكة ظهرت.
عندهم ضمير، و ما يؤذونهم بدون فايدة.
"آنسة أو جيا، متأكدة إنك تبغين جرحي ينزف على طول؟" صوت تشينغ يوشوان المنخفض رن ببطء، يغري طبقات من الإغراء.
عيون أو جيا مان مسحت شوي: "لا تقلق، الدم القليل هذا ما راح يقتل تشينغ دا شاو، و لا راح يمنع تشينغ دا شاو من تقبيلي مع امرأة."
أو جيا مان سخرت مباشرة.
و مع ذلك، لسه فتحت صندوق الدوا و بدأت تعالج جرح تشينغ يوشوان.
بعد كم دقيقة، جرح تشينغ يوشوان ربط مرة ثانية. في اللحظة اللي كانت أو جيا مان بتدور على ابنها، يده الكبيرة بمفاصل واضحة التفت حول خصرها.
حواجب أو جيا مان تجعدت شوي، و كان فيه طبقة من النيران الغاضبة تطفو في العيون النجمية.
"اترك."
شفايف تشينغ يوشوان الرقيقة أطلقت ابتسامة شريرة.
"إيش بيصير لو ما تركت؟" قوة، أو جيا مان مباشرة حضنها، و النفس الساطع انطلق على خدها.
"أنتِ..." أو جيا كانت على حافة الانهيار. فكرت إنها تخلي تشينغ يوشوان يروح بطريقتها الخاصة، بس كانت خايفة إنها تخوف الكنوز الاثنين في الصالة.
"إيش تبغى بالضبط؟" أو جيا مان قرصت على أسنانها و سألت.
تشينغ يوشوان كان يلبس ابتسامة على وجهه، بس قاعه كان بيصير أكثر و أكثر حرارة.
العطر الخفيف خلاه يعرف بوضوح إن تحكمه الذاتي، اللي كان فخور به دائماً، ينهار بالتدريج.
قبل كم سنة، اللمسة الرقيقة خلت يد تشينغ يوشوان الكبيرة تتجول بفوضوية على خصر أو جيا مان...
الغريزة هذي خلته يقرر، زي قبل كم سنة، إنه يتبع ميوله.