الفصل 33 لدي رقائق، أنت... لا
أو جيا مان بس نظرت له بخفة وما أخذت كلام تشينغ يوشوان على محمل الجد.
تشينغ يوشوان ساب السيارة بعد ما رجعها للمستشفى.
أو جيا مان، اللي رجعت للمكتب، بدأت شغلها المزدحم.
...
بسبب آرائها النفسية المميزة، على الرغم من أن أو جيا مان ما اشتغلت لفترة طويلة، بالفعل فيه بعض المرضى اللي يجون هنا.
تحت إرشاداتها، حالة المريض اتحسنت بشكل كبير، واللي خلا سمعتها تعلى وتعلي، بس معاها يجي شغل أكتر وأكتر، ووقت أقل وأقل عشان تصاحب طفلينها.
رغم إن الطفلين ما عندهم أي آراء ولا يبينون أي عدم رضا، بس... بس أو جيا مان حست بشوية أسف لهم.
بعد أسبوع من الزيارات، أو جيا مان حست بتعب جسديًا وعقليًا. نادت على مساعدتها شياولينغ قدامها وسألت: "فيه أي مرضى برة؟"
شياولينغ هزت راسها، بس كان فيه ابتسامة غامضة على وجهها الصغير الساحر.
"رغم إنه ما فيه مرضى، بس... بس الدكتور هوو مستني ساعتين، يا دكتورة المنطقة، شكله مهتم فيك؟ انتوا الاثنين نسوان موهوبات، زوجين ذهبيين."
"أنا وهوو؟" أو جيا مان هزت راسها. "هو وأنا مجرد أصدقاء، أصدقاء طيبين مدى الحياة."
صوت أو جيا مان يا دوب خلص، وصوت طرق الباب رن في آذانهم.
"أكيد إنه الدكتور هوو ودكتورة المنطقة. ما راح أزعجكم. تقدرون تتكلمون براحتكم."
شياولينغ قالت نص مزاح ونص تسخر.
بالفعل، كان هوو آن اللي كان مستني ساعتين اللي دخل المكتب. لما شافت الصندوق العازل في يدها، أو جيا مان قدرت تتأكد إنه لازم يكون كل الفواكه اللي تحب تاكلها.
بس...
"هوو آن، اشتغلت كثير مؤخرًا. ما طلعت من الشغل بدري كذا من أيام، لذلك لازم أرجع عشان أشوف العيال."
أو جيا مان قالت وهي ترتب المعلومات اللي على الطاولة.
عيون هوو آن لمح فيها لمسة خيبة أمل، بس وجهه الوسيم كان لسه عنده ابتسامة لطيفة. فتح فمه واقترح: "أنا راح أوصلك للبيت. مو سهل تنادي على سيارة في هاللحظة."
أو جيا مان ترددت للحظة، وفجأة شيء قالته تشينغ يوشوان قبل أيام رن في أذنها. هوو آن مو بسيط. شكلها كان شوي متضايق: "لا، الأفضل أروح لحالي. انت مشغول طول اليوم. ارجع وريح بسرعة."
رفض أو جيا مان خلا وجه هوو آن يصير شوي قبيح. مشى قدام أو جيا مان وبعينين سوداء حدق فيها.
"لونغ، إحنا أصدقاء، صح؟"
أو جيا مان هزت راسها وقالت: "بالطبع إحنا أصدقاء. بس... بس أنا ما أبغى أأخر وقت راحتك."
هوو آن ابتسم على طول لما سمع كلام أو جيا مان عن نفسه.
"يلا، راح أوصلك."
إصرار هوو آن خلا أو جيا مان ما عندها خيار إلا إنها تاخد شنطتها وتغادر مكتبها. الاثنين مشوا من المستشفى وهم يتكلمون ويضحكون.
هوو آن فتح باب السيارة بكل تقدير، بس في اللحظة اللي أو جيا مان كانت على وشك تدخل السيارة، سيارة وقفت قدامها.
تبدو سيارة تشينغ يوشوان.
بمجرد ما هالفكرة مرت في بالي، الباب انفتح، والطفلين نطوا من السيارة وكلهم نطوا في حضنها.
"أمي، جينا نأخذك من الشغل."
أو جيا مان، بوجه مندهش، بسرعة نزلت على ركبها وحضنت الطفلين مع بعض.
"ليش انتوا هنا؟"
أو زيباي أشارت لتشينغ يوشوان اللي يا دوب نزل من السيارة، وقالت: "هذا أبي. جابنا هنا. أمي، ادخلي السيارة بسرعة. بابا راح ياخذنا لوجبة كبيرة."
تشينغ يوشوان بعدة خطوات كبيرة مشى لقدام أو جيا مان، شفايفه الرفيعة الضيقة وفيها أثر ابتسامة شريرة.
جانب هوو آن، وجهه أسود، مو سهل أبدًا يفوز ويصاحب دكتورة المنطقة، لذا تدمر، عيونه اللي نزلت شوي، عميقة، ومعها موجة غضب مشتعلة.
"ادخلي السيارة." شفايف تشينغ يوشوان الرفيعة انفتحت، بصوت مسيطر في صوته العميق، طلعت ببطء.
دكتورة المنطقة نظرت لهوو آن بوجه متضايق.
هوو آن عدل مزاجه سرًا. لما رفع رأسه، غضبه اختفى، وظهرت لطفته المعتادة.
"بما إنك تبغي تصاحب طفليك، أنا ما راح أزعج الوقت السعيد لك ولابنك. على أي حال، عندنا وقت واجد مع بعض خلال النهار."
شفايف هوو آن الرفيعة انفتحت، وكان فيه لمحة غموض في صوته.
غارقة في فرحة رؤية الكنزين، أو جيا مان ما انتبهت للغموض في كلامه، بس تشينغ يوشوان، اللي كان واقف جنبه، بوضوح استلم الاستفزاز من هوو آن.
الطفلين سلموا على هوو آن بأدب وبعدها أخذوا أو جيا مان عشان تدخل السيارة.
تشينغ يوشوان عنده وميض في عيونه الداكنة.
"رغم إن الدكتور هوو عنده الفرصة يتصل بأو جيا مان خلال النهار، بس هذا مجرد شغل، ووقت مساءها..." تشينغ يوشوان انحنى شوي، ووجهه الوسيم أظهر ابتسامة ثعلبية ماكرة. "هذا ملكي."
ما أعرف إذا كان بسبب كلام تشينغ يوشوان اللي حفز هوو آن، اللي فقد أيامه القديمة اللطيفة والودودة، ونور المشاعر القاسية والباردة طفت بشكل عشوائي في عيونه.
"لا تتكلم كلام فارغ. أنت قاعد تدمر سمعة أو جيا مان. عندها الحق تشتكيك عشان القذف."
تشينغ يوشوان ابتسم.
"خلينا نخبي طبيعتنا شوي... الابن الثاني لعائلة هوونغ."
تشينغ يوشوان قال، راضي عشان يشوف في عيون هوو آن اللي ما يصدق.
"بابا، تقدر تروح الحين؟"
مثل أو جيا مان قلقة، صاحت في تشينغ يوشوان.
تشينغ يوشوان هز راسه بابتسامة.
"الطفلين هما أكبر أوراقي الرابحة."
تشينغ يوشوان دار عشان يدخل السيارة بعد ما قال هالجملة.
هوو آن شاف سيارة تشينغ يوشوان بلا حول ولا قوة واختفت من نظره شوية شوية.
تشينغ يوشوان، أنا ما راح أستسلم، مستحيل.
لمسة من النور المحدد طلعت وانقلبت في عيونه.
...
"أمي، ضعفتي."
تشو ليتل جون، اللي دايم يحافظ على صورته الباردة، حواجبه الصغيرة متكتفة مع بعض، وفيه لمحة قلق في عيونه الكبيرة المائية.
هذا ولدي الزين، يا حلو.
أو جيا مان نظرت بامتنان.
"أمي مشغولة جدًا مؤخرًا، لذا أهملت الاهتمام فيك. كيف حالك مؤخرًا؟ أكلت في وقته؟"
دكتورة المنطقة زيباي هزت راسها.
"أنا وأخوي راح نعاقب لو ما أكلنا في وقته."
عقاب؟
لما سمعت كلام بنتها، قلب أو جيا مان دق. هل فيه أحد أساء لطفلينها في الفيلا؟
"مين يجرأ يعاقبكم؟ قولوا لأمي، أمي ما راح تخليه."
أو جيا مان سألت بلهفة، وبلمحة غضب على وجهها الجميل.
"أنا..."
صوت تشينغ يوشوان، عميق مثل ماء الربيع، طاح في أذن أو جيا مان.
أو جيا مان فينج مو على طول تفجر نار.
"توقف."
تشينغ يوشوان ابتسم وركن السيارة على جانب الطريق.
أو جيا مان قلقة عيونها الفينكس دارت فوق وتحت على الطفلين.
"أمي، أنا ما راح أسمح لأي أحد يؤذي أختي."
بعد ما شافت ردة فعل أمها، أو زيتشن أدرك إنه فهم غلط وقال بسرعة.
ما كان حتى أكد بشكل متكرر إنه ما فيه أي إصابة للطفلين إلا لما أو جيا مان تنفست الصعداء، بس عيونها الغاضبة حدقت في تشينغ يوشوان.
"الأفضل تعطيني تفسير معقول، وإلا أنا ما راح أخليك تحس بتحسن."
أو جيا مان قرصت على أسنانها.