الفصل 10
هزيت رأسي لنفسي. تقدري تسويها، كيس.
تخيلت براينت يبتسم لي، يرفع قبضته في الهواء ويهتف لي، وهذا كل ما احتاجيته لاستعادة كل الثقة اللي فقدتها.
أرسم ابتسامة ساخرة على وجهي، رفعت ذقني أكثر إلى الأعلى ومشيت بخطوات أكثر عزيمة. ليفي بدا أنه لاحظ الفرق فيني، ابتسم لي وربت على ظهري؛ بقوة.
الضحك شق طريقه مني، الأمر اللي فاجأنا احنا الاثنين. كنت مكتئبة جدًا في الآونة الأخيرة، لدرجة إني ما أتذكرش آخر مرة سمحت فيها لضحكة حقيقية بالخروج من جسمي.
'يلا بينا، البنت دي رجعت في البيت'، أعلنت بصوت عالٍ، غمزة لـ ليف اللي ابتسم على حركاتي. مع فارق السن اللي بينا، ليفي كان زي الأخ أكتر من أي حاجة تانية.
خرجنا من الأوضة وروحنا على السلالم، حيث كل حاجة أدتني إحساس طفيف بالـ déjà vu.
'حظًا موفقًا، بيكس. انتبهي على نفسك هناك.' أومأت بكلمات ليفي وقررت إني ما أديش اهتمام كبير لعدم اليقين في صوته.
كل ما أفكر في الموضوع، كل ما أفقد تركيزي أكتر.
صعدت السلالم لما الراجل أداني الإذن، وانتقلت على طول لوضع بيكسي، واحتضنت الهتافات والصيحات اللي كانت بتنفجر.
حطيت قناع حجري على وجهي لما ظهر قدامي خصمي. كان ضخمًا.
قدرت أحس بصوت ليفي الخايف بيحاول يتسلل جوه دماغي، لكني نفضته على طول.
لأ، ركزي كيس. تقدري على ده. أنا أقدر على ده.
جهزت نفسي. لما الراجل بدأ يهاجم، غرائزي اشتغلت، ولفيت، وتجنبته بمجرد ملليمترات.
كان سريع بالنسبة لبنيته، وأنا بالتأكيد ما توقعتش إن حركاته هتكون محسوبة بالشكل ده. معظم المقاتلين اللي واجهتهم كانوا مهملين وبيتّبعوا غرورهم أو جوعهم للدماء والفلوس.
دلوقتي فهمت ليه ليفي كان قلقان قوي. الراجل ده مش شخص المفروض يستهان بيه.
درت في الوقت المناسب لتفادي لكمته. طأطأت رأسي وتوجهت نحوه، مستخدمة جسمي لإرساله متدحرجًا. ما كنتش ناوية أخسر القتال ده. عندي عيلة أفكر فيها.
للأسف، بناء الراجل ده فاده، وكان واقف قبل ما أقدر أجمع نفسي.
ده مش كويس.
ارتفعت رجله، وألقى ركلة سريعة، لكن قوية، على جنبي، وده خلاني أطلق صرخة حادة واترمي على الجنب.
لأ، قومي.
أجبرت نفسي على النهوض، لكن قبل ما أقدر أقف، ساقه لامست جنبي مرة تانية.
رجله نزلت عليّ تاني، بس المرة دي، إيدي طارت ومسكت كاحله قبل ما تتسبب في أي ضرر تاني لجسمي.
سحبتها بقوة ولفيتها. بصيحة صدمة، سقط جسده بضربة قوية. جزيت على أسناني في صمت، وتحملت الألم بينما كنت أحاول الوقوف على قدمي.
الراجل قام من الأرض وواجهني بنظرة ضيقة. بنظرة واحدة ليها عرفت إني داخلة في مصيبة كبيرة.
ذراعه انطلق، وحاولت صدها، بس قبضته التانية ضربت وشي.
ترنحت للخلف، لكن لما شفتي رجله بترتفع للمرة الثانية، رميت بنفسي نحوه وضغطت جنبي على جسمه لتجنب ساقه المتأرجحة. أمسكت رجله المرفوعة، وأسقطت رجله التانية اللي كانت بتسند جسمه. نزل مرة تانية، والمرة دي، ما كنتش حريصة على إني أخليه يقوم من الأرض قريبًا.
عمل ضرر كافي عشان يخليني ألهث، ورغم إني كنت واعية بالوجع الخفيف اللي كان بيبدأ يظهر على جنبي، كنت عارفة إن الأدرينالين بتاعي هيخليني أكمل.
ركلته على صدغه، وأرسلت اعتذارًا صامتًا لخصمي، وحاولت إني ما أتوجهش. كنت معروفة إني وحشية، لكن الركلة في المنطقة دي بتوجع زي البلاء.
بعد ما تأكدت إنه مش في أحسن حالاته، ركعت على مستواه ولفيت رقبته بذراعي، وقطعت الدورة الدموية بتاعته.
مسكت بقوة، وخدرت نفسي لما حسيت بإيده بتبدأ تضرب، وتصفع، وتعض في ذراعي عشان يحرر رقبته.
الجرس رن على طول بعد اللي بدا كأنه للأبد، وأطلقت سراح خصمي، وقررت إني أسرع وأخرج من هناك قبل ما الذنب اللي كنت بحس بيه يكسر وجهي.
هرولت أسفل مجموعة الدرجات، وقابلت ليفي في طريق التقاط جائزتي، وخرجت من هناك، وأنا ألهث بيأس للحصول على هواء نقي. في اللحظة اللي اخترق فيها هواء الليل البارد رئتيّ، أوقفت خطواتي واستندت على شجرة قريبة.
ليف يساعدني على الوقوف لما بدأت أتأوه من الألم.
'أنتِ متأكدة إنك هتكوني كويسة عشان تسوقي كل الطريق للبيت؟ ما عنديش مانع أوصلك. هنجيب الموتوسيكل بتاعك أول حاجة الصبح.'
هزيت راسي، مفيش طريقة إني هسمح له إنه يسوقني. هو ما بينتميش لحياتي التانية. مش هسمح لحياتي الاثنين تختلط، بما فيهم الناس اللي فيها.
الله يعلم إيه اللي حصل المرة اللي فاتت اللي عملت فيها كده.
ليف بيتنفس الصعداء بس وبيساعدني أمشي بعيد عن الباب الخلفي.
الأدرينالين اللي كان عندي قبل كده خلاص راح من جسمي، وكما هو متوقع، الألم زاد. مع عدم وجود أي حاجة تمنع النبض، الألم زاد، لكن كل اللي قدرته إني أشد على فكي عشان أحبس الصيحات. هعيش.
أنا متأكدة إنه مجرد كدمة بسيطة. أخذت ضربات أسوأ.
مونيك وجايك ظهروا، ومونيك لاحظت عرجتي ووضعية انحنائي، وانفجرت على طول.
'يا إلهي، كا-' أرسلت لها نظرة حادة، وشورت بهدوء على الراجل اللي جنبي، اللي كان بيسند نص وزني، وعلى طول ترددت.
'-تقدري تمشي حتى؟' كنت عايزة أضرب كف على وشي بشدة على السؤال الغبي، بس هزيت رأسي، عارفة إنها بتحاول تغطي على زلتها.
'حسنًا، هناخدها من هنا. شكرًا على العناية بيها.' جايك قاطعني، وكدت أحتضنه في نفس اللحظة.
أعطيت ليفي موجة صغيرة قبل ما يساعدوني هما الاتنين، ويسندوني من كل جانب. تنفست بتعب لما أدخلوني في المقعد الخلفي من السيارة.
جايك انزلق في مقعد السائق، ومونيك أخدت المقعد الأمامي.
'بس خلينا نروح البيت'، تمتمت بتعب، لكن في منتصف طريق الخروج من منطقة الانتظار بتاعتنا، جايك ضغط على الفرامل. الحركة دي خلتني أمد ذراعي لمنع جسمي من التدحرج، لكن انتهى الأمر بإني أتأوه من الألم لما النبض زاد.
سمعت شهقة مونيك، وشهقة جايك الحادة.
'إيه اللي بيحصل اللحظة دي؟' تمتمت بضيق، مجبرة جسمي على الجلوس.
المنظر اللي قدامي حبس أنفاسي، وكل الألم اللي في جنبي اتنسى على طول، واستقمت، وعيني واسعة وفكي مرخي من الدهشة.
صورة الراجل كانت خافتة، لكن الضوء الخافت لمصباح الشارع كان كافيًا لكشف هويته؛ كتلة شعره البني اللي تم تسليط الضوء عليها بالضوء، و ملامحه الحادة المظللة.
آدم.