الفصل 79
الكدمات بتاعتي ما خفتش بسرعة زي ما كنت أتمنى، بس الحمد لله، ما بقتش توجع أوي. صليت إن الأدرينالين اللي بيجيلي كل ما أكون في الحلبة يكون كفاية إنه يخدر الألم اللي بييجي مع أي حركة مفاجئة بعملها.
كنت بعمل مباريات نصف النهائي النهارده. الجمهور اللي بيصرخ كاد يمزق طبلة ودني وأنا بتمايل من رجل لرجل وباهز إيدي عشان أتخلص من التوتر. كنت قريب أوي من النهائي وأخلص من ده كله مرة واحدة وإلى الأبد. كنت قريب من حياة أقدر أكون فيها حرة من كل العنف ده.
بس مباراتين كمان وأقدر أقفل ###الفصل ده مرة واحدة وإلى الأبد.
لما نادوا على اسمي الحركي، طلعت السلالم عشان أدخل الحلبة. المرة دي، أخدت كرم الأخلاق وأخدت نظرة على خصمي. اللي شوفته ما كانش اللي متوقعاه خالص.
هناك، واقف على بعد كام قدم مني، في الطرف التاني من الحلبة، كان كول.
كان فيه لمعة قتل في عينيه وهو بيبصلي زي الصقر.
اضطريت أبص مرتين لما شوفته. كنت متوقعة حد غريب.
أخدت الوقت اللي ادّوهولي عشان أقيّم حالته.
كان شكله متبهدل زي ما كنت حاسة، وده أكيد من المبارزة اللي كان فيها قبل كده. بس كان واقف هنا ومع ذلك، قدامي بالظبط، وده بيدل على مدى قدرته.
ضيق عينيه وبصلي.
"إيه الاسم ده، بيكسي؟" اتريق عليا. هزيت كتفي، بحاول أعمل رد فعل ثابت على محاولته لإهانتي.
قررت ما أردش عليه وبس حاولت أجمع أفكاري بدلاً من كده. ما فيش حاجة اتغيرت في خطتي.
هأغلبه وأكسب المنافسة دي، وأديله الجايزة عشان تساعده يدعم الأولاد مادياً.
وقفت في موقفي، وبواجه كول.
لما ضرب الجرس، حسيت كأني في قفص مع ثور. كول هاجمني من غير ما يحسبها. أي حد بيتفرج كان ممكن يفتكر إنه مجرد مقاتل عدواني بس أنا كنت عارفة إنه بيخليها شخصية.
حسيت بالأدرينالين بيجري في عروقي وثبت نفسي. اتعلمت من القتال اللي كنت فيه قبل كده إنه الأفضل أكون بعيدة، وأبعد عن أي مشاعر لما أكون بتقاتل.
المشاعر بس هتشوش حكمك وهتديك ميزة.
ضيق عينيا في كول وأنا بتفاداه قبل ما يقدر يمسكني ويسقطني على الأرض. اتعثر وهو بيستعيد توازنه واتجه ناحيتي.
أطلق صرخة غضب وهو بيجري ناحيتي تاني والمرة دي قلدت حركاته واتجهت نحوه. انحنيت بجسمي شوية وأنا بجري، وطولي الأقصر ساعدني وأنا بدخل في نص جسمه السفلي، وأخدته مش متوازن وبعتته بيتدحرج على الأرض.
ما اديتوش فرصة يستعيد توازنه وأنا بدأت أركل ضلوعه وبعدين وشه. ما كنتش عايزة أكون فوق وأبدأ أضربه عشان بنيته كانت أكيد هتديله اليد العليا. كان هيقلبنا بسهولة. فضلت أركل لحد ما إيده طلعت ومسكت رجلي، وشديتها من تحتي. وقعت على ضهري على الأرض، وطلعت صوت ضحكة وأنا بصارع عشان أحافظ على النفس اللي طلعت مني.
كول رفع رجله وبمجرد ما شفتيها نازلة على وشي، دحرجت بسرعة على جنب ورجعت على رجلي.
ده كان قريب أوي.
كان سريع بالنسبة لواحد بحجمه. تراجعت خطوات لورا وبدأنا ندور حوالين بعض. ضيقت عينيا في كل حركة بيعملها وحاولت أحدد نقطة ضعفه.
الخبر الحلو إنه إنسان وبالتالي، أكيد عنده عيب.
الخبر الوحش إني ما قدرتش ألاحظ أي حاجة.
عبست في وشه، غضبانة من نفسي لإنّي ما قدرتش أكتشف أي خطوات متذبذبة أو حركات غريبة. حتى الركلات اللي نزلتها على نص جسمه ما أثرتش فيه.
إيه ده، الراجل ده؟ هالك ده ولا إيه؟
عينيا طافت على أنفه اللي بينزف، وعظمة خده اللي فيها كدمات، وابتسامته الخفيفة واللمعة في عينيه. عرفت على طول إني في ورطة لما شفتي عينيه. كانوا بيتحركوا على جسمي، وبيوقفوا عند نص جسمي اللي عليه كدمة بشعة بتخف بالراحة، متغطية بالتيشيرت الأسود بتاعي.
أكيد لاحظ وضعي اللي فيه شوية انحناء عشان أغطي المنطقة المعرضة للخطر.
لازم أفكر بسرعة، ما كانش عندي أي حاجة ضده وهو بالفعل بيضرب في نص جسمي كأن حياته متوقفة على ده. فضلت أحاول أتفادى ضرباته وأنا بتحرك بعيد عن شكله اللي بيتقدم.
"هتموتي الليلة دي، بيكسي،" اتريق عليا وأنا بشوف قبضته طايرة من رؤيتي الطرفية. انحنيت بسرعة عشان أتفادى اللكمة اليسرى وبدأت أضرب لكمات بأسرع ما يمكن وبأقوى ما يمكن على بطنه.
أخدت كام لكمة. على الرغم من إن بطنه كان شكله معمول من الصخور، شكله كان منحني شوية والألم كان واضح على وشه لثانية عابرة.
اشتغلت بسرعة إني أمسكه من ورا رقبته تحت منبت الشعر وشديت بأقصى ما عندي وأنا برفع ركبتي، وباستخدام وزني أسحبه لتحت.
سمعت الشرخ المقزز لما وشه اصطدم بركبتي. سبته وهو بيترنح لورا.
كنت محتاجة أخلص ده بسرعة من غير ما أقتل حد.
جريت ناحيته ورفعت رجلي من تحتي وأنا بركله على جنبه. أطلق صرخة ألم وهو بيضم جنبه.
بينغو.