الفصل 8
قبل بضعة أمتار، شفتي حديقة صغيرة، والمنظر قدام عيني وقف خطواتي. هديت سرعتي لـ مشي، و في النهاية، رجليّ ثبتت في الأرض.
شفتي الرجل اللي هدد عيلتي واقف ورا طفل كان قاعد على المرجيحة. ساعدها تدف نفسها بلطف، والبنت صرخت من الفرحة، شعرها الأسود بيقع وراها كل ما الرجل الكبير يدفعها لقدام. ايديها الصغيرة كانت ماسكة السلاسل اللي ماسكة المرجيحة، وعينيها كانت ضيقة بينما الولدين التانيين كانوا بيلعبوا بالزحليقة على بعد متر.
لا شعوريًا، بدأت أتقدم بتسلل و انزلق ورا شجرة. كنت قريب كفاية عشان أسمع هما بيقولوا ايه، وكل اللي كنت بسمعه هو ضحك وصراخ البنت الصغيرة.
"كولتون، ممكن أروح بعد أولي؟" واحد من الولدين سأله. كان عنده شعر أشقر وكان لابس قميص أزرق وبنطلون أزرق أغمق شوية. كان واقف جنب الزحليقة بينما الولد التاني كان بالفعل بيتسلق السلالم عشان يروح لجولة تانية.
الولد التاني كان أسمر و شكله أكبر شوية من البنت، بس أكيد أصغر من الولد الأشقر. ولا واحد من الأولاد بدا إنه واخد باله من الفرق في لون بشرتهم أو أصلهم. المنظر خلاني ابتسم، و لدقيقة، نسيت إني بتجسس على الرجل اللي هدد أمان عيلتي.
على الأقل، ما بداش إنهم اتخطفوا لأن كلهم شكلهم بيحبوا الولد ده، 'كولتون'. ما بدأش وحش أوي حوالين العيال دي، بس ما أقدرش أديله أكتر من كده لأنه عملي ابتزاز.
قضيت الـ 10 دقايق اللي بعد كده بتمشى حوالين و بحاول أستخبى من نظرهم. في مرات قليلة، كولتون غالبا حس إنه مراقب، ومن المكان اللي كنت واقفة فيه، قدرت أشوفه بيبص حوالين بعينين ضيقة. في النهاية، الموضوع وصل إنه أمر الأولاد يقفوا و يراقبوا بعض بينما هو ابتعد وبدأ يتمشى حوالين. ده كل اللي احتاجته عشان أهرب من مخبأي قبل ما يلاقيني.
شدت الهودي على راسي و ضيقتة عشان ما يقعش قبل ما أجري، سامعة صراخ كولتون الغاضب ورايا.
صوت الجزم بتخبط في الأرض بسرعة أكبر من جزمي خلّى الرعب ينتشر جوايا. شغلت رجليّ بسرعة أكبر و لفيت في زقاق منعزل، بجري من جنب المباني، و داخل و خارج الطرق الرئيسية مع العربيات اللي بتزمّر لي.
عربية زمّرت بصوت عالي لدرجة إنها فاجأتني للحظة قبل ما أدرك إني هاصطدم بيها لو ما فكرتش في حاجة بسرعة. ما كنتش أقدر أوقف دلوقتي؛ كولتون هايوصلني و يعرف أنا مين و بعدين هايكتشف إني بتجسس عليهم في الحديقة. و بعدين غالبا هايقتل كل واحد بحبه.
ذكريات بعيدة لأخوي وهو بيعلمني ازاي أنط على كبوت العربية وأنا صغيرة ملأت راسي و أطرافي سيطرت، معتمدة على الذكرى عشان توجه حركاتي، كل اللي كنت أقدر أعمله هو إني أدعي إني مش هاكسر رقبتي وأنا بعمل ده زي ما حصل المرة اللي فاتت.
العربية جت عليا و استعديت، بجري لقدام و بهمس 'اعمليها!' في راسي للمرة الألف بينما ببعد كل مخاوفي.
لما العربية كانت قدامي، لفيت نفسي ناحيتها و مديت إيدي، زرعت كفي على قمة كبوت المحرك الدافئ و نطيت لقدام، و بهز رجلي و بزاوية جسمي بإيدي كمحور. ما وقفتش حتى و رجلي لمست الرصيف؛ بس فضلت أجري لحد ما بعدت كفاية لأحس بالأمان.
أخيرًا بصيت لورا، و لما ما شفتيش أي أثر لمطاردتي، بدأت أمشي تاني لعربيتي و اديت لنفسي شوية وقت عشان أخد نفسي. ده ما كانش سهل خالص. أعتقد إني حرقت كل السعرات الحرارية اللي زادت في الشهر اللي فات. خصوصًا النطة فوق العربية؛ دي معجزة إني ما حصليش أزمة قلبية من سرعة ضربات قلبي.
كانت الضهر لما وصلت أخيرًا لعربيتي و كملت رحلتي للبيت.
كل السكة للبيت، كنت بتسائل ايه اللي ممكن يكون بيعمله في البلدة الصغيرة دي. هل عيلته هناك؟ هل كان بس بيخرج الأطفال في فسحة صغيرة؟ هل كان بيزور حد؟ هل كان بيزور الأطفال؟
حتى لما وصلت البيت و مشيت في البيت الفاضي، ما قدرتش أوقف تساؤلاتي عن شغله في البلدة دي.