الفصل 11
لما نزلت من العربية، تجاهلت احتجاجات وأسئلة مونيك. تذكرت اللي قاله بريستون، وده كان كفاية عشان يخليني أصدق إن ده مش آدم اللي نعرفه.
"جايك، سوق ولا تبصش وراك"، قلتله بحدة. بصلي كأني مجنونة.
"أومال انتي ايه -" قفلت باب العربية قبل ما يقدر يسأل سؤال تاني، وأديته نظرة خلته يدور العربية ويمشي.
الراجل ده مكنش آدم بتاعي، ومش هخليه يأذي أي حد بحبه.
كان عايزني أنا، عشان كده عرفت إن مونيك وجايك هيكونوا في أمان طول ما هما مش قريبين مني.
ضيقت عيني وبصيتله بغضب، للراجل اللي قدامي.
"عايز ايه؟" سألت في عز الليل، عارفة إنه سامعني كويس أوي.
كنت موجوعة، ولو هيتخانق معايا، هخسر في نانو ثانية. بس براينت كان دايماً يقولي لو هتقعي، يبقى برأس مرفوعة، ولازم تحاربي لحد ما يوقعوكي على ركبك.
وده بالظبط اللي هعمله. هحاربه حتى لو عارفة إن النتيجة مش هتبقى حلوة.
كان عنده ميزة عليا. كان لابس وش الراجل اللي بحبه. حتى لو كنت عايزة أوجعه، قلبي مش هيخليني، عشان كل اللي شايفاه هو الشخص اللي بهتم بيه.
بس هو مش فاكرني. بالنسباله، أنا الشخص اللي قتل أمه؛ وده أكيد مش هيخليه يبطل يأذيني.
بدأ يمشي أقرب، بس أنا ما اتحركتش من مكاني. رجلي فضلت ثابتة في الأرض؛ شوية بسبب الصدمة وشوية بسبب إصابتي اللي كانت بتمنعني إني أتحرك بحرية.
غلطة واحدة وهو هيلاحظ. مش كأن في حاجة بتقول إنه ما اتفرجش على خناقتي اللي فاتت. ده هيخلي محاولاتي في إخفاء إصابتي مالهاش لازمة، عشان هو شافني وأنا بتضرب مرتين.
طب هو هيضربك بجد؟
ده اللي كان شكله في العشا. آدم مكنش عنده قلب يمد إيده على ست، بس تاني، ده مكنش آدم، وأنا مكنتش بالظبط ‘ست’؛ وده كان سيئ عشان أنا أكيد في الطرف الخسران في الخناقة دي، وده بيضايقني جداً.
فضل يمشي لقدام لحد ما بقى على بعد خطوات قليلة مني، بيبصلي بنظرة مستحيل وصفها.
"بقالك هنا كتير؟" جاوبت بهدوء، كأني مش على وشك إني أتضرب من ‘حبيبي’، لو حتى أقدر أسميه كده.
ما جاوبش. أخيراً وقف يقرب لما المسافة بينا كانت صغيرة بما فيه الكفاية عشان نقدر نشوف بعض كويس.
كان مؤلم، إني أبصله كده. من أول نظرة، ممكن تكون فوتت شوية الكره في عينيه، بس لو بصيت أقرب، هتشوفه بيحرق جواه. حسيت إن جسمي بيحثني إني أخد خطوة ورا عشان أعمل مسافة أمان.
مع القرب ده، مش هياخد وقت كتير عشان يوجه ضربة. مع جسمي كله بيوجعني، حركة مفاجئة واحدة هتعملي ألم أكتر ما أقدر أخفيه.
كنت بدعي إن شوية أدرينالين يرجع، بس مقدرتش أجمع طاقة كافية إني أخليه ييجي.
"ليه عملتيها؟ ليه قتلتها؟" هزيت رأسي على أسئلته.
"دي هي المشكلة، أنا معملتش!" صرخت بغضب. فكرة ‘اتهام كيس بارتكاب جريمة قتل’ كانت بتوتر أعصابي بسرعة. ده غباء.
"متجرأيش تكذبي، شفتيك!" صرخ فيا، وقبضته بتتلوي. اتسعت عيني قبل ما أتوتر بسرعة، وأنا بأحز على أسناني عشان ما أتنهدش من الألم.
يا سلام على إنك متمتدش إيدك على ست، مش كدة؟ بس أعتقد ممكن يكون فيه حجة هنا. مفيش ست هتكون في المكان ده، بتحارب في المسابقة دي اللي ربنا نسيها، في المقام الأول.
"مش عارفة إيه اللي شوفته أو إزاي شوفت حاجة محصلتش، بس عمري، في أي وقت في حياتي، ما كنت هأذي أمك. كنت بحترم أمك." الكلمات عن علاقتنا قبل الحادثة كانت على طرف لساني، بس عضيت عليها. مش هيفيد في حاجة حتى لو عرف بيها.
"أنتِ محترمتيهاش كفاية عشان متقتليهاش." زأر، وإيديه طايرة وأصابعه بتجرح نفسها حوالين رقبتي، وبتمنع عني الهوا.