الفصل 77
بعدين، أنا و آدم افترقنا. خليته ياخد المساحة اللي أكيد محتاجها دلوقتي ورجعت بيتي عشان أجيب الأشياء اللي أحتاجها للمدرسة.
المفروض إني أدوس على الموضوع ده وأخليه ورا ضهري مع كل مواقف الحياة والموت اللي بتظهر يمين وشمال، بس أهلي دفعوا فلوس دراسة كتير أوي. الأفضل إني أحاول أستفيد منها على قد ما أقدر وأنا بحاول أتجنب تهديدات الموت بأحسن طريقة ممكنة.
المضحك في الموضوع إن كرامتي ممكن تتجرح لو شفتي درجة أقل من 80.
أعتقد إن شخصية النيرد (المهووس) ما اختفتش لما خلصت المدرسة الثانوية.
كان عندي شوية ملاحظات لازم أراجعها وأقرأها، بس بصراحة حسيت إني أحسن من معظم الناس، بالنظر لظروفي.
بدلت موتوسيكلي بالعربية لما رجعت البيت وحاولت أحضر شنطة المدرسة بأسرع ما يمكن عشان أبدأ يومي في الميعاد. حاولت أخفي الكدمات اللي في وشي بشوية كونسيلر (خافي عيوب)، بس طلع إن عين وارمة صعب تتغطى، فحاولت أتعامل مع اللي أقدر عليه. كان عندي محاضرة كمان نص ساعة، ولو اتصرفت كأن كلاب الجحيم ورايا، هوصل في الميعاد بالظبط مع شوية وقت زيادة.
اليوم عدى بسرعة، أغلب الوقت كنت بتجاهل الكل وبتركز إني أراجع المواد اللي متأخرة فيها. حسيت كأن حياتي الجامعية وقفت مؤقتًا ومش هتكمل إلا لما أحل المشاكل التانية الملحة في حياتي.
يومي عدى بدون أحداث قدر الإمكان، وده كان مريح، أقل شيء ممكن أقوله. لما كل حاجة في حياتك بتبان إنها بتنفجر في نار، بيبقى مريح إن فيه على الأقل حاجة واحدة تبقى عادية وبسيطة.
extالهم
بعت شكر في سري لـ الله لما عديت اليوم من غير ما حد يسألني عن العرج في مشيتي، وكل واحد كان في حاله من غير ما يسألوا عن عينيا الوارمة.
لما اليوم خلص، قررت أجيب شوية آيس كريم عشان أرفع معنوياتي أكتر.
وقفت في سوبر ماركت عشان أجيب شوية آيس كريم من بين آند جيري (Ben & Jerry's). ده نفس المكان اللي قابلت فيه أم كول.
كنت بفكر في الأسئلة المختلفة اللي ممكن أسألها للست عن كول عشان يمكن ألاقي نقطة ضعفه. أنا يا دوبك بصمد في المنافسة دي. حتى لو كنت في نصف النهائي، لازم أكسب واحد تاني وكول قبل ما أكسب المنافسة دي، ولو كول هيوصل للنهائي كمان، أكيد لازم ما أستهونش بيه.
تقريبًا مت في المنافسة اللي فاتت. وصلت للمرحلة دي، مش ممكن أفشل في آخر لحظة.
فتحت باب السوبر ماركت ودخلت على طول على الثلاجات اللي ورا المحل اللي فيها الآيس كريمات. كنت بدور على طعمي المفضل في الثلاجة، لما سمعت صراخ فرحان خفيف من الأطفال. شفتي الوافدين الجدد من شباك المحل واتوترت على طول.
الست العجوزة والأطفال اللي شفتيهم مع كول دخلوا من الباب.
‘أعتقد إنه يوم حظي أخيرًا,' فكرت في نفسي وأنا باخد علبة وبمشي ناحية الست العجوزة.
'أهلًا، إزيك؟' سلمت عليها بابتسامة دافئة. بصت لي وعكست ابتسامتي.
'أنا آسفة، أعتقد إني ما عرفتش نفسي كويس المرة اللي فاتت لما اتقابلنا,' بدأت أحاول أبدا المحادثة بالراحة عشان تحس بالراحة معايا.
أهلي دايما كانوا بيقولوا لي إن عندي سحر زيادة لما يتعلق الأمر بكبار السن.
'اسمي كيس,' عرضت عليها إيدي. أخدتها، وهي لسه بتبتسم لي وبتعرف نفسها باسم ليونيت.
دورت على التلات أطفال اللي كانوا بيتخانقوا. خليت ابتسامة صغيرة تظهر على شفايفي، وأنا بفكر في قد إيه هما بيفكروني بـ براينت وأنا لما كنا أطفال.
'مخلوقات ملائكية، مش كده؟' قالت ليونيت وهي بتهزر، وبتضحك وهي بتهز راسها لما لاحظت أنا ببص على إيه.
ضحكت معاها واحنا بنكمل نبص على الأطفال.
'بفكرني بإزاي كنت أنا وأخويا. كنا بنخلي أهلينا في حالة صعبة لما كنا في سنهم,' شاركت بابتسامة.
'طيب أهلك محظوظين. على الأقل كبرتوا على الموضوع بعد كام سنة، فاكرة إن ولادي كانوا كده لغاية ما الكبير فيهم دخل العشرينيات,' قالت ليونيت وهي بتلف عينيها، وابتسمت بحزن على كلامها.
'في الحقيقة، أنا وأخويا وقفنا نعمل مشاكل عشان هو توفى من كام سنة. عمرنا ما عرفنا هنكمل إزعاج أهلينا لغاية إمتى,' قلت لها، وأنا بابتسامة ضعيفة.
وشها بقى حزين لما قلت كده، 'أنا آسفة يا حبيبتي. ما كنتش أعرف.'
ابتسمت لها عشان أطمنها، وقلت لها إنه عادي.
'طيب، عندك كام طفل؟' قررت أغير الموضوع وبدأت أدور على شوية معلومات.
'أوه، كلهم ولادي يا حبيبتي. تبنيت التلاتة المشاغبين دول من كام سنة، وعندي ولدين من لحمي ودمي,' جاوبتني، وبتشير للأطفال اللي كانوا بيلعبوا لعبة "tag" في آخر المحل.
'لوكاس هو الأكبر بين التلاتة دول، عنده ست سنين. وبعدين عندك جيما و أليكس، الاتنين عندهم أربع سنين كمان كام شهر. جيما أكبر من أليكس بشوية شهور,' عرفتني على الأطفال وسمعت كويس واحنا بنكمل نتفرج عليهم وهما بيجروا في المحل.
'هما كل حياتي. تبنيهم ما كانش سهل بس أنا مش ندمانة. ولادي، ربنا يبارك فيهم، بيتعبوا عشان يساعدوني. مش ممكن أكون شاكرة أكتر على العيلة اللي ربنا أنعم عليا بيها.'
حست بغصة في حلقي وهي بتحكي عن عيلتها الكبيرة. مقدرتش أساعد نفسي من الإحساس بالذنب. عيلة كول محتاجة الفلوس دي. الفلوس دي كانت للأطفال دول. عشان كده الأخوين دول دخلوا المنافسة؛ عشان يزودوا فرصهم في الفوز.
كل حاجة فجأة بدأت تبقى واضحة. لقيت القطع الناقصة.