الفصل 16
عيونه دارت على شكلي للحظة قبل ما تظهر ابتسامة عريضة من تعابير وشه المتوترة. 'كيس جونسون. تشين آي دي (عزيزتي) شياو فو، فترة طويلة ما شفتيك!'
نزل دلو الموية على الأرض ومشى ناحيتي. حط إيديه على كتوفي و استغل الفرصة عشان يتفحصني.
من قريب، قدرت أشوف لمعة العرق على جبهته وبقع العرق على تيشرته. قدرت أشوف كيف كبر بالعمر من التجاعيد اللي صارت أوضح من آخر مرة شفتيه فيها.
ابتسمت على اللقب اللي استعمله. شياو كلمة حُب بالصيني ومعناها صغير، غالباً تنقال للي صغير بالعمر وشياو معناها بركة أو حظ حلو.
لما كنت صغيرة وزرته مع براينت، طالع في عيوني وقال لي إنني راح أحصل على حظ حلو بالمستقبل؛ إني راح أكون بركة للناس اللي حولي و للي يحتاجون مساعدتي.
'أنا آسف جداً على اللي صار لأخوك. كان طالب ممتاز، يتعلم بسرعة ومن أفضل الناس اللي علمتهم.'
صدّيت عيني لما بدأ يحكي عن براينت وحاولت أقوي قلبي قبل ما مشاعري تروح مني. ماراح أسمح لنفسي أبكي قدام السيد هوانغ وأبين ضعيفة. ممكن يرفض يعلمني لو بديت أبين ضعيفة.
'هذا هو اللي جيت أحكي لك عنه. أريدك تعلمني.'
رفع حواجبه على طلبي الجريء.
'أحتاجك تعلمني مثل ما علمت أخوي. لازم أحسن مهاراتي وإلا ممكن أموت.'
طالع فيني السيد هوانغ، 'شياو هاي زي، أنت في ورطة؟ اللي علمته لأخوك هو إنك لا تحارب إلا لو كنت في ورطة وما فيه مخرج ثاني. لو تقدر تهرب، اهرب ولا تطالع وراك.'
هزيت راسي. 'أنا ممتنة لاهتمامك ونصيحتك، بس اللي أحتاجه إنك تعلمني. الموضوع أكبر من حياتي. الناس اللي أحبهم ممكن يتأذون لو ما صرت أفضل بالقتال. ما عندي وقت كثير، شي فو. أحتاج مساعدتك.'
مسك إيدي وشد عليها. 'أنت متأكدة إنك تبين هذا؟ تعرفين إن التدريب ماراح يكون سهل.' صلبت نظرتي، أحاول أبين له إني متأكدة من قراري.
'ما تقدر تشحذ السكين بمجرد مسحها بلطف بقطعة قماش.' شفتيه يبتسم وعرف على طول إني كسبت موافقته.
'كم يوم عندك؟' سألني، و هو يرفع دلو الموية، ويمشي ناحية الكوخ.
'مو كثير. عندي بس أسبوعين قبل ما تبدأ الدراسة.' تنهدت بتعب، عارفة إن اللي طلبته غبي. 14 يوم مستحيل تكون كافية. كانت انتحار.
'أعرف إني أطلب كثير بس ما عندي خيار، شي فو.' كنت مستعدة أترجاه لو لازم بس مسك كوعي وقادني إلى الكوخ الصغير بدلاً من ذلك. كل شيء كان نظيف ومرتب. الأرضية كانت من الخشب وكل شيء بالداخل كان فريد من نوعه. تقريباً كل شيء كان من الخشب.
الكوخ كان صغير وكل شيء بالكاد يكفي فيه. كان فيه أرجوحة وكرسي خشبي هزاز مع طاولة قهوة صغيرة. كان فيه كم نافذة مفتوحة تدخل شوية هوا نقي وأشعة الشمس تدخل منهم بسهولة.
'اجلسي، خليك مرتاحة.' ما أدري وين المفروض أجلس، فاخترت الكرسي. صرخت لما فجأة اهتز. بعد كم ثانية من معركة مع الكرسي، أخيراً قدرت أروضه وأوجه انتباهي إلى السيد هوانغ. كان على وجهه نظرة مرحة تلمح إلى ضحكه الصامت. مسحت حلقي وحاولت أتجاهل الاحمرار في وجهي.
'إذاً، شياو فو، ايش جابك في هذي الورطة؟' كل المرح والضحك اختفى، وغصت في الشرح اللي حضرته للسيد هوانغ. عيونه صلبت بوضوح لما ذكرت قتال الشوارع وكتمت الرغبة في الانكماش من الخجل.
'راح تساعدني؟ ما أعرف مين أروح له غيرك. لو ما فزت، كل شخص أحبه وأهتم فيه راح يتأذى بسبب غبائي. موت براينت يكفيني طول العمر. أرجوك ساعدني' توسلت. بعد شوية، أخيراً تنهد السيد هوانغ و هز راسه بالموافقة.
'لو متأكدة من هذا القرار إذاً راح أساعدك. بس تذكري، لازم تكوني صبورة ولا تستعجلين الأمور. أعرف إنك تحسين إن وقتك مو كافي عشان يساعدك تتحسني بس ثقي بنفسك، آمني بقوتك الخاصة و خلي عندك إيمان.' هزيت راسي بدون تفكير، راح أسوي أي شيء عشان أبدأ التدريب فوراً.
نهض من الأرجوحة ومشى ناحية دولاب صغير. أخرج زجاجة بلاستيك فاضية. الغطاء كان عليها و بحالة ممتازة. جاء لعندي وسلمني الزجاجة، وقال لي أكسرها بيديني. متفاجئة، سويت مثل ما قال. عرفت إن ولا شيء راح يصير. عكس بعض الناس، أنا فعلاً سويت واجبات الفيزياء.
'أشوف إن براينت ما قالك عن هذا' قال السيد هوانغ. واضح، هذي مزحة. ايش ممكن يقول لي عن هذي الزجاجة المليانة هوا؟ إجابات أسئلة الفيزياء اللي تتعلق بهذي الحالة؟
'هذي الزجاجة هي أنت والهوا اللي بداخلها هو إيمانك. افتحي الزجاجة وراح تقدري تكسري الزجاجة لأن ولا شيء قاعد يسكر الهوا بداخلها؛ مثلك تماماً. سدي هذا التسريب. آمني بنفسك وإلا راح تنكسري بسهولة من العالم. خلي عندك إيمان دائماً، شياو فو. هذا هو الدرس الأول والأهم.'
تطلعت بصدمة. هل علمي درس أخلاقي باستخدام زجاجة بلاستيك فارغة؟
'نبدأ بعد ساعة. ممكن تحطين أغراضك في زاوية وراح أجهز لك مكان الليلة.' قدرت بس أتذكر إني هزيت راسي بدون شعور. هنا كل شيء راح.