الفصل 84
'الليلة هي الليلة، ها؟"
درت وجهي عشان أشوف آدم لما سمعت صوته.
كان متكي على إطار الباب، وإيديه في جيوبه وهو بيراقبني.
كنت قاعدة على أرضية أوضتي، وبحط شوية حاجات أخيرة في شنطة الـ"دوفيل" بتاعتي.
"أيوة"، تنهدت وأنا ببص على اللي في شنطتي.
أطرافي ما كانتش واجعة زي الأيام الأولى بعد ما اتخانقت مع كول، وكنت ممتنة أوي.
كنت معولة على الأدرينالين عشان يخدر الألم اللي لسه موجود خلال الخناقة الليلة.
"لو سمحتي خلي بالك من نفسك بره، كيس"، قال بصوت واطي أوي لدرجة إني يادوب سمعته. ابتسمت ابتسامة ضعيفة.
كنت عايزة أظهر شوية ثقة وأطمنه إني هبقى كويسة بعد الليلة، بس بصراحة ما كنتش واثقة أوي في نفسي.
"أنا متأكد إنك هتعملي عظمة، كيس"، آدم قال بعد ثانية، وهو بيزق نفسه من إطار الباب وياخد خطوتين عشان يركع جنبي.
"يارب أكون كدة"، تمتمت تحت نفسي وأنا ببص على شنطتي اللي نصها مقفول تاني.
الليلة كانت حاطة ضغط كتير عليّ. كنت لازم أكسب وأنهي اللي أنا بدأته.
"هاي"، حسيت بإيد آدم تحت دقني، وسمحت له يلف راسي عشان أقابل عيونه الخضرا.
الدرجة الغامقة بتاعتهم كانت دايما بتديني إحساس بالهدوء.
"أنتي قوية. هتعملي شغل جامد وهتكسبي"، آدم قال بثبات. بعد ما بصيت في عينيه وما لقيتش أي أثر للشك، أدركت إحنا قريبين قد إيه من بعض. مناخيرنا كانت هتوصل لبعض.
عيوني نزلت على شفايفه لا إراديا قبل ما أرجع أبص في عينيه بسرعة.
"أنتي أقوى شخصية قابلتها في حياتي"، همس، ونفسه الدافيء بيضرب الجزء السفلي من وشي. أخدت شهيق وأنا شايفاه بيبدأ يقرب.
ما عملتش أي حركة عشان أوقفه، وفضلت متجمدة في مكاني.
في اللحظة اللي شفايفه لمست فيها شفايفي، حد مسح حلقه بصوت عالي، وبريستون دخل الأوضة فجأة. نطيت، وفعليا خبطت راسي في راس آدم.
كشرت وشي من الوجع، ورفعت إيدي عشان أعتني بجبهتي.
آدم كان بيلعن تحت نفسه. قدرت أشوفه بيبص لبريستون بغضب وأنا سرقت نظرة عليه عشان أتأكد إنه بخير.
"أوه، هل كنت بقاطع حاجة؟" بريستون سأل، وهو بيبص ما بينا بنظرة في عينه. ضيقت عيني عليه، وهو ابتسم كأن ما عملش أي ذنب.
"الوقت فات، هنتاخر لو فضلنا كدة"، بريستون أعلن، وبعدين راح يتهرول خارج الأوضة.
تنهدت وأنا بقفل شنطتي بالزمام. قبلت الإيد اللي آدم كان بيقدمهالي، وسمحت له يسحبني على رجلي.
مسكت في حزام شنطة الـ"دوفيل" عشان أوقف إيدي من إنها ترتعش. ما كنتش عايزة أي حاجة توضح مدى توتري. الليلة كانت الليلة الكبيرة، وما كانش التوتر بس هو اللي بيسيطر على تفكيري، كان فيه خوف كمان.
ناس مستعدة تقتل عشان تكسب الجائزة دي. ربنا يعلم منافسي هيكون مصمم قد إيه.
عدم قسوتي ممكن تكون نهايتي الليلة. قدرت أتخيل ترددي وهو بيودي لخرابي.
"كيس؟" آدم نادى، وحط إيده على كتفي عشان يطلعني من أفكاري.
"أنا خايفة"، همست بصوت أجش وأنا ببص في عينيه واعترفت بخوفي. العيون اللي كانت بتصبح مألوفة بالنسبة لي مرة تانية.
من ساعة ما كيارا طردت من حياتنا، بدأت أشوف آدم اللي أعرفه تاني، والكلمات ما تقدرش توصف سعادتي.
الإيد اللي كانت على كتفي ضاقت وهو بيضغط عليها برفق في محاولة عشان يطمني.
"ما تنسيش إنتي مين. إنتي كاساندرا جونسون و بيكسي الاتنين. الجانبين فيكي شخصيات مذهلة. ممكن ما أكونش فاكر كل حاجة، بس فاكر إنك وقفتي عشان البنت الخايفة دي في المدرسة لما ماديسون كانت ماسكاها ضد الخزاين. أعتقد إن دي كانت المرة اللي حبيتك فيها. لما وقفتي عشانها بالرغم من إنك بتكرهي الأضواء"، آدم حافظ على التواصل البصري معايا طول الوقت، و قدرت أسمع الصدق في كلماته وأنا ببص في عينيه.
"إنتي عطوفة و غيرانية، يا عم، إنتي بتحاربي عشان الشخص اللي هدد أمان الناس اللي بتحبيهم الليلة. بس فوق كل ده، إنتي شرسة كمان. إنتي أشرس شخصية قابلتها في حياتي لما بتحاربي عشان حد غير نفسك"، ما كنتش واعية إني بعيط لحد ما إيد آدم طلعت ومسحت الدمعة الوحيدة اللي نزلت من عيني الشمال.
آدم حط إيده على خدي، ومازال ماسك نظري.
"لو في أي حاجة، أنا خايف على الشخص المسكين اللي هيواجهك الليلة"، نبرة صوت آدم كانت محطوطة بشوية هزار، بس عينيه كانت لسه جدية أوي لدرجة إنها بتخترقني.
ابتسمت شوية وحسيت بـ"سنفل".
هل ممكن الواحد يحب نفس الشخص مرتين؟