الفصل 5
صحيت على الرجة الخفيفة في جيبي ورقبتي بتوجعني. مديت إيدي علشان ألاقي تلفوني تحت مني، وأخيرًا مسكته، ورديت على المكالمة من غير ما أشوف مين المتصل.
"ألو؟" صوتي كان لسه نايم و خشن من النوم. غمضت عيني المغمضتين وشفتي الشمس يا دوب بتطلع في الأفق. ما تجرأت أمد رجلي، عارفة إنها هتكون متيبسة من القعدة طول الليل.
"لو ظهري بيوجعني أوي كده، يا رب ارحم رجليَّ," فكرت في سري و أنا بتململ وأحاول أتمدد شوية.
"أنا. بس كنت عايز أقولك إننا أخيرًا عرفنا نهدي الأهبل، عارفة إنك أكيد قلقانة عليه," سمعت بريستون بيقول في الخط و على طول صحيت على الكلام ده.
"فيه جنينة قريبة نقدر نتقابل فيها؟ أعتقد هيكون أحسن مانتكلمش في الموضوع ده في التليفون," رديت وسمعت تجعيدة وشه، بس ما قدرتش أشوف وشه.
"مش دلوقتي بقالك ساعات ماشية؟" ضحكت بعصبية على الكلام ده.
"أيوة، بخصوص ده..."
بعد شوية دقايق، كنت قاعدة على بنش في جنينة على بعد دقايق من بيت آل جونز. كان فيه كام مرجيحة وزحليقة مع صندوق رمل صغير؛ جردل أخضر صغير مقلوب على الرمل.
هوا الصبح كان بيهف و حضنت المعطف جامد حوالين جسمي، بحاول أصد البرد اللي كان بيتسرب شوية شوية من القماش الخفف.
سمعت صوت رجول بتجري ناحية البنش ولفيت أشوف بريستون. اتحركت عشان أدي له مساحة وقعد على البنش، انزلق و استند بضهر رقبته على ضهر البنش.
قدرت أشوف قد إيه هو تعبان من الهالات السودا الخفيفة، بس الواضحة، حوالين عينيه. كان لابس هودي رمادي وبنطلون رياضه مع جزم سودا. السماعات كانت متعلقة حوالين رقبته و إيديه كانت في جيوب الهودي.
"طيب عرفت حاجة؟" سألته، و أنا ببص على المرجيحة اللي ما بتتحركش طول الوقت من ساعة ما قعد.
همهم في رده، و طلع تنهيدة عميقة قبل ما يقعد باستقامة ويقولي كل حاجة عرفها من أخوه اللي شكله خلاص فقد عقله.
"على ما يبدو، هو صدق إنك قتلت أمنا," كانت أول جملة لبريستون و طلعت نفس طويل على الكلام ده؛ الاتهامات و الصراخ كان دليل كبير.
ما قاطعتهوش و فضلت ساكتة، وقررت إني أسيبه يخلص كلامه قبل ما أعلق.
"بعد ما مشيتي، أنا وبابا حاولنا نهديه و نمنعه إنه يروح وراكي. ضرب كام لكمة بس السكينة بابا بعد ما وقعت على الأرض.
حد بيحشي دماغه بحاجات، و بما إنه فقد جزء من ذاكرته، كان بيشرب الكلام ده ببلادة."
بريستون اتنهد، فرك عينيه و أخد وقته عشان يهدى قبل ما يتكلم تاني ويكمل.
"بصرف النظر عن إنه بيصدق إنك قتلت أمنا، هو كمان فاكر إنك بتكدبي علينا و بتعملي إنك في صفنا. هو بيعتقد إنه لما أمنا كانت في المستشفى، إنتِ تسللتِ لغرفتها و حقنتيها بحاجة سببت موتها," تمتم بتقزز.
في الوقت ده، كنت متجذرة على مكاني و ما تجرأتش أحرك عيني من المرجيحة دي. ده اللي كان حبيبي القديم بيفكر فيه عني طول الوقت.
"يا سلام," همهمت تحت نفسي، و صبري بيخلص. لو لاقيت أي حد كان بيكب الكلام ده كله على آدم، هسلخه على قيد الحياة و أستخدمه عشان أزين بيه شجرة في أي غابة.
"أيوة," بريستون اتنفس و اعتقدت إن ده كل حاجة، بس طلع فيه أكتر.
"مش بس كده، هو كمان ادعى إنه شاف ده بنفسه. ادعى إنه شاف دليل," بصيت له بعدم تصديق.
"لا، أنت بتهزر," همست نص همسة، و ضيقت عيني في حيرة و ذهول. مفيش طريقة إن صور زي دي تكون موجودة، عشان، يا جماعة! أنا عمري ما عملت كده!
"أنا عارفة، مش ممكن، كل اللي عملتيه إنك حاولت تساعدينا و ما أعتقدش إن عندك قلب تقتلي بيه حد."
هزيت راسي ببطء، ده مش منطقي. ليه الناس دي تحاول تغسل دماغ آدم بالطريقة دي؟ ولازم يكون فيه حاجة لسه في آدم بتقوله العكس في كل مرة حد بيتّهمني بحاجة زي كده.
بعدين، تذكرت حالة آدم و التفت لبريستون.
"عرفت إيه اللي حصل له إمبارح بالليل؟" للأسف، كل اللي أخدته في المقابل هو هزة راس، لأ.
"على الأقل قيمت جروحه بعد ما هدي؟" بريستون عايش مع آدم طول الوقت ده، هو هيكون عارف حاجات عن الجروح و الندبات عشان آدم كان مقاتل شوارع حتى قبل ما يعرفني.
أومأ برأسه، بيبص بتعمق في أفكاره و استنيت أي معلومات ممكن يدهاني عن الجروح، التراب اللي ماسك فيه و أي حاجة ممكن يدهاني.
"كل اللي أقدر أقوله من اللمحات السريعة إنها ما كانتش جروح عميقة، حاجة زي خدش و التواء في رجله، بس غير كده، مش شايف أي إصابات خارجية."
طلعت النفس اللي كنت حبساها و هزيت راسي. ما كنتش عارفة أعمل إيه أو إزاي أعرف إيه اللي خلاه يفكر بالطريقة دي. كل اللي كنت عارفاه إني هتمرمط لو الموضوع ده ما اتظبطش.
بس وأنا لسه عايزة أسأل بريستون إذا كان متأكد إنه مالقاش أي حاجة تانية، تلفوني رن، و أشار إلى مكالمة واردة.
مديت إيدي على جيب الخلفي و طلعته، ورديت من غير ما أبص على اسم المتصل.
"كيس، الجدول الجديد لسه وصل و إنتِ هتطلعي الليلة," صوت ليفي حياني، و هو شكله مش مركز شوية. فركت جبهتي.
صح، القتال؛ إزاي نسيت.
"تمام، شكرًا يا ليف."