الفصل 49
صحيت متأخر نوعًا ما اليوم التالي على صوت العصافير اللطيف.
يا سلام.
يا ريت.
صحيت على صراخ الأولاد. تنهدت ولعنت الهمج. مش ممكن يخلوني أنام بسلام لمرة واحدة بس؟
تمددت على سريري، وجسمي كله بيوجعني. ضهري بدأ يشنج وأنا بتقلّب على السرير، وده خلاني أوقف التمدد فورًا.
دخلت الحمام ومعي ملابس نظيفة علشان أغيرها بعد ما غسلت وشي. فرشت أسناني بسرعة وخرجت من أوضتي. الأصوات كانت بتعلى، كأنهم الاتنين بيحاولوا يصوتوا بصوت أعلى من بعض؛ وده كان سخيف. فكرت إن الناس دي المفروض تكون كبار.
"يا جماعة! اسكتوا!" صرخت بأعلى صوتي لما لقيتهم أخيرًا. كانوا واقفين في نص الصالة، ووشهم في وش بعض. صباع آدم كان بيغرز في صدر بريستون كأنه بيحاول يدخل النقطة اللي عايز يوصلها في كيان بريستون.
"إيه اللي بتصرخوا عليه بدري كده الصبح؟!" صرخت عليهم.
بالشكل ده، جيراني هيقدموا شكوى.
"من الناحية الفنية الساعة 10 الصبح بس ده مش مهم. هو أكل قطعة المافن بالشوكولاتة اللي احتفظت بيها امبارح بالليل، وأنا قولتلُه بوضوح إني محتفظ بيها لليوم." آدم كان بيبص لبريستون بغضب وهو بيقول الكلام ده كله. بصيت على الولدين بعدم تصديق. أيوة، ولدين؛ لأن أي رجال طبيعيين في عقلهم ممكن يتخانقوا على قطعة مافن بالشوكولاتة في الوقت ده.
"بتصرخوا على بعض بصوت مبحوح بسبب قطعة مافن بالشوكولاتة؟" عبرت عن عدم تصديقي.
"هو فضل قطعة المافن بالشوكولاتة على أخوه العزيز. كنت جعان ودلوقتي أنا متضايق!" حاول بريستون يبرر موقفه. هزيت راسي على كلامه، وأنا بقرص أنفي بالإحباط.
ليه بحق الجحيم سمحت للأهبلين دول يباتوا عندي الليلة اللي فاتت.
"أنت عارف أنا كنت عايز أكل قطعة المافن بالشوكولاتة دي قد إيه!" كمل آدم. عينيه لسه بتشع غضب موجه لأخوه الكبير، اللي شكله ما عندوش أي خطط للتراجع تحت نظرات أخوه.
"كنت هموت من الجوع!" صرخ بريستون ورديت إني حطيت إيدي على وشوشهم علشان يسكتوا.
"لو مسكتوش، جيراني هيطفشوا. قريبًا هنضطر نواجه البوليس أو حاجة زي كده، يبقى الأفضل تتحكموا في نفسكم!" قلت لهم بنبرة حادة. مع إنهم ما سكتوش عن التحديق في بعض، بس أخيرًا قفلوا بقهم وسمحت لهم يشاركوا كراهيتهم لبعض في صمت.
مشيت للمطبخ وحاولت ألاقي أي حاجة صالحة للأكل. فتحت التلاجة علشان ألاقي أي بقايا من امبارح بالليل أقدر أسخنها، واتفاجئت لما ما لقيتش حاجة. كان فيه طبق مفتوح فاضي على الطاولة وعليه اللي شكله أرز مقلي. قلبت عيني لما أدركت إن واحد من رجال الكهف دول أكلوه، وكان المفروض يكون فطاري. أعتقد إحنا هنروح نفطر بره إذن.
جريت على أوضتي وجبت محفظتي وتليفوني. رجعت تاني للصالة حيث كان الأولاد. كانوا ماسكين تليفوناتهم، وبيعملوا لبعض معاملة التجاهل. أعلنت لهم خططي وكانوا واقفين على رجليهم قبل ما أكمل كلامي. أخدت المفاتيح بتاعتي من الطبق اللي على الطاولة الصغيرة اللي جنب الباب، وطلعت علشان أوصلهم للعربية.
آدم طلب يقعد قدام، وبريستون قعد ورا، وضايقنا الاتنين بتقليده لـ سام سميث. ما وثقتش في آدم كفاية علشان أخليه يقعد ورايا، خايفة يحاول يخنقني وأنا سايقة. ما أعتقدش إنه هيفرق معاه يموت المهم ياخدني معاه، وأنا مش عايزة أموت دلوقتي، شكرًا جزيلاً.
أخيرًا وقفنا عند الكافيه الصغير ده اللي بيبيع وجبات فطار خطيرة. افتكرت أول مرة دقت فيه البطاطس المهروسة، وبراعم التذوق عندي انفجرت بألوان. ومن ساعتها وأنا مدمنة.
ركنت العربية وسبقتهم عشان أروح لطاولة فاضية. بأسرع ما يمكن، رفعت إيدي علشان أنادي على النادل. الأولاد كانت رجليهم أطول مني، فما خدش منهم وقت كتير علشان يلحقوا بي ويقعدوا على الكراسي الفاضية اللي جنبي.
الترابيزة كانت مدورة وكنا قاعدين في نص المطعم. النادل اللي خدمنا أخد طلبي بأسرع ما كنت بقوله. لما خلصت، التفت على الأولاد اللي كانوا بيبصوا في القائمة. سبتهم، وطلعت تليفوني علشان ألعب لعبة البلاط البيانو.
كنت على وشك أوصل 4000 لما إيد نزلت على الترابيزة بقوة لدرجة إن المطعم كله بص علينا. اتصدمت لدرجة إني أسقطت تليفوني وخلصت اللعبة. رفعت راسي في صدمة، ومش مستوعبة اللي بيحصل لما شوفت وش الرجل اللي هدد إنه هيأذي الناس اللي بحبهم.
كان لوحده المرة دي. افتكرت إني سمعت الأطفال اللي كانوا معاه بينادوا عليه كول، وتأكدت إني ربطت الاسم بوشه علشان ما اضطرش أناديه بالراجل اللي هدد عيلتي كل شوية. الموضوع بيتعب، عارفين؟ على أي حال، نرجع للي بيحصل.
بريستون وآدم كانوا واقفين على رجليهم مع إني كنت شايفة إن محدش فيهم عارف إيه اللي بيحصل. غالباً شافوا نظرة الغضب اللي على وش الرجل واللي كانت موجهة لي، وأخدوا المبادرة.
بصيت في عينيه وشوفت النظرة الحذرة اللي كان لابسها تحت الغضب والكراهية.
"أنت." قال.