الفصل 85
ابتسمت له وقفت على أطراف أصابعي عشان أحط له بوسة سريعة على خده.
شفايفي طوّلت ثانية زيادة والصوت بتاع زمور العربية اللي بيزعق أخيرًا شدني بعيد.
دورت عيني على عدم صبر بريستون بس عيون آدم كانت أوسع شوية وهو بيبصلي.
'ده كان عشان إيه؟' سأل، صوته يا دوبك بيتهامس.
'إشارة شكر' ابتسمت له قبل ما أقود الطريق بره البيت.
حسيت شنطة السفرياتي بتتشد، فالتفت عشان أبص على آدم بيشد الحزام بتاعها. من سنة، كنت زمان مسكت في الشنطة دي. كنت زمان بخاف إنّي أخلي حد تاني يشيلها ممكن يخليني أعتمد عليه.
الاعتماد ده كان حاجة منعها عن نفسي من ساعة ما مات براينت.
ماردتش أعتمد على أي حد تاني؛ ماردتش أخلي أي حد عمودي؛ خايفة إنهم يتشالوا مني ويسيبوني أتهد وأبقى كومة يأس على الأرض.
بس وأنا ببص على وش آدم، لقيت نفسي بسيب شنطة السفريات دي وشوفته بيحطها على كتفه العريض.
نفضت نفسي من الشرود وكملت طريقي تحت على السلم، على البلكونة.
لبست جزمتين وقفزت في عربية بريستون وآدم بيمشي ورايا على طول.
الأخوات قعدوا في الكراسي اللي قدام في العربية وأنا استرخيت على الكرسي اللي ورا، بستمتع بالمساحة اللي ليا لوحدي.
'إيه اللي أخّركوا كده؟' بريستون تمتم، حاطط العربية على وضع الرجوع وبيطلع بيها من ممر بيتي.
متعبتش نفسي وأجاوب، وشكله آدم عنده نفس الفكرة عشان سكون عم العربية.
بريستون وآدم أصروا إنهم يجوا ياخدوني ويوصلوني للحرب الليلة دي بما إنّها كانت الحرب. هكون بكدب لو ادعيت إنّي مقدرتش دعمهم.
وهو آدم بيحاول يشغل أغنية كويسة في العربية، بريستون بصلي من مراية الرؤية الخلفية.
'إزاي حاسة يا كيس؟'
حولت نظراتي من المشهد اللي مشوش بره شباك العربية للمراية وأديت بريستون ابتسامة صغيرة.
'شكرًا إنّكم جيتوا معايا يا جماعة' قولت لهم، عارفة كويس إني مش بـ أعملها بذوق في تجنب سؤال بريستون.
لحسن الحظ، بريستون ساب الموضوع.
'لسة الوقت مأخرش عشان ترجعي، كيس' بريستون نطقها واطي لدرجة إني يادوبك سمعتها وهزيت راسي وآدم ضرب أخوه على صدره خفيف.
'يا عم! ما سمعتش عن إنك متضربش السواق؟!' بريستون صرخ في إهانة مزيفة وهو بيدي آدم نظرة سريعة قبل ما يبص ورا للطريق.
'أنا هعمل ده، يا بريس' قولت لبريستون، متأكدة إن صوتي ما اتغيرش.
آدم التفت لأخوه وبصله بغضب، 'وكمان هتكسب'.
أطراف شفايفي طلعت على ابتسامة على كلام آدم.
'تمام أنا مبسوط إنّكم اتصالحتم يا جماعة' بريستون هزأ. قدرت أحس الدم بيروح على خدودي وأنا ببص من الشباك مرة تانية عشان أتجنب أي مواجهة بخصوص اللي بريستون يا دوبك شافه من شوية.
'اخرس' آدم تمتم.
'أنا عارف إنك مش فاكر ده، يا أخويا الصغير، عشان كده هكرر اللي قولته لك لما أول مرة جبت كيس البيت. متنساش الـ كـ' لحسن الحظ، آدم قطعه قبل ما يقدر يخلص الكلمة دي بتهديد سكت بريستون للأبد.
'كمل الجملة دي وهقول لماديسون إنّك بللت سريرك من يومين'
ده كل اللي كان محتاجه عشان يسكت بريستون وكبست شفايفي مع بعض عشان أحبس الضحكة اللي بتحاول تهرب.
يااه، دي مادة ابتزاز مالهاش تمن.
بريستون كان خلاص بيتحول لأحمر فاتح. خفت يكسر العربية في شجرة أو حاجة لو بدأت أقهقه، عشان كده حاولت أعمل أحسن ما عندي وأفضل ساكتة وأغطي تسليتي بكحة خلتني أبدو كأني بخسر روحي.
باقي ركوب العربية كان هادئ واداني وقت أرتب فيه أفكاري.
كنت محتاجة أبقى بيكسي الليلة دي. كنت محتاجة أبقى بيكسي زيادة. سخرت من نفسي في عقلي.
إيه اللي كنت بعمله في نفسي؟ إنسان خارق؟
لما أخيرًا وصلنا للخيمة الكبيرة اللي فيها معسكر المسابقة، طلعت من العربية وعملت طريقي لمدخل الخلفي اللي فيه راجل ضخم واقف حارس. الأولاد تبعوني على طول.
أديت للحارس بطاقتي وفتح لنا الباب، سامح لكل التلاتة مننا إننا ندخل بينما الباب أتقفل ورانا.