الفصل 70
لما فتحت عيني، سمعت صوت جهاز مراقبة القلب وريحة المطهر اللي بتخنق. حاولت أحرك صوابعي، وحسيت بصباعي السبابة بيتشنج. بعدين، حاولت أفتح عيوني.
"صاحية"، حد صرخ قبل ما أسمع خطوات بتتحرك وحسيت بوجود ناس حواليا.
فتحت عيني بس قفلتها على طول، لأن النور الأبيض عمّاني.
"اتصلوا بالدكتور"، سمعت جيري بيقولها، قبل ما مجموعة خطوات تبعد عن سريري والباب اتقفل بهدوء.
"هاي"، صوت بريستون نادى بهدوء لما حاولت أفتح عيني تاني. رفعت طرف من شفايفي لفوق، وحاولت ابتسم ابتسامة ضعيفة كتحية. كنت لسه ضعيفة بجد، بس مكنش عندي طاقة إني أحارب الإحساس ده.
أخيرًا قدرت أغمض عيني كويس من كتر التورم اللي فيها، وبصيت حواليا على طول.
"آدم، وماديسون والأطفال بره"، بريستون شله كان عايز يقول أكتر، بس تردد. رفعت حاجب واحد. حسيت إن زوري هيتحرق لو نطقت بكلمة من غير ما أشرب كوباية مايه عشان تهديني الأول. حركت إيدي اللي مش موصلة بمحلول وريد ومراقب ضربات القلب ناحية الترابيزة اللي عليها كوباية المية. بريستون ناولني الكوباية، وساعدني أشرب منها.
"في إيه تاني؟"، سألت على طول بعد ما مسحت شفايفي.
"كيارا بره كمان"، بريستون جاوب بتردد. حسيت إن قلبي بيغلي. قلبي مبقاش بيدق طبيعي. بريستون وجيري حاولوا يهدوني على طول.
"إيه بتقول إنها بره؟!"، سألت بغضب. صوتي طلع مبحوح. فكرت إني الأطفال بره كمان.
"حاولت أخليها تمشي يا كيس، بس آدم مكنش موافق. كان عايز يستنى ويشوفك لما تصحي، بس مسك في كيارا ومقدرتش أعمل حاجة. طلبت من ماديسون تراقب الأطفال"، بريستون شرح بسرعة. بس ده مأثرش بحاجة. حاولت أقعد، وفي عزيمة جديدة بتجري في جسمي بمجرد التفكير في إن في تهديد قريب من الأطفال.
"لأ، مش هتعملي كده"، بريستون حذر. بصيت لبريستون بحدة.
"لسه خاطرت بحياتي عشان الأطفال دول في الحلبة. مش هسمح إنهم يكونوا قريبين من الـ... دي بعد العذاب اللي مريت بيه"، قلت له بصوت واطي، تقريبا بصرخ تحت أنفاسي. بريستون هز رأسه في تحدي ليا.
"معاكي حق، مريتي بعذاب وعلشان كده مش في حالة تسمحلك تروحي ترقصي، وتضربي الـ... بتاعتها. هخلي الأطفال يدخلوا هنا، وهتأكد إن كيارا تفضل بره"، بريستون سابني لما هزيت راسي بالموافقة. هوافق على أي حاجة طالما الأطفال بعيد عن كيارا.
"الأحسن إنك تكون هنا في خلال 5 دقايق وإلا هشيل الإبر دي من إيدي وهروح اجيب الأطفال بنفسي"، قلت له. بريستون بس ابتسم، وتركني لوحدي مع جيري.
الهدوء عم المكان، ودرت لجيري اللي بص لي بحنين.
"بيذهلني أد إيه ممكن تعملي عشان تحمي الأطفال دول"، جيري قال. ابتسمت له لما مسح دموعه.
"وعدت مراتك إني أكون موجودة لعيلتك لما ماتت. هما زي أخويا وأختي الصغيرين يا جير"، جاوبته بهدوء، قبل ما ممرضة ودكتور يدخلوا الأوضة عشان يطمئنوا عليا.
"أها، شكلك أسوأ مما أنت عليه. عندك ارتجاج خفيف، وفك متورم، وكام ضلع مكسور بس مفيش حاجة مكسورة وده كويس"، الدكتور كتب روشتة للمسكن، وأعطاها لجيري، اللي شكره، والدكتور والممرضة خرجوا من الأوضة.
بعد شوية، بريستون دخل مع الأطفال في إيديه، وماديسون وراهم. صرخوا لما شافوني صاحية، وبيدوروا عشان يخرجوا من حضن بريستون. ابتسمت لهم.
"كيس! أنت كويسة؟ ليه عينك صغيرة؟"، كالي قالت بقلق. مدت إيديها عشان تلمس عيني المتورمة بس غيرت رأيها قبل ما تقدر تلمسها وحطت إيديها على صدرها بدلًا من كده. ضحكت على أد إيه كانت جميلة، ولمست عيني بنفسي.
"أنا كويسة يا حبيبتي. بس عيني متورمة"، عيون بيو وسعت.
"بكيتي كتير؟ عشان كده متورمة؟"، سألني، وهو بيبص بجدية. هزيت راسي بابتسامة صغيرة على وشي.
"أنا كويسة يا بيو"، لخبطت راسه. الأطفال دول يستاهلوا كل ضربة أخدتها في كل معركة.
أخيرًا، افتكرت اللي كنت عايزة أسأله لبريستون، ودرت له.
"حد كلم أهلي؟"، سألت بقلق. مكنتش عايزة إنهم يسألوا ليه أنا في المستشفى، ومكنتش عايزة إنهم يقلقوا عليا. لحسن الحظ، بريستون هز راسه بالنفي.
"مديونة ليا كتير. اضطريت أتوسل للرجالة دول عشان ميكلمهمش. حتى اضطريت 'أغوي' الست العجوز اللي في الاستقبال"، بريستون عمل حركة وهمية بالخوف، وضحكت على تمثيله، قبل ما أشكره كويس، وهو رفض بايده.
فجأة، سمعت الباب بيتفتح، ورفعت راسي عشان أشوف آدم وكيارا وراه. إيديهم كانت متشابكة، ونفسي وقف للحظة.