الفصل 30
صحيت اليوم الثاني على أصوات عالية قاعدة تخترق الهدوء حق الكابينة. لا، مو قاعدة أهذي، فيه ناس جوة الكابينة. طليت من حولين الكابينة بعد ما قفزت من الأرض، أحاول ألاقي السيد هوانغ في حالة إنه ما كان يدري بوصول ضيوفنا.
لما ما لقيته في أي مكان والأصوات بدأت تعلى، رحت أركض ناحية المصدر، خفت يكون السيد هوانغ في ورطة. كانت فكرة غبية، أدري، بس إلى الآن ما شفتي حدود الرجال العجوز لما يتعلق بالدفاع عن النفس.
لقيت مصدر الصوت مباشرة برا المدخل الرئيسي للكابينة. مجموعة شباب يناظروني. تفحصت وجيههم اللي تحولت تناظرني قبل ما أحول عيني لتحت، على الأرض عند أقدامهم، أدور على جثة، لحسن الحظ ما لقيت ولا وحدة.
تفحصت الوجيه مرة ثانية وأخيراً شفتي وجه مألوف وسط المجموعة. استرخيت كلها لما شفتي أن السيد هوانغ بخير، وانحنيت شوي على إطار الباب عشان أتنفس براحة وأخلي دقات قلبي تهدى وترجع لوضعها الطبيعي.
'كيس، هذولي أصحابي اللي عزمتهم عشان يساعدونك تتدربين.' تكلم بهدوء ولين لدرجة إني بالكاد قدرت أسجل أي شي يقوله. هل قال للتو تتدربين؟
'بس شي فو، أنا مو مستقرة عاطفياً بالمرة بعد اللي صار.' جادلت. هذا الشخص مجنون إذا فكر إني قادرة على إسقاط كل هذولا الرجال بعد الاضطراب العاطفي اللي مريت به. حسبت 4 منهم، ونصهم مفتولين والباقي نحيفين وطوال.
'وهذا بالضبط اللي نحتاجه عشان نتعلم الدرس الجاي. الارتجال. خصمك ما راح يتعاطف مع اللي صار لك قبل المباراة. بالعكس، غالباً راح يستعمل هذا ضدك. هذه نقطة ضعف لازم تتحكمين فيها، وهذا اللي راح نسويه اليوم.' شرح. شفتي منطق في كلامه بس الجحيم لازم تتجمد إذا فكر إني أقدر أفوز في المبارزة هذي.
على الرغم من هذا، طعت ورجعت للكابينة وغيرت لبس بملابس مناسبة أكثر للنزال. بعد ما ربطت شعري، طلعت من الكابينة وواجهت الرجال اللي راح أقاتلهم.
'زين، إنك هنا. ما راح أسوي أي مقدمات لأن كل اللي راح تسوونه هو القتال. كيس، هذولا الرجال راح يهاجمونك ويختبرون مهاراتك في الارتجال. لازم تتصرفين بسرعة وهذا تدريب ممتاز لردود أفعالك.' طول الوقت اللي قاعد يشرح لي وش راح يصير، كنت لسة عالقة في كلمة ‘مباغتة’.
'انتظر,' قاطعته. 'ممكن تعيد الجزء الأول مرة ثانية؟ هل قلت ‘مباغتة’؟ يعني بيحاولون يضربوني كلهم سوا؟' أوضحت. على طول طالعت في وجيههم. واحد منهم عرض علي ابتسامة وتحية، الثاني هز كتفه والاثنين الثانيين بس ناظروني بتعبيرات غير قابلة للقراءة.
'زي ما قلت، هذا راح يدرب مهاراتك في الارتجال. لازم تدمجين كل شي تعلمتيه إلى الآن من أخوك ومني خلال الأيام القليلة الماضية وتطبقينه على هذولا الرجال. ولا واحد منكم راح يحصل على أي معدات أو حماية.'
وفي هالثانية، الكلمات الوحيدة اللي رددت في رأسي كانت ‘أنا في خبر كان’.
رحنا لأرض مفتوحة على بعد كم شجرة من الكابينة وجهزنا نفسنا للنزال.
هذا الوقت اللي بدأ فيه مخي يسوي مسح. قدرت أحس عيوني تجهد عشان تشرب كل التفاصيل اللي أقدر ألاقيها. طبعاً، هذا بيتطلب أقصى مهارات الملاحظة، اللي ما كانت بالضبط قاعدة تشتغل ذاك الوقت. مخي كان مسدود بآلامي وخيانة. بس البنت ممكن تحاول وتسوي أفضل ما عندها.
الخصائص الواضحة؛ واحد منهم كان قوقازي والثاني أكيد آسيوي.
بس واحد منهم كان يمشي بخطى أبطأ من البقية، الأكتاف مو منحنية بفعالية والأيدي مو مغطية رأسه بشكل صح. هذا كان بابي؛ رأسه.
الشخص الآسيوي كان عنده وقفة كويسة. حاولت أسوي حركة خداع ولحقني رد فعل بطيء جداً. المعدة بتنفع.
قبل ما أقدر أقيم الاثنين الثانيين، سمعت خطوات وراي وتحركت بسرعة لليسار عشان أتفادى تقدمهم. طاح جسد على الأرض قدامي بس تذكرت إني سمعت أكثر من مجموعة خطوات. ما كان فيه وقت أتحرك فيه أكثر على أي حال، لذا بس لويت جسمي، ويدي اليمين متكومة على شكل قبضة.
رأسي التفت أول شي، أحاول ألاقي هدفي قبل ما توصل قبضتي. لما انحنى عشان يهتم برأسه، ركلت ساقه وأرسلته يتمرغ على الأرض. على الرغم من أنهم كانوا واقعين، ما تأذوا بما فيه الكفاية عشان يبقون واقعين. بس هذا كان أقل همومي. بعد ثانية، أخيراً سجلت الصياح اللي جاي من جنبي. شفتي الشخص الآسيوي جاي علي وتذكرت اللي اكتشفتيه من التحديق فيه بوحشية. عنده رد فعل بطيء.
في آخر لحظة، لما كان على وشك يطيحني، درت جسمي عشان أواجهه وضربت ضربة مباشرة على وجهه. اتسعت عيونه بس جسمه كان بطيئاً في التفاعل وقريباً، حسيت بصدع ضد مفاصل يدي والدم سال من مفاصل يدي المشقوقة.
الحمد لله على الأدرينالين.
خلونا نأمل إن الأدرينالين ما يضخ في عروقه مثل ما هو في عروقي وإنه راح يبقى واقع لبقية القتال.
واجهت الشخص الأخير اللي ما انكبس ولا ضيعت وقتي في الركض نحوه. بس قدر يتحرك جانباً وركلني على ظهري، وأرسلني أتعثر على رجلي وأطيح.
تدحرجت أخفف الأثر ووقفت على رجلي على طول. الرجال كان خلاص ماشي نحوي وكل اللي أقدر أسويه هو أحاول أركز تفكيري بأفضل ما عندي.
بدأت بالخداع، ما تحرك عشان يصدها بسرعة كافية عشان كذا تركت قبضتي تصطدم فيه بينما يدي اليمين طارت من الجانب عشان أعطيه لكمة لطيفة. حمايته كانت منخفضة جداً وهذا عطاني فرصة ثانية عشان أضرب ضربة أخيرة. الشي اللي عرفه بعدين، إني سويت ركلة مزدوجة على فخذه اليمين برجلي اليسار وركلة ثانية على أضلاعه برجلي اليسار.
تراجعت للخلف بعد ما انحنى بس حسيت بأيدي تمسكني من الخلف. يد وصلت عبر وجهي وعلى طول نزلت رأسي عشان أغطي رقبتي بذقني. لما ذراعه نزلت على رقبتي، كان خلاص فوت الفرصة عشان يحاول يخنقني وعلى طول قبضت على يده اللي كانت مضغوطة على رقبتي وانحرفت جانباً به، قدم خلف أقدامه. أخذت يده معي بينما انحنيت تحت ذراعه وناورت خلفه، وأقفلت ذراعه.
طالعت من حولي أتأكد إن البقية لسة على الأرض، قبل ما أمشي مرة ثانية للسيد هوانغ وأنحني. أومأ لي بابتسامة صغيرة قبل ما يقترب من أصحابه. تبعته وساعدتهم يوقفون.
عرضت على الشخص الآسيوي يد وسحبته على قدميه. 'آسفة على معدتك ووجهك.' قلتها بفظاظة، وكسبت ضحكة منه.
'هل دايماً كذا لطيفة لخصومك وإلا لازم أحس إني مميز؟' ابتسمت له، بالفعل أحببت طريقته الهادئة.
'يا شباب اريحوا نفسكم في الكابينة وروحوا ارتاحوا شوية. أنا راح أسوي لنا كلنا شوربة دافية ولطيفة.' الأربعة رجال تنهدوا بنظرات مقززة. لما ما سمعوني أنضم لهم، واحد منهم التفت علي وناظرني وكأني مختلة.
'ليش هادية كذا؟ ما ذقتي أطباقه؟ كيف ما متي جوع في هالبيت؟' هزيت كتفي على أسئلته. الأكل ما كان بهذيك السوء، كان صالح للأكل وهذا كل اللي يهم. كنت
غالباً جوعانة لدرجة إني ما أقدر أفكر في الطعم.
بعد كل العجائب والشكوك الموجهة لموقفي الغير متأثر عند ذكر وجبات السيد هوانغ، أخيراً تكومنا في المطبخ وانتظرنا السيد هوانغ يخدم شوربته.
كلنا أكلنا أكلنا لما خدم. أكلوا بوجيههم السخيفة، يسخرون من السيد هوانغ ويعلقون على كم الأكل كان بشع. أكلت بصمت بينما شي فو حاول يدافع عن مهارات الطبخ عنده.
بعد ما ترك الأدرينالين جسمي، حسيت إنه بدأ يوجع واعتذرت لأروح أتنظف.