الفصل 63
«كيس!» لفيت وشفتي أبوي وأمي يلوحون لي ويبتسمون ابتسامة عريضة. قدرت أحس بابتسامة مماثلة تنتشر على وجهي وأنا أركض باتجاههم وأرمي نفسي في حضنهم.
«كيف كانت رحلتكم؟» سألتهم لما خلصوا يعطوني حضن وبوس. أخذت شنط أمي من يدها وسحبتها باتجاه سيارتي.
«يااااه، كانت رائعة، ما في أطفال يضربون بظهر الكرسي هالمرة. نمت بسلام طول الرحلة». أمي ضحكت على أبوي، وهي عارفة إن ضرب الكرسي طول الرحلة من الأشياء اللي ممكن تخليه يطير من رأسه.
«كيف حالك يا عسلي؟ ما في شيء مثير للاهتمام لما كنا برا؟» سألتني أمي بينما كنا نمشي بين صفوف السيارات المتوقفة.
هزيت راسي، وأعطيتها أفضل ابتسامة عندي. «كل شيء زي ما هو»، كذبت عليها بنعومة. لو عرفت شو اللي بيصير مؤخرًا، راح تنفجر لدرجة إنها ممكن تغيب عن الوعي.
ساعدت أبوي أحط الشنط بالصندوق، شعور ديجا فو غمرني وأنا أتذكر آخر مرة سوينا هالشيء. كان اليوم اللي قلت لهم فيه إن آدم هو حبيبي. ابتسمت بدون وعي بحزن وأنا أتذكر زيارتنا وأبوي يعرض عليه بعض دوريان.
هزيت راسي بسرعة، وخلّيت سحابة الفكر تختفي. دخلت بمقعد السائق وبديت أسوق للبيت بينما أستمع لأمي وهي تثرثر عن رحلتهم وكيف راح تكره الرحلة الجاية. راح يغادرون مرة ثانية يوم الأحد واليوم كان الاثنين. لمرة وحدة، كنت سعيد إنهم ما راح يكونون بالبيت لفترة طويلة لأن هذا يعني إني ما راح أضطر أتهرب عشان أحضر القتالات. كنت أكره الكذب على أهلي وكنت سيئة فيه. راح أبدأ أروح للجامعة بكرة كمان وهذا يعني إني ممكن أروح للبيت متأخرة عن طريق إني أقول عندي مجموعة دراسة بعد المدرسة.
بعد ساعة، كنت أسحب سيارتي على طريق بيتنا. أخرجنا الشنط وسحبناها للبيت. خليت أهلي يتقاعدون لغرفة نومهم وقررت إني أحاول أطبخ العشاء الليلة.
آدم علمني شوية أشياء عن الطبخ قبل ما يصير الحادث، وأنا متأكدة إني أعرف بما يكفي عشان على الأقل أتجنب حرق المطبخ. أنا متأكدة إن جعل الطعام مذاقه جيد ما راح يكون صعب مثل الطبخ بأمان، لكن للاحتياط، قررت أتصل بـ مونيك وأطلب منها الاتجاهات.
«كيس! صار زمان! كيف كل شيء ماشي؟» صاحت مونيك وهي تلتقط الهاتف. ابتسمت لتحيتها.
«كل شيء تمام مون. بس محتاجة مساعدتك» جاوبتها، وأخرجت بعض الأواني من خزانة المطبخ ووضعت اثنين منها على الموقد. قررت إني أبغى أسوي شوية سباغيتي. تخيلت إنه أسهل شيء ممكن أسويه بالمكونات اللي عندي بالثلاجة.
«أنتِ تسمعين صوت الأواني؟» صوت مونيك كان خايف بصدق وما لومتها. كانت واعية تمامًا بمهاراتي المأساوية في الطبخ. كانت من بين الكثير من الناس في حياتي اللي دائمًا يحاولون يبعدوني عن المطبخ خوفًا من إني أدمره.
«إيه…» قلتها بتردد، وأنا عارفة إنها على الأغلب راح تنفجر لكن كمان عارفة إني ما عندي أحد ثاني أتوجه له. مهارات مونيك في الطبخ ما كانت عالية بالرسم البياني، لكن اللي تسويه يكون صالح للأكل وممكن يكون طعمه جيد في بعض الأحيان.
«محتاجة مساعدتك في طبخ السباغيتي» أسرعت. قبل ما تاخذ فرصة ترفض، أضفت بسرعة: «راح أجيب لك أي شيء تبغينه».
كان فيه سكوت من ناحيتها قبل ما تسألني بحذر.
«أي شيء أبغاه؟» ابتسمت لسؤالها، وأنا عارفة إنها مو قادرة تشوفني.
«أي شيء». مسكتها خلاص. «تمام، صفقة».
رقصت رقصة انتصار قبل ما أجيب المكونات من الخزائن وأحطها على سطح المطبخ.
«تمام، املي القدر بالماء وحطيه على الموقد. شغلي الموقد وخلي الموية تغلي وبعدين حطي فيها معكرونة السباغيتي» أمرتني مونيك. شغلت السماعة عشان أقدر أتحرك بالمطبخ وأستخدم كلتا يديّ.
انتظرت الموية تغلي، وأخرجت المعكرونة من العلبة قبل ما أدرك شيء. المعكرونة كانت أطول من القدر. وضعت المعكرونة بجانب القدر عشان أقيسها عشان أتأكد، وأنا حذرة إني ما أشتعل بالنار اللي كانت تلعق جوانب القدر من تحت.
كيف تطبخ شيء ما يناسب القدر؟
«أمم، المفروض أكسر هالمعكرونة من النص ولا شيء؟ ما راح تناسب القدر» سألتها، وأنا مستعدة أكسرها من النص وأنا ماسكتها بكلتا يديّ فوق القدر. راقبت الهاتف بحذر لما ما كان فيه أي جواب. هزيت كتفي وتبعته بغرائزي؛ اللي قالت لي أكسر المعكرونة من النص.
«لـ…» كانت مونيك على وشك إنها تقول شيء لما كان فيه صوت تكسير المعكرونة وهي تنكسر من النص ورذاذ المعكرونة المنقسمة وهي تسقط بالماء المغلي.
سمعت مونيك تتنهد. ابتسمت بخجل، وأنا أحدق في المعكرونة المنقسمة بالقدر بينما البخار من الماء المغلي يرتفع.
«أوبس؟» تمتمت.