الفصل 67
جزيت على أسناني، وأنا أحدق في التليفون بغضب وأنا أطلب رقم بريستون. كان محتاج يدخل شوية عقل في رأس آدم الغبي. فاهمة إنه مش فاكرني وإنه ما يعرفنيش زي ما كان يعرفني قبل الحادثة، بس ده مش عذر. اللي اتهمني بيه كان سخيف جدًا. خلاني عايزة أخبط راسي في الحيط وأخلي النتوء اللي في راسي يسوء.
بعد ما استقريت على الكنبة مع الأيس كريم في إيدي، اتصلت بآدم عشان أقوله اللي عرفته.
'ألو؟' صوته كان أجش، ونقر على حلقه، وكرر تحيته مرة تانية.
'آدم، كيارا بتشتغل مع دوم.' قفزت مباشرة للموضوع، ومش عايزة ألف وأدور. كنت مرعوبة من مدى قرب دوم من عيلة آدم. الأولاد كانوا في نفس الأوضة مع كيارا، وأنا سمحت بده يحصل.
'كيس، ده كلام سخيف. كيارا بنت لطيفة، ومستحيل تكون على علاقة بالندل ده.' آدم بدا مرتبكًا ومش مصدق.
'لازم تصدقني، شفتيها مع واحد من رجالة دوم في الحديقة. هي معاهم.' زمجرت عليه، وسحبت العلبة بعيد عن راسي عشان آخد كمان ملعقة من الأيس كريم، بحاول أهدّي قلبي المحروق. الراجل ده بيعصبني جدًا، لدرجة إني عايزة أخضه لحد ما رأسه تقع.
'كيس، عارف إنك مكسورة القلب، بس ما كنتش أتخيل إنك هتوصل لكده. عارف إني مش فاكرك كويس، بس عارف إني عمري ما كنت هاحب واحدة توصل لدرجة إنها تخرب علاقة عشان تحصل على اللي عايزاه. أنا خايب الأمل فيكي يا كيس.' رغى، وده كان لما نفخت في إحباط وقفلت السكة في وشه. لو مش هايصدقني يبقى بضيع نفسي في محاولة إني أقنعه. ياسلام، الأحسن إني أتصل ببريستون أو جيري.
أنا عارفة إنه فقد ذاكرته وكل الكلام ده، بس ده ما يديلوش الحق إنه يشك في دوافعي. كنت عايزة أصرخ بكل أنواع الألفاظ البذيئة عليه، بس قررت إني أضعت نفس كفاية في الموضوع اليائس.
استنيت بريستون يرد على المكالمة، بس راحت على البريد الصوتي بتاعه. كدت أرمي تلفوني في الحيط من الضيق. جربت بسرعة رقم جيري بدلاً من ده. لو ده ما نفعش، هاسوق للعندهم. ما فيش طريقة إني أسمح للبنت دي تقرب من عيلة جونز تاني.
طلبت رقم جيري. لما خلصت أصلي صلاتي السريعة لـ الله، أخيرًا حد رد على التليفون. نقلت شكري على عجل قبل ما أحيي الشخص اللي على الخط التاني.
'ألو؟' سألت بحماس.
'كيسي؟' صوت بيو جه، وتنهدت في راحة.
'أيوة، كيسي يا بيو. بابا أو بريستون موجودين هنا، يا حبيبي؟ ممكن تديهم التليفون؟' سألته بنعومة، بحاول ما أخوفوش.
'بريس-تون موجود.' كدت أغني من الطريقة اللي تلعثم بيها في كلامه وهو بيحاول ينطق اسم بريستون، بس رجعت للتركيز.
'ممكن تديه التليفون من فضلك يا بيو؟ محتاجة أتكلم معاه.' غريته، على أمل إنه كان في لحظات 'الولد الكويس' بتاعته وها يسمعني.
قبل ما بيو يرد، سمعت صوت بريستون بينادي.
'بيو؟ مين على التليفون؟' سمعت بيو يرد عليه، ويذكر اسمي قبل ما يتم تمرير التليفون.
'كيس؟ إيه الأخبار؟' سألني بريستون، وحسيت إني أخيرًا أقدر أتنفس تاني.
'الحمد لله، جربت أتصل بالكل. ليه ما ردتش على تليفونك؟ لا، ده مش مهم دلوقتي. كيارا بتشتغل مع دوم، ما تخليهاش تقرب من الأولاد، ولا تثق فيها!' قلت في عجلة.
'واااو، واااو. متأكدة من ده؟ لأن أي حد ما يعرفكيش كويس ممكن يفتكر إنك بتتهمي الناس من باب الغيرة.' ضحك بريستون بشك، وتأوهت بصوت عالٍ.
'أنا ما أعرفش ده.' تمتمت تحت أنفاسي وبدأت أشرح إزاي عرفت.
'شفتيها بتتكلم مع واحد من رجالة دوم في الحديقة، وقفزت عليها على الفور. هي مع دوم، أنا متأكدة من ده.'
'قلتي لآدم عن ده؟ يعني هو أقرب واحد ليها.' سألني بريستون بجدية المرة دي، وعرفت على الفور إنه صدقني.
'جربت. هو أول واحد اتصلت بيه لما عرفت، بس على ما يبدو، إن فقدان الذاكرة ده مش بيلعب في ذاكرته بس، ده بيلعب كمان في ثقته في الناس. هو فاكر إني غيرانة، وبيحاول يكسرهم بادعاءاتي. اللي، لو كنا صرحاء، سخيف! على ما يبدو، هو دلوقتي 'خايب الأمل فيّ'. يعني، أكيد، أنت فقدت ذاكرتك، بس عمري ما كذبت عليه من يوم ما طلعت وقلتله إني مشيت عنه، أليس ده على الأقل يستحق شوية نقاط؟' رغيت في بريستون وأنا بحاول أخمد النار اللي بتشتعل في نظامي عن طريق إخراجهم.
'اهدي يا كيس. هأروح أتكلم معاه، ماشي؟ هأتأكد إنه فاهم إنك مش من النوع ده من البنات. يمكن انتو بس محتاجين يتعرفوا على بعض تاني. يعني، بالنظر للجانب المشرق للأشياء، كيارا خرجت من الصورة دلوقتي، وانتو ممكن ترجعوا العلاقة اللي كانت بينكم. ياي لـ كادام!'
عند ذكر كلمة 'كادام'، سحبت تليفوني بعيد عن أذني، وتأكدت مرتين من اللي بكلمه، عشان أتأكد إني مش بتكلم مع بينيلوبي. هي يمكن الوحيدة اللي أدتني كلام 'العلاقات' ده.
لما ضغطت التليفون تاني على ودني، سمعت كالي تسأل بريستون، 'إيه المشكلة في كيارا؟'
بريستون راح فورًا مع، 'كيارا سيئة. تذكروا يا أطفال، كيارا - سيئة، سيئة، سيئة. ماشي؟' كدت أضحك من الطريقة اللي كان بيقول بيها للأطفال يبعدوا عن كيارا.
'هل ده معناه إن كيسي هتبقى حبيبة آدم تاني؟' سمعت كالي تهمس في الخلفية، وذهلت في صدمة. اعتقدت إنها كانت على طول بتفكر إني لسة مع آدم.
'ممكن يا صغيرة.' غرد بريستون بسعادة وهو بيرجع على التليفون معايا.
'هأتأكد إنها ما توصلش لأي مكان قريب من الأولاد، وهأحاول أتكلم مع آدم. هأقوله يتصل بيكي بعد ما أدخل شوية عقل في رأسه.' طمأنني بريستون. استرخيت على الكنبة، مستأنفة استهلاكي للحلوى المجمدة.
'شكرًا يا بريس. هأتصل بيك قريب.' شكرته.
'تمام. كوني حذرة يا كيس. أنا عارفة إنك مش هاتوقفي عن الاشتراك في المنافسة دي بغض النظر عن اللي أقوله، بس كوني حذرة بس، ماشي؟ اعتني بنفسك.' ابتسمت على قلقله علي. حسيت إنه مش محتاج يكون كده، بس ما كنتش عايزة أكبر دماغي وأبدأ أفكر إني لا أقهر. لسة محتاجة أتدرب وأراجع حركاتي.
'ماشي يا بريس. أنت كمان كن بخير. قول لآدم إنه لو خطط إنه يكمل رؤية كيارا بعد ما عرف كل ده، هأخصيه شخصيًا.' قلت بظلام، وأنا لسة باحشي ملعقة أيس كريم في فمي وأنا بنقل التهديد.
'تمام، دلوقتي بتطلعي زي صديقة الأمس السابقة السيكوباتية.' تمتم بريستون، وده خلاني أبتسم.
'شايف؟ قلت لك! في فرق كبير بين إني أكون صديقة الأمس السابقة السيكوباتية، وبين إني أقول حقائق بس!' صرخت قبل ما يضطر بريستون يمشي أخيرًا وقفلنا الخط.
كنت لسة حاسة بالضيق من مدى عدم ثقة آدم فيّ. كان عندي نص عقل إني أبدأ أسوق لعنده بس عشان أعطيه صفعة بشعة لأنه بيشك في دوافعي.
إزاي ممكن يفكر إني بتصرف من باب الغيرة بس؟
بالطبع ما كنتش ها أنكر إني ما كنتش شوية سعيدة إن حبيبته طلعت شخص سيء. بس كانت شوية سعادة بس. طيب، يمكن شوية كبيرة، بس ما كنتش ها أعترف بده لأي حد غير نفسي.
قفلت علبة الأيس كريم اللي نصها مأكول، وخزنتها في الفريزر تاني قبل ما أتمدد. حسيت إن جنبي بيتقلصت وعلى الفور وقفت، ضاغطة على النقطة المتقلصة عشان أخليها تسترخي.
'آه، آه، آه.' تمتمت قبل ما أتنهد لما حسيت إنها بتسترخي. بصيت على الساعة اللي متعلقة على الحيط، وقررت إنه جه وقت التدريب. ما تدربتش من فترة طويلة، بس لحسن الحظ، كانت فيه لحظات زي اللي حصلت قبل كده اللي خلتني على أعصابي. على الأقل ممكن أفكر في القتال ده على إنه تدريب من نوع ما اللي بيساعدني أتدرب.
طلعت على أوضتي عشان أغير هدوم التدريب بتاعتي، ورحت على غرفة الصالة الرياضية عشان أبدأ في كيس الملاكمة ده.